www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
30.09.2003 - 00:47

صلاح بدرالدين: « لم نستطع أن نقدم شيئاً للشعب الكردي في سوريا في المجال العملي .. لا بد أن تحصل تغييرات - انتفاضــات - داخل الأحزاب الكردية ، وعلى القادة أن يفسحوا المجال»

أجرى الحوار: سيروان حاجي بركو
الترجمة عن الكردية : هيئة تحرير جريدة دنك / DENG التي تصدرها حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا باللغة الكردية


دورتموند (عامودا. كوم ) 04.09.2003 - قبل مدة أعلن السياسي الكردي صلاح بدرالدين قرار تنحيه عن رئاسة حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ، هذا الإعلان شكل مفاجئة كبيرة لدى أكراد جنوب غرب كردستان ، بسبب أن بدرالدين أحد المسؤولين الكرد الذين ولعشرات السنين لم يتخلوا عن كرسي قيادة الأحزاب في سوريا .
قبل عدة أيام جاء صلاح بدرالدين من شمال كردستان إلى بيته في ألمانيا . موقع عامودا كان ضيفاً عليه ، وطرح بعض الأسئلة التي تتعلق بقراره وكذلك ما يتعلق بإشكاليات الحركة الكردية في سوريا .





موقع عامودا : لماذا تخليت عن قيادة حزبكم .. ؟
صلاح بدرالدين : بصراحة لم يكن القرار وليد اللحظة ، فمنذ مدة كان لدي وضعي الخاص ، حيث مضت سنوات وأنا خارج الوطن ، خارج ساحة العمل .
السبب الثاني ، سبب أخلاقي فواضح نحن كحركة كردية في سوريا نطالب بالتغيير ونرفع شعاراته ، سواء من السلطة ، أو من القوى الديمقراطية في سوريا والعالم ككل .
باعتقادي على المرء أن ينطلق من ذاته ، ويطبق ما يطالب به الغير من تغيير على نفسه ، لماذا لا نطبقها أولاً على أنفسنا .؟! . وخاصة بالنسبة لمسؤولي الأحزاب الكردية في سوريا .
منذ عام 1965 وحتى الآن ، هناك حساسيات وتشرذم ، والمشاكل المرضية التي حصلت ارتبطت ببعض الأسماء ، وأنا أحدهم . باعتقادي نحن الذين ارتبط أسماؤنا بهذه الإشكاليات علينا أن نعطي فرصة ، أن نقف جانباً ، ونفسح المجال للجيل الجديد ، لكن على أن نكون الجهة المساعدة لهم ، ونضع خبرتنا وتجربتنا ونتاجاتنا تحت تصرفهم. من هذه القناعة أقدمت على هذه الخطوة.
كما قلت بأن هذه الخطوة ليست نتاج اليوم . فقد اقترحت قبل 12 عام ومن خلال رسالة إلى مسؤولَين لحزبين كرديين في سوريا ، المرحوم كمال والأخ حميد ، طالبتهم من خلالها أن نعطي الفرصة ونتجنب ثلاثتنا مع عضوين أقدمين في المكتب السياسي لهذه الأحزاب لعل وعسى أن تتوحد أحزابنا . إلا أن الحزبين المذكورين لم يتقبلوا الاقتراح . بعد ذلك طالبت مراراً من رفاقي أن أتنحى عن قيادة الحزب ، لكن لسان حالهم كان يقول دائماً بأن الوضع صعب وحساس .
بودي أن أوضح ، وليعلم الكل ، بأنني مازلت على قناعة تامة بالعمل التنظيمي ، والحركة الكردية ما تزال بحاجة إلى ذاك العمل ، وضرورات العمل التنظيمي ما تزال تفرض نفسها على الحركة الكردية . لم أيأس بعد من العمل التنظيمي . ومن جانب آخر أود أن أقول بأنه ليس هناك أي فتور بيني ورفاقي في الحزب ، أي أن هذه الخطوة ليست قطيعة ، هذه خطوة من أجل التطور والتغيير ، وبطبيعة الحال لا يحصل تطور دون تغيير ، يجب أن نبدأ بذلك من ذواتنا ، ومع ذلك سأبقى عضواً في هذا الحزب .
حزبنا ليس مجموعة ، أو قد تشكل بالأمس ، بل هو موضوع تاريخي . ونحن من اليوم الأول كنا مشروعاً قومياً - ديمقراطياً ، وقد شكلنا عناوين التغييرات التي حصلت في الحركة الكردية في سوريا . تلك المسائل الأيديولوجية والفكرية ، وإنجاز التحالف والجبهة ما هي إلا مشاريعنا ، لقد أثبتنا في الجانب النظري بأن هناك شعب كردي في سوريا . وبطبيعة الحال فالفتور الأول الذي حصل في الحزب كان لهذا السبب ، وقد ساهمنا أكثر في تصحيح وتوضيح شكل النضال وخطونا فيها خطوات ، من مسألة العلاقة الكردية العربية ، وعلاقة القوى الكردية مع القوى الديمقراطية في سوريا ، وكذلك العلاقة الوطنية .
نحن في حقيقتنا مشروع ، وهذا المشروع لن يتوقف .
في بداية هذا المشروع كان آبو أوصمان صبري سكرتيره العام ، لكنه فيما بعد ترك العمل التنظيمي ، إلا أن المشروع قد بقي واستمر . اليوم وها أنا أتنحى عن مسؤولية قيادة الحزب ، إلا أنني سأبقى عضواً مساهماً ومساعداً لرفاقه بكل خبرته ومعرفته ، سأبقى معهم ، وهذا - القرار - لا يؤثر في شيء بالمشروع ، بل أن المشروع سيقوى .أكرر القول ، بأن الحركة الكردية في سوريا بحاجة إلى دماء جديدة ، إلى شباب جدد ، إلى مفاهيم جديدة .
وبطبيعة الحال فقد تخلص الكرد السوريون من الفقر الثقافي ، وهناك تطور كبير يحصل ، وكثر عدد المثقفين والمواقع والكتاب والواعيين .. في الحقيقة لم يبقى ما نخافه.
لدى البعض من الرفاق العاطفة تسبق المنطق في العمل ، عندما ينتقدون قراراي على أن الوقت لم يحن بعد . أنا أشكرهم كثيراً ، ومتعلق بهم بروحي ، لكن يجب أن يدركوا بأن نضالنا سيستمر ، وسيبقى نَفَسي ، وسأقدم كل ما يتطلب مني . خطوتي هذه خطوة متقدمة ، وأطالب الغير أيضاً بالإقدام عليها ، عل وعسى أن تستفيد منها الحركة ، ويتم تجاوز ذاك الفتور الحاصل بين الأشخاص .

