www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
25.08.2003 - 00:42

الكتابة مهنة غير معترف بها
بعض ما يقال عن كيفية الحصول على جواز سفر


إبراهيم اليوسف
alyosef@amude.com

بعد الحاح شديد من قبل أفراد اسرتي لضرورة تلبية دعوة بعض الأصدقاء خارج سوريا – والحصول على جواز سفر ، وجواز السفر هونصف الحرية في أقل تقدير ، وبعد عشرات المرات من التسويف من قبلي ، اضطررت أخيراً أن أتوكل على الله ، واطيع اسرتي ، خاصة وانهم يرون أن حالة توتر الأعصاب التي الت إليها ، نتيجة الضغط اليومي – قد تزول – بعد ان أشم هواءً آخر غير هواء مكان الانكسارات المزمنة التي أتعرض لها .
وقبل قيامي بالبدء بخوض معركة الحصول على جواز سفر ، بدأت أسأل عن الأوراق المطلوبة فبدأت بتأمينها ثم وضعتها في حقيبتي ، فرحاً لاسيما وان ورقة – اللامانع التي كان لابد من الحصول عليها من احدى الجهات المعروفة ، لم تعد لازمة ، وهي نفسها التي فوتت علي قبل حوالي عشر سنوات فرصة ذهبية للعمل في بلد خليجي، بعد ان تعذر الحصول عليها ، وفي صباح اليوم التالي ، توجهت إلى – كراج الانطلاق – واحتللت مقعداً في احد الفانات المتوجهة لمركز المحافظة – على بعد ثمانين كيلومتراً ، وأنا أقرأ – آية الكرسي – التي حفظتني إياها أمي منذ أيام الطفولة لمواجهة كل الأبواب المنغلقة والوجوه الناشفة ، وبعد انتظار دام حوالي نصف ساعة في ذلك – القيظ الصيفي الجزري اللاهب ، حيث درجة الطقس بلغت بتصوري الشخصي فوق الخمسين درجة مئوية ، لأنه صادف في ذلك اليوم قيام المجلس البلدي في المحافظة بتعبيدالشارع المؤدي إلى دائرة الهجرة والجوازات نفسها ، نظر الموظف المختص في اوراقي ، وسألني ماهي مهنتك ؟ فقلت وبزهو طاووسي كاتب . ...!
على الفور طلب مني أن آتي غداً بعد جلب شهادة إخراج القيد ليتبين  يوم وشهر ولادتي ، فأحسست على الفور انني في مأزق اخر من الكتابة ،  ولابد من دفع ضريبة جديدة ، انا متأكد بأن الرجل طلب مني هذه الوثيقة ليس لأنه معني بالاحتفال بعيد ميلادي ، باعتباري أحد كتاب المنطقة ، ولا لأن يوم ميلادي هو25-12- وهو – وبالمصادفة – يوم ميلاد السيد المسيح نفسه، حيث يشاركني في هذا اليوم كثيرون من المعمورة بالاحتفال.
وهذا يعني أن أقطع حوالي مئتين وعشرين كيلو متراً ذهاباً وإيابا ، وأتحمل هذا الحر الشديد الذي – وكما قرت من خلال الصحيفة التي أحملها بأن آلاف الاوربيين ماتوا لأن درجة الحرارة معاذ الله وصلت الخامسة والثلاثين في بلادهم ....!! اتذكر عندما قرأ جاري في المقعد هذا الخبر سألني أستاذ: ترى كيف نعيش نحن – ودرجة الحرارة عندنا تكاد تكون مضاعفة لدرجة الحرارة عندهم تماماً.
