31.07.2003 - 16:52
حوار مع
أصلان
عبد الكريم*
عمار
داود
نرحب بك
ونشكرك على
تلبيتك
دعوتنا
بأجراء هذه
المقابلة .
أشكركم ،
وأرحب
بدعوتكم
وأرجو لكم
التقدم بخطا
وثيقة
وعيونكم
مصوَّبة نحو
المستقبل .
سمعنا في
الفترة
الأخيرة
بأنكم
استنكفتم عن العمل
ضمن لجان
إحياء
المجتمع
المدني مع عدد
من المثقفين .
يا
ترى ما هي
أسباب
ابتعادك عن
لجان أحياء
المجتمع
المدني ؟
قبل
الخوض في
الأسباب ،
أرغب في التنويه
بأنني مؤيد
بحماس لتجربة
لجان أحياء
المجتمع
المدني، فهي
من الناحية
الرئيسية وفي
العمق ، عمل
في الاتجاه
الصحيح ،
فالمجتمع
المدني ضرورة
الماء
والهواء ،
وهذا يعني
أنني سأبقى
على تأييدي
هذا من الخارج
ما دمت قادراً
على ذلك ، وما
دامت اللجان
كما عرفتها .
وأما أسباب
استنكافي فهي
بسيطة وعادية
إلى حد كبير ،
ويأتي في
مقدمتها
تفكيري في
السفر إلى
الخارج بقصد
التعرف على
العالم من
داخله ، وبخاصة
أوروبا
الغربية ،
ولتدارك النقص
المزمن في
اللغة
الأجنبية في
ثقافتي ، ولزيارة
بعض الأصدقاء
القدامى هناك
، ولأن مثل هذا
السفر قد يطول
فأن وجودي
الفعلي في
اللجان قد
يصبح غير ذي
معنى . من جهة
ثانية كنت
أعمل منذ ما
يزيد على
العقد من
السنين ولا
أزال في مراجعة
نقدية- أزعم
أنها عميقة –
للمنظومة
الفكرية
والقيمية
والسياسية
التي عشت عليها
وازعم أنني
توصلت إلى بعض
القناعات الأساسية
التي تختلف
عما هو سائد حتى الآن
في النظرية
والسياسة
والأخلاق
والممارسة ،
الأمر الذي
يجعلني
عقلياً
وروحياً
وأخلاقياً
بعيداً عن
السائد
والمألوف
وبهذا المعنى
أفتقد إلى الحماس
الكافي
للوجود في أطر
عمل لا تزال
تعيش على
الماضي في
الكثير مما
تطرحه
وتمارسه ، وعلى
الرغم من أن
لجان إحياء
المجتمع
المدني قد تجاوزت
في بعض
المفاصل هذا
الماضي وهي في
هذا أفضل من
غيرها بكثير
إلا أنه ( أي
الماضي ) لا يزال
يطلُّ على
الحاضر بما
يكفي من المفاهيم
. أضف إلى ذلك
كوني لا أرغب
أبداً في تحميل
مواقفي
النظرية
والعملية
لأحد ، كما
أرغب ألا
يتقول أحد
بجهل أو سوء
نية أو تخلف
على اللجان أو
غيرها ، فقد
شبعنا جميعاً
من سيل الاتهامات
المتهافتة
التي جاءت من
أوساط السلطة
وأبواقها
الدعائية .
وأخيراً
من البديهي
على قاعدة
المراجعة
السابقة ،أن
أعيد النظر
بمفهوم العمل
السياسي ،
وبخاصة مفهوم
الحزب
السياسي في
الظرف الراهن
من تطور
العالم والساحة
السورية بشكل
خاص ، ولأن
العمل السياسي
المباشر ليس
في صلب بنية
اللجان ، لا
بد لكل من
يفكر جدياً في
العمل في
الحقل
السياسي مباشرة
اليوم أو غداً
أقول لا بد له
ألا يثقل اللجان
بمثل هذا
الطموح . على
الرغم من أنني
لم أتوصل بعد
إلى إجابة
شافية على
سؤال ما العمل
؟ ولا أعرف
السبب هل هو
قصور في الوعي
والاستعداد
الذاتيين أم
الركود
العميق للوضع
العام
وبخاصة غياب
الحراك
الشعبي
الإيجابي
هناك من
يتحدث عن
التطور
والتاريخ
والسياق التاريخي
فيما يتعلق
بعدد من
المفاهيم
كالمجتمع
المدني
الديمقراطية
... ويصلون إلى
نتيجة مفادها
أن المجتمع
السوري ما زال
قاصراً بوعيه
لإدراك مثل
هذه المسائل ،
وغايتهم من
ذلك إيجاد
مخرج للنظام
في تعامله مع
القضايا
الداخلية.
