www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
16.05.2003 - 21:25

أجهزة الدعاية السورية


حسن سيدو
sevahevar@maktoob.com

بداية رد الفعل السلطلات السورية للمطالب الدولية بقيادة الولايات المتحدة بالإذعان للضوابط شرائع الدولية والإنسانية، سواء في سياساتها الداخلية أم الخارجية، يستدعي بنا التفكير ملياً بالارتباك الذي وقع فيه، والذي جعل مسؤولوها يخلطون حابل بالنابل في التعامل مع سنن راهن والتي غالباً ما تجاوزتها.

وقد تمثلت ردودها غير الموزونة، في بادئ الأمر، باغلاق مكاتب المنظمات الإرهابية في وكورها، وإن كان المطلوب منها، دولياً، طردهم وليس اغلاق الابواب فحسب؛ وكذلك قيامها بإجراء قنوات اتصال من وراء الكواليس باستدعاء ايتان للتوقيع على شيكات الكرامة الوطنية والقومية… وذلك للخروج بأقل الخسائر الممكنة من هذه الورطة، علماً أنّه كان المطلوب منهاإعادة النظر في سياساتها الارهابية المنظمة الداخلية و الخارجية، ومؤخراً إخراج زوجة صدام وبناتها من أراضيها مع أنّه كان المطلوب منها عدم السماح للمطلوبين ال55 على اللائحة الدولية لجرائم الحرب العراقية بالمرور عبر أراضي السورية إلى الخارج.

وفي خضم هذا التخبط وجيهاز الدعاية، في هلهلة حمقاء وبنشاط طافح وطافئ، ينعت هذا الارباك بأنه برهان على الصلة الوثيقة بين ما تفعله السلطات السورية وبين ما ينبغي عليها فعله، طارحين في عين الوقت قضايا أساسية و شرعية للشعب السوري من اطلاق الحريات و التعددية الحزبية والانتخابات المباشرة الحرة النزيهة والحياة البرلمانية، والمحاكم الشرعية المستقلة وافراج عن السجناء السياسيين الأحرار والسماح للمنفيين بالعودة إلى ذويهم… ولأنّ أساس هذا التوريط الإرهابي للسلطات السورية هي عدم وجود مصالحة ومصارحة حقيقية مع الجبهة الداخلية، وعدم احترام وجودها لأن وجود مثل هذا الاحترام ولو بصورة نسبية لكان قد ساعد خروجها من عنق الزجاجة القمعية .

ويتزعم قيادة هذه الحملة الشعواء كل من الدكتور عماد فوزي الشعيبي و الدكتورة بثينة شعبان و الاستاذ على عقلة عرسان، في محاولة كل منهم في اقناع الرأي العام بهرائهم كل واحد منهم على طريقته درجة ولائه بأساليب غاية في الابتذال و الرداءة، خاضعة لمطالب المتسلطين، ولا حاجة لنا إلى تفحص ما يركبونه من جمل إنشائية متقنة عبر مقالاتهم ومقابلاتهم الإعلامية، لأن مراميها مألوفة ومكشوفة، وبدليل أنهم منقطعي الصلة بالعامة و المثقفين السوريين الحقيقيين ذوي الاتجاهات المنفتحة الحرة، وهي محاولات لا تقوم إلا على الأراء والأفكار والتوجهات المستغرقة في حسابات نفعية وأقلها تملقية، الغير المفهومة لا للسياسيين الاعتباريين و لا العاديين.

وأتساءل هنا إذا كانت السلطات السورية عازمة حقاً على ثوابتها القومية و الوطنية منذ عقود عدة بعدم فتح باب الحوار أو بالأحرى حتى عدم استئناف المفاوضات مع الدولة العبرية (والذي كان على حساب الحوار الداخلي بين الشعب وبين القيادة المتسلطة والغير المنتخبة)، فما الذي تغير في سياسة اسرائيل، حتى كبت على ركبتها لتتوسل للإطاعة والسمع؟

عصارة القول: ان دل هذا على شئ، أنما يدل على مدى هشاشة ووجود قائمة واسعة وشاسعة من التناقضات كينونة سلطاتنا بين ما تمثله وما تمتثله وأبواقها المأجورة.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]