www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
20.01.2004 - 23:31

القضية الكوردية في ظل العلاقات الدولية الجديدة

فرحان مرعي - آليان

يمكن وصف القرن الماضي بأنه كان قرن المتناقضات و الصراعات و عدم الاستقرار الدولي , حيث جرت حروب عالمية كبيرة و حروب إقليمية صغيرة من أجل تقسيم مناطق النفوذ و اقتسام الغنائم و هذه كانت نتيجة طبيعية للتطور في الرأسمالية و الصراع بين الأقطاب و الحاجة إلى التوسع خارج الحدود القومي , مما أدى إلى بروز دول في بعض المراحل و انهيار بعضها الآخر , فكان قرن العشرين و حتى نهاية الحرب العالمية الثانية قرناً بريطانياً , فرنسياً , ألمانياً دون منازع , و لكن بعد الحرب و نتيجة لنتائجها و آثارها المدمرة على أوروبا و سقوط ألمانيا الهتلرية و نشوء منظومة الدول الاشتراكية بقيادة الإتحاد السوفيتي و استقلال كثير من الدول من الاستعمار القديم , برزت دولتان جديدتان على الساحة الدولية , الإتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة الأمريكية , و خاصة أمريكا التي كانت من أكبر المنتفعين من دول الحلفاء في هذه الحرب بسبب بعدها عن أرض المعارك و هجرة العقول و الأموال إليها لعدم الاستقرار المالي و الأمني في أوربا آنذاك و تميزت المرحلة فيما بعد بالصراع بين السوفيت و الأمريكان على شكل حرب باردة – كما سميت بذلك - إلى أن انتهى ذلك الصراع بانهيار الدولة السوفيتية و انحسار الشيوعية في أوربا الشرقية و بالتالي بروز نجم أمريكا كقطب و حيد على الساحة الدولية منذ بداية التسعينات من القرن الماضي و لذلك و كما هو واضح أن كل الدلائل و المؤشرات تشير إلى أن البداية أمريكية في هذا القرن و يسير أمريكياً إلى أجل مسمى بعد سلسلة من الانتصارات حققتها على الصعيد العالمي في أوربا الشرقية و يوغسلافية و أفغانستان و حروب الخليج الثلاثة و أتخذ الصراع العالمي منحى و شكل جديد و ذلك بالتحول من سياسة مواجهة الشيوعية إلى شعار محاربة الإرهاب و خاصة بعد أحداث /11 / سبتمبر/ 2001 , استغلت أمريكا هذه الأحداث بنجاح كبير لصالح سياستها الرامية إلى السيطرة على العالم , و من الطبيعي أن تظهر في هذه المرحلة مصطلحات و مفاهيم فكرية جديدة كبديل عن ثقافة الحرب الباردة .
تتناسب و الظروف الجديدة مثل العولمة , و الليبرالية الجديدة و صراع الحضارات و نهاية التاريخ .... الخ .
و هنا و في هذه الظروف تتساءل الشعوب – خاصة المقهورة و المظلومة منها – هل ستكون أمريكا الدولة المثالية المنشودة و حامية الديمقراطية و حقوق الإنسان و مخلصة الشعوب من الفقر باتجاه دولة الرفاهية ؟؟؟ .
إن نظرة تحليلية للسياسة الأمريكية سابقاً و حاضراً يمكن أن يستنتج منه أن أمريكا لن تكون جمعية خيرية كما قال كيسنجر مرة , فهي دولة لها مصالح كبيرة و استراتيجية في العالم , و لن تضحي بهذه المصالح من أجل عيون أحد و ستحكم سياستها الإقليمية و العالمية في المحصلة النهائية فلسفة الربح و الخسارة و إقامة علاقات على أساس لا صداقات دائمة و لا عداوات دائمة و إنما مصالح دائمة .
و حسب رأينا و تقييمنا للمرحلة المقبلة , نجد أن نقاط أساسية ستتحكم في السياسة و الخطط الأمريكية الجديدة , و أنها ستسعى بكل إمكانياتها لتحقيق هذه الخطط و السياسات بغض النظر إن كانت تلك ترضي حليفاتها أولاً أو كون تلك السياسات مخالفة للقرارات الدولية , و هي ستقوم بالتأكيد بعرض للقوة لردع أي بلد يعارض في المستقبل القوة العظمى الأمريكية و هذا ما تأكد في حرب الخليج الثالثة :
1- إن أمريكا بعد انتصارها في الحرب الباردة و حروبها المستمرة ضد الإرهاب و نتيجة لتفوقها العسكري و الاقتصادي دون منافس و ند قوي عالمياً , ستعمل على فرض أمركتها على العالم ثقافياً و سياسياً و اقتصادياً , إن هذه العقلية – عقلية السيطرة الشاملة على العالم – ليست غريبة عن تاريخ الشعوب , فكل الإمبراطوريات السابقة عندما وصلت إلى درجة كبيرة من التفوق في الميادين المختلفة و امتلكت مصادر القوة عملت على فرض هيمنتها على العالم كقوة وحيدة , كالإمبراطورية الرومانية و الفارسية و العربية و الإسلامية و التاريخية و... الخ .
2- أن أمريكا و هي تفرض نفسها كقوة وحيدة على العالم ستعمل جاهدة للحفاظ على مصادر قوتها العسكرية و الاقتصادية و بما أن النفط هو مصدر القوة الحالية في الأرض و هو بمثابة الدم الذي يجري في العروق بالنسبة للصناعة الأمريكية , لذلك أنها ستضع يدها على مكامن النفط العالمية و بالقوة إذا ألزم الأمر , و لأن مثل هذه السيطرة ستمكنها أيضاً من المحافظة على رمز قوتها المتمثلة في الدولار كعملة مرجعية عالمية و حيدة في السندات النفطية و المبادلات التجارية العالمية و في مواجهة اليورو الذي يحاول أصحابه استخدامه و تداوله كبديل عن الدولار .
3- كما أن أمريكا ستلجأ في سياستها المقبلة إلى تبني عقيدة ناجعة و هي تفتيت الدول الكبيرة إلى دويلات صغيرة و منع نشوء تكتلات دولية منافسة لها و هي إلى الآن قد نجحت في مثل هذه السياسة , كما في تفتيت الاتحاد السوفيتي و الاتحاد اليوغسلافي و منطقة الشرق الأوسط التي هي قيد التنفيذ في هذه المرحلة مع العلم أن تفتيت هذه الدول كانت لأسباب داخلية أيضاً من مركزية استبدادية إلى قومية و دينية ... الخ .
3- أن الولايات المتحدة الأمريكية و من أجل حماية مصالحها في العالم تعتمد و لابد على حلفاء و أصدقاء لها عبر تحالفات و علاقات مشتركة و غالباً ما تكون هذه العلاقات بعيدة عن المبادىء و القيم الإنسانية .
ضمن هذه الخريطة السياسية و الظروف المعقدة و أمام ضرورة اتخاذ الموقف التاريخي السليم إزاء الأوضاع العالمية , ما هي الاحتمالات و المراهنات و التنظيرات أمام الشعوب و خاصة الشعب الكوردي و ما هي الآفاق المنظورة لمستقبل القضية الكوردية ؟
أن ظروفاًً و أوضاع جديدة استجدت على الساحة الدولية و لابد للكورد أن تفهمها و تستوعبها للولوج بتأن و عقلانية و براغماتية في القرن الحالي و من أولى هذه المتغيرات و الظروف التي يمكن للكورد الاستفادة منها و استغلالها و كسبها مرحلياً لصالحها .
1- انهيار نظام القطبين مؤقتاً في العالم , فكان الكورد فيما مضى و خلال القرن الماضي ضحية تضارب / توافق / المصالح بينهما .
2- الحرب ضد الإرهاب : من أولة الثمار التي قطفها الكورد من جراء الحرب الأمريكية ضد الإرهاب هو إنهاء القضاء على أبشع نظام فاشي إرهابي متخلف في العالم , ألا و هو النظام البعثي القمعي في العراق الذي كان يمارس سياسة ( الجينوسايد ) ضد الكورد , كما أن هذه الحرب أفرزت علاقات و تحالفات جديدة في الشرق الأوسط في ظل حملة الإرهاب .
3- العلاقات الأمريكية – التركية , أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانفراط , فلم تعد تركيا ذلك الشرطي المقدس على حدود روسيا الشيوعية , كما أن التوتر بين أمريكا من جهة و أوربا و الحلف الأطلسي من جهة أخرى يفقد تركيا كثيراً من وزنها النوعي على ساحة الشرق الأوسطية , لأن أمريكا عندما تتخطى و تتجاوز أوربا و الحلف الأطلسي في سياستها و خططها العسكرية تصبح تركيا في هذه المعادلة صفر على الشمال .
في اعتقادي ان مثل هذه الظروف الموضوعية و الخارجية أوراق رابحة لمصلحة القضية الكوردية , هذا بالإضافة إلى أوراق أخرى يملكها الكورد تتعلق بالشخصية الكوردية و بذات الشعب الكوردي و كوردستان عموماً و هي :