موقع عامودا : الآن وفي مجال الرسمي هل أنت ما زلت الرئيس أم ماذا .. ؟ .
صلاح بدرالدين : في الحقيقة هذا حقي ، وهو جزء من حق الإنسان . أنا أصدر قرار مصيري ، فمنذ 1/6/2003 لم أتعامل مع نفسي كرئيس .

موقع عامودا : هل حزبكم على علم بذلك من تلك الفترة ..؟.
صلاح بدرالدين : نعم ! قد لا يتقبلوها ، لكن ذلك من حقي ، إنه حق ديمقراطي في أن اتخذ قرار مستقبلي . وعلى رفاقي إعطائي المجال كي أعمل على حل هذا الموضوع .

موقع عامودا : ما هو سبب نقد رفاقك في الحزب لهذا القرار؟ هل هو عدم وجود غيركم في الحزب لقيادته.. ؟ .
صلاح بدرالدين : أنا أشكر كثيراً هؤلاء الرفاق ، واحترمهم جداً ، لكن والله الناس كثر ، الشباب كثر ، ويستطيعون شغل هذا المكان ، وسأبقى المساعد بالنسبة لهم .
أطالب الكتاب والسياسيين الكرد في سوريا أن يقفوا على هذا الإنجاز ويكتبوا عنها .

موقع عامودا : أي إنجاز .. ؟.
صلاح بدرالدين : ذلك الذي حصل معي ، هو إنجاز جديد في الحركة الكردية في سوريا ، هي المرة الأولى التي يقدم فيها مسؤول طوعاً الإقدام على مثل هذه الخطوة . لماذا لا يجعل الكتاب والمثقفين الكرد من هذا الإنجاز موضوعاً ويكتبون حولها..؟ بودي أن يحصل شيء من الحراك الجدي حوله وتستفيد منها الحركة ، على أمل أن تتمكن من إنجاز وحدتها ، أو أن تقدم على خطوات جديدة .
حركتنا في أزمة ، وعلينا أن نجعل من هذه الخطوة عاملاً مساعداً للحل .

لم نقدم شئياً للشعب الكردي في سوريا في المجال العملي ..

