www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
12.09.2003 - 01.35

الصرا ط الدنيوي..!
صفات مرحلية لا بدّ من توافرها في أي مواطن ... نزيه .. جدير بان تسند اليه أرفع المسؤوليات


إبراهيم اليوسف
alyosef@amude.com


إبراهيم اليوسف
إن أهم ما يميز هذه المرحلة الصعبة والعصيبة التي نمرّ بها , هو سهولة تصنيف مواطني بلدنا ـــسورياـــ إلى مجرد ـــ ـــصنفين , فقط , لا ثالث لهما , ألا وهما :الفقر المد قع في أرذل مراحله و الثراء الفاحش في اعلى درجاته!, وبعيدا عن اي تحليل لدواعي مثل هذه النتيجة التي النا إليها , على اعتبار إنها معروفة " واقعاً و اسباباً " لكل ذي بصروبصيرة , فانه يمكن التحدث , ودون أيما تردد عن صفات حصرية , تميز أي عامل لدى الدولة , من ادنى المراتب الوظيفية الى اعلاها . وبالتالي , أي مواطن نزيه ,شريف ,مخلص, موثوق, يمكن الاعتماد عليه , وعلى انه لم يسبق له ان ان نهب اموال الشعب والدولة, ولم يدخل القرش الحرام الى جوفه , او مركبات دمه , او جيبه, رغم عوزه, ورغم وصف اكثر من حوله له على انه ابله , شاذ, مجنون, في احسن   الاعتبارات , الى اخر نعوت مثل هذه القائمة الجاهزة في ذهن ابن هذه المرحلة الموبوءة . ..- --للأسف الشديد- بامتياز . .!

في مايلي بعض هذه الصفات التي نضعها هنا, ومؤكد ان المواطن السوري قادر على ان يضيف اليها -واستناداً الى تجربته الخاصة- صفات اخرى, كمساهمة ملحة  منه , بل من قبل كل وطني غيور على بلده, ومستقبل اطفاله , لاجراء تصنيف وطني شامل, يمكن اللجوء اليه , اثناء الرغبة في معرفة كنه المواطن, ومعدنه, بغرض معرفة امكان الاعتماد عليه , او عطبه الروحي وعدم تاهيله لذلك!, وهذاما يشكل بالتاكيد خسارة فادحة , لا تقاس باية خسارة ,واشهد ,ان الحالة المذكورة التي انحدرنا اليها , استطاعت ان تحقق انجازاً مهما, وهو: سهولة معرفة واقع وجوهر أي فرد منا, مع اعترافنا المسبق, بان كثيرين ممن استمر أوا الانحراف, ونهب لقمة الشعب, فعلو ا ذلك بدافع امرين هما :العوز الشديد, وغياب الرقابة والمحاسبة الحقيقية ...وهما اولا واخيراً , مسؤولية الحكومة.

واذا كان من حقي كمواطن , ان ابدي رايي الشخصي, في كل ما حولي, فانني لاقترح جملة الصفات اللاحقة التي ينبغي ان تتوافر حقا في كل مواطن, جدير بالثقة, وجدير بان تستند اليه اية مسؤولية رفيعة في الحكومة ...!

1-     اذا كان راتبك ا لوظيفي المقطع الاوصال اقساما مختلفة, لا يكفي الا لتغطيه نفقاتك اكثرمن خمسة ايام , في ابعد تقدير, وهذا ما يضطرك للاستدانة من كل حولك, وهوا ما يذكرني بفتوى احد الائمة الكرام في منطقتنا بجواز الزكاة والصدقة على كل موظف . .!

