03.02.2003 - 21:03
اليسار
الكردي
والحصاد المر
كاميران
رندو - كوباني
اتسمت
الفترة
الممتدة من
أواسط ستينات
القرن الماضي
حتى أواخر
ثمانيناته ,
من عمر الحركة
الكردية في
سوريا , بتحول
معظم فصائل
هذه الحركة
نحو الفكر
اليساري (
الماركسية اللينينية
) كأيديولوجيا
لها في نضالها
من أجل الحصول
على الحقوق
القومية
للشعب الكردي
في سوريا . وقد
حدث هذا
التحول بفعل
عدة عوامل :
أولها,
بروز المعسكر
الاشتراكي
بقيادة الاتحاد
السوفيتي قوة
عظمى على
المسرح
السياسي الدولي
ورفعه شعار :
حق الشعوب في
تقرير مصيرها
, وطرح نفسه
قوة أساسية لا
يمكن للشعوب
المضطهدة نيل
حقوقها
القومية
المغتصبة دون
التحالف معها
.
أما
العامل
الثاني , فهو
توجه النظام
في سوريا بعد
استيلاء حزب
البعث على
السلطة , نحو
المعسكر
الاشتراكي
عموما
والاتحاد
السوفيتي بشكل
خاص ,
وارتباطه مع
هذا المعسكر
عبر الكثير من
الاتفاقيات
والبروتوكولات
التي خدمت النظام
في تثبيت
دعائمه إلى حد
كبير .
أما
العامل
الثالث الذي
لعب دورا
بارزا في هذا
المجال فهو
تعاظم
الأصوات
المعادية
للدول الغربية
عموما ,
والولايات
المتحدة
خصوصا , في
المنطقة ,
باعتبارها
دول
إمبريالية
استعمارية
مناهضة
لاستقلال
الشعوب
وحريتها
وتطورها .
وكان من
الطبيعي في ظل
هكذا ظروف أن
تتوجه
الفصائل الكردية
نحو المعسكر
الاشتراكي ,
وتتبنى أيديولوجيته
الفكرية
والسياسية
باعتبارها
أيديولوجيا
معادية للغرب
والولايات
المتحدة .
وبعد مرور
أكثر من عقد
من الزمن على
سقوط المعسكر
الاشتراكي ,
فإن ثمة أسئلة
هامة تطرح
نفسها حول هذه
التجربة ,
التي خاضتها
معظم الفصائل
الكردية في
سوريا (
فصائل اليسار
) 1,
سأتعرض للبعض
منها :
أولا – هل
كانت سياسة
المعسكر
الاشتراكي
عموما والاتحاد
السوفيتي
خصوصا مؤيدة
لنضال الشعب
الكردي عموما
؟
بداية لا بد
من التنويه
بأنني سأركز على
سياسة
الاتحاد
السوفيتي
بهذا الخصوص ,
دون التطرق
إلى دول
المعسكر
الاشتراكي
الأخرى , باعتبار
أن الاتحاد
السوفيتي كان
الدولة الأقوى
في المعسكر
الاشتراكي من
جهة , وكانت
هذه الدولة هي
التي تتحكم في
توجيه سياسة
جميع دول
المعسكر
الاشتراكي من
جهة أخرى ,
وكانت الآمال
معقودة على
هذه الدولة
بالدرجة
الأولى .
إن التمعن في
سياسة الدولة
السوفيتية
تجاه القضية
الكردية
برمتها , منذ
تأسيس هذه
الدولة وحتى
تاريخ زوالها
في أوائل
تسعينيات
القرن الماضي
, يؤكد أن
سياسة هذه
الدولة لم
تخدم القضية
الكردية
إطلاقا , لا في
سوريا , ولا
خارجها . رغم
أنها كانت
تعزف بقوة على
وتر حق الشعوب
في تقرير
مصيرها ,
ولإثبات سلبية
سياسة
الاتحاد
السوفيتي ,
يمكن ذكر العديد
من المواقف
المرة التي
اتخذتها هذه
الدولة تجاه
القضية
الكردية :
فالدولة
السوفيتية
ساهمت في قمع
انتفاضة
ارارات , التي
قامت في
كردستان
تركيا , في
ثلاثينيات القرن
الماضي . وهذه
الدولة كانت
حليفة للنظام
العراقي في
الوقت الذي
كانت فيه دماء الأكراد
تسيل بغزارة ,
على أيدي هذا
النظام الدموي
, في سهول
وجبال ووديان
كردستان
العراق , حتى
وصل الأمر
بالنظام
السوفيتي إلى
الدفاع عن
النظام
العراقي ,
وإنكاره علنا
استخدام هذا النظام
الأسلحة
الكيميائية
في قصف مدينة
حلبجة عام 1988.