موقع عامودا : هل تعتقد أن يحذو قادة وسكرتيري الأحزاب الأخرى حذوك ، ويتخلوا عن كراسيهم .. ؟
صلاح بدرالدين : كلي أمل أن يشكل الكتاب والمثقفين والسياسيين ومواقعنا الإلكترونية - خاصة موقع عامودا - ضغطاً ، وكذلك قيام أعضاء الأحزاب الأخرى بالتحرك في هذا الاتجاه .
أنا مسؤول عن نفسي وقناعاتي وخطي السياسي . لقد أنجزنا في حياة حزبنا مرحلتين ، الأولى كانت في 65 وكان فيها سؤال ، وهو من نحن ؟ وكان جوابنا هو ، نحن في سوريا شعب ، وجزء من كردستان ولنا حقوقنا .
بعد ذلك كان السؤال ماذا نريد ؟ وكان لنا جوابنا على ذلك . وكيف سنحقق تلك المطاليب . لكن علينا أن نقول ونعترف بأننا لم نحقق شيئاً لأكراد سوريا في المجال العملي . وكلنا شركاء في هذا السؤال ، وبما أنني كنت المسؤول الأول في حزبي ، فمن الطبيعي أن أكون المسؤول عن هذا السؤال أيضاً ، لكن إذا قارنا وضعنا بباقي الأحزاب ، سنرى أننا مهتمون أكثر بوضعنا ، بمعنى أنه إن كانت لنا أخطاؤنا فهي أقل من أخطاء غيرنا . لذلك يتطلب من غيرنا أن ينحو جانباً قبلنا ، أي هم مطالبون بالتغيير قبلنا . والتغيير طبعاً لا يأتي فقط بتغير الأشخاص ، بل لا بد أن يشمل البرامج . واليوم هناك فرصة لأن نمد أيدينا إلى البعض ونقوم بمراجعة نقدية . علينا أن نشكل وبالتكاتف مع قواعد الأحزاب الأخرى التي تمارس قناعات خاطئة ، وبرامج خاطئة ضغطاً باتجاه إيجاد الحلول لهذا الوضع ، لا بد أن يخطو الآخرين أيضاً هذه الخطوة ، وحتى في حزبنا لا بد أن يطال التغيير بعض الأشخاص .

موقع عامودا : طرحت في إحدى مقالاتك فكرة مؤتمر وطني لأكراد غرب كردستان ، وبنفس الآلية فقد طرح حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي ) منذ مدة هذه الفكرة . لماذا لم يتحقق هذا المؤتمر .. ؟ .
صلاح بدرالدين : المشاريع كثيرة ، لقد طرحت قبل ثلاث سنوات فكرة حركة قومية كردية في سوريا ، اقترحت حينها الدعوة إلى عقد اجتماع تحضره قادة الأحزاب واثنان من مكاتبهم السياسية .
باعتقادي مشكلتنا ليست أزمة مشاريع أو برامج أو اقتراحات . لكن اليوم حين تبادر جهة - بطبيعة الحال الأمور قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن فيها أن نطلق على بعضنا أسم الحزب ، لأنهم لم يبقوا حزب ، بل هم مجموعة - وتكون جدية ، عليها وقبل الإعلان عن مشروعها ، إعلام الأطراف الأخرى ، وتطالب بتشكيل لجنة لذلك .

موقع عامودا : هل تعتقد أن ( يكيتي ) يتاجر بالوطنيات ..؟
صلاح بدرالدين : باعتقادي هو كذلك ! والحقيقة كذلك . المسيرة التي قام بها الأطفال في دمشق ، كانت فرصة مناسبة لإنجاز لجنة ، كان ذلك فرصة تاريخية . في ذلك الوقت كان هناك إمكانية لدى الأحزاب لتشكيل لجنة، وإنجاز المؤتمر الوطني. لكن إذا ما قام حزب الوحدة ونادى « تعالوا نعقد مؤتمر وطني » حينها لن يلبي أحد الدعوة . هذه ليست خطوة عملية . لنا تجربتنا في هذا الميدان ، حين اقترحت ، طالبت بتشكيل لجنة تحضيرية من جميع الأطراف . لكن حتى الآن لم يتم قبول ذاك المشروع . أما بعد سنوات من ذاك المشروع ، يأتي حزب من الذين لم يوافقوا على المشروع ويطالب بمؤتمر قومي ، فمن الطبيعي أن لا أوافق . لأنني أدرك أن الموضوع غير جدي ، فقط هي مزايدات.
    بودي أن أقول لك بصراحة ، بأن أولئك الذين يرغبون العمل بأسلوب الصدمات ، لا يقدمون على عمل قومي . ليس هذا هو العمل الوطني والجماهيري كي نؤمن به ، بل إنه عمل مزاجي « سأخلق سببا كي يعتقل عشرة من وسطي » لكن إن لم تستمر في ذلك العمل فسيكون هناك تساؤلات .