كيف
ينظر أ- أصلان
إلى هذه
المسائل ؟
ليس
جديداً أن يضع
بعضهم العصي
في عجلة التاريخ
لتأبيد الوضع
الراهن ، وبما
أنني في العادة
أنطلق من حسن
النوايا قبل
كل شيء أرفض
أن أتهم أحداً
بشكل سابق ،
وأعتقد – حتى
يثبت العكس – أن
البشر
يدافعون عن
قناعاتهم
ويقولون ما
يعتقدون
بصوابه < أترك
الآن
الازدواجية والنفاق
والانتهازية
والكذب
والمناورة
وهي غير قليلة
في التاريخ >
إذن
أتعامل مع
الأطروحة
التي
ذكرتموها على
أنها مجانبة
للصواب حتى لو
كان القائلون
بها يعتقدون
صادقين بأنها
صائبة,
وقد حان الوقت
لتجاوز أسطرة
اللحظة التاريخية
، والخصوصية ،
والظرف
الطارئ .. الخ ،
وأزعم أن
المجتمع
المدني (
مفهوما ً في
سياقه
التاريخي )
والديمقراطية
ممكنان
تاريخياً وواقعياً
وقد كانت لهم
بدايات
جنينية ( مهما
تكن متواضعة
وهشة )
والمشكلة أنه
تم دفنها والتهامها
من قبل
الأنظمة
الاستبدادية
وخاص منها((
الأنظمة
الشمولية في
عالمنا
العربي )).
أن
أنظمة
الاستبداد
الكلاسيكية
العائلية والعشائرية
ليس له ماض
يستحق حتى
الإشارة إليه
، في حين أن
أنظمة
الاستبداد
الشمولية كان
لها ذات يوم
ماض قومي
ووطني وثوري
ونظرة تقدمية
إلى التاريخ
ولكنها الآن
أغلقته ووضعت
في جيبها
المفتاح .
الأمر الذي
يجعل صيرورة
الديمقراطية
، هي صيرورة
المجتمع
المدني ، هي
صيرورة تفكيك
الأنظمة
الاستبدادية
و الشمولية ،
وقيام أنظمة
سياسية
ديمقراطية
بديلة ، وهم في
هذه الحال
–بصرف النظر
عن نواياهم
الحسنة – يخدمون
موضوعياً (
وليس
بالضرورة
ذاتياً ) هذه
النظم
ويجعلون من
أنفسهم شاءوا
أم أبوا قوى
مناهضة
للتاريخ
والحرية
والتقدم .
اتسمت
السلطة
السورية
بالشمولية
والقمع وإقصاء
المجتمع
المدني
والتهام
الأجهزة الأمنية
للقانون
والمؤسسات .
كيف
للمجتمع
السوري أن
يمارس
السياسة في ظل
هكذا أجواء ،
بعد موت سياسي
دام أكثر من
أربعين عاماً
؟
أعتقد أن
الجواب بسيط
وواضح ولا
يحتمل الالتفاف
أو التأجيل ،
فما دامت
الشمولية هي
المسؤولة عن
الوضع
الراهن
وعن الأزمة
البنيوية
المستفحلة
فأن الحل هو
في تفكيك
الشمولية
الخانقة في كل
الحقول، في
الفكر
والمجتمع والسياسة
والممارسة ... الخ
.
عبر ضغط فكري
واجتماعي
وسياسي علني
وسلمي دائم
ويومي من أجل
الديمقراطية
والحرية
والمواطنة
وسائر الحقوق
التي كفلتها
المواثيق الدولية
والمحلية .
ومع ذلك لا
أحد لديه
الوهم بأنه
بعد موت أو
شبه موت دام
ولا يزال
قرابة / 40/ عاماً
أن يكون
التغيير
الجذري سهلاً ،
أو سريعاً ،
بل على العكس
من ذلك يبدو
أنه في غاية
الصعوبة ،
فالخراب عام ،
والسلطة
متخشبة
ومعاندة
والقوى الحية
في غاية الضعف
. ولعلّ من
أبرز الظواهر
على التعنيد
المزمن
للسلطة وطبيعة
الخطاب الذي
يشجعه بشكل أو
بآخر من مستويات
السلطة
المختلفة ،
والرافض
بعناد للالتزام
ببرنامج
وجدول زمني
للإصلاح السياسي
المنشود . وهو
ما أدى إلى
المزيد من
الإحباط
وخيبة الأمل
مما قد يؤدي
إلى استنقاع
الوضع الراهن
إلى أجل غير
مسمى وفي هذا
الكثير من الآثار
السلبية
الإضافية
التي نحن في
غنى عنها
بالتأكيد.
