www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
23.05.2003 - 09:58

مجابهة التظاهر السلمي

أخبار الشرق

لم يقترف المتظاهرون السوريون أمام مجلس الشعب يوم 10 كانون الأول 2002 جريمة، فكل ما في الأمر أنهم تظاهروا أمام ما يعتبرونه إحدى السلطات الثلاث للدولة، مطالبين بما لا يجرؤ أحد في هذه السلطة التشريعية على المطالبة به من حقوق أساسية للمواطن السوري.
وسواء أكان المتظاهرون أكراداً أو عرباً، لا فرق، طالما هم سوريون من حقهم الانتظام في أعمال احتجاج سلمية، والمطالبة بحقوقهم التي يكفلها لهم الدستور المحشو بعبارات المساواة والتكافؤ المنمّقة.
ولكن السلطات المعنية - والمعنية في هذه الحالة هي الأجهزة الأمنية التي ترصد الشاردة والواردة سياسياً - اعتبرت تحركاً كهذا خطيراً على أمن البلاد. لأن الاعتصام السلمي مظهر غير مألوف في الشارع السوري منذ عشرين عاماً أو أكثر بقليل، يوم اجتاحت الإضرابات المدن السورية بدعوة من النقابات المهانة، وكانت العاقبة حل النقابات، وسجن قادتها، وإخضاعها بالكامل لسيطرة الحزب الحاكم مباشرة.
محاكمة قياديين كرديين أمام محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية والمطالبة بأقسى العقوبات بحقهما، لأنهما نظما مظاهرة العاشر من كانون الأول، التي لم تُخل بالنظام العام ولا القانون، والتي جاءت في إطار اعترافهما بشرعية السلطة، إذ طالبتها بالإنصاف؛ لا تناسب حجم الفعل محل المحاكمة، الذي لا يستوجب العقاب أصلاً، وتبعث برسالة خاطئة إلى الفعاليات الشعبية، في الوقت الذي تقدم فيه السياسة السورية "تنازلات" على الصعيد الخارجي تحت ضغط القوة الأمريكية. وهي تؤكد من جديد أن لا مكان في سورية للمطالبة السلمية، أي مطالبة، بالحقوق، لأن الحقوق في عُرف السلطة منّة تمنحها أو تحجبها وقت تشاء.
لقد عمل الحكم القومي لسورية طوال أربعين عاماً على تغذية النزاعات والفرقة في نسيجها الاجتماعي، فكان سبب ازدهار التطرف قومياً ودينياً في السياسة الداخلية، وانتهى المجتمع إلى حالة من الانقسام والتفتت، لا تترك مجالاً لرؤية الوحدة الوطنية تتحقق، فضلاً عن الوحدة القومية، الشعار الحالم مرفوع منذ انقلاب 8 آذار، الذي أصبح موضع شك، بل ومثار تساؤلات عن جدية من رفعوه وأغراضهم من ورائه.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]