www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
23.06.2003 - 15:01

وحد ة الشيوعيين السوريين ضرورة وطنية و طبقية من الدرجة الأولى

عزيز عمرو - قامشلو

يناضل الشيوعيون السوريون منذ بداياتهم الأولى من أجل تلاحم جميع القوى الوطنية و القومية و التقدمية , كما كانوا من الأوائل الذين رفعوا شعار النضال من أجل الجبهة الوطنية لأنهم كانوا دوماً و لازالوا على قناعة و إيمان بأنه من الضروري جداً التعاون و التلاحم بين جميع القوى الوطنية و التقدمية للنضال من أجل المهمات الوطنية و الطبقية و تعزيز الديمقراطية والابتعاد عن احتكار الحقيقة و ضرورة احترام الرأي الآخر و لكي يكون للشيوعيين الدور المهم في تعزيز هذه المهمة النضالية لا بد أن يكونوا هم أنفسهم موحدين و ديمقراطيين فبمقدار نجاحهم   في تجاوز حالة الانقسام و الصراع المستمر منذ سنوات بين مختلف الفصائل بمقدار ما سينعكس ذلك على بقية القوى و الفصائل الوطنية و القومية و الدور الذي يمكن أن تلعبه في نضالها الآن وأكثر من أي وقت مضى ضد العولمة الأمريكية والصهيونية و ضد الجرائم الوحشية البربرية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني و العراقي  و ارتكبت بحق الشعب الكردي و الشعوب الأخرى و في سبيل توسيع الديمقراطية و السير على طرق التقدم الاجتماعي و الاشتراكية.

إن عقلية الانقسامات و التكتل و التمسك بالمركز و المنصب حتى الموت باعتراف الجميع قد أصاب الشيوعيين بأفظع الخسائر و لهذا أصبحت وحدة الشيوعيين الهاجس الأكبر لدى قواعد الحزب و بعض الكوادر في مختلف الفصائل و بنفس الوقت أدركت هذه القواعد والكوادر و من خلال بعض التجارب الماضية إنه لا يمكن محاربة التكتل بالتكتل أو تشكيل أحزاب جديدة باسم الوحدة.

إن هذه الانقسامات المتتالية منذ أواخر السبعينيات و حتى الآن خلقت لدى فئات واسعة من الشيوعيين و خاصة الشباب داخل الحزب وخارجة الكثير من حالات اليأس و الإحباط , لأنهم كانوا يعلقون الآمال الكبيرة على وجود حزب شيوعي موحد في حل قضايا البلاد  الوطنية والطبقية بالتعاون مع جميع القوى الوطنية والقومية الأخرى , و أدى بنفس الوقت إلى ابتعاد الكثير من مختلف الفصائل عن الحزب و حتى عن النشاط السياسي ووقوع البعض في مهاوي المجتمع الاستهلاكي و السير على النمط الطفيلي و البحث عن الحلول الفردية لمصالحهم الآنية لأنهم لم يروا في جوهر هذه الانقسامات وجود تباينات فكرية وسياسية جوهرية بل قضايا و مصالح  شخصية بحته .  فمن الطبيعي أن يكون هناك تباينات و حتى أحياناً خلافات داخل الهيئات الحزبية و لكن حل هذه التباينات و الخلافات لا يجوز أن تتم باللجوء إلى التكتل و الانقسامات و الاتهامات و الإساءة إلى الشيوعيين بل بتعزيز الديمقراطية الصادقة و الفعلية داخل الحزب بكافة هيئاته و تطوير الحياة الداخلية بما يسمح لكل فرد بأن يعبر عن رأيه بشكل حر و أن يحترم هذا الرأي بعيداً عن مقولة ( قل ما تشاء  و نعمل ما نريد) .

إن التطورات العلمية الهائلة في العالم و الانتكاسات الكبيرة التي حدثت في الدول الاشتراكية و بعض الأحزاب الشيوعية و التقدمية و هذا يتطلب إعادة النظر بالكثير من المفاهيم الفكرية و السياسة و التنظيمية و خاصة احتكار  الهيئات القيادية و البحث عن الجماعات و ضرورة مواكبة هذه التطورات و الاستفادة من الأسباب التي أدت إلى هذه الانتكاسات و التراجعات.

