21.10.2003 - 20:49
همسة
خيبة أمل إلى
..."مانديلا
العرب"!
إدريس
عمر*
عندما
قرأت الخبر في
عامودة كوم ،
ذهلت وأدهشني
هذا الخبر
وحاولت ، لا
أخفيكم ،
تكذيب ما
تقرأه عينايّ.
رياض الترك (
أو مانديلا
العرب) يجدد
موقفه السلبي تجاه
المسألة
الكردية في
سورية؟
في ندوة
عقدها في
ستوكهولم
تحدث الترك
عن الوضع
الخارجي و
التواجد
الأمريكي و عن
الوضع
الداخلي في
سورية ،
متجاهلأ
القضية
الكردية في
سورية . وعندما
فتح باب
الأسئلة
يتحدث الباحث
الكردي د. عبد
الباسط سيدا
عن وضع الحزب
الشيوعي وعن
الوضع
الداخلي في
سوريا
ومعاناة
الشعب الكردي
، ولكن الملفت
للنظر بعد
انتهاء سيدا
من حديثه يرد
عليه رياض
الترك هكذا
مختصراً كل
الموضوع ( أن كلامك
قد دخل من هذه الأذن
وخرج من هذه
الأذن الأخرى
)، عجباً لهذا
الموقف من
مناضل شيوعي
قضى حوال
عشرين عاماً
في السجون
السورية
دفاعاً عن
مبادئه وقيمه
. ورغم
المحاولات
الكثيرة
للسلطات
السورية
لثنيه عن
مواقفه
لأخراجه من
السجن . ولكن
كل المحاولات
باءت بالفشل
وذهبت أدراج الرياح
وهذا ما سجل
له من بطولة لا
ينكرها عليه
لا العدو ولا
الصديق؟
ولكن ما
يثير استغرابي
ومن خلال
تجربتي كسجين
سياسي قضى أربع
سنوات في سجن
صيدنايا
بدمشق هو أن
السجين عندما
يٌفرض عليه
حالة عزلة في
زنزانة
انفرادية يعيش
في حالة صراع
عنيف مع ذاته
ويعٌيد كل
حساباته من
جديد ويراجع
مواقفه
وأفعاله منذ
كان صغيراً
وحتى وصوله
إلى تلك
الزنزانة ،
تمر الحياة
أمامه مثل
شريط سينمائي
، لحظة بلحظة ،
ويتوقف كل عن
كل محطة ويحاسب
نفسه على ما
أقترفه من
أخطاء
وسلبيات ويعاقب
ذاته ويأخذ لنفسه
دروساً قاسية
من كل ذلك ،
ومع مرور
الأيام يتغلب جانب
الخير على
الشر في
شخصيته ، وبذلك
تزداد الشفاقية
والرقة وحب
الأخرين في
طويته وخاصةُ
أولئك المظلومين.
هنا
لست بصدد
الحديث عن
السجن وهناك
مؤلفات كثيرة
عن هذا
الموضوع ،
ولكن ما أود
قوله هو أن
السجين يختلف
في
تعامله
مع الأمور عن
الأشخاص
العاديين بحكم الظروف
التي يمر بها
أي العيش في
ظروف صعبة
وتحت ضغوطات
نفسية هائلة
والبعد عن
الحياة
الطبيعية
والقمع
المستمر من
قبل السلطات
الحاكم وفرض
الأفكار والسياسات
القمعية
عليه...
هذا كله
يؤدي
بالمحصلة إلى الإندفاع
في القراءة
المتواصلة
والدخول في
حوارات ونقاشات
حامية بين
السجين
وزملاءه ،
وخاصة حول
الأنظمة
الدكتاتورية
وممارستها والسبل
الكفيلة بتغييرها وبناء
أنظمة
ديمقراطية ومجتمعات
حديثة
وأحترام حقوق
الأنسان .
