01.12.2003 - 23:40
كلمة حق
فيما إن كان
للكرد حق
علي الحاج
حسين*
تستند
الواجهة
الرسمية لدول
الشرق إلى نظم
سياسية
متباينة من
حيث الإطار
سواء كانت
ملكية أو
جمهورية
ومتماثلة من
حيث البنية والوظائف
والمضمون،
بينما تشترك
في السبل والوسائل
والأدوات
التي مارستها
إلى حد بعيد.
هناك
حقيقة مهمة
يجب أخذها
بنظر
الاعتبار وهي
أن شعوب بلدان
المشرق وكذا
شمال أفريقيا
تتكون عادة من
قوميتين
أساسيتين،
وهما: العربية
والكردية في
الأولى وتحل
الأمازيغية
بدل الكردية
في الثانية.
برزت هذه
البنية
السكانية في أعقاب
الفتح
الإسلامي
للمنطقة، في
حين كانت مقتصرة
على خليط قبلي
متنقل
وأحيانا
مستوطن ولا
نجزم بأن
العنصر
العربي كان
طاغيا هناك.
ليس بوسعنا في
هذه العجالة
التعليل
والتدليل وسوق
الحجج، لكن
مما لا يخضع
للشك أن هذه
الشعوب لم
تهبط من
السماء ولا
نبتت من الأرض
كا الزرع، ولا
ينكر التاريخ
المعاصر
بوجودهم. وهذا
يقطع دابر
الشك بأنهم
أصحاب دار
وليسوا زوار.
ولكن يبدو من
غير السهل على
الإسلاميين
المتطرفين
والقوميين
الشوفينيين
فهم هذه الحقيقة
البسيطة،
حقيقة أن
الشعب الكردي
ومثله الأمازيغي
لهم الحق كما
هو حق العرب
في التمتع
بلغتهم
وثقافتهم
وتقاليدهم
وعاداتهم. وفي
هذا الإطار
تندرج شعوب
أصيلة أيضا،
أصحاب الأرض
الحقيقيين
إضافة
للأكراد هناك
الآشوريين والسريان
في الشام أو
شعب جنوب
السودان في صراعهم
ضد التطرف
الإسلامي
والشوفينية
العربية..
إن
الحل العملي
لمشكلات هذه
البلدان يكمن
بالأساس في
إقامة
المجتمع
المدني
الديمقراطي الذي
يستند إلى
الشرعية
الدستورية
الديمقراطية
واحترام
وممارسة حقوق
الإنسان
والاعتراف
بالحقوق
القومية
العادلة
والمشروعة
لكافة
الشرائح
المكونة
للمجتمع. إن
مشكلة القوميات
المجنّبة أو
المقصاة
قابلة للحل
العقلاني
والسريع إذا
ما تخلى
الحكام العرب
أو المستعربين
عن سياساتهم
الشوفينية
والتطرف في
التعامل غير
المسؤول مع
حقوق
القوميات
الأخرى
وتفعيل دورهم
في المجتمع
والدولة. إن
السياسة
الراهنة
المتمثلة في
تقسيط الحلول
تفقد معناها
الحقيقي
وتثير المزيد
من التعقيدات
وربما النزاعات
المسلحة،
خاصة وأن
ظروفاً
متوفرة قادرة
على صب الزيت
على النار
التي ما تزال
تشتعل تحت
الرماد.
لابد
من الإشارة
إلى أن تيار
القوميين
العرب من أقصى
يمينه إلى
أقصى يساره
الذي غالبا ما
يأخذ قالب
إسلاموي،
ورغم إفلاسه
تراه متعنت يساهم
في الضغط
السياسي
المستمر على
سياسات وقرارات
الحكومات
لرفض الحلول
العقلانية
والعادلة
إزاء
القوميات
الأخرى في
معظم الدول
العربية.
ففي
الوقت الذي
أقرت القوى
الديمقراطية
الآخذة
بالنفوذ
عدالة القضية
الكردية يرفض
التطرف
القوم-إسلاموي
مثل هذه
السياسة بل والأنكى
رغم أنه يعارض
النظام
الحاكم تراهم متفقين
في السياسه
العدوانية
التي مارسها
ويمارسها
طيلة العقود
المنصرمة
إزاء الشعب الكردي
والقوميات
الأخرى في.
ولكن حتمية
التاريخ تؤكد
أن
الدكتاتوريات
هي ظاهرة
وقتية وقضايا
الشعوب هي
التي تنتصر في
المحصلة النهائية
وليس في تلك
المقاومة
اليائسة
والبائسة ضد
تمتع الشعوب
الأخرى
بحقوقها
المشروعة سوى
صحوة موت
للفكر
الشوفيني
المنغلق على
نفسه.
أن
المشاكل التي
يعاني منها
الأكراد في
سوريا ، لا
يمكن أن تجد
حلاً لها إلا
من خلال نظام
وطني
ديمقراطي ،
يعترف
للمواطنين
بحقوقهم القومية
و الوطنية
والإنسانية ،
ومن هنا ، فإن
واجب الحركة
السياسية
الكردية أن
تنخرط في النضال
من أجل
التحويل
الديمقراطي
في سوريا إن
أرادت الوصول
إلى حلول
عادلة
للمسألة الكردية.
