www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
16.06.2003 - 13:45

مستقبل " الكردستاني" بين أنقرة وواشنطن

فاروق حجي مصطفى

الحياة, 2003/06/14

تمر العلاقات الأميركية - التركية منذ قبيل الغزو الأميركي للعراق بمرحلة حرجة، أفصحت عنها اشارات عدة من بينها زيارة اعلان وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أثناء زيارته للخليج مطلع آذار (مارس) الماضي خيبة أمل بلاده من رفض البرلمان التركي السماح بنشر آلاف الجنود الأميركيين في الأراضي التركية واحجام أنقرة عن المشاركة في الحرب ضد العراق. وكانت زيارة رامسفيلد لقاعدة انجيرليك في جنوب شرقي تركيا وعدم توجيهه الى أنقرة رسالة تعبير واضحة عن انزعاج واشنطن من الموقف التركي.
وعبّرت الرسالة التي وجهها نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفوفيتز عبر فضائية "سي أن أن" التركية مطلع أيار (مايو) الماضي عن عمق الانزعاج الأميركي. اذ اتهم تركيا صراحة بـ"الوقوف إلى جانب النظام العراقي ومعارضة السياسات الأميركية"، محذراً من ان أنقرة "لا يحق لها ساعة تشاء دخول كردستان العراق التي لم تعد حديقة خلفية لتركيا"، داعياً اياها الى "ترك هذه المنطقة وشأنها". وجاء كلام نائب وزير الخارجية الأميركي مارك غروسمان ليؤكد الرسائل التي وجهها رامسفيلد وولفوفيتز، إذ أكد ان الولايات المتحدة لا "يمكنها نسيان" الموقف التركي، مشيراً الى ان أنقرة ضيّعت فرصتين: الأولى في قبرص عندما كان في إمكانها الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، والثانية عندما رفض البرلمان تمركز الجنود الأميركيين في أراضيها فخسرت 24 بليون دولار من المساعدات.
واذا كان هذا كله لا يعني ان العلاقة بين البلدين الحليفين مهددة بالانهيار التام، الا انه يدفع بأنقرة الى محاولة ترتيب أوضاعها بما يلائم التداعيات التي أفرزتها حرب العراق واطاحة نظامه.
وفي هذا الاطار يبدو قانون "التوبة" الذي تدرس أنقرة إصداره الخطوة الأولى على طريق البيت التركي الداخلي، وهو واحد من سلسلة قوانين مشابهة صدرت منذ عام 1988، واستفاد منها نحو 800 من عناصر الحزب. ويدعم القانون الجديد موقف انقرة في حوارها مع المؤسسات الاوروبية التي تطالب تركيا بالاعتراف بحقوق الأكراد الثقافية والقومية. الا ان من شبه المؤكد ان وراءه عوامل عدة فرضها الاستحقاق العراقي من بينها:

1- وقوع كردستان العراق تحت سيطرة الأكراد والقوات الأميركية الأمر الذي يجعل من الصعب على تركيا تكرار تغلغلها في هذه المنطقة لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني.
2- تأخر واشنطن في الرد على طلب أنقرة بعد انتهاء حرب العراق تسليم عناصر الحزب إلى تركيا.
3- خشية تركيا من احتمال استخدام الولايات المتحدة ورقة حزب العمال للضغط على أنقرة لـ"معاقبتها" على موقفها قبل الحرب. ويبدو الحزب الذي يتمركز نحو خمسة آلاف من أنصاره في كردستان العراق مهيأً لأن يصبح ورقة ضغط في يد الولايات المتحدة بعدما ابدى استعداده لفتح صفحة جديدة مع واشنطن التي لم تطلب حتى الآن من عناصره تسليم أسلحتهم الأمر الذي يعمّق المخاوف التركية. ويؤكد مراقبون أن مصير الآلاف الخمسة من عناصر الحزب في كردستان العراق كان من بين بنود الصفقة الشاملة بين واشنطن وأنقرة، والتي لم يوافق عليها البرلمان التركي.

وتجدر الاشارة الى ان قانون "التوبة" يأتي بعدما خففت أنقرة في الرابع من تشرين الأول (اكتوبر) الماضي عقوبة الإعدام الصادرة في حزيران (يونيو) 1999 ضد زعيم الحزب عبدالله اوجلان إلى المؤبد، كما تأتي بعد سلسلة إصلاحات تبناها النواب الأتراك في 3 آب (أغسطس) الماضي استجابة الى المعايير التي يطالب الاتحاد الأوروبي أنقرة بتبنيها استعداداً لتحديد موعد لبدء محادثات انضمام تركيا للحلف. ولكن كيف ينظر حزب العمال إلى هذا المشروع؟ عن هذا السؤال يجيب عضو المجلس الرئاسي للحزب اوسمان اوجلان عبر فضائية "ميديا" الكردية التابعة للحزب نفسه منتصف الشهر الماضي أن تسليم السلاح ممكن وان حزب العمال الكردستاني على استعداد لتلبية ما تطلبه تركيا منه "عندما يلمس بأن البيئة التركية مهيئة لذلك، عبر الدخول في مفاوضات مع الحزب وابداء الاستعداد الجدي لإيجاد الحلول للمسألة الكردية". ويوضح: "لدينا استعداد لتسليم سلاحنا عندما نرى ان الظروف متوافرة، وعلى تركيا أن تهيئ الظروف وتتخذ خطوات جادة في هذا الاتجاه وتصدر عفواً عاماً وأن تباشر بحل المسألة الكردية... عندما تفعل تركيا كل ذلك، سنسلم سلاحنا... لكن تحت إشراف الولايات المتحدة".
ويدرك أن ما بين أنقرة و"تهيئة الظروف" مسافة شاسعة، اذ لا يزال ثلاثة برلمانيين أكراد مسجونين في تركيا منذ عام 1984 في وقت يطالب أعضاء البرلمان بإعادة محاكمتهم من جديد بعد التعديلات التي أقرتها الحكومة على قانون محاكم أمن الدولة على رغم الاستنكار الدولي لهذا القرار. ولا تزال أسئلة عدة تشغل أوساطاً واسعة من حزب العمال الكردستاني أهمها: إلى أي مدى سيشمل قانون "التوبة" قيادات الحزب، وماذا سيكون مصير اوجلان، وإلى أي مدى سيتضمن القانون التعويضات للأكراد الذين دمرت أربعة آلاف من قراهم وهُجر سكانها خلال 15 عاماً من النزاع؟
من الواضح ان الحزب لن يقبل العفو إلا اذا قررت تركيا السماح للأكراد بممارسة نشاطهم السياسي جنباً إلى جنب مع بقية الأحزاب السياسية التركية وسمح للأكراد بمتابعة التعليم بلغتهم الأم وممارسة ثقافتهم الكردية ورُخّص لإذاعاتهم ومحطات تلفزتهم.
الاجابات عن هذه الأسئلة ستكون كفيلة بتوضيح الصورة التي ستكون عليها العلاقات بين الأكراد وتركيا في المرحلة المقبلة.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]