www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
08.03.2004 - 14:23

8 آذار: المجتمع السوري "يعتصم" وحزب البعث "يحتفل وحده"

لندن - أخبار الشرق - كتب المحرر السياسي

يستعد حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم للاحتفال اليوم الاثنين بالذكرى الحادية والأربعين لما يفضل تسميته "ثورة الثامن من آذار" في إشارة إلى الانقلاب العسكري الذي أتى به إلى السلطة؛ يفضل المجتمع السوري "الاعتصام"، إما "بالصمت"، أو "بالكلام".
وتعاني احتفالات "البعث" من الوحدة على الصعيد الوطني، نظراً لطابعها الخاص به، على الرغم من محاولات الحزب الحاكم فرض الاحتفالات على جميع المواطنين. ومع تراخي قبضة الحزب في الأعوام الثلاثة الماضية بفعل حراك المجتمع المدني والضغوط الخارجية، لا سيما بعد انهيار نظيره في العراق وانتهاء حكمه الطويل أيضاً؛ فإن المواطنين السوريين ينشغلون بالبحث عن لقمة العيش، ولكنهم يراقبون ولادة جديدة لتحرك مضاد للاحتفال، ألا وهو التذكير بحالة الطوارئ التي فرضها "البعث" على البلاد عشية انقلابه، والتي تراها المعارضة السورية معيقة للوحدة الوطنية المطلوبة في وجه الضغوط الخارجية المتفاقمة على سورية.
وبدأت الحملة على حالة الطوارئ هذا العام بدعوة لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان (دمشق) إلى توقيع "عريضة" تطالب برفع حالة الطوارئ وإزالة آثارها. وتبعتها اللجنة السورية لحقوق الإنسان (لندن) داعية إلى توسيع نطاق الاحتجاج هذا العام، ليصبح عملياً، بدلاً من الاكتفاء بالعرائض والبيانات التي أصبحت ظاهرة سورية بامتياز خلال أعوام حكم الرئيس بشار الأسد. وأعلنت اللجنة يوم 8 آذار "يوماً وطنياً لمناهضة حالة الطوارئ"، ثم ما لبثت أن دعمت هذا الإعلان جماعة الإخوان المسلمين (معارضة محظورة) في الخارج ولجنة الميثاق الوطني التي تضم إسلاميين ويساريين وقوميين والمنبثقة عن المؤتمر الأول للحوار في لندن عام 2002؛ وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية (يكيتي) بقيادة إسماعيل عمو، الذي أعلنت منظمته في بريطانيا الانضمام إلى اعتصام سلمي دعت إليه اللجنة السورية لحقوق الإنسان أمام السفارة السورية في لندن.
ومع الحديث عن اعتصامات محتملة في غير مكان من أوروبا بهذه المناسبة؛ أعلنت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في دمشق عن اعتصام أمام مجلس الشعب (البرلمان) يجري اليوم الاثنين لإحياء المناسبة نفسها.
ويتبنى المجتمع المدني السوري مطالب شبه موحدة، كررتها معظم المنظمات الحقوقية ولجان إحياء المجتمع المدني في سورية، ولخصتها اللجنة السورية لحقوق الإنسان في بيانها بما يلي:
1 - رفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية.
2 - إلغاء كافة المحاكم الاستثنائية.
3- إبطال كافة القوانين القمعية والاستثنائية التي صدرت في ظل حالة الطوارئ.
4 - وقف الاعتقال التعسفي والملاحقات خارج إطار القانون والقضاء.
5 - الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي والضمير والتعويض على المتضررين بسبب سنوات السجن والأمراض الناتجة عنها.
6 - إعادة الاعتبار للمجردين من حقوقهم المدنية، والتعويض عما لحق بهم من أضرار.
7 - السماح بعودة المنفيين والمهجّرين قسرياً أو طوعياً، بضمانات قانونية.
8 -  فتح ملف المفقودين، والكشف عن مصيرهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، والتعويض على ذويهم.
9 - إعادة الجنسية السورية للمواطنين الذين جُرّدوا منها بدون وجه حق، خلافاً لأحكام الدستور.
10 - إطلاق الحريات العامة بما فيها حرية التعبير، وتشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية .. والسير بالبلاد نحو الحياة الديمقراطية.
ومن المتوقع أن يبدأ ظهر اليوم (الثانية عشرة بالتوقيت المحلي) اعتصام سلمي أمام مجلس الشعب في دمشق. كما يليه اعتصام سلمي أمام السفارة السورية في لندن في الواحدة ظهراً بتوقيت غرينتش، وسط أنباء عن اعتصامات لم تتأكد في عواصم أوروبية أخرى.
وغداة الاعتصامين؛ أصدر 12 حزباً ومنظمة حقوقية ومدنية سورية بياناً طالب برفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية، اعتبر حالة الطوارئ التي تعيش البلاد تحت وطأتها منذ أربعة عقود "تعطل فرص الانطلاق نحو المستقبل. فالحياة الدستورية والقانونية، والتشريعية والقضائية مجيرة، والسياسية والاقتصادية والاعلامية موظفة في تكريس هيمنة السلطة واجهزتها على مفاصل حياة المواطنين وضبط ايقاع تصرفهم، مما يبدد المشاعر الوطنية والقومية، ويجعل الاهتمام بالشأن العام في انحدار مستمر، فالخلاص الفردي، التفكك الاجتماعي، والتشتت الوطني سمات حياتنا الراهنة".
وأشار البيان المشترك إلى إعلان "عدد من مسؤولي النظام، تجميد حالة الطوارئ، لكن الاعتقالات (اعتقالات حلب، داريا ودمشق) والمحاكمات امام محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية، والاستدعاءات المتكرر لعدد من الناشطين الاجتماعيين والسياسيين، تؤكد العكس".
وأكد البيان أن "رفع حالة الطوارئ، والغاء الاحكام العرفية، بات ضرورة وطنية شاملة، تستدعيها الاوضاع السياسية، والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وفتح الطريق امام إصلاح البيت الداخلي بالافساح لعودة الحياة الدستورية والقانونية، تمهيداً لارساء اسس دولة الحق والقانون، وتجسيراً للفجوات الوطنية والاجتماعية بما يحقق الاندماج الوطني، واقامة حياة ديمقراطية".
وحمل البيان توقيع: لجان احياء المجتمع المدني، التجمع الوطني الديمقراطي، منتدى جمال الاتاسي للحوار الديمقراطي، حزب العمل الشيوعي، جمعية حقوق الإنسان في سورية، ناشطو مناهضة العولمة في سورية، التحالف الديمقراطي الكردي في سورية، الجبهة الديمقراطية الكردية في سورية، المنتدى الثقافي لحقوق الإنسان في سورية، منتدى جلادت بدرخان الثقافي، حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية، حزب يكتي الكردي في سورية.

