www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

25.04.2003 - 01:35

رداً على الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي
حول ما جاء في خطبته ليوم الجمعة بتارخ 4/4/2003



گوهده رز - قامشلو

أﱡيما راع غشﱡ رعيته فهو في النار )            حديث شريف

من المؤسف حقاً أننا نرى في أيامنا هذه بعضاً من علماء الدين الاسلامي الحنيف يحذون حذو مثقفي السلطات الدكتاتورية كشعراء البلاطات وأدباء المنابر ، في سلك طريق العبودية والتملق لأعداء الله والانسانية ، والتجني على الحق والعدل ، والدفاع عن جرائمهم وبغيهم وتسلطهم الكريه على رقاب شعوبهم ، بعصبية جاهلية عمياء ، منقادين وراء مصالح شخصية آنية دون رادع من ضمير .
والطامة الكبرى أنهم يحاولون اختلاق مبررات شرعية لذلك عن طريق الفهم / الإفهام الضال للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، البعيدين كل البعد عن هؤلاء الطغاة الظالمين وأفعالهم الدنيئة ونفاقهم البذيء ، خائنين الأمانة الكبرى للعلم الإلهي ، غير آبهين بقوله تعالى : ( ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) سورة هود 113 ، الناهي بكل وضوح وجلاء عن التقرب والتودد إليهم ، و المنذر بأن جهنم لبلمرصاد لهم ولحلفائهم .
وما أطل علينا به الدكتور البوطي في خطبته ليوم الجمعه بتاريخ : 4/4/2003 كان جزءاً من هذا السيناريو المخذي ، فقد عنون خطبته بالحديث النبوي : ( المسلم أخو المسلم لايظلمه لايسلمه لايخذله ) دون أن يدخل في صميمه ، وهو يدرك جيداً مدى المعاناة والظلم والقهر التي لاقاها الشعب العراقي بكل قومياته  وطوائفه وبخاصة الشعب الكردي المسلم الأعزل على يدي دكتاتور بغداد المدحور صدام حسين من عمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي وتدمير وحشي للقرى والقصبات بمساجدها ومعابدها ودور فقرائها ، وطردٍ للكرد من دورهم وأراضيهم بالقوة والترهيب والقمع وإسكانٍ  لعشائر عربية في محل سكناهم على طريقة الكانتونات الصهيونية في أرض فلسطين المحتلة ، وإراقته لدماء مئات الآلاف من الأبرياء في كردستان وايران والكويت ، ويعود السيد البوطي ليسمي نظامه بالحكومة المسلمة ، وهي لاتمت إلى الإسلام بصلة حسب قول رسول الله ( ص ) : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، وما تنطوي عليه هذه المقوله من معانٍ ودلالات عميقة .
كان الأجدر بشيخنا أن يشجب السياسات المقيته والقوانين الإستثنائية الجائرة التي تطبق على أبناء جلدته من قبل حكومات ( مسلمة ) ، وأن يسعى إلى إفهام الاخوة العرب في البلدين العربيين الذين يضمان جزئين من كردستان بأن التسلط هو الإعتداء والتفرقة بعيدة عن قيم و مبادئ هذا الدين الحنيف ، وان اغتصاب ارض الغير والاستيطان فيها جريمة منكرة وان يذكرهم بقوله (ص):
( من اغتصب شبراً من أرض أطبقه الله سبع أراضين ) وبإجماع فقهاء المسلمين على أنه لا يقبل ولا يجوز التوضؤ والاغتسال بماء مغتصبة وبالتالي الصلاة والعبادة كلها مرفوضة ما دام فيها.
كان عليه وعلى امثاله أن يدينوا الاستعلاء القومي والتفرقة العنصرية وسلب الحريات والكرامات وهضم الحقوق التي شرعها الله ، التي تمارس على شعبه المسلم المغلوب على أمره من قبل حكومات ( مسلمة ) ، فجردوه من كل حقوقه الانسانية ، من أرضه وهويته وجنسيته  ، وحقه في الحياة الحرة الكريمة أسوة بغيره من شعوب الارض .
عليهم أن يسيروا في نهج الله القائل في حديث قدسي : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا ) ، وعلى هدي رسوله الذي بعثه رحمة للعالمين القائل : ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .
 
لا أن يصف المحاولات الكردية للتحرر من ربق العبودية وقهر الدكتاتورية ولنيل حريته وكرامته بأنها ( خيانه قذرة ) ، ويجعل أصله تحت قدميه ( خجلاً ! ! ) رافضاً وناكراً الحق الذى أيده الله جل جلاله للمعتدى عليه ، وهو حق الدفاع عن النفس ورد الإعتداء ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) سورة البقرة 194 ، خارقاً بذلك شرعة الله العليه واقفاً ضدها .
ثم أن من المضحك أنه دعا في خطبته إلى عدم اليأس والقنوط من الدعاء والإبتهال إلى الله لنصرة الطاغية المجرم وأعوانه المتجبرين ، ليبقوا على رقاب الشعوب العراقية البائسة ويفتك بما تبقى من الحرث والنسل ، متجاهلاً أن هذا الدعاء لا طائل منه ولن يتقبل / ولم يتقبل / منه وممن ساروا على دربه جميعاً ، وأن هزيمته المنكرة كانت عقاباً من الله تعالى بعد أن أمهله كثيراً ، قال رسول الله ( ص) : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) .
بل على البوطي أن يعلم أن دعاء المظلومين المسحوقين من عباد الله هو المستجاب ، قال ( ص) لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : ( إياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) . وإن الله تعالى قد استجاب لهم وحطم غرور وعنجهية ذلك الطاغوت وجزاه الجزاء الأوفى ، بما يناسب أعماله الإجرامية وسعيه التخريبي الخبيث ، قال تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وإن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) سورة النجم 39 – 41 .
أخيراً على البوطي وباقي علماء المسلمين قبل العامة أن يعودوا إلى دينهم ويلتزموا بكتاب ربهم وسنة نبيهم وبمسؤوليتهم العظمى ، دون إنتهازية أو مصلحة أو خوف من الحكام والأجهزة الأمنية وأن يقولوا الحق كما علمنا رسول الله ( ص) حين وصى ابا ذر الغفاري : ( قل الحق وإن كان مراً ولا تخشى في الله لومة لائم ) ، والتي التزم بها ذلك الصحابي الجليل خير إلتزام حتى آخر رمق من حياته ، ومقتله على يد الخليفه معاويه . وأن يتخذو منه ومن أمثاله قدوه حسنة ، وإن لايركنوا إلى الرهاة الجائرين الغاشين شعوبهم ، والذين لايرحمون عباد الله ولن يرحمهم الله وسوف يكون مصيرهم أسود قاتماً في الدنيا والآخرة .
فالمؤمن لايذل ولايستخذي ويهين لغير الله ، ويأبى أن يكون عبداً مسيراً حسب شهوات وغرائز الطغاة ، وإلا فإن الفشل والخيبة والخسران تنتظرهم ، قال ( ص ) : ( سيكون أمراء فسقة جورة فمن صدقهم بكذبهم وأهانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، ولن يرد علي الحوض ) .

ونختم بما بدأ به البوطي نفسه دون تعليق ( آملاً أن يكرمنا الله سبحانه وتعالى بأخذ العبرة وأن يوفقنا للإلتزام بأوامره ووصاياه وللإبتعاد عما يحذر ) ؟؟ !!
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]