www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
05.03.2004 - 00:25

حدث 2 آذار العراقي والكردي ضمناً

ابراهيم محمود - باحث

كان علي أن أكتب، ولو مقالاُ قصيراً، عما جرى في كل من :كربلاء وبغداد، يوم 2آذار(مارس)،عن ضحايا التفجيرات المروَعة، الذين قاربوا المئتي قتيلاً عدا الجرحى، والخسائر المادية الأخرى، والآثار السلبية الناجمة عن ذلك،إنه لأمر شائن لا ينبغي السكوت عنه، ولاالتستر عليه، حين الحدث يدخل في إطار سلسلة الأعمال المنسَقة التي تعيد إلينا أيام الطاغيةصدام حسين، والتي كانت تتم في صمت، وهاهي تتم علانية، ولكن هذه تساوم على تلك، وباسمها في آن، وتمارس نوعاً من المقايضة معها وفيما بينها، وعن طريق أسماء لم تعرف حتى الآن بدقة، من جهة انتماءاتها الأثنية والمعتقدية، سوى أنها تعرف –تماماً- هذه المرة، بأنها تزكَي العهد الصدامي، وعلى كل الصعد، من جهة مجموعة الأصوات المتلفزة الصريحة وبالإيحاء هنا وهناك، والمكتوبة كذلك، ربما لأنها لما تزل وفية بوعودها لأيام الرمزالعروبي المفدى لـ(حراس البوابة الشرقية) للوطن العربي الكبيركبر الطاغية، كما يروج هنا وهناك، وللهبات التي نالتها في المناسبات اللا أدبية بالتأكيد(عهرجان المربد، ليس الوحيد هنا، ولامسيرات ولااستعراضات عورات الكتاب بكل فصاحاتهم القوموية والثوروية، من مصطفى البكرى ومحمد المسفرومعن بشورمروراًًبميشيل كيلو(حامي حمى الانسان العربي وحقوقه المشروعة، ولو على حساب مبادئه الثوروية) وليس انتهاء طبعاً بـ"تركي علي الربيعو" الذي اعتبر( صدامـه) ذات يوم ، وقبل أكثر من عشر سنوات(بسمارك الشرق) بصيغ من صيغ بلاغته العروبوية المعهودة) وكوبونات النفط، وربما الشفط الأخرى هنا وهناك، رغبة في جنة المال على الأرض ولو على حساب اهراق دماء شعب بكامله في مجازر أو في مجازر أوفي مجازرمختلفة لا سواها, وبمثابة حنين إلى الهبات الموزعة هنا وهناك، ولوأن الاستبداد اشرأب بلوياثاناته من الجهات كافة. نعم لاأسمح لنفسي أن لا(أفاجأ)-طبعاً- بحدث كا لذي جرى، دون أن أكتب ولو عبارات مقتضبة، ولو من باب التذكير للذات، ولو من باب الاستنكار الذاتي، افصاحاً عن حالة عامة، لا خاصة، عن الدم المتعدد الأثنيات، وأهواء القتل والإجرام والرعب الموحدة السمات والوحيدة الهوية في النهاية، لكنني تأنيت قليلاً، ليس لأن مشهد القتلى والجرحي الأبرياء بالتأكيد(المضحَى بهم رغم أنوفهم وفي غفلة منهم من قبل أسماء تمارس انتحاراً ليس لذواتها، ليتم استنكارها، وذمها دينياً، وإنما لتحلل عملية الانتحارهذه أو تلك، وتسميها هذه المرة استشهاداً، فتنال رضى الله والوالدين وجماعتها وعصبتها الرحَالة لحظة تناثرها بدورها، وهي بدورها، ضحايا مغرر بها )،يتطلب مروروقت ليحضرني الهام كتابي معين،إذ يبدو أن المأساة وإلفة الموت اللاطبيعي قاعدة، والموت الالهي هو الاستثناء،لقد تأنيت ترقباً لما يمكن أن يحدث من ردود أفعال، لدى كتابنا الكرد قبل غيرهم هذه المرة، كما حدث في الأول من شباط التاريخي المأسوي،وقبل شهر تقريباً ،ولما يمكن لكتاباتهم أن تحمل هذه المرة بدورها من مشاعر أسى وأسف واحتجاج على ما حدث، ومن سخط على هذا التفكير في التدمير والتدبير في تبرير الموت الاصطناعي، من قبل من استسهلواموت الآخرين دون أذن منهم، ورغبة في التعبير عن سادية صاعدة مأجورة هنا وهناك. لكن-وهنا ما يمكن التأسف عليه، والتوقف عنده-لم يحصل شيء يذكر مما تقدم ، كان ثمة صمت أو شماتة ضمنية ربما: لاقصيدة نعوية،ولا خاطرة ندبية، ولارسالة احتجاج تصدر من هذا أو ذاك من المعنيين بشؤون الكتابة، ولا مقالة سعت إلى التعبير عن احتجاجها على هذا الموت المحرض ضد الجميع وعلى الجميع ، كان ثمة ندرة فارطة في المجال المذكور.