2-     اذا كنت تسكن في بيت اجرة ,و في احسن تقدير, اذا كنت تسكن في بيت عادي ,لا اكثر , ورثته من اسلافك وهو نفسه مهدد بالبيع, او الحجز, في اية لحظة ,نتيجة تراكم ديون الحكومة والعباد عليك

3- اذا كنت تشعر بغصة يومية في حلقك امام مطالب افراد اسرتك واحدا . .... واحداً , ولايمكنك تلبية النزر القليل منها, ليس عن بخل , او تقتير, بل عن عسر, وتعتير , ودواع حقيقية,من العوز والحرمان,وهذا ما يجعلك اكثر حرجاً امامهم مع افتتاح المدارس والجامعات, بل التحاق احدهم بخدمة العلم, حيث بات ذلك يرهق اسرنا الكادحة, ويفرض عليهم متاعب حداثوية , ومابعد حداثوية , لسنا بصدد الحديث عنها, وان هذا الواقع.الصعب لينعكس, بالتأكيد, على لقمة ابنائك , ولباسهم, وطبابتهم , ودراستهم, وسيكولوجيتهم . ..! ,بل كل صغيرة وكبيرة في حياتهم

4- إذا كنت غير قادر على سداد فواتير الكهرباء , و الهاتف , والماء ,وغير قادر على شراء جهاز حاسوب لاسرتك وأنت تعيش في عصر الثورة المعلوماتية الهائل... جداً...لتغدو بذلك خارج التاريخ وجغرافيا القرية الصغيرة...
5-إذا كان ـــ كلّ من حولك ــــ أقارب ,و جيران ,يشيحون عنك بوجوههم الناشفة , كلما التقوك ,وتشعر بطوق عزلة حقيقية ,مضروب حولك . بسبب سوء ظروفك الاقتصادية..!

6-عندما يتعرض أحد أفراد أسرتك ـــ لا سمح الله ـــ لمرض طارىء , فأنت غير قادر على تأمين ثمن المعالجة من طبابة , وأدوية , وهذا ما يؤدي إلى تفاقم وضعهم الصحي...نتيجة الإهمال, ما لم يتم الشفاء.نتيجة رحمة الله وكرمه .

7- حين تكون غير قادر البتة على ترفيه أفراد أسرتك , بأية رحلة , أو حتى سيران إلى مكان قريب جداً...

8- إذا كان أي شخص من حولك في المدرسة ، والدائرة ، والحي ،لا يتلكأ في معرفة ألوان ملابس سائر أفراد أسرتك ، لأنها لا تتبدل على امتداد فصول السنة ... المتبدلة . .. طبعاً

9 ـ اذا كان بعض أفراد اسرتك ، لم يتمكن من متابعة دراسته ، لاضطراره ، للإنخراط الى جانبك في لجة تأمين اللقمة ، بغرض مؤازرتك في الحفاظ على ماء .... الوجه . .

10 ـ إذا كنت مغتماً ، كئيباً ، دائم التوتر ، والقلق ، والأرق ، سريع ردود الفعل والنزق ، وتكاد تحتفل عمّا قريب بالعيد الفضي, أو الذهبي, لآخر ابتسامة حقيقية, ظهرت على وجهك في الألفية الماضية ، لولا أنك بدأت تنسى كل مواعد الروزنامة المتعلقة بك:السابق منها واللاحق,وما بينهما .

11 ـ على الرغم من حبك الجم للتواصل مع الآخرين ، ومحبتك الفائضة لهم ، ورغبتك في استضافة من يقصد منزلك على افضل وجه ، الا أن سلوكاً غريباً طرأ عليك ـ مؤخراً ـ هو محاولتك التهرب من ضيوفك ، أواستقبالهم على الباب وأنت مرتبك ، خشبي الملامح ، حيث تفكر في لحظة الترحيب بهم بكيفية تأمين ما يليق بهم من ضيافة الحدود الدنيا .. في أقل تقدير . ..

أجل ، إن ما سبق ، ليشكل بعض الصفات التي ينبغي أن تتوافر في المواطن الصالح ، حقاً ، للثقة به ، قبل إسناد أية مهمة مقبلة إليه ،من وجهة نظري الشخصية, كما إن قائمة الصفات ، هذه ، ستظل مفتوحة للإسهام في كتابتها من قبل الجميع أياً كانوا ، شريطة أن يحسّ أي كاتب في هذا المجال ـ في قرارة نفسه ـ بأن 90% من الشروط آنفة الاشارة موجودة في ......شخصه تحديداً ....

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]