تشكل
قضية الكرد
السوريين إحدى
القضايا
الهامة في
البلاد والتي
تطرح نفسها
على أنها جزء
من القضية
الديمقراطية
في البلاد .
التمسنا
في فترة ربيع
دمشق بأن
المثقفين والسياسيين
يتحدثون عن
الديمقراطية
والمجتمع المدني
مع التذكير
بالقومية
العربية
والمشروع
العربي ، دون
التطرق إلى
وضع الشعب الكردي
وحقوقه
القومية . ألا
يعتبر ذلك
تجنباً على
مفهوم
الديمقراطية
والمجتمع
المدني ؟
نعم يعتبر
ذلك تجنباً
على مفهوم
الديمقراطية
وصنوه
المجتمع
المدني ،
فالديمقراطية
كلٌّ شامل
لحقوق
الأفراد
والشعوب ،
ومفهوم حقوق الإنسان
بالمعنى
العميق يتضمن
حكماً حق الشعوب
وبخاصة في
تقرير مصيرها
بنفسها ، وإذا
كنا نسعى للانسجام
ونرفض الكيل
بمكيالين وهو
ما نتهم به
الآخرين
يتوجب علينا
الإقرار بأن
الكرد في
سوريا
محرومون من
حقوقهم ومن
العدل أن يحصلوا
عليها .
أما فيما
يتعلق بموقف
المثقفين
والسياسيين السوريين
من القضية
المذكورة
فهناك الكثير
مما ينبغي
قوله ولكن
المجال لا
يتسع لكل ما
أريد هنا ،
وبوسعي القول
باختصار ، إن
موقف
الغالبية
الساحقة منهم
غير مقبول ،
وإن يكن
مفهوماً في
سياق طغيان
الفكرة
القومية العربية
والموقف
السلبي
عموماً من
الآخر المختلف
قومياً ، ولذا
فإن موقف
الكثير من
المثقفين
يحمل بعض
السمات
الشوفينية في
حين يشكل التيار
القومي
الديمقراطي
الإنساني
أقلية غير
مسموعة الصوت
وإن تكن هذه
الأقلية في
تنامٍ مستمر
خلال العقد
الأخير ويبرز
موقفها الديمقراطي
من المشكلات
الكبيرة
الثلاث في المنطقة
العربية وهي
الأمازيغ في
المغرب وشعب جنوب
السودان ،
والأكراد في
المشرق .
ومن الضروري
القول : أن
هناك أسباباً
أخرى لموقف
التجاهل
والإنكار
السابق من
بينها الجهل بطبيعة
القضية
المذكورة
والخوف من
الحقيقة المرة،
أو الخوف من
المستقبل ، أو
لاعتبارات اقتصادية
كالنفط
والماء أو
لأسباب دينية
، أو خوفاً من
إزعاج
السلطات
العربية ومن
انتقامها ولا
بد من الاعتراف
أيضاً أن
المثال
الإسرائيلي
الاغتصابي
يشكل ضغطاً
حقيقياً على
العقول
المثقفة
ويحرف
القضايا
المشروعة
ليحولها إلى
قضايا
عدوانية
مماثلة
للمثال
الإسرائيلي .
حسب رؤية
بعض
المعارضين
لنظام في
سوريا " إن الأحزاب
الكردية هي
أحزاب موالية
للنظام لم
تصنف في خانة
المعارضة " .
