01.05.2003 - 19:50
الفضائيات
العربية
والرهانات
الخاسرة
حواس
محمود
منذ
بدء الحرب
الأمريكية
البريطانية
على العراق ،
والمحطات
الفضائية
العربية لعبت
وتلعب دوراً
تشويهياً
كبيراً
بتزوير
الوقائع وتشويه
الأمور وخلط
الأوراق وجعل
المشاهد يصاب
بعمى الألوان
تجاه ما جرى
ويجري على أرض
الواقع ،
وبالرغم من
الجانب
التقني
والتطور التكنولوجي
الذي اتسم به
الإعلام
المعاصر في نقل
الأخبار
بصورة سريعة ،
لكن
المراسلين وكذلك
المذيعين
والخبراء
السياسيين
والعسكريين
والاستراتيجيين
كانوا يبينون
صورة الواقع
في الحرب
المذكورة على
أن هناك
مقاومة شعبية
شديدة
للاحتلال وأن
الغزاة
سينهزمون
وأنهم قد وقعوا
في المستنقع
العراقي !
ولكن مهما
حاول الكذب
إخفاء
الحقائق لبعض
الوقت فإنه لن
يستطيع إخفاءها
لكل
الوقت ،
واكتشف
الإعلام
العربي
وبخاصة الفضائيات
على أنه إعلام
كاذب ومنافق
لأنه لم يكن محايداً
في نقل الخبر
والصورة وتقديم
الشرح
والتحليل
بشكل موضوعي
سليم ، لذلك
فقد خسر
الإعلام
الرهان على
عنصر المقاومة
لنظام فاشي
دكتاتوري كان
معروفاً
للقاصي والداني
، إنه نظام
كان يحكم بقوة
الحديد والنار
وارتكب مجازر
عديدة بحق
أبناء شعبه
لعل أبرزها
مجزرة حلبجة
بقتل حوالي
خمسة آلاف شخص
في كردستان
العراق عام 1988 ،
وبعد هذا
الرهان الخاسر
وبعد سقوط
نظام صدام
حسين حاول
الإعلام العربي
التركيز
وتضخيم أخبار
النهب والسلب
علماً أن معظم
من قاموا
بالنهب
والسلب هم
عصابات
النظام
البائد بحسب
العديد من
المعرضين العراقيين
والمراقبين
المحايدين
وحاول الإعلام
العربي من
خلال هذه
الأخبار
تشويه صورة العراقي
في الخارج
ولكن بعد أيام
توقفت أعمال النهب
والسلب تلك
وخسر الإعلام
العربي الرهان
مرة أخرى ،
وأعتقد أنه
سيحاول في
القليل من الأيام
القادمة
الرهان على
أن هناك
اختلافات في
الآراء في
صفوف المعارضة
العراقية أو
القوى
الوطنية
العراقية باعتبار
أنها أصبحت
القوة
الحقيقية على
أرض الواقع
العراقي ،
ولعل أفضل
نموذج عن
الفضائيات
العربية
فضائية
الجزيرة التي
هيجت مشاهديها
بالحديث عن
السنة
والشيعة ،
والأكراد والعرب
وغيرها من
الموضوعات
بغاية
الإثارة
والاستفزاز
حتى أن العديد
من العراقيين
الشرفاء انتقدوا
هذه القناة
بشدة لأنها
تقوم بإثارة
الفتنة بين
طوائف
وقوميات
الشعب
العراقي ، والسؤال
الذي يجدر
طرحه هنا : إلى
متى سيلعب
الإعلام
العربي دوراً
تشويهياً
وتخريبياً
تجاه الوعي
الشعبي ومتى
سينهض
الإعلام
الملتزم
والمسؤول عن
قضايا الشعب
العادلة ومتى
يخرج الإعلام
من سيطرة
الشركات
التجارية
التي تتاجر بقضايا
الشعوب
العادلة ومن
هيمنة بعض
الأنظمة التي
تحاول الحفاظ
على
استبدادها
إلى أمد بعيد
؟ .
إن
هذه القنوات
تقوم برفع
قيمة الخطاب
الشعبوي إلى
مستويات عليا
ويتجاهل عن
سابق إصرار
وتصميم آراء
النخبة
النظيفة
والشريفة (
والتي أجبرت
على الصمت
بحرمانها من
الفرص الإعلامية
ومعها
الأغلبية
الصامتة ) من
المثقفين والمفكرين
على محيط
العالم
العربي .
وأخيراً
أقول : كفانا
زيفاً ، كفانا
شعارات ، كفانا
نفاقاً ،
كفانا
تجهيلاً ،
فالشعوب ذكية
( فالتجربة
العراقية خير
مثال على ذلك )
ولم تعد تتحمل
مثل هذا
الإذلال
والإسفاف .
|