www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
22.05.2003 - 23:28

ملا حظات على المقابلة التي أجرتها قناة ميديا- الفضائية مع الأستاذ صبحي حديدي

عد نان بدرالدين

لابد أولا من كلمة ترحيب تقال بمناسبة إكتشاف قناة- ميد يا- الفضائية لوجود قضية كردية في سورية بعد مرور سبع سنوات على إنطلاقتها , فهذا حد ثٌ سارٌ على أية حال . كل مانأمله الآن هو أن يد َشن هذا الإكتشاف المتأخر بداية لإلتفاتة صادقة إلى المعاناة الإنسانية في هذا الجزء من كردستان , لا أن يكون مجرد (تعريجة) حفاظاً على ماء الوجه , أو إ ستجابة لظرف سياسي طارئ.
ولكن , وبعيداً عن هذه التمنيات , فقد فعلت قناة –ميديا- خيراً حين أستضافت في برنامجها –مواقف- الأستاذ صبحي حديدي وهو كاتب وباحث سوري معروف بمواقفه التضامنية مع الشعب الكردي ونضاله التحرري , قيًض له بحكم نشأته في مدينة القامشلي أن يرصد عن كثب مختلف جوانب القضية الكردية , سواءً على صعيد تأثيرات الفعل السلطوي القمعي على حياة الكرد اليومية الشاقة , أو على صعيد رد الفعل المتمثل في الحركة السياسية الكردية بتعبيراتهاالمختلفة .
أفصح الأستاذ حديدي في مقابلته عن جملة من المواقف الجريئة ذات الصلة بطبيعة النظام القائم في سورية , وبفهمه للواقع الكردي وآفاقه المستقبلية , إذ شد د على الطابع القمعي والإستبدادي للنظام السياسي السوري , وعلى أن سياسة مصادرة حقوق الكرد الأساسية ليست فعلاً طارئاً , بل أنها تأتي في سياق استرتيجية قومجية مترسخة ينتهجها البعثيون في سورية والعراق , معرباً في الختام عن ايمانه العميق بحتمية قيام الدولة الكردية المستقلة, ولو بعد حين .
وإذا كانت مواقف الأستاذ حديدي هذه تستحق منّا كل الثناء والتقدير , فإنها لا تمنعنا من التوقف – ولو في عجالة- عند نقاط أخرى وردت في سياق المقابلة ذاتها, لمناقشتها بروح هادئة بهدف إستجلاء الحقيقة, وذالك إنطلاقاً من القناعة الراسخة بأن طريق الحقيقة هي أقصر الطرق نحو بلوغ الأهداف السامية التي يفترض أنناجميعاً نعمل من أجلها.

