www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
11.03.2004 - 23:35

نحن والواقعية


حسين عيسو

بعد عام 67 واحتلال ما تبقى من فلسطين + أراض عربية كانت خطب عبدا لناصر تزداد إلهابا للمشاعر من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر( مع أن المفاوضات حول مشروع روجرز كانت تسير بخطى حثيثة) وحين انتبه ثوريو الخطب النارية أن نجومية عبد الناصر كانت نتيجة تلك الخطب حاول الكثيرون تقليده بل المزايدة عليه فأصبح قادة جبهات التحرير الفلسطينية والبعثيون واليساريون و حتى هتيفة المدارس كل يحاول أن يشتم بصوت أعلى وتهديدات أعنف .
كنت يومها طالبا في إحدى مدارس دمشق وكان احد زملائنا من المبدعين في تلك المهنة ولم يكن يلزمه متى أراد سوى أن يخرج من الفصل ويصرخ بأعلى صوت:فلتسقط أمريكا حتى يخرج الجميع إلى الشارع وكانت إحدى هتافاته التي يرددها كلازمة هي "بدنا نحرر فلسطين ونشر شح مكنا مارا "(كان وزير دفاع أمريكا حسبما أذكر) ومرة اخطأ فوضع نحرر ل مكنا مارا أي عكس الكلمتين وكان خطأ رهيبا ,المهم أنه عاد إلينا بعد أيام حيث تم التأكد من أنه لم يكن عميلا للسيد مكنا مارا عاد شخصا آخر منتهى التهذيب وانتظمت الدراسة في مدرستنا.
تذكرت ذالك الزميل بعد ذلك بسنوات حين سمعت من الراديو أن مكنا مارا أصبح رئيسا للبنك الدولي وأما إخواننا الفلسطينيون فقد انتقلوا من عمان إلى بيروت ثم تونس .
ويبدو أن أغلب إخواننا العرب ملوا تلك الخطابات والعنتريات التي لم تقتل "ذبابة"على رأي الشاعر العظيم المرحوم نزار قياني وانتبهوا إلى أنها لا تخدم سوى نجومية صاحب الخطاب فتحولوا إلى الأسلوب البراغماتي .
لكن هذا الوباء انتقل إلينا في الثمانينات وحين سمعت الزعيم آبو مرة وهو يؤكد أن تحرير وتوحيد كردستان سيتم قبل عام ألفين كدت أصدق ذلك إلا أن الذي نبهني هو أنه وبعد سقوط الشيوعية في الاتحاد السوفييتي نفسه وسحل تمثال لينين في شوارع موسكو وانكشاف ما خلف الجدار الحديدي من فضائح وظهور العشرات من المليونيرية بل المليارديرية وان الجدار نفسه كان خردة سمعته يقول بأننا "الأكراد" سوف نعلن من جديد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى,وشكرنا الله أنه تخلى عن تلك الفكرة فيما بعد.
وهكذا يبدو أن هذه العدوى انتقلت من الأوروبيين إلى العرب وأخيرا الأكراد.
فإذا انتحر هتلر في قبو الرايخستاغ بعد أن دمر نصف أوروبا وتسبب في قتل الملايين وتدمير بلاده لا خوفا من أن يعلقه ما تبقى من شعبه كما فعل الطليان مع موسوليني بل لأنه لم يكن مؤمنا بالآخرة فان جميع قادتنا في الشرق التعيس مؤمنون على الأقل بمصالحهم في الآخرة فلم نسمع عن زعيم منتحر بعد خسارة الدنيا حيث لا يدخل الجنة منتحر كما يقول كهنتنا.
لكن الغريب هو لماذا نقلد نحن الأكراد إخواننا العرب الذين تعرضنا على أيديهم وأيدي جيراننا من الفرس والأتراك لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد لماذا نقلدهم حتى في خيبا تهم هل تأكيدا لما قاله ابن خلدون في مقدمته: المغلوب مولع أبدا بتقليد الغالب في سائر أحواله.
أم أن الخيبة مثل الحضارة تنتقل من الأمم الأكثر تطورا إلى الأقل فالأخير أي نحن..
قبل فترة كنت أشاهد مظاهرة في تلفزيون كردي عراقي وكان هتافهم "بالروح بالدم نفديك يا.......
