06.01.2003 - 21:53
أجوبة
الكاتب
علي
شمدين
الخطاب
الكردي في
سوريا
بين الواقعية
والتطرف
نرى
أن لا يكون
المعيار في الإجابة
على الأسئلة
المطروحة
للنقاش في هذه
الصفحة استفتاءً
بنعم أو لا ،
وانما أن يكون
المعيار مصلحة
شعبنا الكردي
في سوريا ،
لأن هذه
الأسئلة تعكس
في مضمونها
جوانب
متداخلة
لقضية واحدة ،
هي القضية
الكردية في
سوريا ، ومن
هنا سنحاول من
جهتنا ملامسة هذه
الجوانب من
زوايا مختلفة
، مساهمة منا
في إغناء هذا
الحوار الذي أثارته
صفحة ( عامودا )
، والذي نأمل
له أن يفضي
إلى إجلاء
الحقائق التي
لاتتوضح
ملامحها ،
إلاّ بتوجيه
الآراء
والمواقف نحو
الواقع كما هو
لا كما تمليه
العواطف
والأنانيات
التي برزت في إجابات
البعض من
الأخوة
المشاركين ..
وفي
هذا الإطار
لابد من وقفة - ولو سريعة
-مع الخطاب
الكردي
السياسي
للحركة الكردية
في سوريا ، الذي
يأخذ موقعاً
مهماً في الدورة
الاعلامية
التي تتكون من
عناصر أربعة
هي ( المرسل ،
المرسل إليه ،
وسائل
الارسال ،
الرسالة /
الخطاب ) ،
وبإسقاط هذه
العناصر على
واقع نضال
شعبنا الكردي
في سوريا
يتبين لنا بأن
الحركة
الكردية
بأطرافها
تقوم بدور (
المرسل ) ،
والأوساط
الكردية
والوطنية والدولية
.. ، هي التي
يفترض لها أن
تكون ( المرسل
إليه ) ،
وتعتمد
الحركة
الوسائل
الكتابية (
النشرات .. ) ،
والشفوية (
الندوات .. )
كوسائل لبث
خطابها (
رسالتها ) ،
الذي يستمد
ملامحه
وسماته من
خصائص الحركة الكردية
في سوريا
والتي تتمثل
في اعتماد النضال
السلمي
الديمقراطي
كخيار وحيد
للنضال من أجل
رفع الظلم
واضطهاد عن كاهل
الشعب الكردي
في سوريا ونيل
حقوقه
القومية (
السياسية ،
الثقافية ،
الاجتماعية )
، في اطار
الوحدة
الوطنية وفي
ظل مجتمع
ديمقراطي
تسوده
العدالة
والحرية والمساواة
.
وانطلاقاً
من هذه
الأرضية بدأت
الحركة الكردية
في سوريا
مسيرتها في ( 14 / 6 /
1957 ) ، ونسجت
خطابها
السياسي
بصيغة
موضوعية مرنة
ودقيقة ، آخذة
بعين
الاعتبار
طبيعة
الأوساط التي
توجهت إليها
بخطابها
السياسي ،
وظلت حريصة على
التوازن بين
بعديها
القومي
والوطني ، ولكن
سرعان ما
تسربت إلى هذا
الخطاب
شعارات ومفردات
ارتجالية
تجاوزت خصائص
الحركة
وظروفها ، الأمر
الذي دفع
بالخطاب
الكردي
الموحد إلى مفترق
الطرق ، طريق
ظل ملتزماً
بواقع الحركة
الكردية في
سوريا كونها
جزء من الحركة
الوطنية
الديمقراطية
في البلاد ،
مؤمناً بأن
القضية
الكردية في
سوريا لا يمكن
لها أن تأخذ
طريقها إلى
الحل بمعزل عن
الوسط الوطني
وبدون تفهمه
لها والتضامن
معها ، بينما
الطريق الآخر
شذّ عن هذه
الخصائص
لينجذب نحو
مفردات خارجة
عن دائرة
الساحة الكردية
في سوريا ( كشعار
تحرير
كردستان...) ،
في الوقت الذي
ظل فيه الخطاب
الواقعي
منجذباً نحو
الساحة
الوطنية في
نضاله من أجل
حل قضيته
القومية
ديمقراطياً ،
في الوقت نفسه
انجذب الخطاب
الآخر ( غير
الواقعي ) نحو
خارج هذه
الساحة ،
الأمر الذي
ساهم في تشتيت
الخطاب
الكردي الذي
يعكس حالة
التشتت التنظيمي
للحركة في
سوريا
ومعبراً عنه ..