كيف
يقيم أ . أصلان
الأحزاب
الكردية من خلال
معرفته ببعض
القيادات
الكردية
وقراءته
لمطبوعاتهم ؟
باختصار
يصعب القول :
أن الأحزاب
الكردية ككل موالية
للنظام ، وإن
يكن بعضها قد
مارس ما يصب
في هذه الخانة
موضوعياً بغض
النظر عن
النوايا
الحسنة ، وعلى
النقيض من
ذلك أن
الأحزاب
الكردية هي في
أسوأ الأحوال
أحزاب تحاول
أن تمسك العصا
من الوسط
لأسباب خاصة
بها غير خافية
على أحد ، وهي
في أحسنها
أحزاب معارضة
فعلية وبعضها على
الأقل ، ومن
الأنصاف
القول : بأن
الرؤية المطروحة
في السؤال
تنمُّ عن جهلٍ
فعلي بالساحة
الكردية في
سوريا من جهة
كما أنها
تستند بهذا
القدر أو ذاك
إلى بعض
المحاولات
القديمة من قبل
بعض الأطراف
الكردية
الداعية إلى
توسيع الجبهة
( جبهة النظام )
لتشمل بعض
التعبيرات السياسية
الكردية ،
ويمكن للمرء
أن يجد في لغة
الخطاب
السياسي
الكردي
القديم
والأدق لغة
قسم من هذا
الخطاب متكأ
للاعتقاد
الخاطئ السابق
كما يشمل
التركيز على
هموم الساحة
الكردية في
سوريا قاعدة
لما سبق ، وفي
كل الأحوال ،
ومهما يكن
خلافنا حول
الماضي فإن
الحاضر لا
يترك مجالاً
لشك الآن في
أن الحركة
السياسية
الكردية تصب
في خانة
المعارضة
الوطنية الديمقراطية
على الصعيد
الوطني بشكلٍ
عام وليس على
الساحة
الكردية فقط ،
ولا يغير من
هذه الحقيقة
أن نلاحظ هنا
أو هناك بقية
من لغة الخطاب
لقديم أو
الممثلين له .
شهد
العالم في
الفترة
الأخيرة
صراعاً بين القوى
العالمية
التي لها
الثقل
الاقتصادي
والعسكري حول
الموقف من
نظام صدام
حسين ، ولم
تصل هذه القوى
إلى اتفاق
فيما بينها ،
لكن أمريكا
حسمت الموقف
لصالحها ،
بضربها
عسكرياً
للعراق .
ألا
تعتقد بأن هذا
الصراع سيخلق
أجواءً من الفوضى
في العالم
وبالأخص بعد
أن فقدت الأمم
المتحدة
الدور المنوط
بها ؟
أن الفوضى قد
خلقت ( وليس
ستخلق ) على
قاعدة الاستفراد
والاستئساد
الأمريكي حسب
الخطاب السائد
، لكن هذا ليس
إلا نصف
الحقيقة فقط ،
فالقوى
المذكورة في
السؤال تعمل
لتجاوز الوضع
الذي نشأ
أثناء
التحضير
لاحتلال
العراق وبعده
، فالانقسام
وإن يكن ما يزال
قائماً ، فإن
العمل جارٍ
لتجاوزه ولكن
من الصعب تصور
حلولٍ سريعة
على هذا
الصعيد فالعالم
ككل اليوم لا
يزال يتشكل في
صياغة جديدة
وستلعب
الكثير من
العوامل إن
سلباً وإن
إيجاباً على
طريق تشكل
النظام
العالمي
الجديد ، والكل
يعرف أن تناقض
المصالح بين
المجموعات الإقليمية
الكبرى أو
اتفاقها ،
واختلاف
المرجعيات
وزوايا النظر
إلى مشكلات
العالم أو اتفاقها
، بل واختلاف
الأساليب
المطروحة لحل
المشكلات حتى
في حال
الاتفاق
عليها ( أي
المشكلات )
كما تشكل
المشكلات
البنيوية
العميقة لما يسمى
الجنوب
واستئثار
الشمال
بالثروة
البشرية قضايا
يصعب تصور
عالم جديد من
دون أخذها
بعين الاعتبار
، وفي الإطار
نفسه ثمة
اختلاف عميق في
النظر إلى
الأمم المتحد
, ودورها ،
وميثاقها
وهيكلها و ...
الخ ، وعلى
الرغم من
التعقيد الهائل
للقضايا
المذكورة فإن
من الصعب أن
يترك العالم
نفسه بدون
تصور لوقت
طويل ومن المرجح
أن يمر التشكل
الجديد عبر
سلسلة من الصراعات
والتسويات
والتجاذبات
والتنازلات والاتفاقات
العابرة
أوالدائمة.
الآن
نظام البعث
مخلوع في
العراق
والقوى العسكرية
الأمريكية
تسيطر على
الوضع
الداخلي وتجاور
البعث في
سوريا على
حدودها
الشرقية .
ألا
تعتقد بأن
النظام في
سوريا سيحاول
أن يجمِّل
صورته
داخلياً ، أي
القيام بعدد
من الإصلاحات
الإدارية والسياسية
والاقتصادية
لتحسين
الجبهة
الداخلية
أمام
التهديدات
الخارجية لها
؟
أزعم أن
النظام في
سوريا يحاول
منذ زمن القيام
ببعض الإصلاحات
على الصعيدين
الاقتصادي
والإداري ولكنه
يرفض بإصرار
وعناد
الإصلاح
المطلوب والذي
هو الإصلاح
السياسي .
