19.02.2003 - 19:35
الحركة
الكردية و
الانتخابات
القادمة
استراتيجية
المقاطعة و
سياسة
المشاركة ...
أفينداري
هيمن*
لو
كانت حركتنا
الكردية
سياسية حقاً
لطالبناها
باتخاذ موقف
سياسي واضح من
" الانتخابات النيابية"
القادمة قبل
انهماكها في
تشكيل القوائم
، أما وقد
استقالت
حركتنا من
وظيفتها السياسية
فإن كلامنا
هنا سيكون
خارج الممكن
أي خارج"السياسة
": فن الممكن ، كلمة
حق يراد بها
باطل .
يبدو
وكأن هناك إجماع
كلي بين أطراف
الحركة
الكردية في
سوريا على خوض
"المعركة
"الانتخابية
في 2 آذار
المقبل، دون
أن تقدم
مبررات كافية
و مقنعة لسبب
مشاركتها في
انتخابات لا
تملك من
الانتخابات
سوى اسمها .
فالحركة
الكردية لها
باع طويل في
المشاركة في
الانتخابات
الماضية بدون
تقييم و
مراجعة
تجربتها
المريرة و
المهينة كل
مرة ، المهينة
ل "ثوابتها و
نهجها و
رموزها" في
انتخابات
يتسابق فيها
أمناء
الأحزاب على
الفوز بكرسي في
البرلمان ، لا
يختلف دور
العضو فيه عن
دور الكرسي
الجالس عليه،
باستثناء أن
الكرسي لا يستطيع
التصفيق و لا
البكاء أو
الصراخ أو
العويل!
الحركة
الكردية
تشارك دائماً
و أبداً في
جميع الظروف ،
فهي لا تعير
اهتماما ً
للأوضاع السياسية
السائدة في
البلاد ،و لا
تدري معنى المشاركة
في
الانتخابات
وضريبة ذلك :
تلميع صورة النظام
و إظهار
الحركة
الكردية بلا
موقف و كجهاز
ملحق بالنظام
رغم أن النظام
لا يعترف بها و
يقمعها و .....
وإظهار
الكرد كراضين
عن الأوضاع .
النظام
السوري
يستطيع بكل
سهولة جر
الحركة
الكردية إلى
تمثيلية
مسرحية غير جميلة
يربح فيها
المخرج كل
الكعكة ويخسر
الممثلون
كرامتهم و
شخصيتهم ، ومن
ثم
ينصرفون إلى
بيوتهم
ليندبوا
حظهم
التعيس للمرة
غير الأخيرة و
دهاء النظام
والأجهزة
الأمنية!
ومن
ثم لا
يتنازلون عن
نهجهم الصائب
: نحن لسنا
معارضة ، فقط
نحن حركة
كردية لنا
مطالبنا
الخاصة ! يا
للهول .
ولا
يخفي البعض
منهم استياءه
من " سوء" فهم
النظام
لحقيقة
مواقفهم إذ
يحسبونهم
كالمعارضة
وهم ليسوا
كذلك ، فهم
براء من هذه
"التهمة" كما
يعلنون ذلك
ليل نهار !
لا
يخفي الأكراد
نيتهم في وجود
ممثل لهم في
مجلس الشعب
كإثبات وجود
على الأقل و
إن كان المجلس
كراسي بين
أربعة جدران
.والحركة
السياسية الكردية
لا تقدم
تصوراً أكثر
تقدماً من الحس
الشعبي
البسيط هذا
الذي يكون
صادقاً مع نفسه
على الأقل !.
ما هي
المعطيات في
هذه
"المعركة"
الانتخابية
الجديدة ؟
هي
نفس المعطيات
القديمة من
جهة السلطة:
الأحكام
العرفية
وقانون
الطوارئ ،
غياب قانون
للأحزاب و لو
حبراً على ورق -كقانون
المطبوعات - ،
تعطيل
الدستور و
القوانين ، شكلية
الانتخابات،
الاعتقالات التعسفية
، حكم الأجهزة
الأمنية ،
احتكار حزب البعث
لمؤسسات
الدولة مع بعض
الفتات الصغيرة
لأحزاب "
الجبهة
الوطنية
التقدمية " ،
غياب مؤسسات
المجتمع
المدني ، عدم
الاعتراف
بالمعارضة
كأحزاب و فكر
،
الفقر و
الفساد و
الإفساد ،
الاضطهاد
القومي بحق
الكرد....