موقع عامودا : من تقصد؟
صلاح بدرالدين : ليكن من يكون . حتى لو كانوا رفاقنا الذين نعتبرهم مناضلين ونعمل على حمايتهم ، لو لم يقدموا على خطوة بعد تلك التي أقدموا عليها ، ستكون هناك استفسارات . العمل الوطني يتطلب البحث والمشروع ، ويجب أن يكون له استمرارية . لا أن تقوم بعمل وتصدر نداء ويجري اعتقال اثنان ، ثم تعود إلى بيتك ، هذا الشكل لا يجوز ، هذا الشكل من شأنه أن يلحق الضرر بالحركة .
لذلك كنت قد اقترحت أن يتم تشكيل لجنة بعد مسيرة الأطفال كي تقوم بالعمل الميداني ، باعتقادي لو أن ذلك حصل ، لكان الناس بمجموعه معهم .

الانتفاضة من داخل الأحزاب
موقع عامودا : كيف تقيم دور تنظيمات وأكراد غرب كردستان خارج الوطن ، وخاصةً في أوربا .. ؟
صلاح بدرالدين : باعتقادي ، ينبغي أن تكون الغالبية من أكراد الخارج مثقفين ، لأن لهم دورهم الكبير ، وعليهم تناول المسائل وفق رؤية كردايتي يه ووطنية ، وليس من منظور حزبي ، ينبغي أن يتم تغيير شكل الحزب الذي له أربعون عاما من العمر في سوريا . مرة أخرى أكرر القول حول حاجتنا إلى العمل التنظيمي، لكن يجب أن يبنى وفق شكل آخر .
يتطلب من المثقفين الوقوف على قضيتهم بدقة وهدوء بعيداً عن التسرع ، ينبغي أن تحصل انتفاضات داخل الأحزاب كي تتحقق الوحدة ، حتى لو شكل ذلك سبباً لأن يتجنب القادة والسكرتيرين العامين والمكاتب السياسية ، أنا لا أدعو إلى تجاوزهم ورحيلهم ، لا . هم أصحاب خبرة ويمتلكون إمكانية الإفادة لو طلب منهم. باعتقادي هذا هو الدور الأكبر .

موقع عامودا : قد مر عليك فترة طويلة وأنت تعيش في جنوب كردستان ، ما العمل الذي تقوم به هناك ..؟.
صلاح بدرالدين : أنا منشغل بالعمل الوطني والثقافي ، بطبيعة الحال المسألة الثقافية هي مسألة وطنية ، أنا أعمل في الهم الوطني .
كسياسي كردي أرى من الأجدى أن أمارس نضالي في كردستان ، هناك يشعر المرء بأنه بين شعبه وقريب من قضيته ، ولو كان باستطاعتي لأبقى هناك .

موقع عامودا : يشكو أكراد غرب كردستان من أن جنوب كردستان يهملون وضعهم في المجالين السياسي والإعلامي ، ما هي رؤيتكم حول ذلك .. ؟
صلاح بدرالدين : لونظرت إلى الموضوع من منظار وطني فسوف لن تصل إلى تلك النتيجة . اليوم الحركة الكردية عموماً بحاجة إلى نموذج ، وهذه الفرصة متحققة في كردستان العراق . باعتقادي ينبغي أن يضع الأكراد في الأجزاء الأربعة إمكاناتهم المتاحة في خدمة كردستان العراق، وذلك دون أن يتخلوا عن نضالهم، لا. يجب على العلماء ، الأطباء ، المهندسين ، الفنانين والآخرين الموجودين خارج الوطن ، أن يأتوا إلى كردستان العراق لتقوية وضعها. عندما يكون ويحصل التفاعل ، ستتلاشى المشاكل التي تطرقت إليها .
نعم هناك شكوى ، لكن باعتقادي العديد منها تجانب الحقيقة ، وليكن بحثهم لوضعي ليس اليوم ، وليكن بعد أسبوع ، فوضعهم اليوم جداً حساس ، وينبغي علينا أن نشكل بالنسبة لهم الجهة المساعدة ، علينا أن لا نضيع هذه الفرصة ، ونتجمل بالصبر.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]