27.03.2003 - 13:50
„اللادولة“
الكردية
أخبارالشرق
– رأي
www.thisissyria.net
أخبار
الشرق - 22.03.2003
تُغرق
الأدبيات
الكردية في
الحديث عن
المظلمة
الواقعة بحق
الأكراد منذ
تقسيم "سايكس
بيكو" الذي لم
يخصص لهم دولة
بين الدول
العربية المنتزعة
من الحكم
العثماني
إبان الحرب العالمية
الأولى. وطوال
القرن الماضي
بقيت المشكلة
الكردية بؤرة
توتر، يثور
ويهدأ حسب ميل
الرياح
الدولية
والإقليمية.
ظلم
الأكراد لم
يقتصر على
حرمانهم من
دولة ما زالوا
يحلمون بها،
بل أثخنت فيهم
الدول التي توزعوا
عليها، عربية
كانت أم
إسلامية؛
الجراح
فصادرت الكثير
من حقوقهم،
وأبادت
كثيرين منهم.
ولكن هل يقتصر
ظلم الأكراد
على هذه
الدول؟
حين
يتساءل
المثقفون
الأكراد عن
سبب حرمان شعبهم
من دولته،
يقفزون
سريعاً عن
مهاجمة من "حرموهم"
إلى الحديث عن
نتائج "تشتت"
الشعب في أربع
دول متجاورة،
أو حسب وصف
الكثير منهم في
الدول "الغاصبة"
لكردستان. لأن
كردستان في
نظرهم أرض محددة
جغرافياً منذ
أمد تاريخي
بعيد، ولكنها
مُحيت عن
الخارطة
كدولة.
بعيداً
عن مناقشة
وجهة النظر
هذه، والتي
بإمكان
الآشوريين
والتركمان
والعرب
والفرس وكل
شعوب العالم
الدفع
بمثلها؛ فإن
حالة "اللادولة"
التي يعيش
فيها الشعب
الكردي لم تكن
- بكل أسف - فرصة
لاستيعاب دروس
التاريخ، كما
حدث للشعب
الفلسطيني
على سبيل
المثال (مع
فارق التشبيه
بين
الحالتين). ولعل
أهمها أن
الشعوب
العربية لم
تنعم بالدول التي
مُنحت لها،
لأن العيش في
"دولة قومية"
ليس منتهى
المطاف، الذي
يحمي الشعوب
من الظلم
والقمع،
والتاريخ
العربي
المعاصر شاهد
على ذلك.
ومن
يدري ما كانت
"دولة كردية"
ستفعله بشعبها؟
فهاهم أولاء
قادة فصائل
كردية رئيسية
في شمال
العراق يظنون
بالولايات
المتحدة
ووعودها
خيراً، وبعد
أن يصطفوا حيث
ظنوا أنهم
سيكسبون ثقة
واشنطن،
وبالتالي
يحققون أخيراً
شيئاً مما عجز
عن تحقيقه
أسلافهم؛ إذا
"بالصديق"
الأمريكي
"يخون"
تطلعات الشعب
الكردي،
ويفتح عليه
باب التدخل
التركي. ويبدو
أن القادة
الأكراد
شعروا بدقة
الموقف
وأخذوا ينددون
ويصيحون
ويتوعدون،
بينما دخلت
الولايات المتحدة
في مناظرة
كلامية مع
أنقرة، لا
يُعتقد أنها
ستؤدي إلى
نتيجة.
لو
أن
الأمريكيين
كانوا جادين
في منح الأكراد
استقلالاً أو
حقوقاً، لكان
موقفهم
حازماً تجاه
تركيا، التي
ستقاوم بشدة
بالتأكيد، لأن
المزيد من
الحقوق
الكردية في
شمال العراق، تعني
المزيد من
الاضطرابات
في الجنوب
التركي. ولكن
الولايات
المتحدة أثبتت
مرة أخرى أنها
لا تحقق مصالح
أحد، ما دامت
مصالحها
محققة، ولم
تُمسّ.
لقد
فشل القادة
الأكراد في
إقناع
الولايات المتحدة
بأهميتهم
لمخططها
القادم في
العراق، كما
يبدو، رغم أن
بعضهم وجّه
بنادقه إلى
صدور أبناء
شعبه، بحجة
مكافحة
الإرهاب، أي
ركبوا الموجة
التي تدندن
بها السياسة
الأمريكية.
والأيام
القادمة
ستثبت أن
الطريق إلى
تحقيق
المصالح
الكردية
القومية، ليس
التحالف مع
الولايات
المتحدة،
وإنما
الانتماء إلى
المنطقة التي
يعيش فيها
الشعب
الكردي،
والتلاحم مع
شعوبها، ووقف أطماع
الآخرين عند
حدودها. ولعل
ذلك يكون المدخل
إلى حفظ حقوق
الأكراد
ودمائهم
وأرواحهم،
وتأمين
مستقبل زاهر
لأطفالهم في
محيطهم
الطبيعي.
|