بالعربي وبنفس الكلمات التي كان الهتيفة يرددونها لصدام قبل سقوط نظامه بيوم واحد.
لم يغيروا في الهتاف سوى اسم الزعيم, سقط نظام صدام واعتقل أخيرا في جحر وحيدا
ومع ذلك مازلنا نقلده؟
إن معاناة شعبنا عبر عقود الظلم والاضطهاد جعلت من السهل تشكيله و تحريكه من خلال الخطب النارية بل وتقليد جلاده حتى من خلال الهتافات فإذا أودت بنظام جبار كنظام صدام فماذا يكون مصير شعب مغلوب على أمره مثل شعبنا,وهل يفكر من يتصدى لقيادته بواقعية لتخفيف معاناته ورفع الظلم عنه أم بنجوميته في عصر الفضائيات والانترنت إن استمرار قياداتنا في معاكساتهم إن اقتربت إحداها من الواقع زايدت الأخرى وتطرفت لزيادة شعبيته أي لمصلحته لا مصلحة الشعب المغلوب على أمره  فإذا كانت قياداتنا في أوائل القرن الماضي من مشايخ متخلفين وأغوات جهلة لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة قد أدى إلى ما نحن فيه اليوم وكما قال المناضل الحقوقي المعروف د. أحمد الفواز :أن الظلم الذي تعرض له الأكراد في بداية القرن العشرين كان مضاعفا مقارنة بالعرب بسبب الجهل والتخلف الفظيع الذي كانوا فيه.
أؤيده تماما فقد كنا العدو الأول لأنفسنا بسبب قيادة الأغوات الوصوليين ورجال الدين المتخلفين والذين ما اهتموا يوما إلا بمصالحهم الآنية و مناحراتهم
لكن قياداتنا المثقفة اليوم يبدوا أنها ما زالت تسير بنفس التفكير"خاصة أكراد سوريا"
ففي العراق يبدو أنه وبعد المصائب الفظيعة التي حلت بشعبنا هناك قد التفتوا إلى مصلحة الشعب فقد قال السيد محمود عثمان في مقابلة مع إحدى الفضائيات بأنهم لو ساروا كما يريد الشارع  لطالبوا بالانفصال نتيجة عدم الثقة بعد ما حل بهم من نكبات الأنفال والكيماوي والتهجير إلا أن الواقع يفرض على القيادة القبول بالفيدرالية لأنها لمصلحة شعبنا .
أما عندنا في سوريا يبدو أننا لم نتغير مثلا سمعت السيد عبد الباسط حمو مقيم في ألمانيا "لا أعرفه شخصيا" يرد على الناشط السوري فائز سارة الذي كان ضيفا بالهاتف على إحدى الفضائيات وكان يدافع عن بعض الحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكردي في سوريا فكان رد السيد حمو عليه أن اتهمه بالشوفينية وما إلى ذلك من مفردات اتهامية كما يفعل بعض البعثيين عن من يختلفون معهم في الرأي. هل توقع السيد حمو أن سوريا قد أصبحت في مستوى بلده الحالي "ألمانيا"من الحرية والديمقراطية حيث يستطيع أي شخص أن يقول كل شيء بحرية و إلا يعتبر شوفينيا أم أنه وليعذرني على هذه الكلمة ممن يعملون لخلق المزيد من الأعداء ودفع من يتوسم فيهم الصداقة إلى خانة المعادين وهم كثر,أم لأن هذا يخدم نجوميته ولأن هذا ما تريده الفضائيات العربية التي يبدو لكل مشاهد أن هم أغلبها وضع الأكراد في خانة الأعداء وفعلا فقد استضافته القناة المذكورة هاتفيا بعد أيام قليلة وعرضت صورته على الشاشة "مع تقديري كون ردوده هذه المرة كانت موضوعية"لكننا نعلم بأن أغلب هذه الفضائيات تعادي التطلعات الكردية ( قناة الجزيرة مثلا).
ذكرت ذلك لان في اعتقادي البسيط أن حل مشكلتنا نحن الأكراد السوريين ليس في أوربا و لا أمريكا بل في وطننا سوريا وبالتضامن مع كل الأحرار والوطنين عربا وآشوريين وسريان وغيرهم لرفع الغبن الذي لحق بشعبنا خلال عقود الظلم والاضطهاد.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]