أما بخصوص
سياسة الدولة
السوفيتية تجاه
نضال الشعب
الكردي في
كردستان
إيران , فإن
هذه السياسة
لم تكن يوما
إلى جانب كفاح
الشعب الكردي
من أجل الحرية
. وفي هذا
المجال يمكن
القول أن
الدولة
السوفيتية
لعبت دورا
كبيرا في
إنهاء
جمهورية
مهاباد , وذلك
بسبب سحب
قواتها من
الجمهورية
المذكورة على
إثر
الاتفاقية
التي وقعتها
مع بريطانيا
والتي منحتها
حق التنقيب عن
النفط
الإيراني
مقابل
انسحابها .
كما أن الدولة
السوفيتية , اتبعت
سياسة
اللامبالاة
تجاه الحملات
العسكرية
الوحشية التي
شنها نظام
الملالي في
إيران على
الشعب الكردي
وحركته
التحررية ,
بعد فترة
قصيرة من تسلم
الملالي
مقاليد
السلطة في إيران
.
ولم تكن
سياسة الدولة
السوفيتية سلبية
تجاه أكراد
الخارج فحسب ,
بل كانت سلبية
تجاه الأكراد
الموجودين
داخل أراضي الاتحاد
السوفيتي
أيضا 2.
ففي عام 1931 قضت
حكومة
أذربيجان
السوفيتية
(العنصرية)
نهائيا على
كردستان
الحمراء ,
بتحريض مباشر
من النظام
الكمالي في
تركيا , ولجأت
على إثر ذلك
إلى سياسة صهر
أكراد كردستان
الحمراء
بالقوة , ونجحت
في ذلك إلى حد
بعيد . ووفقا
لهذه السياسة
العنصرية فقد
تم نفي
الأكراد
المتواجدين
في أذربيجان
إلى جمهوريات
آسيا الوسطى
وكازاخستان
في ظروف بالغة
القسوة . ولم
يتوقف الأمر عند
هذا الحد , بل
تم وبأوامر
مباشرة من
القائد الفولاذي
ستالين !!! نفي
أعداد كبيرة
من أكراد
أرمينيا
وتركمانستان
أيضا إلى
جمهوريات
آسيا الوسطى
وكازاخستان ,
ورافق ذلك
أيضا اعتقال
الكثير من
الأدباء
والمثقفين
الكرد , وسوقهم
مكبلين إلى
السجون
والمعتقلات .
ورغم هذه
المواقف
السلبية
للدولة السوفيتية
تجاه القضية
الكردية , فإن
اليسار الكردي
في سوريا كان
يكيل المديح
دون توقف
لسياسة هذه الدولة
, ويعتبرها
صديقة وفية
مخلصة للشعب
الكردي في
تطلعاته إلى
الحرية . وكان
يبرر سياسات
الاتحاد
السوفيتي
السلبي تجاه
القضية الكردية
بمنطق مخالف
للحقيقة
تماما , إذ كان
يبرر ذلك
أحيانا بأن
ضرورات
النضال ضد
الإمبريالية
تتطلب إهمال
الاتحاد
السوفيتي
للقضية الكردية
, وأحيانا بأن
القضية
الكردية لم
تثبت ذاتها
بعد كقوة
ثورية فاعلة
ضد
الإمبريالية ,
وأحيانا بأن
الحركة
الكردية لم
تصبح بعد حركة
يسارية وفق
مفهوم
الاتحاد
السوفيتي
...الخ . لكن
الأغرب من هذا
كله هو أن
اليسار الكردي
في سوريا كان
يعتبر أن
سياسة
الاتحاد السوفيتي
, مهما كان
توجهها ,
فإنها من حيث
النتيجة تصب
في مصلحة كافة
الشعوب
المضطهدة
في
العالم , وأن
مصلحة
الاتحاد
السوفيتي لا
يمكن أن
تتعارض مع
تطلعات أي شعب
في العالم نحو
الحرية . لكن
الحقيقة كانت
غير ذلك تماما
, فسياسة
الاتحاد
السوفيتي لم
تكن تخدم سوى
الحركات التي
كانت ترى فيها
توسيعا
لهيمنتها وبسطا
لنفوذها , ولم
يكن صحيحا
أبدا أن سياسة
الاتحاد
السوفيتي
كانت تخدم
كافة الشعوب
المضطهدة في
العالم مهما
كان توجه هذه
السياسة
3.