باختصار
هو غياب
السياسة بشكل
مطلق في المجتمع
والدولة على
السواء مما لا
يعطي أي أمل
بأن تكون
الانتخابات
القادمة لعبة
سياسية أو ديمقراطية
نتيجة لغياب
اللاعبين
أولاً ( الأحزاب
) ولانتفاء
مبرراتها
ثانياً
(انتخاب ممثلين
عن الشعب) لأن
حزب البعث
يمثل الشعب (
وزيادة على
رأس هذا الشعب
الذي لا يستحق
الديمقراطية
ولا يعرف
ممارستها
:لسان حال
السلطات ... ) كما
أن النزاهة
الانتخابية
مفتقدة على
طول الخط .
أما
بشأن تجربة
رياض سيف و
مأمون الحمصي
(التي قد
تغرينا )،
اللذان
استفاق
ضميراهما
الوطني ذات
لحظة ، فإنه
من المستحيل
أن تكرر
. أي أنه لا
حاجة لأن يحلم
أي إنسان في سوريا
بالدخول في
سوريا إلا بعد
نيل رضى الأجهزة
الأمنية
البالغة
عددها 14 فقط وجميع
الجهات
المعنية وأن
يكون "حسن
"السيرة و السلوك
منذ ولادته !
وسيكون
من المستحيل
شراء كراسي
البرلمان بالمال
فقط .... المال
ضروري و لكنه
غير كاف هذه
الأيام بعد
تجربة
المغدور بهما
(رياض سيف و
مأمون الحمصي
)
لا
يتوهمن أحد
بأن الوضع
السياسي في
سوريا قد تغير
قيد أنملة
باتجاه
الانفراج
خلال السنتين
الماضيتين . و
"مسيرة
التطوير و
التحديث" ما
هي إلا تطوير
و تحديث القمع
والاستبداد
مع فارق أن
النظام
السوري يشعر
الآن ،نتيجة
الظروف
الإقليمية
المتأزمة
واحتمالات
ضرب العراق
الذي بات مؤكداً
،بخطر العامل
الخارجي على توازنه
ومستقبله
أكثر من أي
وقت مضى
فيبادر إلى "مزيد"
من إحكام
القبضة
داخلياً .
أما
وقد قرر
الجميع
المشاركة
فبأي شكل
ستكون؟!
قلنا
أعلاه أن
الحركة
الكردية لا
تقدم مبررات
منطقية
للمشاركة و
السبب المعلن
لا يتجاوز الموقف
الشعبي البسيط
الذي نوهنا
إليه مسبقاً
.مشاركة بلا موقف
سياسي وكأن
الانتخابات
أصبحت لعبة
رياضية أو ضربة حظ
:إن ربحنا
فسيكون
انتصاراً و إن
خسرنا فليذهب
كل واحد إلى
بيته و إلى انتخابات
قادمة!
الشيء
الوحيد الذي
يستحوذ
اهتمام
الجميع هو حجز
كرسي للحزب في
القائمة
الكردية ! هذه
هي سياستنا يا
سادة!
و
تبدأ
الصراعات و
العقد
الحزبية
بالظهور فلا
يقبل أحد
بتهميش حزبه
في
الانتخابات ،
وكأننا نعيش
انتخابات
حقيقية و
تنافساً بين
الأحزاب !
الأمين
العام للحزب
الذي يرضى
بالدخول في "المعركة"
القادمة بصفة
"مستقل " لا
يرضى بتهميش
حزبه في
القائمة
الكردية!
كنا
قد ركزنا في
مقال سابق لنا
حول أهمية
الإجماع
الكردي في
الانتخابات إن قررت
الأحزاب
الكردية
المشاركة(وأنا
من أنصار المقاطعة)
يهمني أن أعيد
فحواه.
