www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

08.01.2002 - 21:41

حول توحيد الخطاب السياسي الكردي في سوريا

فؤاد عليكو
عضو القيادة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سورية


لقد قرأت بإمعان الأسئلة المطروحة من خلال موقعَيْ (قامشلو) و (عامودا)، والتي تتعلق بجوهر الأزمة المستفحلة، داخل الحركة الكردية في سوريا. إنني، ومن موقع الإحساس بمسؤوليتي (كمواطن كردي) تجاه شعبي أولاً، وثانياً بصفتي أحد الأعضاء العاملين في صفوف الحركة الكردية، منذ نهاية الستينات من القرن العشرين وحتى الآن، وقد عاصرت كل تفاعلاتها الإيجابية منها والسلبية، وساهمت في بعض مفاصلها أدواراً رئيسية وأُخرى ثانوية، لكنني مازلت أحتفظ بالكثير من ذكرياتها المرة في معظم الأحيان، وكيف يتحول الرفيق المناضل والمخلص بين عشية وضحاها إلى خائن ومتآمر …و….و… وما أكثر النعوت التي لا تليق بتاتاً بأناس يحملون على كاهلهم أنبل وأعقد قضية لشعب طواه النسيان من كل حدب وصوب، وتآمرَ عليه الصغير والكبير إقليمياً ودولياً قرابة سبعة عقود من الزمن (من سايكس – بيكو حتى بداية تسعينات القرن العشرين). لذلك أجد نفسي ملزماً -سياسياً وأخلاقياً- بالإجابة عن أسئلتكم الحرجة، والتي تتناول بعمق جوهر التباين بين فصائل الحركة الكردية، نأمل منكم ومن خلال موقعيكم ومواقع كل الخيرين من أبناء شعبنا، أن نساهم معاً في تقليص مساحة التباعد بين أطراف الحركة الكردية، من خلال الإجابة الصريحة عن أسئلتكم دون استخدام أسلوب المواربة والاختباء خلف عبارات لم تعد تغني من جوع، والتي اعتدنا على سماعها منذ زمن طويل، ولا نزال نسمعها، وأقصد بها (شماعة الظروف الذاتية والموضوعية).
ونظراً لتداخل الأسئلة المطروحة وارتباطها الوثيق ببعضها، والتي تتلخص في جوهرها في توحيد الخطاب الكردي راهناً، فإنني أحاول جاهداً إبداء وجهة نظري بشيء من الاختصار وفي إطاره العام من خلال إبراز عدة نقاط أساسية لا بد منها، لتوحيد الخطاب السياسي الكردي، مع يقيني المسبق بأن وجهة نظري هذه تلتقي بشكل كبير مع وجهة نظر (يكيتي) الذي أمثل فيه شرف العضوية القيادية.

النقطة الأولى: بداية لا بد من الاعتراف بأن ما تجمع عليه فصائل الحركة الكردية (في سوريا)- من مفاهيم أساسية أكثر بكثير مما يفرقها، فالحركة الكردية بكافة فصائلها، تنطلق من واقع وجود الشعب الكردي في سوريا كحقيقة جغرافية – تاريخية، وأن كردستان جغرافياً قسمت إلى أربعة أجزاء، نتيجة اتفاقيات سايكس-بيكو سيئة الصيت، إلا أن الإسقاط السياسي لهذه الحقيقة يختلف بين فصيل وآخر [(كردستان سوريا) أو (الجزء الكردستاني الملحق بسوريا / كردستان الجنوبية- الغربية- المناطق التاريخية)] ومع قناعتي بأن التعبير الأدق لهذه الحقيقة هو استخدام مصطلح (الجزء الكردستاني الملحق بسوريا) أو (الأجزاء الكردستانية الملحقة بسوريا) إلا أن وجهة نظر كهذه لا تلقى تجاوباً من الأطراف الأخرى أولا يزال الخلاف عليها كبيراً، لذلك لابد من التفاهم حول قاعدة الأدنى المشترك راهناً، وهو استخدام تعبير (الأرض التاريخية للكرد) مع ترك الباب مفتوحاً أمام مناقشة هادئة لكافة المفاهيم من الجوانب الجغرافية والسياسية والقانونية للوصول إلى مفهوم مشترك حول المصطلح مستقبلاً. كما أن الإسقاط السياسي لهذه الحقيقة يقتضي توضيح أهداف الحركة الكردية بدقة بما ينسجم والمرحلة الراهنة، ومن الممكن جداً الاتفاق على مقولة (الاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي في سوريا باعتبارها ثاني قومية في البلاد، وترجمة هذا الاعتراف القانوني سياسياً وثقافياً واجتماعياً على أرض الواقع من خلال إفساح المجال أمام الشعب الكردي للمساهمة في الحياة السياسية وفق نسبته وكذلك تمثيله في مؤسسات الدولة وفق هذه النسبة مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق ذات الأكثرية الكردية في هذا المجال.