ولذا فأنه
سيحاول
الردَّ على
التهديدات
المذكورة
باستجاباتٍ
على صعيد دوره
الإقليمي ، العراق
، فلسطين ،
لبنان ، والتي
هي كما يبدو وهي
المطلوبة في
الأصل اليوم .
وسيقاوم بكل
ما يستطيع كي
لا يستجيب
داخلياً وبخاصةٍ
فيما يتعلق
بالإصلاح
السياسي وتأجيل
ذلك إلى ما لا
نهاية وذلك
انطلاقاً من
بنيته
وممارسته
المعهودة
لدينا طيلة
عقود . وسيكون
لديه بعض
الوقت على
الأقل نظراً
لأن الوضع الداخلي
في سوريا لا
يشكل أولوية
جدّية إلا
للشعب السوري
وقواه الحيّة
وهي من الضعف
اليوم إلى حد
لا يشكل القدر
الكافي
لإجبار النظام
على التفكير
في الإصلاح
السياسي ناهيك
عن القيام به .
ومع ذلك فأن
ما سبق لا
يعني أن
النظام لن
يقوم بأي شيء
بل من المتوقع
القيام ببعض
الترقيعات
على الثوب
المهترئ وسيتوقف
ذلك على
الكثير من
العوامل غير
المنظورة بعد
بما يكفي من
الوضوح .
إذا
كان من
الصحيح أن
الإصلاح
السياسي في
سوريا لا يشكل
اليوم أولوية
لا للقوى العالمية
ولا للنظام
السوري فأن من
الصحيح أيضاً
أن ذلك ليس
نهائياً ، وأن
هامش
المناورة الواسع
الذي كان
يتحرك فيه
النظام طيلة
العقود
السابقة بما
في ذلك العقد
الأخير قد
تقلص الآن إلى
حد كبير ، ولم
يعد بالمستطاع
التهرب من
الاستحقاقات
الضرورية إلى
الأبد ،
فالسياق
التاريخي
المعاصر ومنطقه
الداخلي ،
وتقدم قضايا
مثل حقوق
الإنسان وقضايا
الشراكة
الاقتصادية
وقضايا
الكوكب بشكلٍ
عام لم تعد
توفر الأرضية
المناسبة
للأنظمة للبقاء
خارج السياق
إلا تحت
المجازفة
بالخروج من
التاريخ .
أن الخطاب
الفكري
والسياسي
السائد اليوم
لم يعد يترك (
بسبب طابعه
الإنساني
العام ) إلا أصغر
مساحة
للأنظمة
الديكتاتورية
في العالم ككل
ولم يعد لديها
على الأرجح إلا
أن تقبل
التكيف مع هذا
الخطاب على
الرغم من كل
مخاطره عليها
أو تنتظر
مصيرها
المحتوم مهما
يطل بها الزمن
، ومن المرجح
أنا تحس بذلك بغريزتها
إن لم يكن
بعقلها .
اتهم الكرد
في كردستان
العراق في الفترة
الأخيرة من
قبل بعض
المثقفين
العرب بالعمالة
والخيانة
نتيجة
تعاملهم
والمعارضة
العراقية مع
التحالف الدولي
لإزاحة نظام
صدام حسين .
ما
هو موقف أ .