وحياة
السجين تفرض
عليه أن يصبح
ديمقراطياً
وأن يستمع إلى
الآخر ويحترم
رأيه لإيجاد
صيغ مناسبة
للعيش معاً في
الظروف
الصعبة التي
يمر بها ،
بذلك يزداد
معرفة السجين
ومداركه
وتتعمق نظرته
إلى الأمور
بشكل أفضل وان
السجن مدرسة
غنية يكتسب
المرء فيها
الكثير، إنها
جامعة بحد
ذاتها وفيها
كل
الأختصاصات ،
وبالرغم من
التشوهات التي
تحدث في شخصية
السجين إلا
انه يكتسب
المزيد من
الخبرة
والمعرفة .
من خلال
فترة سجني
تعرفت على
المعارضة
السورية بكل
أطيافها
وألوانها
وعلى بعض
القياديين فيها
والأستفادة
من تجاربهم
وخبراتهم أمثال
وهيب غانم و
أصلان عبد
الكريم و فاتح
جاموس و أكثم
نعيسة ( لجان
الدفاع عن
حقوق الإنسان
) كلهم بدون
إستثناء كانت
مواقفهم مشرفة
تجاه القضية
الكردية وخاصة
أعضاء حزب
العمل
الشيوعي (
رابطة العمل )
كانوا يطالبون
بحق تقرير
المصير
للأكراد في
برنامجهم ،
وكنا نسمع
الكثير من
القصص و
الروايات
البطولية عن المناضل
رياض الترك .
لقد
رسمت له صورة
جميلة في مخيلتي
، ولكن للأسف
أن هذا الرجل
لم يستطع التخلص
من الأفكار
القومية التي
كان يحملها
قبل دخوله إلى
السجن وبقي
اسيراً لها(
كما ظهر في
حواره الأخير
مع مواطنيه
الأكراد ) ،
وبموقفه
الجديد هذا
بدأ يفقد حب
واحترام
الملايين من
الكرد ، بعكس نيلسون
مانديلا
الحقيقي الذي
ملك حب الملايين
من العيش في
العالم على
موافقة
الديمقراطية
وحبه للمساوة
والعدالة والذي
رفض جائزة
اتاتورك
للسلام بسبب
قمع الأتراك
للأكراد
وأضطهادهم وسأله
أحد الصحفيين
سبب رفضه
الجائزة
فأجابه : عليك
أن تذهب إلى
تركيا وتعيش
ثلاثة أيام
ككردي هناك و
ستعرف لماذا
رفضت قبول هذه
الجائزة فهؤلاء
هم المناضلون
الحقيقيون
الذين يرفضون
الجوائز والسلطة
والمال بسبب
مبادئهم
ومواقفهم
الأنسانية
المشرفة ، أما
"مانديلا
العرب" فكان أقرب
لنا من
مانديلا
الأفريقي ،
أننا شعب عاش
معاً لآلاف
السنين وخاض
الأكراد إلى
جانب أخوتهم
العرب المعارك
الكثيرة
دفاعاً عن
العروبة
والإسلام ،
فيبدو أن
السيد ترك
ينسى أن الأكراد
اليوم لم
يعودوا بحاجة
إلى اعتراف من
سيادته ، في
وقت مضى كانوا
بأقصى الحاجة
إلى كلمة أو
موقف من أي
مثقف كان ،
أما الآن
فاعترافك أو
عدمه يا رياض
لا يغير من
المعادلة
شيئاً فالكرد
أصبحوا اليوم
الرقم الصعب
في معادلة
الشرق الأوسط وحتى
الدولية ،
ولهم من
الأصدقاء
الكثيرين دول
ومنظمات وشخصيات
عربية أمثال
نزار نيوف(
المناضل الفذ
، العنيد ،
الذي ما بدل
تبديلاً...) .
فشكراً
لك على موقفك
الديمقراطي
والحضاري يا
مانديلا
العرب . كما
أشكرك لأنك
أظهرت الصورة
الحقيقية
التي كانت
عليها غشاوة
في مجتمعنا
وأتمنى أن
لاتندم على مواقفك
وأن لا تقدم
أعتذارك
للكرد.
* سجين
سياسي سابق في
سجون النظام
السوري
---------------------------------------------
- رياض
الترك ـ
مانديلا
العرب ـ
يجدد موقفه
السلبي
تجاه
المسألة
الكردية
في سوريا (16.10.2003)
|