www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
27.01.2004 - 11:45

الأكراد ضيوف الله على الأرض

إبراهيم اليوسف
alyosef@amude.com


إبراهيم اليوسف
بعيداً عن التطويب المسبق لأية ايديولوجية ، ايجاباً أو سلباً ، بل وبعيداً عن الحكم على سمو الحسّ الإنساني لدى أية أمة ،أو شعب ، أو مجتمع ، او أي قبيلة ..وفرد .....، تأتي – القضية الكردية – ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة ، لتقوم بفرز وامتحان نهائيين لنبل المشاعرالإنسانيةأو بلا دتها ، ولا ادريتها ، ، بل وحشيتها أحياناً ، وذلك من خلال الموقف من الحق الكردي في العيش ،والحياة الكريمة على أرضه التاريخية ، بعيداً عن التحبيرات المستحدثــة لخريطة المنطقــــــــة عموماً ..!.

وحقيقة بدأ المتابع يجد آراءً وكتابات ٍ – في ما يخص الموقف من القضية الكردية – تدعو إلى الدهشة بل الغثيان ، نتيجة انطلاقها من الذهنية التلفيقية، والتعامي إزاء قراءة الحقائق ، وليس أدل على مثل هذا الكلام ذلك السيل اليومي من الكتابات الرخيصة التي باتت ، وتحت دافع سطوات مختلفة تزوِّر تاريخ مدينة كركوك- على سبيل المثال - في سياق الموقف من القضية الكردية لدوافع شوفينية ،واستجابة لتوجيهات مراكز اقليمية ، ترى في عودة الكردي إلى مسرح الحياة – بعبعاً اسطورياً– لا بد من تغييبه النهائي ، لدرجة أن بعضهم راح يغض النظر عن أي قوى وأعداء حقيقيين يهددون وجودهم إزاء هذا الخطر الوهمي المحدق للتهرب من استحقاقات مستحدثة ، بل أن هناك من الكتّبة العروبيين من يؤسس طوعاً لإنسلاخ كركوك والحاقها بدولة جوار – تركيا- وتقديم مسوغات ( تركمانية ) هذه المدينة ، متجاهلاًأن الوثائق العثمانية – هي أولاً وأخيراً – خير شاهد على كردية هذه المدينة ..

صورة الأكراد إسلامياً :

إذا كان الباحث إبراهيم محمود – قد نشر كتابه المهم : صورة الأكراد عربياً – بعد حرب الخليج – 1992ووضع اصبعه آنذاك على مفارقات صعقت الانسان الكردي ، أينما كان ، إزاء مواقف أخوته العرب ، إلا ان مثل هذا السؤال ليستمد مشروعيته الآن – وبأوسع دائرة – للحديث عن صورة مماثلة اسلامياً ، وعالمياً ، حيث وجود حلف غير مقدس ، في الخفاء والعلن ، لمحاسبة – فرسان الشرق – على حد قول الأرمني – أبوفيان – وبالتالي اعتبارهم محض مهزومين ، لا النواة الرئيسة التي تم من خلالها الحفاظ على الخصوصيتين العربية والاسلامية ، ومنع إمحائهما ، نهائياً ، من الوجود ، مقابل التضحية بخصوصية الذات ، عبر أرفع صورة للتماهي مع الآخر عرفها التاريخ المدون كما هو معروف .

من أين جاء الأكراد إذاً ؟:

يبدو أن اطلاق التسميات المتعددة على الأكراد : أبناء الجن – يتامى المسلمين – أتراك الجبال ..الخ ..لم يأت من الفراغ البتة ، بل أنهم وبخلاف دورهم في التماهي مع الآخر ترجمةً لقناعاتهم المتعددة الراسخة على الدوام – تعرضوا لحملات متأصلة في امحاء شخصيتهم ، وجذورهم ، ولعل ما يعزز تأكيد هذه الحقيقة هو الندرة – إلى درجة العدم – في وجود الأصوات التي تتفهم مشروعية الحق الكردي على غرار – هادي العلوي – بل أن أعلى سقفاً في منظور بعض دعاة الديمقراطية لمستقبل الأكراد هو الارتقاء بهم إلى تلك الدرجة التي يتمكنون خلالها خدمة خرائطهم المقدسة ، وبالتالي ارساء مجموعة قناعات ملفقة قوامها ضرب وتخوين محاولة أي حلم رومانسي كردي خارج منظومة هذا الرأي الأعرج ، - مواقف ميشيل كيلو- على امتداد شريط زماني لأكثر من عقد مثلاً - .وبأسف ...! ، وهي – عموماً – أصوات لم يشهد أحد أثناء النكبات التي تعرض لها الأكراد – الأنفال – حلبجة – بالسينان – ان أصحابها قاموا بترجمة مجرد احساس انساني صادق في نفوسهم، من خلال التوقيع على محض عريضة تضامنية معهم ،..او الوقوف دقيقة صمت لذكراهم .!؟ .

إذا كان المثقف الشوفيني الأتاتوركي يرى أن لا علاقة للأكراد بـ"سعادة السوبر مان التركي " وكذلك بالنسبة إلى المثقف الإيراني – فارسياً قومياً أم اسلامياً – ناهيك عن المثقف العفلقي – الاستعلائي – الذي يرى في سواه دخيلاً إلى درجة الخيانة المسبقة ، ما لم يتجاوز شرط اختلافه ، ويعترف بصوى الأمر والواقع ، رغم أن كل هذا الأنموذج نفسه لا يتورع عن البكاء على الجنة الأندلسية ، ويتوهم أن كل الأرض التي وطاتها أقدام أسلافه منذ ابن بطوطة وحتى آخر سائح في التاريخ انما هي مطوَّبة باسمه .، دون أن يتورع عن الإسهام في تزوير اللحظة التاريخية بل ودون أن يرمش له جفن !.

أسئلة مفتوحة :

أمام سلوكية مثل هذه العقلية المستخدمة – بطبعاتها المختلفة – بصدد تقويم – الكردي – الذي يعد في منظوره ضيفاً من قبل من يزعم استضافته ، كأنه قادم من كوكب مجهول ، آخر ، لا علاقة له باية بقعة جغرافية إلا ضمن العلاقة الموقوتة بأي ضيف ضعيف ! ، دون التفكير حتى بأداء شروط حسن الضيافة في حدودها الدنيا ، لا الحاتمية ، تماماً ، في الوقت الذي لا يتردد هؤلاء عن مناقشة حقوق جالياتهم في دول لم تطأها خيول فاتحيهم البتة ، ولن أسترسل للحديث مطولاً عن حرية المسلمة في فرنسا – في ممارسة حق الحجاب ..، وهنا ، إذا كان التضامن مع حرية فتاتين مسلمتين – وهو حق مشروع – قد أثار – كلَّ هذه الحمية الإسلامية والعربية ، في مشارق الأرض ومغاربها، واواسطها ،وأقاصيها ، من قبل عوّامّ وأئمة ، وعلماء عرب ومسلمين وملاحدة ، وهم أنفسهم الذين سكتوا إزاء بقر بطون الحوامل الكرديات ، - في كردستان - أو تثكيلهن ، أو ترميلهن ، بل وانتهاك وهتك حرمات آلاف الكرديات إلى درجة الاتجار باللحم الكردي أمام مرأى أعينهم ، بل والعالم أجمع ...، وهذا ان دل على شيء ، فهو – بكل تأكيد – ليدل على ازدواجية العقل ( المشارك ) للكرد في جغرافياه الحالية ، ويتسبب بالتالي في دفع الكردي إلى دائرة ردة الفعل ، التي لم يرتم طوال تاريخه في شباكها ، وهي مسؤولية – هؤلاء سدنة الجوار – نخباً سياسية وثقافية وعوام في آنٍ واحد ...في وقت تتطلب فيه الحاجة أوسع تضامن وطني ، ولكن دون القفز فوق حقوق هذا الشعب او تجاهله البتة، ..وان تطلب ذلك في منظورهم الاستقواء حتى بمحتلين ، تحت ذريعة مواجهة الاستقواء بالمحتل ..!..

- إنها كذلك أبعاض أسئلة مريرة مفتوحة ...ابداً !.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]