وقد
كانت الظروف -
آنذاك - مشجعة مع
الأسف للخطابات
الديماغوجية غير
الواقعية ، التي
تخاطب عاطفة الجماهير
وتعزف على
رغباتهم ،
بينما كانت
الظروف نفسها
هي التي كانت
تكبح الخطاب
الواقعي الذي
يفهم السياسة على
أنها ( فن
ممارسة
الممكنات ) ،
فإذا كان
الخطاب
غيرالواقعي
قد تمكن خلال
فترة الحرب
الباردة من
تخدير مساحة
واسعة من الوعي
الجماهيري
الكردي في سوريا
، إلاّ أنه في
الوقت نفسه
فشل في كسب ثقة
الوسط الوطني
وتضامنه ، لا
بل استفزه بخطابه
ذاك الذي اتخذته
السلطات
الشوفينية
ذريعة وغطاء
للإمعان في تشويه
صورة الأكراد
في الوسط
العربي
وإثارة الأضاليل
والمخاوف
المفتعلة ، كـ
( خطر انشاء
دولة كردية ،
واقتطاع أجزاء
من سوريا ...) ،
متذرعة في
أضاليلها تلك
المفردات
الكردستانية
التي طغت على
ذلك الخطاب
الأمر الذي
دفع بالحركة
الكردية نحو التقوقع
والعزلة عن
الساحة
الوطنية ،
ولكن رغم ذلك
ظل الخطاب
الواقعي يجهد
في التعبير عن
طموحات الشعب
الكردي ويعكس الصورة
الحقيقية لقضيته
القومية بين
فكي كماشة
الجهات
الشوفينية والشعارات
المتطرفة
المغامرة
التي تشكلان
معاً وجهان لعملة
واحدة ، إلى
أن انتهت
الحرب
الباردة وبروز
الوضع الدولي
الجديد ،
الأمر الذي
أيقظ الجماهير
الكردية من
نشوة تلك
الشعارات
البراقة
المضللة وكشف
لها عقمها
وحجم ضررها ،
فالتفتت إلى
الخطاب
الواقعي الذي
أثبت النضال
اليومي صحته
وموضوعيته ،
حتى أصبح
قاسماً
مشتركاً لخطابات
الفصائل
الكردية
المنضوية تحت
لواء التحالف
الديمقراطي
الكردي في
سوريا ، الذي
يضم اليوم
خمسة فصائل ،
وقد تميز هذا
الخطاب بسمات
كان من أبرزها
، نبذ لغة
المهاترات ،
وبناء
الشخصية
الاعتبارية
للحركة الكردية
في سوريا
بعيداً عن
أسلوب
التبعية والمحاور
، والتوجه نحو
الساحة
الوطنية بهدف
التواصل
والحوار ... ، وبالرغم
من أن التحالف
لم يكن شاملاً
لكافة فصائل
الحركة ، فان
أربعة منها
اجتمعت في إطار
( الجبهة ) التي
تشكلت فيما
بعد والتي كاد
خطابها - وخاصة في
المجال
الوطني - أن يكون
نسخة مكررة
لخطاب
التحالف ،
وهكذا بدأ الخطاب
الكردي
يستعيد بعض من
صورته
الواقعية - شيئاً فشيئاً
-
ولعل المذكرة
التي تم
توجيهها إلى
المؤتمر
القطري
الأخير لحزب البعث
، باسم فصائل
الحركة
الكردية في
سوريا شكلت
نموذجاً لهذا
الخطاب ،
الأمر الذي
قطع الطريق
أمام الأطراف
التي لا يمكن
لها أن تعيش
إلاّ بالقوة ( السحرية
) للشعارات
المتطرفة
والبراقة ،
فلم يبقى لها
إلاّ أن (
تحرّر ) نفسها
من ضوابط الإجماع
الكردي
وخطابه
السياسي
المشترك ، لتنعق
بنفسها خارج
السرب ، شعاراتها
المشؤومة في
محاولة منها
للعزف على عواطف
الجماهير من
جديد ، عبر
مفردات
عاطفية من قبيل
( الجزء
الملحق ،
الفيدرالية ،
الحكم الذاتي
.. ) ، إلى آخر هذه
المفردات
التي لا تساهم
إلاّ في إثارة
المزيد من
المخاوف
والشكوك في
الوسط العربي
من الخطر
الكردي
المزعوم وتقدم
المبررات
المجانية
للجهات
الحاقدة على
الشعب الكردي للإمعان
في إدامة
سياسة
الاضطهاد
والتمييز
وتشديدها .. ،
ولكن - ولحسن الحظ
