01.11.2003 - 02:07
على
هامش ندوة
"مهامنا
السياسية"*
إبراهيم
اليوسف
alyosef@amude.com

إبراهيم
اليوسف
|
"لاادري
كيف يمكن
تقويم سياسة
ما على انها
نا
جحة
بينما هي تشكل
في المقابل
وبالاعلى
الانسان"
عامر
الأخضر
أية
سياسة ؟..
أية
مهمات؟..
يكاد لايختلف
إثنان
البتة حول
تقويم واقع
الوضع الذي
آلت إليه الحركة
السياسية في
سوريا ،
بشكل عام ،
سواءُ أكانت
قومية أو
اشتراكية أو
دينية ، بل ان
مثل هذا
الإجماع نفسه، يمكن ان
يتم في ما يخص
دراسة أسباب
هذا الواقع
المتردي
للحركة نفسها
، بعامة ، فهي
الأَخرى
معروفة
للجميع ، بحيث
ان الجميع –
أعني مكونات
الحركة
السياسية على
اختلاف أهوائها
وايديولوجياتها
– بات يدفع
الضريبة ،كل بحسب بعده
أوقربه من
محرقة السلطة
التي لم توفر
حتى رؤاها
نفسها ، بل
راحت تنال
منها ، إن لم
أقل : تلتهمها
، بدلاً عن
القول :
تلهمها أو
تستلهمها ...
كما هو مطلوب
من أية سلطة
ينبغي أن تعنى
بمسّوغ ات
حضوره ا ،
والتفكير
بإيجاد آلية
السيرورة
والصيرورة
المطلوبتين قبل
أي شيء آخر ،
خلال معادلة
العلاقة
بالجماهير ....!
وبعيداً عن
علاقة
المواطن بالسياسة
، العلاقة
الانموذجية
المتوخاة
طبعاً ، في ظل
أي مناخ
ديمقراطي ، هو
– اصلاً –
صنيع أ ومعطى
سياسي ، أجد
ان السياسة قد
خرجت في
بلادنا عن
مهامها
الرئيسة إلى
مهام صغيرة
برهية مرذولة ، وفي هذا –
بالتأكيد-
مفارقة صارخة
جداً، إذ أن
السياسة لم
ينظر إليها
منذ وقت طويل من
حياة
البلاد –
باعتبارها
أحد الأطر المهمة
التي ينبغي ان
تتمحور من أجل
راهنية
ومستقبل
المصلحة
العامة :
أفراداً
ومجتمعات –
لما في هذا من
تحصين وقوة
لتعزيز حضور
البلد ، بعامة
، في نهاية
المطاف ، وهو
بالتالي مؤشر
غير صحي ينسف
جدوى السياسة
، بالنسبة إلى مواطن و
وطن هما الأحوج إلى
تطبيقاتها
الصائبة . لاسيما
إذا انطلقنا
من قراءة
الواقع الحضيضي
الذي
انتهينا
إليه ، ودون
أي تزييف أو
تزوير أو زركشة
اعتدناها إلى
درجة الإدمان
للأسف ، لقد
ظل العمل
السياسي
عندنا ، وإلى
فترة طويلة ،
أسير نزعات
ونزاعات عديدة
تعتورها ،
بل خلاصة
تراكمات غير
ذات جدوى ، ومضرة، وكان من
حصيد مثل
هذا الاغتراب
هو
الغرق
في الجد ل
البيزنطي
المؤسس على
ترسبات قبلية
قَبَلية
وسواها ، وان
مثل هذا الفهم
للوضعية
السياسية
يجعل
فهم هامشية العمل
السياسي في متناول
أي دارس في
هذا المجا
ل ...، لايصاب
هو الآخر بآفة
التعامي إزا
ء
المعطيات
والمفرد ات
التي لايحتاج
فهمها
إلى أي
تأويل
، مالم يكن
الغاية من
ذلك
القفز فوق الواقع
بغرض إدامته
وديمومته ...!
ان
الاستغراق ا
لمشين في
تخوم
الأدوات
الشكلية للعمل
السياسي ، والالتهاء
بتعميق
الحدود بين
السياسة
والمعنيّ
بها – ولاأعني
المشتغل
بالسياسة
حصراً –
جعل الهوة
تغدو على مرّ
الأيام سحيقة
، أكبر من أن
تتجسّر ،
وهذا ماانعكس
على نحو مباشر
على معاشر
المشتغلين
بها ، أينما
كانوا – إذ
باتت عوامل كثيرة
تنخر منظومة
قناعات
هؤلاء ،
ليحسّوا
بالتالي ان
الحالة
السياسية
أقرب إلى
العرض
المسرحي، أو طقوس الناسك
المتسطح
الذي سدت في
وجهه سائر
منافذ
التفاؤل ،
والتعلق
بالحياة ، ومن
هنا فان بنية
الوعي
السياسي ، لدى
أعداد كبيرة في
الشارع
السوري ، لم
تعد تتعدى مثل
هاتين
الحالتين ،
أمام أي فرز
حقيقي ، الأمر
الذي بات يؤثر
سلباً على
روحية
أي صاحب
نوايا سليمة ،
ووعي صائب ،
للعلاقة المرجوة
من النضال
السياسي ،
الصورة
الأرقى التي
ينبغي أن
تتوافر عادة ،
وهذا ما
يذكرنا ب" نهر
الجنون " الذي
لابّدمن
تجرع مائه ،
حرصاً على
التواصل مع
الآخر ، وعدم
الاغتراب عنه
،بل تبعيته،
ولوكان
ذلك عبر وسائل
بادية الخطل
، تماماً
كحالة أي فرد
واع ٍ لما
يدور حوله .... بل
وان كان ذلك
الآخر – هوآلة
ال خطأ نفس ها
...!