قلت مازحاً بصوت عال ارتفع فوق هدير المركبة : وجوهنا متينة !.. ولهذا فنحن نتحمل أكثر من ذلك ، فقهقه صاحبي ..... ولينفتح بذلك باب التعليق ، حيث تحدث آخرون حول حر الصيف وضرورة التفكير الجدي من قبل الدولة بافتتاح دوائر موازية في مدينة القامشلي . لانجاز العديد من المعاملات. لازاحة المواطن وتخفيف الضغط عن دوائر الدولة ، المهم أتيت في اليوم التالي ، بعد أن حصلت على – ورقة إخراج قيد المطلوبة – وعندما حططت الرحال في مكتب الموظف المختص في دائرة الهجرة ، عاملني الرجل على نحو استثنائي ، ربما لشعور منه بأنه أرهقني على مدى أربعة أيام متتالية ، أو لأنني أعمل في مجال الكتابة ، فبدأ يبحلق في أوراقي ويقول : ولكن صورك الشخصية غير مقبولة ....، ولينصرف إلى التقاط أوراق آخر يقف في طاب ور الدو ر ....!
قلت له لابأس .. .. ,وانصرفت مباشرة .
كي استأجر سيارة ، وأتوجه إلى مركز المدينة ، واطلب من المصور أن يلتقط لي صوراً فورية ، فكان ذلك خلال دقائق قليلة ، ليبتزني الرجل وياخذ مني ضعفي التعرفة الرسمية، ....ح يث عد ت ، بعد حوالي نصف الساعة إلى – دائرة الهجرة- وأنا ممسك بصوري الشخصية التاريخية بقوة ، خشية أن أضيعها ، ومرة أخرى ، أكرمني – الموظف – من خلال التقاطه الأوراق بعجالة من بين يدي ، فبدأ يلصق الصورة في استمارة خاصة ، ويأمر بوضع بصمتي في زاوية خاصة .
وصار يسألني .
قلت لي انك صحفي ؟
أجبته : بل وكاتب .....
فمضى المسكين يبحث بين قائمة المهن ، ليقول لي ثمة مهنة باسم كاتب مطعم – وأخرى باسم كاتب حسابات .... الخ ..
إلا ان مهنتك هذه غير موجودة بين اللائحة المقررة ، والتي تضم الترجمة الانكليزية لستمئة مهنة...
قلت: إذا ، مهنتنا غير معترف بها
اجابني: عذرأ استاذ ، أنا لايدلي في المسألة ، وعليك أن تذهب غداً إلى الترجمان المحلف ، ليترجم لك معنى كلمة :كاتب – ولا تنس أن تذهب إلى دائرة العدلية ، كي تصادق على الترجمة ....!
نظرت إلى الساعة ، فكانت حوالي الثانية والربع بعد الظهر ، فقررت أن قوم بذلك في اليوم التالي ، وأنا اتلوا آية الكرسي في قلبي ، على ألا أفاجأ غداً بما يعرقل حصولي على جواز سفري ، متحملاً مشقة يوم حار آخر بين مدينتين ومركز المحافظة . متسائلاً:
لماذا لا يوجد في كل مدينة سورية مركز لدائرة الهجرة والجوازات ، الايخفف ذلك من الضغط على دائرة المحافظة نفسها ، ويريح مواطننا ، ليشعر بأن هناك اهتماما به في هذه الألفية الجديدة .
وأسأل وأنا في هذا المقام : انني قرأت منذ أعوام –لوحة رسمية قرب منطقة السبع بحرات في القامشلي ، تؤكد بأن سوف يتم افتتاح دائرة للهجرة والجوازات في المدينة ، ولكن ، يبدو ، ان هناك من أزال هذه اللوحة من مكانها ، وألغى القرار عن بكرة أبيه .... وخا له ..... ولن امضي بعيداًُ للسؤال عن الأسباب . .. لأن الجهات العليا في مثل هذه الحالة قادرة أن توجد لنفسها مسوغات إلغاء القرار ، كما انها تستطيع أن توجد لنفسها ، وبنفسها، إصدار مثل هذا القرار وتدافع عن أية حالة منهما ، بالدرجة نفسها من الحماس ..... عندما يتطلب الأمر ...ذلك .....أو ليست هي  صاحبة الحل والربط....؟

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]