النقطة الثانية: التي يجب التفاهم حولها والاتفاق عليها، هي تشخيص سياسة النظام تجاه الشعب الكردي منذ تسلمه السلطة عام 1963 وحتى الآن كما هي، بعيداً عن استخدام مبدأ التقية المعتمدة من قبل بعض أطراف الحركة منذ زمن طويل وحتى الآن، وذلك من خلال إعطاء توصيفات إيجابية للنظام بعيداً عن الواقع والحقائق: (هامش ديمقراطي – انفراج نسبي – انفتاح – تطورات إيجابية). هذه الآراء والمواقف ساهمت في زيادة إمعان النظام في اضطهاد الشعب الكردي طوال هذه الفترة الطويلة المنصرمة، ويطلق النظام نعوتاً على الحركة الكردية أقل ما يقال منها بأنها تتلذذ بهذا الاضطهاد.

النقطة الثالثة: والتي ذكرتموها في أسئلتكم المطروحة بأسلوب لبق (النضال الديمقراطي السلبي) أي [تشكيل الوفود- تقديم الشكاوي والعرائض إلى السلطة – الاشتراك في الحياة السياسية وفق ما يرتئيه النظام (نظام الانتخابات مثلاً)…..]. في الحقيقة فإن الحركة الكردية في سوريا وبكافة فصائلها تتبنى النضال الديمقراطي السلمي في تحقيق الحقوق القومية للكرد. إلا أن هذا المفهوم في إطاره النضالي العملي يجتزأ ويختزل ضمن الدائرة المنوهة عنها سابقاً أي إبعاد وسائل الضغط الجماهيري المطلوب من حلقة النضال الديمقراطي وهذا ما سبب ويسبب حدوث إشكالات كبيرة بين أطراف الحركة الكردية، وبما أنني من أنصار التيار الذي لا يؤمن بتجزئة مفهوم النضال الديمقراطي بهذا الشكل القسري، نتيجة اعتبارات تجاوزها الزمن، تلك التجزئة التي قد يكون لها ما يبررها في عقود الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن المنصرم نتيجة تحكم ظروف دولية سلبية بالساحة الكردستانية ككل إلا أن عقد التسعينات وبداية القرن الحادي والعشرين أفرزت معادلات سياسية جديدة عالمياً وأخذت القضية الكردية بعدها الدولي المطلوب و تنامت موجة الديمقراطية وحقوق الإنسان على الصعيد العالمي إضافة إلى تحرك الجالية الكردية في الخارج بشكل إيجابي ونشط لصالح قضية الشعب الكردي مستفيدة من وسائل التكنولوجيا المتطورة التي تحولت بواسطتها الكرة الأرضية إلى قرية كونية صغيرة، انعدمت المسافات والحدود بين الدول ونتيجة لهذه التطورات يفترض على الحركة الكردية أن تتجاوز النضال الديمقراطي السلبي. والانتقال إلى النضال الديمقراطي الإيجابي، مستفيدة من هذه التحولات الدولية الكبيرة وطاقات الجماهير الكردية الهائلة، ولقد أثبتت التجربة العملية لحزب (يكيتي) منذ عشر سنوات وحتى الآن صحة هذه المقولة. صحيح أن النظام ضغط بقسوة على ناشطي الحزب بشكل كبير وزج بالعشرات منهم في السجون وبأحكام مختلفة (92-93-94-95) إلا أن الصحيح أيضاً هو أن الحزب كان يزداد قوة يوماً بعد آخر وتزداد ثقة الجماهير الكردية به أكثر، لكن ظروفاً سلبية مؤسفة حصلت داخل الحزب منعته من الاستمرار في هذا التوجه السليم بعد هذا التاريخ. كما أن التظاهرة السلمية للحزب أمام البرلمان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10/12/2002 أظهرت للجميع التعاطف والتجاوب المذهل للشعب الكردي في كل قرية ومدينة كردية حول ممارسة مثل هذه الأساليب.
لذلك وعلى ضوء هذه الحقائق والتطورات لابد للحركة من الاتفاق على ممارسة كافة أشكال النضال الديمقراطي السلمي والضغط على النظام من خلالها لدفعه باتجاه فتح حوار جدي مع قيادة الحركة من أجل حل القضية الكردية بوصفها كلاً، وليس تجزئتها وتحويلها إلى قضية (أجانب !) وتعيين موظفين لا أكثر حسب ما يفكر به النظام اليوم، ويروج له. وإذا لم يتحقق مثل هذا الإجماع أو الاتفاق فان هذا التيار سوف يقود النضال بمفرده على الرغم من قناعته بأنه سوف يتحمل ضغوطات أكثر بكثير مما قد يتحمله لو ناضلت الحركة مجتمعة ضمن هذا التوجه.
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]