كما انه
وفور الإجابة
عن سؤال مهم
. هو : ما
الذي تقدّمه
السياسة –
الآن – للمواطن
؟، سيتنامى في
النفس
شعور
عال
بالمرارة ، خاصة
إذا وضعنا نصب
العين
مايجب ان يكون
على أجندة
السياسة في ما
يتعلق
بمصلحة
هذا المواطن
: حاضراً – ومستقبلاً
– بل ان مثل هذا
الشعور سيتضخم
بأكثر،
حين يدرك
أحدنا ان
الأمر لم يعد
في حدود ماهو
كائن ، أو ماسيكون
، وان جملة
مكتسبات مهمة
استطاع
مواطننا ونتيجة
عوامل كثيرة
الحصول عليها
خلال برهات
نضالية ،
فحسب،
باتت – الآن –
مهدّدة في ظل
هذا الهيار
العام ، الذي
بلغ ذروته حين
بات يصيب
منظومة القيم
والأخلاق ،
ولعل خير ما
يؤكد مثل هذه
الحالة
المشينة ان
التفكير
بالخلاص
الفردي ، والمكسب
الضيّق، والرضا
ببيع الذمم
وعطالة
القناعة ،
والتفكير
بحسب ماهو
مطلوب على نحو
ببغاوي براغماتي
ذرائعي صار كل
ذلك علامات
تسمُ سلوكية
المتمركزين
في مفاصل
تنظيمية
حساسة !،
وهذا ماحدا
بالجميع ان
يتناسوا
مهماتهم الأولى
، وأن يغضوا
النظر عن
قضايا أكثر
إلحاحا ، ومعالجتها
من منظور رؤية
السلطة :
تزوير إرادة
الجماهير،
وقانون
الصحافة ،
وترخيص
الأحزاب ، ومكافحة
الفساد
والنهب ،
وآلة
القمع، حيث مصادرة
الحريات ، والموقف
من المسألة
الكرديةمن
خلال مفهوم
سلطوي ضيّق ، وهي
لعمري – بالإضافة
إلى سواها مما
لاتستطيع هذه
الورقة حصرها ، تشكل
نقاطاً على
غاية من الحساسية
والأهمية . بل ولما
تزل من الموضوعات التي
تطرح
نفسها ،
وبأكثر قوة...
أمام هذه
اللوحة
السوداء - بحق –
والتي هي
بالتالي ليست
نتيجة رؤى منهزمة
، أو عين
متقرحة ، بل
هي نتاج
اللوحة نفسها
، لابدّ لكل
منا أن يثير
أسئلته بهذا
الصدد ، فيما
لوكنا
متفقين
جميعاً على
مصلحتنا ،
ومصلحة
أبنائنا ،
وبلدنا ، ولاحرج
البتة من أن
تكون هذه
الأسئلة
مدعاة لتحريك
–عش الدبابير - هذه
الدبابير
التي لا
يريحها في
هدأتها وقيلولتها
أي عود معتد، أوأي
ضجيج،
أو أي وقع
أقدام غريبة ،
أوأية
رائحة ، تختلف
عن الرائحة
المستنقيعة
المحيطة
بها.
ومؤكد ان
حالة هذه
اللوحة هي
بالتالي مؤشر
أكبر وضوحاً
على انتهاء
حالة تداخل
الحدود بين
التخوم المتناقضة
، حيث ولادة
فرز بيّن بين
من يرى مصلحته
امتداداً
لمصلحة وطنه –
حال عامة
أبناء بلدنا –
ومن يدعي
زائفاً حماية
مثل هذه
المصلحة
لاستغراقه في
مصلحته
الذاتية
المرتبطة –
أصلاً –
بمصالح الأعداءالحقيقيين
للبلاد حتى
وان دبج
مليارات
الشعارات
البراقة و
الزائفة ضد
الصهيونية
والامبريالية
العالمية ، ان كل ذلك لاينفي
حقيقة
انه خادم
أمين ومريح
لهؤلاء قاطبة
على حساب كل
ما هو وطني ....
ولعل بيت
القصي د – هو هنا –
وان منتهى
الجرأة يكمن
في تسمية
هؤلاء دون
مواربة أو
تورية .... فهل
نحن فاعلون ؟
* قدمت
هذه المداخلة
الفردية إلى
الندوة
المركزية
لوحدة
الشيوعيين
السوريين
بعنوان :
مهامنا
السياسية –
والمنعقدة في
مدينة الحسكة
17-10-2003.
|