أصلان بهذا
الخصوص ؟
من الخفة
والعجرفة
والظلم اتهام
الكرد والمعارضة
لعراقية
بالخيانة
وبخاصة إذا
أخذنا بعين
الاعتبار (
وذلك ضروري)
الوضع المعقد
والكابوس
الذي كان يخيم
على العراق
نتيجةً لحكم
الطاغية صدام
حسين ، إن مئات
آلاف القتلى
من العرب
والأكراد
لأسبابٍ داخلية
تخص النظام ،
ومئات الآلاف
الأخرى في حروب
خارجية عمياء
وملايين
المهجرين
طوعاً أو
قسراً ونمط
الحكم
والتعذيب
الدموي الشامل
، والفقر الذي
يرزح تحته
الناس نتيجة
حكم الطغمة
الاحتكارية
والحصار
الخارجي
المديد والآثار
المعنوية
العميقة التي
زرعها في قلوب
وعقول الشعب
العراقي ،
واستنكاف
الشعوب
العربية –
وبخاصة
المثقفون
العرب – عن دعم
قضيته في
مواجهة
الطغيان
الدموي
الشامل لصدام حسين
وحاشيته ، بل
أن الشعوب
وعلى رأسها
المثقفين كانت
بدلاً من ذلك تدعم
بشكلٍ أو بآخر
نظام الحكم
العراقي
لأسباب
معروفة جيداً
ولذرائع حفظت
عن ظهر قلب
لكثرة
تكرارها ،
وعلى الرغم من
أن هذه
الذرائع لا
تخلو من وجه
حق في الكثير
من الأحيان
وبخاصة عندما
يتعلق الأمر
بالحصار
والمصالح
الإمبريالية
، فأنها أي
هذه الذرائع
حجبت على طول
الخط – ما عدا
بعض
الاستثناء – معاناة
الشعب
العراقي من
نظامه ، لقد
شهدنا ملايين
الناس من
العرب ومن
العالم ومئات
المظاهرات
التي تحتج على
الحصار
والحرب بحق
ولكننا لم
نشهد أي
تظاهرة تذكر
ضد النظام ليس
اليوم فقط ،
بل منذ عشرات
السنين ، وعلى
الأقل في
السنوات
العشر
الأخيرة بعد
تفاقم نظام الطغيان
عقب حرب
الخليج
الثانية ، ألم
يكن الإنصاف
يقتضي أن نشهد
شيئاً من ذلك
ما دمنا نزعم
أننا نؤيد
الشعب
العراقي ، لقد
تم تجاهل العدو
الداخلي
تماماً على
قاعدة إبراز
العدو الخارجي
وقد ترك ذلك
كما قلت
آثاراً عميقة
ووضعاً
معقداً
جديداً
بعيداً عن
النمطية بحيث يمكن
استسهال
إصدار أحكام
الخيانة ، لا
بل إن تخوين
الكرد
والمعارضة
يمكن أن يحيل -
بل أحال – إلى
تخوين الشعب
استطراداً ،
أو إلى إلصاق
أبشع التهم به
ما دام قد وقف
في الغالب
الأعم على
الحياد في
الصراع بين
العدو
الخارجي
والداخلي ،
ومن الجدير
بالذكر أنني
لا أسوق هذه
الفكرة
جزافاً ،
فلنسمع ما
قاله بهجت
سليمان في
السفير
بتاريخ 15/5/2003 "
لأن ما جرى في
العراق من
ركوب بعض
المعارضين
خاصة شيوخ
العشائر على
دبابة
أمريكية من
أجل استلام
السلطات والمناصب
بعيداً
تماماً عن
أخلاقيات ومناقب
السوريين ... "
والاستنتاج
بسيط
فالشعب
السوري شعب لديه
مناقب لا تسمح
بولادة
معارضين من
الطراز السابق
ولكنًّ الشعب
العراقي ما
دام قد ولَّد
أولئك ، فأنه
يفتقد إلى
المناقب إذ لو
كان مثل الشعب
السوري ذا
المناقب لما
وجد المذكورون
. ولا يغير من
ذلك أن يكون
بهجت سليمان
أراد ذلك أم
لم يرده وهو
الأرجح ، لقد
ذهب كثيرون
إلى القول : أن
الشعب خان صدام
، واحترم
آخرون أنفسهم
والوقائع
فقالوا أن الذين
خانوه هم
أزلامه
وأقطاب
حاشيته المقربون
. فلا معنى
للقول أبداً
أن الشعب خان
الطاغية وكأن
المفترض فيه
أن يظل عبداً
له وهو الذي
حول العراق
إلى جحيم ،
ليس هذا فحسب
بل أن سليمان
يقزِّم
الظاهرة حتى
يلتف على الحقيقة
المرَّة ، أن
الذين ركبوا
الدبابة
الأمريكية (
سياسياً وليس
مادياً وهو
المهم ) هم أكثر
بكثير وأعمق
بكثير من شيوخ
العشائر
وأحمد جلبي ،
أنهم قوى
عراقية
مناضلة منذ
ثلاثة عقود في
الداخل
والمهجر
ويأتي على
رأسهم المجلس
الأعلى
للثورة
الإسلامية
والكثير من القوى
الأخرى
القومية
والدينية
والعلمانية ، هذا
حتى إذا تركنا
القوى
السياسية
الكردية وهي
القوى
الأساسية على
الساحة
المذكورة .
أن الشمس لا
يمكن حجبها
بغربال ،
والحقيقة ينبغي
أن تقال مهما
تكن مرَّة ،
وينبغي البحث
عن أسبابها
العميقة وعدم
الاكتفاء
بإصدار صكوك
الحرمان .
ولكن ذلك
يحتاج إلى
مناخ من
الحرية الفكرية
والسياسية
الغائبة
اليوم في
المنطقة العربية
.