لابد هنا من
التذكير بأن
الوضع الكردي
العالق ليس من
صنيع الشعب
العربي، بل
نتاج مرحلة
سابقة
للسياسة
الدولية. لذت
نعتبرها قضية
وطنية، يستوجب
وضعها في مركز
اهتمام أي
مدعي للدبمقراطية
والمطالبة
بحلها وفق رؤى
وطنية ديمقراطية،
وليس تجاهلها
أو التحامل
على المطالبين
بحلها على
أنهم
انفصاليين.
رغم إيماننا
المطلق أن لكل
شعب الحق في
تقرير مصيره
بنفسه، لكن
التهويل
للبعبع
الكردي
القادم
لإلتهام العرب
وتفسير نوايا
الأكراد
بإقامة دولة
كردية مستقلة
سابق لأوانه
وعار من الصحة
والمصداقية. وهي
نزعة مفادها
الإساءة إلى
الأكراد
وتشويه
صورتهم أمام
الرأي العام
العربي خصوصا
والعالمي
عموما،
وتحريف واضح
من خلال خلط
مطالب وطموحات
الشعب الكردي.
يطالب
الأكراد
السوريون اليوم
برفع الظلم
والإضطهاد
الذي يتعرضون
له على أيدي
السلطات
السورية،
ويدعون إلى
المساواة في
الحقوق
والواجبات مع
كافة مواطني بلدهم،
وتمتعهم
بحقوقهم
القومية
المشروعة في
إطار وحدة
البلاد
السورية. ولا
ينكر عاقل دور
الأكراد
الوطني في
بناء بلدهم
سوريا جنباً إلى
جنب مع
القوميات
الأخرى.
التسمية
حق تاريخي
أنا كعربي
من سوريا لدي
مشاعر عربية،
وما كانت
أنانيتي
القومية
لتطغى على
مستلزماتب
الوطنية،
باعتبار حياة
ومعاناة
المواطن
الآشوري أو
الكردي
السوري ذات
صلة بحياتي
ومعاناتي
اليومية
ولابد أن أسعى
لحل مشكلاتي
مع شريكي فيها
ولا يعقل أن
أبحث عن قوالب
قوموية
أستوردها من
أي عاصمة
أخرى، أو أن
أصدر قوالب
مماثلة.
كما
أسلفنا هناك
حقيقة
تاريخية
وراهنة مفادها:
ر
سوريا بلد
متعدد
القوميات،
يتعايش فيه
إلى جانب
القوميتين
الأساسيتين
العربية
والكردية
العديد من
الأقليات
القومية
والدينية فلابد
من أن تصان
كافة الحقوق
لسائر
الأقليات الأخرى
في إطار
الوحدة
الوطنية
السورية وتثبيتها
في دستور
البلاد ليصار
لإشراك كافة
المواطنين
بالحقوق
والواجبات
ومن ثم
خيراته.
في
الحقيقة لا
أنكر أن سوريا
بلد عربي،
ولكنها بذات
القدر بلد
كردي وآشوري
وسرياني ... ولا أقبل
أن يكون أسمها
الجمهورية
الكردية أو الآشورية،
وبذات
المقدار لا
أرضى لنفسي
الاستحواذ
على نعتها بي
فقط. وإن كان
بفعل التاريخ والتقادم
اشتق اسمها
من
السريان.
أما حركة
التعريب
المسعورة
لأسماء القرى
والمدن التي
يسكنها غير
العرب فلا
تعني ولا بشكل
من الأشكال
أنها صارت
عربية اليد
واللسان.
وبذات المعنى والفهم
يفترض أن
يبنطبق عل
أسماء
الأفراد السوريين
الذين لا
ينتمون
للقومية
العربية ولا
يريدون حمل
أسماء عربية
قحة، فاختيار
الأسم مسألة
شخصية
وأسروية
مصانة في كل
بقاع الأرض،
ولا نعتقد أن
هذا الحق بمثل
خطرا على
الأمن
القومي..!.
لا
يعقل أن تطالب
بحريتك وتسلب
الآخرين حريتهم،
إذ ليس بوسع
العربي تحقيق
طموحاته
القومية على
حساب قومية
أخرى، وإن
حقق
تقدما ما في
هذا المنحى
فهو بالتأكيد
وقتي وسيزول سرعان
ما استرد صاحب
الحق حقه،
ويفقد هذا المكسب
باعتباره
استحواذ
واستيلاء
وسرقة أو سمه
ماشئت. لذا
نعتقد أن
المصلحة
والنفع
الحقيقي
للمواطن
العربي في
سوريا يمر من
خلال الحفاظ
على مصلحة كل
القوميات
المتعايشة في
سوريا في
الإطار
الوطني وليس
الخروج عنه.
لا شك أن جل
هذا الوزر يقع
بثقله على
كاهل المثقف
السوري ، وإن
كنا ننشد
مكاسب ثابتة
وليس آنية
وقتية على
كافة الصعد
وفي
مقدمتها
الوطنية
علينا أن ننعت
الأشياء
باسمائها الحقيقية.
*كاتب
سوري مغترب>
|