www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
21.08.2003 - 00:02

عندما يختلط حابل السياسيين الكرد بنابل مثقفيهم…


حسن سيدو
sevahevar@maktoob.com

ما أن انتهت عملية حرية العراق، حتى غدت الساحة الثقافية العراقية مغدقة بالطروحات والنظريات والتحليلات، وحتى بالتنبؤات...
عموماً، وفي اقليم كردستان العراق (وهو اقليم يتمتع قاطنوه بنوع من الاستقلال والاستقرار) على وجه الخصوص، الذي لم يسلم من آثار هذه الموجة العاتية. الأمر الذي استدعانا إلى وقفة مقتضبة على حقيقة هذه الظاهرة الفريدة، (إن استغلت بصورتها الصحية)، والتي كثرت نسبتها وقلت فائدتها لأن أغلبها مبنية على تهويات ايدولوجية منحرفة سادية لا تخضع إلا لإرادة حفنة من بقايا ممن يقتاتون إلى الآن على فتات أفكار اللياقة البلشفية المنقرضة، والتي كانت لها أيامها، في الماضي... ومن بين هذه الطروحات أقف عند طرح طرحته جهة سياسية وألصقته بأسماء مثقفين ومفاده:
هو ايجاب إجراء استفتاء شعبي في مناطق الأقليم حيث يخيّر شعبه بين الفيديرالية أو الكونفدرالية، أو أي مشروع من هذا القبيل، وبين الاستقلال التام أي تشكيل دويلة كردية مستقلة.
وقبل أن أبدي بموقفي إزاء هذه اللعبة، أود القول: أنني لست هنا بصدد جمع الأدلة النظرية والبراهين التاريخية على أنّ للأمة الكردية الحق في أن تعيش على منبتها… فتلك باتت من الحقائق الراسخة التي لا يمكن نكرانها أو نفيها بأي شكل من الأشكال.
أعود وأقول إنّ طرح مشروع أو مبادرة كهذه، والذي غالباً ما يلفونه بحلاوة المشاعر القومية الحساسة، وبعذوبية ثقافته المؤسسة. وهنا تنجلي العقلية السياسية المهزومة، المنكرة وجودها للواقع على أساس أنها تتعامل مع الواقع السياسي القائم، إنما بالبراغماتية المتقمصة في حمأة الأوضاع السياسية الراهنة، والتي من المتوجب أن يتعامل أهل السياسة (المعنيون) مع الرأي العام بطرق أكثر تحضراً، غير التي كانت سائدة في الماضي القريب بالإلغائية...
ويبدو أن مثل هذه الطروحات المفخخة المعاكسة أو المنافية لحقيقة الواقعية الموضوعية الراهنة, والتي لم تسلم القيادة الكردية (في العراق) حتى هذا اليوم في التعامل مع هذا الواقع السياسي والعمل على مضضه بشكل يلائم العقلانية، ويتماشى و سنن الراهن ويتحاشى مغامرات نحن بغنى عنها الآن (كهذه المبادرة).
إنّ حسابات هؤلاء المبادرين ستاتيكية، خامة قد تشوب الخطاب الكردي المألوف (المهضوم من قبل السياسات المنطقة) وتفضي عليها الملاحظات التي يمكنني أن اجملها في النقاط التالية:
1- تخلق هذه المبادرة مفهوماً لدى الآخرين للتشكيك بنوايا الكرد…
2- التشكيك في طبيعة الأقليم وقدرته على الاستمرارية والبقاء بين المد والجزر
3- وهذا ما يساعد الآخرين على شن مزيد من حملات التشويه والإثارة والتهويل عندما يتلمسوا مثل هذه الطروحات الجوفاء والمفتقرة إلى ابسط شروط الموضوعية و الواقعية.
والذين يحاولون (أصحاب هذه الفتوى) ببلاهتهم حشر مطالب الشعب الكردي في العراق في كبسولة واحدة لأنهم لا يرون اكثر بشذاذتهم، ان مطالبهم تتخلص أو تتلخص في مطلب كهذه.
إن مبادرة كهذه والتي سبقت موعد ولادتها، صدرت من جهة سياسية ساعية إلى تمرير أهدافها ووجودها من خلال مثل هذه المحاولات الوعظية اليائسة والتبشيرية البائسة، غداة تأكدها أن الوجودية لكينونتها باتت في مهب الريح. ولذلك تحاول هي أن تسنح لنفسها فرصة للبروزة لا للبروز على الساحة السياسية استغلالاً للفرص الديمقراطية المتوفرة على أساس انها جزء منها، وملتزمة بقيمها، بيد أنها لا في الحقيقة من الديمقراطية إلا مطية أو عملية لعرض بهلونيات، والبلوغ أو التقرب من السلطة تحت أي مسميات وبأي ثمن تكون.
وهم في طبيعة الحال لا يرون في الوقت أنّ قضايا مثل حكم القانون وحقوق المواطنة بحدودها الأدنى لا بد وأن يسبقها تشكيل سلطة لكي تحميها وتحافظ على احترامها. وهم في هذه الحالة أشبه بمن يركبون مؤخرة المركبة وظهرانيهم باتجاه الأمام.
وحسبي من شماتة أي جهة، لكن حالة من حالات البؤس الثقافي السياسي المعروفة عنها بهذا النوع من التزوير والحط باسم المثقفين على مصالح العامة وعلى مستقبلها لا تستحق لا هي ولا من يلفونها من المتثقفين الذين تنحصر وظيفتهم بين الثرثرة ولعق المؤخرات ادنى تعليق، وسيما ممن يعتبرون انفسهم في خانة المثقفين والذين يخضعونو إرادتهم و أفكارهم المعقدة بين مطرقة جهات سياسية (من ذوي الأفكار أخوات مات) وسندان حسابات ومكاسب نفعية(والمثقفون الحقيقيون منها براء).
بل ولتكتمل القباحة أكثر، تم إظهار هذه المبادرة (بإجراء استفتاء شعبي في الاقليم) باسم عموم المثقفين الكرد… ولإثبات أن هذه المبادرة لاتمت بصلة بعامة الناس والمثقفين، أكد أحد اصحاب هذه الفتوى أن نسبة لاتقل عن (98%) من شعب إقليم كردستان العراق يؤيدون هذه المبادرة، علما ان صحفا محلية اجرت استفتاء حول استجابة الناس لهذه المبادرة، فاظهرت النتائج النهائية ان ما يقارب من (60%) ضد فكرة هذه المبادرة (و هنا أترك التعليق هنا للقارئ).
وما أريد قوله أخيرا أنه كان من النجاعة والصواب على هؤلاء المبادرين ان يركزوا اهتمامهم بصناعة العلم ونشر التعليم القويم والثقافة الحديثة في مجاهل وغابات كردستان بدلا من انشغالهم وركوبهم موجة لانمطية تودي بهم وبغيرهم الى مهاوي الردى.
بل وكان الاحرى بهم ان يدعوا الى إذكاء روح ودماء جديدة في حياة البرلمان الكردستاني الذي ظل يعيش على فضلات دماء انتخابات ما قبل (إثني عشرة) عاما والذي ليس له مثيل حتى في الدول العربية، دورة برلمانية عمرها اكثر من عقد.

>> صفحة البداية - السليمانية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]