أن قوات
الاحتلال لم
تأت إلى
العراق لسواد
عيون الشعب
العراقي بل
لمصالح
ومخططات ومآرب
ليست بحاجة
إلى التحليل
لكشفها
فأصحابها
يعلنون عن ذلك
ليل نهار ،
ومع أهمية ذلك
الأساسية فأن
السؤال الذي
لا يقل أساسية
عنه هو : كيف
أمكن أن يتعشق
ذلك بآمال
الشعب
العراقي في
الإطاحة
بصدام حسين
ونظامه
الطاغي .
وبهذا المعنى
فأنني أزعم أن
المعارضة
العراقية التي
استقوت
بالخارج
نفسها تقف
جنباً إلى جنب
مع القوى
الشعبية
والسياسية
الأخرى أو التي
ستنشأ اليوم
سوف تدخل في
غمار صيرورة
الخلاص من
الاحتلال في
كل الأحوال
وسوف تتحدد
هذه الصيرورة
برفض
الاحتلال
البديهي لدى
كل الشعوب حتى
لو قدم
المحتلون
أنفسهم
محررين كما وسوف
تتحدد
بممارسة
وسلوك
الاحتلال
نفسه ، والبوادر
على ذلك ليست
خافية على أحد
، أنني أزعم أن
الشعب
العراقي لن
يقبل بأقل من
أن يكون سيد
مصيره ولذلك
لن يكون أمام
الاحتلال إلا
خيار واحد
خيار الرحيل
طوعاً أو كرهاً
ولو بعد حين ،
وهذا الحين
يقرره من
الناحية
الرئيسية
الشعب
العراقي نفسه
وقواه
السياسية .
بل أنني أذهب
إلى أبعد من
ذلك : أن
العراق الذي تخلص
من نير
الطاغية صدام
والذي هو في
طريقه إلى
الخلاص من
الاحتلال
والذي
يستطيع
ذلك يكون بعد
تحرره من صدام
والاحتلال
قاعدة لنهوض
عربي حقيقي
إذا استطاع
تأسيس
ديمقراطية
تستحق اسمها
في حقل النظام
السياسي على
الأقل ، أقول
ذلك رغم كل
المخططات
والمخاطر
التي تحيط بالعراق
خارجيا
وداخلياً ولا
حاجة إلى
ذكرها فقد
تمَّ التأكيد
عليها في
السنوات
الأخيرة وبخاصة
أثناء الحرب
آلاف وملايين
المرات .
ومما يبعث
على التفاؤل
اللقاءات
والمؤتمرات
والمظاهرات
العديدة التي
تنظمها
الحركة السياسية
العراقية ،
وبخاصة إذا
تذكرنا الخطاب
التوحيدي
والمستقل
والواعي الذي نسمعه
من العراق ،
هنا لنا الحق
أن نقول : أن
الشعب
العراقي
وقواه
السياسية
بخير ، ولا
يغير من ذلك
أن تكون لنا
فرادى أو
مجتمعين ملاحظاتٌ
تقل أو تكثر
على ما يقال
ويفعل ، فذلك
من طبيعة
الأمور بعد كل
هذا الموات
الطويل وفي
سياق كل
التعقيد
الشامل حقاً .
السياسة
هي فن وخداع
ومراوغة ،
بعكس ما يتعامل
بها ( أ .أصلان )
بموقفه
الواضح
والصريح
والجريء
والتزامه
بالأخلاق
والقيم .
كيف
يستطيع (
أ.أصلان )
التوفيق بين
مبدأه
السياسي –
الأخلاقي
وبين مبدأ
السياسة
المتبعة في
الواقع أي
السياسة –
الميكافيليية
؟
وهل
بالإمكان
تحقيق ما تصبو
إليه من خلال
هذا المبدأ ؟
لقد فكرت
كثيراً داخل
السجن وخارجه
بالكف عن العمل
في السياسة
وقد تحاورت في
ذلك مع حلقة ضيقة
جداً من
الرفاق والأصدقاء
، وذلك ببساطة
لأن السياسة
كما مورست تاريخياً
بعيدة كلَّ
البعد عن
النظافة ، وقائمة
على
الميكافيليية
والفرق هو في
الدرجة بين
ميكافيليية
فظة ومباشرة
وأخرى أقل
فظاظة أو أقل
مباشرة . وقد
وصل الأمر
ببعض الساسة
حدود الجنون
المطبق
تحت شعارات
ثورية وعلى
قاعدة الغاية
تبرر الوسيلة
، فماذا يمكن
للأجيال
الراهنة
والقادمة أن
تقول بنظام
مثل نظام بول
بوت الذي قتل
من شعبه ما
يقارب / 1.7 / مليون
من أصل / 6-7 /
مليون كمبودي
، بل ماذا
يمكن أن تقول
فيه المحكمة
التي أنشئت
للتّو للنظر
في هذه القضية
بالتعاون بين
الأمم المتحدة
وكمبوديا .