ليس الكردي كردياً إن لم يتلمس في دم العربي في العراق أوالسريا ني أو التركماني ، صرخة أوشبهاً له في دمه، طالما الجميع مستهدفون: رجالاً ونساء،صغاراً وكباراً، لاسنية محمية هنا، ولا شيعية،ولا مسيٍحية، ولاأي دين آخربمنجىً من الموت الذي يحيل المشهد الواقعي(الأشخاص والأماكن المجاورة) إلى مشهد سريالي من نوع خاص.كل الجهات محكوم عليها بالموت، وإن كان هناك حرص على تفتيت جهة أكثر من غيرها . كان ياماكان، كان في 1شباط طقس دموي في غفله من أهليه الكرد وسواهم، هكذا أراد ويريد الحاجون إلى الأماكن الآهلة، وقي يوم فضيل ، أعني في يوم قتيل، سمي باسم الدم، ولكن لاعلاقة لله بما جرى، وربما له علاقة مجازية بما اعتاد عليه ممثلوه وأبقوه المفوَه باسمه لمباركة القتل المبسمل عليه ولو في صمت وعن بعد،في يوم عيده(وهل لله عيد، أن العيد المخصص باسمه لتبرير وتمرير القتل من النوع المذكور والتشجيع عليه؟)، لم يعد الكردي هنا وحده كائناً في(خبركان وأخواتها)يتم رجمه أو الترحم عليه،وتذكره، كلما دارت السنة دورتها،(الكل كائنون مطلوبون أمواتاً أو أشتات أموات بمعنىً ما )هكذا بالمقابل، كان ياماكان في 2آذار عاشوراء، هو عيد بدوره ن وهو يوم دم تنزفه أجساد أهليه ، دم احتجاجي، علىدم تاريخي مهدور، ومطالبة بدم مسفوك، دم سياسي هو ذاك الذي يقرأ ويشم ويشاهد في ممثليه .ليس من تعليق علىمشهد الدم(السياسي )هذا، لكنه سخط على المباغتة اللامباغتة وفي الوسط الجماهيري المؤمن، وحيث الله في عليائه، وإزاء أوليائه الذين ينتشرون في المكان في موتهم المهيب، وحدهم القتلة(من أي ملة ونحلة) يتوحمون ويستحمون بالرؤية في وعلى سفك الدماء البريئة، وربما يكونون في القرب ، وممن يعلنون عن حالة رفض لما يجري، وربما يكونون أبعد من ذلك، إلا أنهم بالتأكيد يعوذلون ويبسملون ويحوقلون قبل كل عملية وبعدها، وممن يتابع معهم سير العملية ( أي عملية) في مكان آخر، أو في أمكنة أخرى، المهم أن الله موجود في الحالتين، وهذا ما يجب أن يعلمه الجاني والضحية، وأن آياته تقرأ بطريقتين، كماهو التاريخ شاهد على ذلك. ثمة عراقي واحد، يكون القاتل والقتيل، وثمة جان،ما داخله ، أو من الخارج، هلالي القامة، أو صليبي الهيئة وسواهما وراء ما يجري في الحالتين، ثمة عراقي واحد: من كل الأثنيات والمذاهب هو المقصود، لابد من الحفاظ على العراقي هذا، على تطهيره من لوثة القاتل الآخر فيه، أنَى يكون، وعلى الكردي أن يعلم أن دمه المسفوك،ٍ نظير دم الآخر الذي يسفك داخلاً وخارجاً ، وعليه ألا يدخل خانة التمركز على الكردية فيه، وإن كان له حق التميزتاريخياً دون تعال على أحد، ولا منةً منه، وينسى أو يتجاهل موت الآخر مثله تماماً، وإلافإ ن لوثة الدم الأزرق تطاله. لا مكان للعنصرية هنا وإن لم يستطع إليه سبيلاً، لأنه محكوم بوطأتها الدامية، فما عليه إلا أن يفصح عن ذلك بذم كل من يجسدها. ربما يكون مؤلماً إن أنا قلت هنا، كان ثمة عنصرية ما، وإن لم تسم إزاء الصمت الحاصل تجاة ماحدث في 2آذار، ومن قبل الأغلبية الساحقة من كتابنا الكرد الذين بكوا واستبكواقبل شهر، وسافروا على ظهور أظعانهم الكردية بكتاباتهم إلى هولير(أربيل)للمشاركة في مؤاساة أهل الضحايا,ربما لم تكن عنصرية مقصودة، وربما هو حالة المعاناة المضاعفة التاريخية التي يعيشونها، ولكن في الأحداث المروعة، يغدو الجميع سواء،طالما العدو واحد، إنه لأمر محزن أن أتلمس صمت الكاتب الكردي في وضع كهذا، يؤثر في مصداقيته الانسانيةقبل كل شيء، أو يدينه ،وكل تبرير يقود إلى إدانة بالمقابل. بعد حدث عاشوراء المروَع، يمكن لـ(الشيعي) أن يصحو أكثر من غفوة أو غفلة، بعد معاناة تاريخية طويلة، عاشها، في عهد طاغيته وطاغية العراقيين جميعاً حتى الذين أنعم عليهم بهباته، ومن هم في الخارج، لأنهم جرَدوا من انسانيتهم، ألا يعتقد أنه بلغ شاطىء الأمان، إذ ما زال مستهدفاًكانسان وفي عراقيته، أن يستمد الدرس التاريخي من حدثه الخاص، وهو حدث عراقي بدوره، وهوالتفكيرفي كيفية تحديث العراق بصورة أفضل. أن يخرج الكردي من كرديته التي يندبها كلما أصابته نائبة، ليكون له في الآخرين أشباه أخوة، وأسوة حستة، وإن كانوامن خارج انتمائه القومي والديني، أو أخوة في المكان المشترك، وفي الأمان المشترك، والموت المشترك، وكذلك الحياة الكريمة المشتركة والمنشودة.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]