من جهة
الحركة
الكردية
أيضاً ستكون
الانتخابات
النيابية
القادمة فرصة
لاستعادة
مصداقيتها
الجماهيرية
المهدورة
بفعل التشتت و
التشرذم وغياب
التحليل و
الوعي
و الفعل
السياسي و أغلب
الظن أن
الحركة
الكردية لن
تستطيع إعداد
قائمة موحدة
لتفتح عبر ذلك
بوابة تخاطب
عبرها
الجماهير
المعذبة بقمع
النظام و
لامبالاة
الحركة .
إن
أزمة الحركة
الكردية لا و
لن تحل بقائمة
موحدة
فالتراكمات
السلبية
الكثيرة لن تزول
بمجرد
الإجماع على
عدد من المرشحين
، ولكن
ذلك سيفتح -إن تحقق
- نافذة
للحوار مع
الجماهير الكردية
المهمشة
سياسياً و
اقتصادياً ،
ويتيح للحركة
الكردية
التخاطب معها
و العمل الميداني
بينها
والتي
احتضنتنا
دوماً و
ستحتضننا
الآن أيضاً
إذا -و فقط
إذا- أخذنا
بمشاعرها و و
عيها و
"بداهة الحس
القومي " لديها
بعين
الاعتبار ،
على أنها
البوصلة
الأوحد
لمواقفنا و
تحركاتنا ، لعل
ذلك يعيد إلى
الحركة
الكردية
بعضاً من مصداقيتها
و إن كانت فرص
دخولها
إلى البرلمان
ضعيفة جداً ،
إذاً النضال
من أجل
الانتخابات
القادمة هو من
أجل التصالح
مع الجماهير و
العودة إليها .
فنحن
نستغرب حقاً ،
أن يقوم
قادتنا
بالتخلي عن كل
ألقابهم و ونياشينهم
-الوهمية- في
سبيل الدخول
إلى "برلمان
وهمي" ، فكما
هو معلوم أن
قادة الأحزاب
الكردية
يشاركون في البرلمان
بصفتهم "
مستقلين " أمام
السلطة و النظام
، وهذا قد
يكون مبرراً
من وجهة نظر
ما ، ولكن
الأمر غير
المفهوم و غير
المبرر أن لا
يتنازل قادة
الأحزاب
الكردية أمام
شعبهم و
جماهيرهم في
سبيل توحيد
كلمتهم و
مواقفهم و لو
لمرة واحدة ،
لذا أقول أن
على كل حزب
كردي يحترم نفسه و
قضيته أن يبذل
كل جهوده من
أجل الخروج بقائمة
موحدة بين
التحالف
الديمقراطي
الكردي في
سوريا ( خمسة
أحزاب
بالإضافة إلى
عشرات الشخصيات
الوطنية
الكردية
المستقلة ،
تأسس عام 1992 ) و
الجبهة
الكردية
الديمقراطية (
أربعة أحزاب
كردية تأسست
عام 2001 ) ،
وإن لم يتحقق
ذلك ، فأقترح
على كل حزب
يحترم إرادة الجماهير
الكردية أن
ينسحب من
الانتخابات حفظاً
لماء الوجه
وعدم
المشاركة في هذه
المهزلة "
القومية " ، مهزلة
تمييع الوعي
السياسي و
القومي
لشعبنا و معاندة
مشاعره
القومية .)
أما
ما يطرح الآن
كإعداد قائمة
مغلقة من الكرد
و المتحالفين
معهم في
مناطقهم أي
عدم الالتزام
بتكملة قائمة
الجبهة
(المقاعد
الممنوحة
للمستقلين)
وإنما إعداد
قائمة كردية
وعدم التصويت
لمرشحي البعث
والجبهة،
فأنا أعتبر
ذلك شكلاً آخر
من أشكال
المقاطعة و
لكنه لا يرقى
إلى المقاطعة
العلنية
بموقف سياسي
واضح و صريح
،فضلاً عن أنه
غير ممكن
بالنسبة
لغالبية
فصائل الحركة
الكردية مثله
مثل قرار
المقاطعة.
إنه
الواقع
السوري
المشوه الذي
يجعلنا نقبل باحتمالين
متناقضين
تماماً (
المقاطعة-المشاركة)
وابتلاعهما.
أجل
يا سادة ،
فالمقاطعة
والمشاركة
كلتاهما تستلزمان
السياسة،فهلا
وعينا ذلك؟!
* كاتب
وسياسي كردي
من سوريا
|