ثانيا –
هل كان
الالتزام
بالماركسية
اللينينية
انتصارا
للقضية
الكردية أم
خيبة لها ؟
إن أهم
النتائج التي
تمخضت عن تحول
معظم الفصائل
الكردية في
سوريا نحو
الفكر اليساري
, هو قيام هذه
الفصائل
بالدعاية
المجانية
لسياسة
المعسكر
الاشتراكي
بصورة عامة
وسياسة
الاتحاد
السوفيتي
بصورة خاصة ,
وهذا أفقد هذه
الفصائل
القدرة على
معرفة حقيقة
سياسة الاتحاد
السوفيتي
تجاه القضية
الكردية , بل
أدى إلى تستر
هذه الفصائل
على الكثير
الكثير من سياسات
الاتحاد
السوفيتي
السلبية , وربما
العدائية ,
تجاه القضية
الكردية
عموما , وقد
سبق أن أشرت
إلى بعض هذه
السياسات
السلبية .
من جهة أخرى
يمكن القول أن
العديد من الانشقاقات
, التي أصابت
جسد الحركة
الكردية في
سوريا , قد تمت
تحت شعار
الفرز الطبقي
( فرز اليمين
عن اليسار ) .
وقد نتج عن
هذا الأمر
كثرة الأحزاب
أو التنظيمات
الكردية في
سوريا , وغدا كل
فصيل يعتبر
نفسه هو
الفصيل الملتزم
بالماركسية
اللينينية ,
وبالتالي هو الأكثر
وطنية وقدرة
على انتزاع
الحقوق . وقد سبب
هذا الأمر
الكثير من
المشاحنات
والمهاترات
التي لا زالت
تعاني منها
الحركة
الكردية في
سورية . ويكفي
أن أذكر
القارئ
بالنقاشات
غير المفيدة
التي كانت
تجري حول معنى
الالتزام بالماركسية
اللينينية
والاهتداء
بها والاسترشاد
بها .
ثالثا –
هل بدأ اليسار
الكردي في
سوريا إعادة
النظر في
أفكاره
وسياساته
وبرامجه ؟
لقد مضى أكثر
من عشر سنوات
على سقوط معظم
الأنظمة
الشيوعية في
العالم , وقد
أدى هذا الحدث
المدوي , الذي
يعتبر أهم
أحداث القرن
الماضي , إلى
قلب الكثير من
المفاهيم والأفكار
والسياسات
رأسا على عقب .
وقد دفع هذا
الأمر بقوى
اليسار في
الكثير من دول العالم
إلى دراسة
أسباب ما حدث
بعمق ,
واستطاعت
استيعاب ما
جرى ,
واستخلاص
العبر الهامة
منه , حيث أجرت
مراجعات
نقدية عميقة
لمجمل تجاربها
السابقة ,
وأعادت بناء
سياساتها
وأفكارها وآليات
عملها وفق
هندسة جديدة ,
تستوعب كل التغيرات
التي حدثت في
العالم إثر
سقوط الاتحاد السوفيتي
, إذ أعلنت
انتمائها إلى
مجمل الفكر الإنساني
التقدمي في
العالم , بدلا
من الانتماء
إلى الفكر
الماركسي فقط
. وبالمقابل فإن
قوى اليسار في
بلدان أخرى من
العالم لم تغير
أو تعدل من
أفكارها
وأساليب
عملها , وبقيت
تمارس
السياسات
القديمة
وتتمسك بنفس
الأفكار على
أنها نصوص
مقدسة لا يجوز
المساس بها ,
رافضة
الاعتراف ولو
بعقم بعض
الأفكار
والسياسات
وأساليب
العمل
القديمة ,
معتبرة أن ما
حدث ليس سوى
كبوة فارس .