1. الكورد على مدى قرون عديدة كانوا ضحايا للظلم و القمع التركي و الفارسي و العربي و لم يمارس الشعب الكوردي أو يشن حرباً أو إرهابا ضد أحد بل كانوا دائماً في حالة الدفاع عن النفس .
2. الكورد أكثر شعوب المنطقة توقاً إلى الحرية و أكثرهم تأقلماً مع التطورات الديمقراطية و لعل تجربة كوردستان العراق خير مثال على ذلك , حيث أنه لو اتيحت الفرص لهذا الشعب سيبرهن أنه يجيد لعبة الديمقراطية و ممارسة الحرية .
3. كوردستان دولة غنية بالثروات النفطية و المائية و تملك جغرافية استراتيجية و سياحية جيدة , لذا أن استغلال هذا الموقع الجغرافي و الاقتصادي المتميز بعيداً عن تأثير نظريات التبعية المؤدلجة أو النظريات الثورية التي كانت سائدة في الخمسينات و الستينات من القرن الماضي , و من شأنه أن يلبي أكثر فأكثر طموحات الشعب الكوردي في الحرية مع عدم الإفراط بالسيادة الوطنية .
4. في اعتقادي ان القيادات الكوردية و خاصة في كوردستان العراق أصبحت الآن أكثر حكمة و واقعية و أكثر من أي وقت مضى , و قادرة على استيعاب الظروف الحالية و لعبة الأمم و استغلالها لصالح الشعب الكوردي .

و هنا يأتي دور الحنكة السياسية و العقلية البراغماتية , هذا مع الأخذ بعين الاعتبار تقلبات السياسة الدولية و خاصة الأمريكية منها و عدم الركون و الاستناد دائماً و كلياً إلى العامل الخارجي .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]