لأن الماركسية ليست فكرة جامدة بل مرشد للعمل و هي نظرية قابلة للتطور و التغيير يقول لينين في مقالته برنامجنا : ( نحن لا نعتبر أبداً نظرية ماركس شيء كاملاً لا يجوز المساس به بل أننا مقتنعون على العكس من أنها لم تفعل غير أن وضعت حجر الأساس لذلك العلم الذي يترتب على الاشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد في جميع الاتجاهات إذا شاؤا  ألا يتأخروا عن موكب الحياة .)  إن تطور الحياة يتطلب ضرورة التخلص من الكثير من الكليشات القديمة و الوصفات الجاهزة التي فات أوانها و تجاوز الكثير من العقلية التي سادة خلال فترة طويلة التي لا تزال  آثارها قوية حتى الآن بالرغم من بعض التغيرات الشكلية و الجمل الجميلة لدى البعض من الرفاق .

إن النضال من أجل تحقيق وحدة الشيوعيين يتطلب النضال بنفس الوقت ضد عقلية الجمود و التحجر و كذلك العقلية التصفوية التي تريد التخلص حتى من القضايا الجوهرية و كذلك الالتزام بالماركسية كفكر متجدد وضرورة استيعاب روح العصر .

إن ظاهرة المهاترات و تبادل الاتهامات و أحياناً على صفحات جرائد بعض الفصائل الشيوعية يسيء إلى سمعة جميع الشيوعيين و احترامهم لدى الجماهير الشعبية و القوى السياسية و يدفعهم إلى بوتقة الانعزال و الإحباط و من المعروف إن لينين لم يشغل نفسه أبداً بالمكائد مع أنه استخدم في الصراع السياسي جميع الأسلحة باستثناء القذرة منها .

إن تأسيس عقلية العداء بين الشيوعيين و تجاه بعضهم البعض يمكن أن ينقلب و هذا ما يحدث كثيراً إلى عداء الفصائل الشيوعية كلها و يتحول نضال الشيوعيين  لتحقيق انتصارات على بعضهم البعض بدلاً من النضال الجماهيري و المطلبي و الفكري و السياسي و هذا الوضع يخلق أرضية لدى بعض الشيوعيين لنمو الفكر الغيبي و ثقافة الاستهلاك عندهم و هذا ما يحدث فعلاً .

إن النضال الصادق و الفعلي و البعيد عن المصالح و الغايات الشخصية من أجل تحقيق و حدة الشيوعيين لا يتم برفع شعارات  و اتخاذ قرارات شكلية لإسكات القواعد و بعض الكوادر ولا باتهامات الآخرين و احتكار المبدئية  و بتشكيل تنظيمات آخرى و التمرد على الهيئات بل العكس يتطلب الحوار الرفاقي الموضوعي الديمقراطي النزيه والجريء و الذي يعبر فيه كل عضو عن رأيه كاملاً دون خوف أو رهبه و دون خشيه من تشكيك و تصفية أو اتهام .

إن تحقيق وحدة الشيوعيين ضرورة وطنية كبرى و خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة و ذلك من أجل تعزيز الوحدة الوطنية و مواجهة الهجمة الفكرية و السياسية للإمبريالية الأمريكية و الصهيونية و أزلامهم من المفكريين و الداعين  كما أنها  مهمة طبقية كبرى للدفاع عن مصالح الجماهير الشعبية و تعزيز الديمقراطية و محاربة التخريب و الفساد  و بالرغم من معرفة كل الصعوبات الموجودة و المعروفة أمام تحقيق وحدة الشيوعيين و خاصة من قبل البعض الذين لا يهمهم سوى مراكزهم و أمتيازاتهم و لكن هناك مصلحة الوطن والشعب و خطورة المرحلة فوق كل هذه الصعوبات و هناك كل الإمكانيات و الإرادة لدى الشيوعيين الصادقين لتحقيق هذه الوحدة و لو كانت البداية من أعادة لجنة الحوار و تفعيلها و ذلك من أجل تفويت الفرصة على هؤلاء الذين لا يهمهم سوى الإساءة إلى تاريخ الشيوعيين و نضالهم و تشجيع و مباركة حالات التكتل و الانقسام و الإحباط بين صفوفهم .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]