وفي هذا
المجال فإن
سؤالا هاما
يطرح نفسه
بقوة , وهو : إلى
أي النموذجين
المذكورين
ينتمي اليسار
الكردي ؟
إن التمعن في
مسيرة
الفصائل
الكردية
اليسارية في
سوريا منذ
انهيار
المعسكر الاشتراكي
وحتى هذا
اليوم , تشير
إلى عدم قيام
هذه الفصائل
بمراجعة
نقدية تستحق
الوقوف عندها
, سواء على
صعيد
ممارساتها
السياسية , أو
على
صعيد
مستندها
الفكري , أو
آلياتها
التنظيمية ,
ولا زالت هذه
الفصائل
تعتبر التزامها
بالفكر
اليساري
الكلاسيكي
نقطة تحول هامة
في مسيرة
الحركة
الكردية في
سوريا .
وعندما
جمد أحد هذه
الفصائل
عضويته في
التحالف
الكردي
الديمقراطي
في سورية قبل
فترة قصيرة ,
استند فيما
فعله إلى
مبررات فكرية
قديمة . وقد
كان مفيدا لو
أن هذا الفصيل
بقي مستمرا في
الانتماء
للتحالف ,
وقام في نفس
الوقت بإجراء
مراجعة نقدية
لمجمل نشاطات
التحالف وسياساته
, منذ ولادته
وحتى الآن ,
وقدم آليات عمل
جديدة
للانطلاق
بالتحالف إلى
آفاق جديدة ,
واعترف
بمسئوليته عن
هشاشة
التحالف قبل
أن يلقي
المسؤولية
على كاهل
الآخرين ,
لذلك أعتقد أن
ما أقدم عليه
هذا الفصيل
ليس في محله ,
رغم أنني أتفق
معه في الكثير
مما قاله عن
عدم فاعلية
التحالف .
كلمة
أخيرة :
رغم أن
الموضوع
يتناول مسيرة
الفصائل
الكردية
اليسارية في
سوريا , إلا
أنه بالإمكان
القول : إن
الحركة
الكردية في
سوريا عموما
تعيش في مأزق
حقيقي ,
وأعتقد أن
الكاتب
الكردي مشعل
التمو ,
استطاع أن
يشخص بدقة
معالم هذا
المأزق في مقال
له بعنوان :
الأطر
الكردية في
سوريا فالج أم
كبوة فارس ,
نشر في جريدة ( الوحدة
) العدد /114/ عندما
قال : " أن
الحركة
الكردية
تعاني من سيطرة
الحزبية
الضيقة وتخلف
الممارسة
السياسية
واستنزاف
الأحزاب
لمجمل
طاقاتها في معارك
أخوية ,
وهروبها من
الاستحقاقات
النضالية
التي تمس
المطلب
القومي في
سوريا من جهة ,
والمطلب
الديمقراطي
العام من جهة
أخرى , وخلق
إرث متخم من
القواعد
الناظمة
للتربية الحزبية
الاتباعية ,
بهدف تحويل
العضو الحزبي
إلى مجرد متلق
لأوامر قائد
ملهم أو أمين
عام مؤبد ,
وسلسلة
مترابطة من
أزمات مختلقة
وهامشية " .
وأعتقد أن
تخطي هذه
الأزمة يتطلب
من مجمل فصائل
الحركة
الكردية في
سوريا تغيير
الكثير من
الأفكار
والسياسات
وأساليب
العمل وقواعد
السلوك التي
أثبتت
التجربة عدم
فاعليتها ,
وإلا فإن
مصيرها لن
يكون أفضل من
مصير الكثير
من الأحزاب
الموجودة على
الساحة
السورية
التي
تخطاها
الواقع .
13.01.2003
1
يمكن القول أن
جميع الأحزاب
الكردية في
سوريا ,
تقريبا , كانت
تتبنى
الماركسية
اللنينية , إما
تحت اسم
الالتزام أو
الاهتداء أو
الاسترشاد ,
وبالتالي
فإنها جميعا ,
كانت تسير في
فلك سياسة
المعسكر الاشتراكي
.
2
راجع بهذا
الخصوص مقالة
لوزير آشو في
مجلة الحوار
العددان ( 26/27 )
ربيع 2000 .
3
أعتقد أن
اليسار
الكردي كان
يمارس هذه
السياسة
متأثرا في ذلك
بالحزب
الشيوعي
السوري الذي
كان يروج لهذه
السياسة بقوة.
|
|
|