لقد اكتفيت
بهذا المثال
ليس لأنه
الوحيد بل
لأنه المعاصر
والمحايث لنا
تماماً ، وكان
يمكن ضرب نظام
صدام حسين
مثلاً أقرب
ألينا بكثير
ولكنني فضلت
الأول لأنني
شيوعي وأفضل
الإشارة إلى
الجرائم التي
ارتكبها من رفعوا
راية
الشيوعية،
ولأن بول بوت
كما يبدو ليس
معروفاً بما
فيه الكفاية
في بلداننا في
حين أن نظام
صدام تعرّض
على الأقل في
الشهر الأخير
لما يكفي
ويزيد من
الفضائح
والجرائم المروعة
.
وكنت كلما
أمعنت
التفكير في
مسألة
السياسة هذه
وفي إمكانية
الانصراف
عنها كلّما
واجهني السؤال
التالي :
أيهما أقل أو
أكثر أخلاقية
: الوقوف على
هامش الحياة
والفعل السياسي
بذريعة
الطهارة
الأخلاقية أم
النزول إلى
الميدان
والعمل فيه
بالإنسان ومن
أجل المستقبل
ومن أجل حياة
جديرة
بأن تعاش وهذه
بحاجة إلى
السياسة
بالتأكيد .
لقد كان
جوابي أقرب
إلى
التوفيقية
وهو : النزول
إلى الميدان
والعمل بدأب
لتغيير قواعد
اللعبة
السياسية مع المجازفة
بالقبول بأن
قدراً من
التلوث المفترض
أو الفعلي قد
يقع . الأمر
الذي يعني أن
الجهد
يجب أن يكون
منصباً في كل
الأحوال على
تخليق
السياسة ( أي
جعلها
أخلاقية )
وعلى تجفيف
المنابع
والمنافذ
الميكافيليية
بقدر الإمكان
، ويبدو أن
الشروط
التاريخية
الراهنة تطور
الوعي البشري
والمنظومة
القيمية
الإنسانية تصب
لصالح ممارسة
سياسة
أخلاقية .
لقد حان
الوقت
لامتحانٍ
صارم للعلاقة
بين الأهداف
والوسائل دون
ترك أي مجال
لوهم غير تاريخي
بأخلاقية
مطلقة – فوق
تاريخية – لأن
المطلوب
والممكن هو
سياسة
أخلاقية
بالمعنى
النسبي
والتاريخي
للعبارة
وبمعنى
الالتزام
بالمنظومة
الأخلاقية
النسبية التي
أعطاها
التاريخ
ويمكن أن
يغنيها أكثر
فأكثر في
المستقبل .
بوسعي القول
: إذا عجزت عن
ممارسة
سياسية أخلاقية
بالمعنى
المذكور
أعلاه فأنني
أفضل الاستقالة
ولن يكون مهماً
في هذه الحال
أن أحقق ما
أصبو إليه أم
لا ، بل ليذهب
ما أصبو إليه
إلى الجحيم
وذلك على الرغم
من معرفتي أن
التاريخ كان
ولا يزال إلى حد
كبير ، ولا
أعرف إلى متى
سيبقى
معجوناً بالدم
والعنف
والميكافيليية
، ولم يكن من
الاستثناء
أبداً أن
تتحقق أهداف
نبيلة ومشروعة
وإيجابية
بوسائل لم تكن
بالضرورة كذلك .
ويكفي النظر
إلى الوراء
لنرى أين كان
الإنسان قبل
آلاف السنين
وأين هو الآن
لنرى مدى
التقدم الذي
حصل والذي لم
يكن أبداً في
سياق أخلاقي
مطلق .
في نهاية
المقابلة ،
نشكرك جزيل
الشكر ونتمنى
أن يكون لنا
لقاءات أخرى
مع أ . أصلان.
شكراً لكم
أيضاً وآمل أن
يتحقق ذلك .
---------------------------------------------------------
* القيادي
البارز في حزب
العمل
الشيوعي
سابقاً والمعتقل
لفترة طويلة ،
تجاوز الستة
عشر عاماً.
كان من
ناشطي منتدى
اليسار
للحوار ، كما
كان له حضور
مميز في
المنتديات
الأخرى ، وعمل
ضمن لجان
أحياء
المجتمع
المدني .
|