www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
07.01.2004 - 10:52

نوستالجيا إسلامية بسبب الموقف من القضية الكردية

إبراهيم اليوسف
alyosef@amude.com


إبراهيم اليوسف
بدأت نتائج اجتماعات الدول المجاورة للعراق تظهر النقطة المحورية التي تتفق عليها – فيما يتعلق بالموقف من أكرادالمنطقة عموما , و أكراد العراق بخاصة , للحيلولة دون قيام نواة( أيةدولة كردية )...!
ولعل مثل هذا الأمر كان سيبدو جد عادي , لو كان الأمر متعلقا بإقامة دولة دخيلة غريبة عن جسد المنطقة , يتم زرعها قسرا , بيد ان تاريخ تواجد أكراد المنطقة على أرضهم التاريخية يدحض تماما , أية ادعاءات بخصوص ( طارئيتهم ), كما صار يزعم ذلك عدد من الساسة و   أصحاب الأقلام المغرضة-
وطبيعي جدا , ان من مصلحة الأكراد في عموم أجزاء كردستان تكمن في توطيد أواصر الأخوة بين سائر شعوب المنطقة من عرب و فرس وترك , لأن ذلك يخدم عملية السلام في كردستان , كما أنه يحول دون إلحاق الأذى بالشعب الكردي , و الرقعة التي بات يشاركه فيها أبناء شعوب أخرى , شهد التاريخ – تفاني الإنسان الكردي في الذود عن البوتقة العامة التي كانت تجمعهم معا على مر الدهور , ولا مجال هنا لسرد الأمثلة لدعم هذا الرأي , على اعتباره معروفا لدى القاصي و الداني .
و إذا كان الواقع يثبت انزياحات في خرائط هذه الشعوب , و تداخلات في مابينها , - بغض النظر عن واقع خريطة الأكراد المبتلعة   – حيث وجود مشكلة تاريخية بين العراق و إيران حول مسألة إقليم عربستان - التي ساوم عليها صدام حسين إبان اتفاقية الجزائر المعروفة – و كان عراب تلك الصفقة هو هواري بو مدين ,   إلى أن انقلب صدام حسين على توقيعه و مساومته على الأرض التي تنازل عنها – وكأنها عبارة عن ملك شخصي له   – وذلك لوأد اتفاقية 11آذار عام 1970بين صدام و الأكراد – و الانقلاب عليها , وكان من نتيجتها حرب الخليج الأولى التي استغرقت ثمان سنوات وراح   ضحيتهامن أبرياء الشعبين العراقي و الإيراني إذ بلغوا مئات الآلاف , وسيبلغ الرقم الملايين في ما لو تحدثنا عن آثار و أضرار هذه الحرب الحمقاء ....
وليست هذه المشكلة هي الوحيدة – كما أشرت – بل ثمة مشاكل حدودية كثيرة عالقة بين – دول الجوار – نفسها   - مثل مشكلة لواء اسكندرونة – الذي سلب من سوريا , وهو ما لا يقل بدوره عن أية أرض عربية   سليبة   - فلسطين مثلا –بيد ان ما يثير الدهشة هو تجاوز – دول الجوار – لكل إرث الخلاف بينهم – وهو مالا يقل في جوهره عن مشكلة إسرائيل – وذلك من خلال الاتفاق على طمس بل محاولة حرق الورقة الكردية , لا سيما و أن الأكراد- بأكثريتهم الساحقة – شعب مسلم , ضحى بالكثير – كما أسلفت على مربض الأخوة الاسلامية   , بل   ان هذا الشعب – و بتصوري الشخصي – كان من أكثر هؤلاء اخلاصا للإسلام   , من خلال تماهية في هذه البوتقة , و نسيان خصوصيته ,   دون أن يدرك ان ثمة لعبة للخرائط تتم في الخفاء , و بمعونة   - الغرب – سايكس بيكو 1916- الذي لم يقم آنئذ بمثل هذا الإجراء , إلا انطلاقا من إدراك سايكلوجية هذا الإنسان , وتمايزه , و استبساله في الحروب , كي يدفع بذلك ثمن   فاتورة   إسلامه .... الطويل . ..