-
لم تنطلي هذه
المرة على
الجماهير
الكردية مثل هذه
المزاودات
والأضاليل ،
بل ارتدت على
أصحابها
بالعزلة
والتقوقع .. ،
في الوقت الذي
انتعش فيه
الخطاب
الواقعي ووجد
صداه الإيجابي
لدى قطاعات
هامة من الوسط
الوطني وخاصة
بين المثقفين
السياسيين
الديمقراطيين
-
عرباً وآشوريين
-
اكتسب ثقتهم
وتضامنهم ،
وذلك من خلال
مشاركتهم في النشاطات
والمبادرات
التي قام بها
الحزب الديمقراطي
التقدمي
الكردي في سوريا
، وخاصة (
الطاولة
المستديرة )
التي عقدت في
دمشق بتاريخ ( 27 /
9 / 2002 ) ، أو نشاطات
التحالف
الديمقراطي
الكردي في سوريا
، وخاصة (
الندوة
الحوارية ) ،
التي أقيمت في
القامشلي
بتاريخ ( 22 / 11 / 2002 ) ،
هذه النشاطات
الهامة التي
تمحورت حول
المسألة
الكردية في
سوريا وسبل
حلها
ديمقراطياً ،
والتي يمكن
لها أن تشكل
مدخلاً
مناسباً وسليماً
لنقل الخطاب الواقعي
للوسط الوطني بأسلوب
صحيح ومجدي . وقد
ترافقت هذه
النشاطات
ببروز مناخ (
رسمي ) أشاع من
جانبه الأمل بإمكانية
حل مسألة ( الأجانب
) ، وخاصة على
إثر زيارة
رئيس الجمهورية
الدكتور بشار
الأسد إلى
الجزيرة في آب
/ 2002 ، وتوقفه على
هذه القضية
ووعده بحلها ،
الأمر الذي
أثار - وكما كان
متوقعاً - حفيظة الذين
لا يروق لهم
تعزيز الوحدة
الوطنية ، فبادروا
من جهتهم إلى
الالتفاف على
هذا المناخ وتلك
النشاطات لإجهاضها
، وذلك بالإقدام
على خطوات
استعراضية
كان آخرها الاعتصام
الذي تم (
فبركته ) أمام
مجلس الشعب
بدمشق بتاريخ
( 10 / 11 / 2002 ) ، بمعزل عن (
التحالف ) و (
الجبهة ) ،
وكذلك بمعزل
عن القوى
الديمقراطية
في البلاد ( التجمع
الديمقراطي
الوطني ، ولجان
الدفاع عن
حقوق الإنسان
، ولجان المجتمع
المدني .. ) ، وبدون
رغبتها . هذه
المحاولة
التي عبر عنها
السيد ( أحمد
رشيد ) بدقة في
مقال له نشر
في هذه ( الصفحة
) ، عندما قال : (( إن
هذه المبادرة
المظاهرة هي
في الجوهر قلب
لتلك
الطاولات
المستديرة .. )) ،
في إدانة
صريحة منه لدوافع
تلك ( المسرحية
) ، في الوقت
الذي سارع فيه
السيد ( مروان
عثمان ) ،
وباعتباره
أحد مخرجيها ،
إلى التصريح
لجريدة ( الزمان
) العدد ( 1384 ) ، للتعبير
عن الأهداف الحقيقية
لما قاموا به
، قائلاً : "أن سوريا
تواجه بالفعل
تحديات
خارجية، وأن
هذا التجمع
يهدف إلى
قطع الطريق
أمام استغلال
الجالية
الكردية في
الخارج من قبل
جهات لها
مصالح ضد
سوريا .. " .
ومن
هنا يتبين إن الدافع
وراء هذا
الاعتصام لم يكن
مصلحة شعبنا
الكردي في
سوريا ، أو
خدمة قضيته القومية
، سوى كونه
محاولة يائسة من
جانب منظميه لعرض
عضلاتهم التي
أصابها
التصلب
والضمور ،
بهدف كسر طوق
العزلة
الجماهيرية
التي تكاد
تخنقهم ، وهم
لا يستمدون
قوتهم ، إلاّ
من لدن المتعطشين
للأجواء المسمومة
في البلاد .
ومهما
تفنن
المغامرون في
استعراضاتهم
، فان : "
الافكار لا
تصبح قوة
مادية إلاّ
حينما تدخل
أذهان الجماهير
وتستقر في
ضمائرهم " ،
كما يقول (
ماركس ) ، وهذا
هو الرهان بين
الخطابين ،
الذي يخاطب
عاطفة
الجماهير أو
عقولها .
|
|
|