www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
27.09.2003 - 02:04

الماركسية لم ولن تهزم , بل عقلية الجمود و العدمية هزمت

عزيز عمرو - قامشلو
azezomaro@qamislo.com

تتعرض الفلسفة الماركسية , و خاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية إلى حملة شرسة متنوعة بعضها من الخارج و البعض من الداخل و خاصة من الأعداء الطبقيين الذين ما توقفوا يوماً عن هذا العداء السافر , و سخروا و يسخرون كل إعلامهم الضخم المسيطر على الإعلام العالمي “للانتصار“ التاريخي المزعوم الذي حققته الرأسمالية على الاشتراكية , و كذلك محاولات إثبات بطلان الفكر الماركسي و الاشتراكية , و أيضاً موجة التشفي و الانتشاء التي سادت العالم الرأسمالي و الحركة الصهيونية العالمية , عشية إعلان تفتيت الاتحاد السوفييتي , مما دفع في حينه الكثير من رؤساء دول و حكومات رأسمالية ورجعية إلى تبادل التهاني و شرب الأنخاب إحتفالاً بالنصر التاريخي على “ الشيوعية“ كما زعموا .

و بالرغم من كل تلك الحملة الهستيرية ضد الماركسية من قبل المفكرين الرأسماليين و أعوانهم و أزلامهم هنا و هناك , جاء اختيار المؤلف العبقري لكارل ماركس كأفضل كتاب للألفية الثانية , طبقاً للاستفتاء الذي أجرته إذاعة لندن كأنصع دليل على النصر اللامع في زمن الانهيار و الإحباط التي تحاول وسائل أعلام العولمة الأمريكية غرسها في نفوس بعض الثوريين , و النهضويين , و المناضلين من أجل الديمقراطية و حرية الشعوب و العدالة الاجتماعية و الاشتراكية . ثم جاءت الأعمال الاحتجاجية الضخمة في أكثرية الدول الرأسمالية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية , ضد الرأسمالية و العولمة و ضد الفقر و التفاوت الطبقي كتأكيد جديد على عدم موت أنصار المساوات و العدالة و الاشتراكية .

ولكن هذا لا يعني أبداً كما يحاول أن يفسره البعض أن الفكر الماركسي مقدس لا يجوز المساس به ولا يمكن التغيير في بعض الأفكار التي شاخت ولا يمكن حتى تطويرها , و هذا التفسير و هذه المواقف قد أساءت إلى الماركسية و الماركسيين و الماركسية كما هو معروف ليست عقيدة جامدة , بل نهج للعمل , و توضيح لعملية التطور و قد كتب ماركس في نهاية حياته لإنجلز: إنه لو قيض لي كتابة البيان الشيوعي مرة أخرى لصغته بشكل آخر تماماً . (و لذلك لا يوجد في الفكر الماركسي ما هو مقدس , فالماركسية فكر بشري و هذا يعني ليس فكراً مطلقاً , و ما من نظرية يمكن أن تحمل سمة الإطلاق , و ما من حقيقة تقع خارج أطر الزمان و المكان, و ما من مصداقية يمنحها غير الواقع الدؤوب  في  حيويته و حركته , و يؤكد ماركس و إنجلز على أولية الواقع المادي , و لكنهما لا ينفيان دور الفكر في تغيير الواقع , فالفكر ليس سلبياً و ليس تابعاً فقط , إنما هو انعكاس للواقع و لكنه انعكاس إيجابي فاعل ينشأ من الواقع و يواكب التطور و يؤثر فيه  يقول لينين : نحن لا نعتبر أبداً نظرية ماركس شيءً كاملاً لا يجوز المساس به , بل إننا مقتنعون على العكس من أنها لم تفعل غير أن و ضعت حجر الأساس لذلك العلم الذي يترتب على الاشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد في جميع الاتجاهات إذا شاؤوا أن لا يتأخروا عن موكب الحياة . )

فالمادية الجدلية لا تقبل الجمود و التحجر و الثبات , وتتعامل مع النصوص على أساس الظروف التاريخية لها , و ليست على أساس القدسية لها . و يقول إنجلز : لا شيء نهائي , مطلق , مقدس في نظر الديالكتيك . (و يقول ماركس : الديالكتيك لا تنحني أمام أي شيء و هي في جوهرها نقدية ثورية . )

و لكن باعتقادي هذا لا يعني أن يصيبنا ما أصاب المفكر الألماني نيتشه عندما انهارت آماله بتطور الرأسمالية المنسجم تحت ضربات الانتفاضات العمالية , عندئذ فقد الإيمان بكل شيء و قال : كل شيء مباح , كل شيء باطل. و هذا ما حدث و يحدث مع بعض الشيوعيين والماركسيين نتيجة بعض الأخطاء و الممارسات , و عدم فهم الماركسية و خاصة بعد الانهيارات و الانتكاسات التي حدثت .

وهذا يؤكد على مقولة – غرا مشي - المعروفة : القديم يحتضر , و الجديد يولد بصعوبة , و في هذه الفترة الانتقالية لا بد من أمراض , و أعتقد إننا نعاني من هذه الأمراض . و قد قال ماركس بعد فشل ثورة شباط : إن وضعنا أصبح صعباً و نحن الآن في تراجع يجب الآن أن نفكر و نركز على العمل الفكري .) لأن التطور حسب المفهوم الماركسي يقدم التعليل النظري لعمليات التراجع و احتمالات الثورة المضادة في حين إن التطور هو : حركة من أدنى إلى أعلى إلا أن هذه الحركة تسير بشكل حلزوني . بمعنى إنه بالرغم من أن التطور يسير إلى الأمام و لكنه لا يسير في خط مستقيم و إنما حلزوني أي إلى الأمام و للخلف أيضاً , يرتفع و ينخفض أيضاً . وكما قال عالم إسلامي قبل 1400عام تقريباً : من أجتهد و أصاب فله حسنتان , و من أجتهد و أخطأ فله حسنة . وهذا يؤكد على أهمية الاجتهاد .

فالفكر الماركسي كما أتصور يواجه خطرين : 1 -  العدمية و التصفوية أي نفي كل القوانين و الأفكار التي هي قابلة للحياة و الاستمرار بما فيه الصراع الطبقي . 2 – الجمود و التحجر أي اعتبار كل ما كتب و ما قاله ماركس, إنجلز, لينين, مقدس لا يجوز البحث فيه و صالح لكل زمان و مكان و أتصور بين هذين الخطرين تكمن الحقيقة .

-------------------------------------------------------
من الأرشيف:

- عزيز عمرو: الشيوعيون و القضية الكردية - محاولات بائسة لتشويه الصورة الحقيقية (2) (01.09.2003)
- عزيز عمرو: الشيوعيون و القضية الكردية - محاولات بائسة لتشويه الصورة الحقيقية (1) (26.07.2003)
- عزيز عمرو: وحد ة الشيوعيين السوريين ضرورة وطنية و طبقية من الدرجة الأولى (23.06.2003)
- عزيز عمرو: من أجل حوار ديمقراطي (28.05.2003)


>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]