إن تفسير الأستاذ حديدي سلبية المثقف العربي في سورية إزاء القضية الكردية بإنتفاء خطاب كردي موحد هو أمرٌ غير مقبول, على الأقل من زاوية أن هذا الخطاب موجود و قائم منذ عقود عديدة, فالحركة السياسية الكردية –على عللها الكثيرة- تلتقي بجميع تشرذ ماتها و إنشطاراتها على ما يمكن تسميته ب-(برنامج الإجماع القومي ) والذي يمكن إختصاره في الصيغة التالية: (( تلبية الحقوق السياسية و الإجتماعية و الثقافية للشعب الكردي في إطار سورية ديمقراطية موحدة و منيعة )) . وحيث أن هذا( البرنامج ) يجمع في وحدة عضوية بين الحقوق الكردية قومياً والديمقراطية وطنياً , فإنه-ولذالك بالضبط- يمنح الفعل السياسي الكردي محتوى ً مناوئاً للشمولية القائمة , ويكرس حقيقة أن النضال الكردي هو جزءٌ مهم وفاعل من النضال الديمقراطي العام في البلاد, وعلى هذا يُفتَرَضُ-بداهة- أن يدخل الشأن الكردي في صلب مهام الديمقراطيين العرب, لا أن يكون مجرد مهمة خارجية توكل إليهم كردياً مثلما ذهب إليه الأستاذ حديدي.
في جانب آخر من المقابلة تطرق ألأستاذ حديدي إلى ما أسماه ب- الأحلاف الإستراتيحية- التي تعقدها بعض القيادات الكردية في سورية مع الأجهزة الأمنية للنظام , وهي قصة حزينة ومؤلمة وحقيقةٌ يجب الإعتراف بها , ولكن التساؤل المشروع الذي يطرح نفسه بقوة – طالما أن الحديث جاء على ذكر الأحلاف – هو لماذا أحجم الأستاذ حديدي –وفي هذا السياق بالذات- عن الإشارة إلى ((الحلف المقدس)) الذي كان يربط إلى وقت قريب جداً بين القيمين على القناة المضيفة و بين ذات الأجهزة ؟ مالاندريه هو : هل فعل الأستاذ الفاضل ذلك التزاماً منه بآداب الضيافة أم بدافع مشاعر الود الايديولوجي و السياسي التي يكنها للقناة و أهلها أو ربما لأسياب أخرى نأمل أن يتفضل بتوضيحها ذات يوم ؟ .
إن محاولة الأستاذ حديدي حشر الشيوعيين السوريين في قائمة المدافعين عن الحقوق الكردية – ومع ابداء الإحترام الشديد لتاريخه السياسي – هي من قبيل تحميل امرئٍ وزر جريمة لم يرتكبها . فالشيوعيون السوريون لم يكن لهم في أي يوم برنامج لحل القضية الكردية , لا في سورية ولا في أي بلد آخر . وقد كانو د وماً ينظرون إلى النضال الكردي بدونية شديدة من علياء أممية مفترضة كانو يعتقدون أنها تخصهم وحدهم . أما فيما يخص القضية الكردية في سورية فإن مواقفهم في الحقيقة لم تكن تختلف كثيراً عن مواقف البعثيين- التجاهل وإنكار القضية من الأساس . والأدهى من هذا و ذاك أن الشيوعيين السوريين سبقوا البعثيين في خطر الثقافة الكردية عندما أوقفوا نشرة –dengκ karker- أي -صوت الفلاح – التي كانت تصدرها اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي في منطقة الجزيرة لأنهم رأوا فيها " تكريداً" للحزب , في حين كانت اللجنة ذاتها تصدر دوريات مشابهة باللغتين العربية و الأرمنية . وخلال هذه الحقبة –أي بداية خمسينات القرن النصرم – شنًت قيادة الحزب الشيوعي حملة شعواء ضد مجموعة من الكوادر الشيوعية – من ضمنها الشاعر الكبير جكر خوين- لأنها تجرأت على المطالبة بإدراج القضية الكردية في برنامج الحزب متهمة إياها ب"التعصب القومي " وب "الإساءة إلى الطابع الأممي للحزب " مما دفع هذه الأخيرة إلى ترك صفوف الحزب الشيوعي و الإلتحاق بالحركة الوطنية الكردية التي تأسست بعد ذالك .
أما ما كان يثير الاشمئزاز حقاً فهي العدمية القومية الفجة التي كانت تميز سلوكية القيادات الشيوعية الكردية , حيث تعمُدوا المغالاة في تبني المواقف العروبية , والتستر قدر الإمكان على أصولها الكردية , أو الأفصاح عنها – حين تعذر ذلك –بطريقة خجولة و مرتبكة كمن يجد نفسه مكرهاً على تعرية سرٍ كريه في حياته الشخصية . وأتصور الآن , كيف أن –حسين عمرو- متقمصاً دور النائب الذي يطرح هموم ناخبيه, وقف ذات يوم في مجلس الشعب السوري يتوسل – وهو الكردي – إلى " القيادة السياسية في البلاد لإنصاف الأخوة الأكراد في محافظة الحسكة بمنحهم الجنسية السورية" وكأنه ضيف قادم من المكسيك !. حتى – خالد بكداش – الزعيم التاريخي للحركة الشيوعية في سورية حين أقر لأول مرة بكرديته في آواخر حياته لم يورد هذا الأقرار في صيغة المتكلم و إنما على شكل إستفسار ساخر قذفه به ضابط فرنسي عندما رآه بثياب النوم :-كردي...وبالبيجامة ؟!
ما نود التأكيد عليه هنا أن المعنية بالحديث هي الشيوعية الرسمية برموزها القيادية و بالجمهرة الكبيرة الصاخبة من الأتباع و المريدين ممن كانوا يحتلون كل المواقع المفصلية في الحزب أو الأحزاب الشيوعية /لافرق/ , والأمر لايمس – بطبيعة الحال – القلة القليلة من الشيوعين الشرفاء – رجال أعتز بصداقتهم – حاولوا و عبر كل المراحل التصدي لهذه السياسات وتغييرها , خاصة وأنهم كانوا يكتشفون و " بالعين المجردة "أن " مطبخ حزبهم " لا يقدم في الواقع سوى "وجبات بعثية في أطباق شيوعية " , ولكنهم كانوا يواجهون دوماً بالعزلة ولإقصاء و بسيل من الإتهامات ليس أقلها " العمالة للقوميين الأكراد ؟!!" .

وعودة جديدة إلى قناة – ميديا- , وإلتماس أخير أرفعه إلى السادة العاملين فيها, وأخصً منهم بالذكر الكرد السوريين: أدعوكم وبالحاح إلى الكف عن اطلاق مصطلح " الجنوب الصغيرة على كردستان الغربية وذلك لأنه: أولاً غير دقيق ولايفيد فيما إذا كان الحديث يدورعن جنوب كردستان أو جنوب كازخستان. وثانياً – وهو الأهم- لأنه يوهم المتلقي بأن القضية في هذا الجزء الحيوي والهام من الجسد الكردستاني هي صغيرة و هامشية بدرجة تعطي الحق لشتى مقامري السياسة في أن يضحوا بهاعلى " مذبح الثورة في أجزاء أكبر وأهم " وذلك في إطار سياسة بائسة وعقيمة أثبتت الأحداث أن نتائجها الكارثية ترتد دوماً على رؤوس أصحابها في المقام الأول.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]