و إذا كان هذا السلوك الغربيّ- مفهوما   - بحق الأكراد , إلا أنّ ثمة مالا يمكن فهمه هو انخراط – الأشقاء المسلمين – في موجة التآمر ضد الأكراد , بل الانهماك , و الإمعان في رسم مخططات جديدة   من شأنها    استئصال   أية بارقة   أمل لتحسين واقع   الإنسان    الكرديّ , الذي ذاق الويلات على أرضه , ودون أن يقوم أيّ من هؤلاء باتخاذ موقف (( عملي )) , يذكر , أثناء حرب الابادة   العرقية التي مورست   بحق هذا الشعب   المضطهد و على أيدي أخوته .... كما يفترض ذلك . ...!!؟
لا أدري حقيقة , كيف يمكن التوفيق   بين موقفين متناقضين تماما هما : الحديث عن   حق عربي في فلسطين مثلا   – و بالمقابل انكار حق كردي ّفي العيش – كما يحلو له   - على ترابه الوطني , من خلال الاحتكام الى واقع حال خريطة   وضعها الاستعمار نفسه , هذا الاستعمار الذي تكا ل آلاف اللعنات بحقه , بيد أنه يتم تقديس تغييبه للحق الكرديّ ..... والذود عنه بكل ما أمكن , على انه مقدس لا يأتيه الباطل من أيّ ...حدب أو صوب . ... !!
و في هذا المجال – يمكن الحديث عن ستة و عشرين زيارة سورية   رسمية لتركيا , و ذلك في ضوء   جملة دواع ملحة   ,   من بينها اتخاذ الموقف من أيّ بريق أمل كردي في المنطقة , وهذه – المسألة – في غاية الحساسية , وهي تسيئ – بوضوح -   إلى العلاقة التاريخية بين الشعبين العربي والكردي ,   بل انها تؤسس لتعميق   الشرخ بين هذين الشعبين , لا سيما اذا تذكرنا بعض السياسات التي تمارس بحق الاكراد وهي مسؤولية تاريخية  
كبرى يتحمل وزرها كل من يعمق هذه الهوة بدلاً عن تجسيرها , من خلال وضع الحلول المشروعة لها . ...!
ان اجابة السيد د.بشار الاسد – رئيس الجموهرية عن أسئلة الصحافي التركي في المقابلة التلفزيونية التي اجريت معه في 5- 1 - 2004 عشية زيارته الى تركيا- في ما يخص الموقف من قيام دولة كردية سبب الكثير من الألم للأكراد –بعامة- لاسيما وان اك راد العراق يسع ون نحو   الفدرالية , وهذا مايتم ضمن البيت العراقي بل ان الطرف الكردي لم يدع –حتى الان - الى تقسيم العراق ,لقد كان حرياً ان يشارالى الحق الكردي كشعب شقيق ...! , ولااقول :   كصديق...! , لاسيما وان معالجة و تناول القضية الكردية –داخلياً – وهو أمر مطلوب , للحيلولة دون أي تدخل خارجي .
و إذا كانت – دول الجوار – برمتها قد تجاوزت خلافاتها الحدودية   , فهاهي الآن – تتجاوز خلافات أخرى   عميقة   , بعد مرحلة طويلة   من سوء التفاهم – وهي مسألة تخدم شعوب المنطقة قاطبة -   وهو بالتالي يشعل فتيل نوستالجيا   إسلامية , تم تعطيلها طويلا تحت ظل ظروف   عدم التفاهم إزاء مستجدات متعددة – بما فيها الموقف من القضية الكردية في المنطقة   , في محاولة لإخفاء جمرها تحت الرماد – إلى اشعار آخر – وهو حصيلة استشعارمفترض   بأخطار عودة الإنسان الكردي إلى مسرح الوجود ..., مسرحه ,   رغم ان هذا الشعب المسلم من الممكن جدا كسبه إلى صالح القضايا المصيرية لأشقائه , و للمنطقة, عموما ,كما هو فاعل حتى الآن, و ان تغييبه القسري , نزولا عندما يخطط له لن يكون الحل الناجح , وهذا ما يدعو – بكل تأكيد – لاعادة النظر في مثل هذه السياسات من خلال إحقاق حقوق الآخر , بالدرجة نفسها التي يتمّ السعي خلالها من أجل الذود عن حقوق الذات المشروعة , بل ودون أن يكون على حساب   هاتيك الحقوق المشروعة لهذا الآخر , وذلك اانطلاقا من رؤية صائبة لمعادلة يشترك في طرفيها الجميع ... على حد سواء . ... في وقت نحن أحوج فيه إلى الوفاق الوطني الحقيقي , بعد مرحلة طويلة من لا موضوعية المصطلحات المطبقة بحق أبناء الشعب الكردي .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]