www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
17.08.2003 - 21:44

أسئلة عن أداء فضائيات الأكراد: الى متى ستبقى سماؤهم مقفلة؟

فاروق حجي مصطفى

الحياة, 2003/08/15

أضافت الفضائيات الكردية نقطة سيئة اخرى الى سجلها الحافل بالاخفاق، خصوصاً إبان الحرب الاميركية على النظام العراقي، فوجودها كان كعدمه في هذه المرحلة الحساسة بالنسبة الى أبناء الكرد.
من المعروف ومنذ تأسيس المحطات الكردية، ازدياد الملاحظات الآتية من المتلقي الكردي الذي يشتكي من ان هذه المحطات لم تغير شيئاً بالنسبة اليه، فهي لم تقارب مشكلاته وتطلعاته. فالمحطات الكردية تبث برامجها تماماً من دون الرجوع الى عمقها الاستراتيجي وهو الشعب الذي أسست المحطات، بالأساس لأجله، وهي كثيراً ما تبث برامج يتجاهلها المتلقي، بسبب عدم معرفته بضرورات هذا البرنامج، وهذا ليس لأن المتلقي الكردي يفتقر الى معرفة الطورات الكونية او لأنه لا يميز بين ما هو خير له وما هو شر، أو لأن الأمية تتحكم فيه وبالتالي لا تهيئه الى استيعاب ما يتلقاه من برامج.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي قدمته محطات التلفزة الكردية لمشاهديها خلال الحرب الاميركية الاخيرة؟ وما الذي تقدمه الآن؟ اننا نعرف ان المشاهد كلف نفسه مبالغ باهظة لشراء الصحون اللاقطة قبل الحرب، وهو فعل هذا لأنه كان يريد متابعة الاخبار والاحداث السياسية لبلده ولأبناء جلدته. ما هي الإفادة من الاخبار والمتابعات وعمل الفضائيات الكردية؟
اسئلة عدة تطرح على الساحة الكردية، ومعظمها محرج ومن دون جواب، ومصدر هذا الحرج وغياب الاجوبة يعود - بالدرجة الأولى - الى غياب الاستقلاليـة عـن وسائـل الاعلام الكردية.
يجب ان نعترف بأن محطاتنا - الكردية - خصوصاً في الحرب على العراق لعبت دوراً أقل مما كان متوقعاً ان تلعبه، ويجب ان نعترف بأنها أوقعت نفسها مرة اخرى في دوامة الخطاب السياسي للاحزاب، وهذا ما لا نريد ان نشغل المشاهد في متاهته وبالتالي فهو ليس مجبراً على اقحام نفسه في هذه المتاهات. ما الذي أجبر المتلقي الكردي على متابعة اخبار بلده من خلال قنوات عربية أو أجنبية والاكراد لا يبعدون عن مواقع الاحداث بضعة كيلومترات، ومن قال لأصحاب المحطات ان الأكراد يتقنون اللغة الانكليزية ليتابعوا BBC أو (فوكس نيوز) أو CNN ؟ وهل سأل نفسه ولو لمرة الى اي درجة يعرف أكراده اللغة العربية لكي يتابعوا الفضائيات العربية؟

مغالطات

ثمة مغالطات عدة أوقعت الفضائيات الكردية نفسها فيها ولعل اولها انها لم تدرك ما الذي يشغّل المشاهد الكردي في هذه الأيام فمثلاً المحطات الفضائية الكردية كانت تعطي لبرنامج المنوعات مساحات واسعة في الوقت الذي كان الاكراد يريدون متابعة الشأن السياسي والاخباري لأن المرحلة تفرض ذلك على الشعب الكردي. والمغالطة الاخرى هي الأداء، إذ كان سيئاً وليس على المستوى المطلوب مقارنة مع عناصر نشرة الاخبار.
لقد أهملت الفضائية الكردية "ميديا" متابعة الحرب على الأرض ولم ترسل كوادرها (أو مراسليها) الى العراق أو كردستان وحتى أهملت المتابعة المستمرة، بل اكتفت بنشرة الاخبار الاعتيادية، معتمدة على الافادة من اخبار وكالات الانباء العالمية او من الفضائيات في الوقت الذي كان كثير من التلفزيونات الأرضية في الدول الأوروبية يرسل بعثاته من مراسلين ومحررين لتغطية الحرب.
والسؤال، لماذا لم تفعل الفضائيات الكردية، كما فعلت اثـناء مؤتمر المعارضة العراقية في إربيل، إذ استطاعت الفضائيات الكردية مقاربة السبق الصحافي وكانت شغوفة بنقل الوقائع لمشاهديها، حتى ان الفضائيات العربـيـة كانت نقلت كل اعمال هذا المؤتمر مباشرة عن فضائية KTV.
ألم يسأل اداريو هذه الفضائيات انفسهم لماذا لم ترتق الى مستوى "الجزيرة" في تغطيتها للأحداث في حرب افغانستان. اذ نادراً ما كان يشاهد المتلقي تحليلاً استراتيجيـاً يقـارب احتمالات الحرب ومسارها وحتـى اذا رأى المشـاهـد هـذا مصـافـة فـإن التحليـل لا يخـتلف عن قصص "العواجيز" التي كانت جداتنا ترويها لنا عن حروب سفر برلك أو حروب القبائـل البدائية.
ولا نستغرب ان فضائية "كوردسات" استقبلت مرة واحدة فقط احد الخبراء العسكريين في البشمركة وهو احد المحاربين القدامى، فلم يستطع هذا الخبير ان يقدم شيئاً من الوضوح للمشاهد، اذ اقتصر حديثه عن خطط الحرب التي كانت تدور بين البشمركة وبين الجيش العراقي في السبعينات من القرن الماضي!
ان هذه الفضائيات بدلاً من ان تلعب دوراً ايجابياً، وتقدم شيئاً يفيـد المشـاهـد ويغـذي ذاكرته، لجأت الى ثانويات الامور، فكانت شغوفة بانتقاد الفضائيات العربية على أنها "منحازة للنظام العراقي السابق" "كانت تفتقر الحياد"، في حين نسيت أنها مغرقة ايضاً في التخندق والحزبية، الامر الذي أوقعها ايضاً في خانة عدم الحياد.
ويبدو ان وضع الاكراد يحتاج الى عين ثاقبة، لكي يستطيع ان يدرك أن التشبث بالحزبية ومصلحة الحزبية الضيقة، هو الذي دفع بالفضائيات لكي تتنازل عن دورها الذي من اجله كان مبرر وجودها: دور التواصل الكردي الداخل مع الخارج، فغالباً لا يستطيع الكردي من داخل الوطن ان يطلع على اخبار اكراد المهجر وهو ما لا تستطيع الفضائيات القيام به.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]