البعث "يحتفل وحده":

هذا وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية يحيي اليوم ذكرى توليه السلطة على خلفية تساؤلات مطروحة عن دوره في الدولة والمجتمع، بينما تشهد الاوساط الشعبية تململا امام بطء عمليات الإصلاح.
ورأى دبلوماسي غربي مقيم في دمشق "ان سقوط نظام حزب البعث العراقي اثر بدون شك على توأمه السوري الذي بات وحيدا وسط ظروف صعبة منذ التدخل الأمريكي في ربيع 2003 وامام عالم عربي يشهد دعوات إلى الليبرالية".
كما تتزامن الضغوط الدولية على دمشق، والتي تؤدي إلى اضعاف السلطة، مع الاستياء الكامن لدى شرائح واسعة من المجتمع السوري. ومع ان حزب البعث الذي يقود سورية الحديثة على اساس ايديولوجية اشتراكية وحدوية انقضى وفق البعض عهدها؛ نجح خلال نصف قرن في التغلب على كل الازمات.
فقد برهن البعث بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد على قدرة استثنائية على المقاومة سواء في مواجهة انتفاضة الإسلاميين في اواخر السبعينات أو الركود الاقتصادي في الثمانينات إلى توقف مساعدات الحليف السوفياتي السابق فحرب الخليج الأولى. لكن ذلك تم في ظل جمود في السلطة حال دون اجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية.
ودفعت حالة الجمود هذه إلى اصدار سلسلة عرائض احتجاجية، كان آخرها في 25 شباط مع عريضة تحمل توقيع اكثر من خمسة الاف شخص وتطالب باجراء إصلاحات ديمقراطية.
وكان بشار الأسد الذي درس في بريطانيا طرح نفسه بعد ان خلف والده عام 2000 كرجل "تحديث". لكن سرعان ما تبين ضيق هامش تحركه بسبب مصالح مختلف اركان السلطة ومراكز القوى، من الجيش إلى الاجهزة الأمنية والطبقة السياسية - الاقتصادية وقادة الحزب.
ويقول ريموند هانيبوش أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سانت اندروز في اسكوتلندا في كتابه "سورية أو الثورة من الاعلى"، "ان بامكان بشار توسيع قاعدته عبر تنفيذ إصلاحات اقتصادية وبعض الانفتاح السياسي، لكن الإصلاحات الجذرية تهدد اسس سلطته".
ويصب هذا التحليل في مسار تحليل آخر نشرته مؤخراً مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل. وترى المجموعة أن بشار الأسد تنبه باكرا إلى "ان بقاءه مرتبط باستقرار النظام الذي ينوي إصلاحه". فمراكز القوى كانت "متشككة ازاء التغيرات ومتمسكة بنظام خدم مصالحها لسنوات" ولذلك "لم تكن راغبة في التغيير".
كما ان البيروقراطية الخاملة الواسعة التي اعتادت على واقع الحال، تساهم في حال الشلل السائدة. ويبلغ حجم القطاع العام 73 في المائة من سوق العمل لكن انتاجه لا يتعدى 33 في المائة من اجمالي الناتج المحلي.
ولم يكن حزب البعث الذي يتولى بموجب الدستور ادارة الدولة والمجتمع، بمنأى عن التغيير الذي دفعه إلى فتح نقاش داخلي لاعادة تحديد دوره. وبناء على ذلك اتخذ الحزب بعض التدابير ليبدو اكثر عصرية وطلب في تموز من اعضائه "الامتناع عن التدخل" في عمل مؤسسات الدولة.
لكن خيبة الامل جاءت بعد شهرين عندما اعلن عن تشكيل حكومة يهيمن عليها الحزب بشكل واسع. وقال رجل اعمال سوري كبير مقرب من السلطة انه "طالما ظل حزب البعث مهيمنا، لا يمكن ان نتوقع إصلاحات حقيقية"، مبينا بذلك وجود تناقضات داخل النظام.
وباشر الرئيس السوري حملة خجولة لتحرير بعض القطاعات الاقتصادية التي انهكها الفساد وانعدام الاستثمارات. وعندما لوحت الولايات المتحدة بفرض عقوبات عليه، سرع النظام المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق الشراكة الذي لم ينجز حتى الآن، بسبب شروط جديدة يفرضها الاتحاد على سورية، بتحريض من بعض دوله، تتعلق بأسلحة الدمار الشامل.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]