www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

06.01.2003 - 21:41

أجوبة السيد أحمد حسو*


أحمد حسو
a.hissou@ndh.net

بداية أود القول إني أردت أن أكتب عن صديقي المعتقل  مروان عثمان في صفحة منتدى عامودا، لكن حين وجدت الأسئلة التي طرحها القيمون على هذه الصفحة، مشكورين، غيرت توجه مقالتي وأردت أنْ أدلي بدلوي في هذا النقاش، وبذلك أكون في الواقع لم ابتعد عن هدفي الأساس، فاعتقال مروان ورفيقه ربما كان الدافع لفتح هذا النقاش، وكما قالت العرب: فرب ضارة نافعة.
ـ تأثرت أيما تأثير وأنا اقرأ أجوبة السيد ميرزا محمود، لا سيما حين كتب "قد يستطيع الجالس في مقاهي أوروبا أن يطرح الديمقراطية لسوريا والحكم الذاتي لكردستان، أما نحن هنا حيث نعاني، تكفينا الهوية والحقوق الثقافية والسياسية في وطن ديمقراطي". وبما أنني أعيش في أوروبا منذ أكثر من خمس سنوات، أجد نفسي معنياً أيضاً بكلام السيد ميرزا، وأوافقه الرأي تماماً. والذين يعرفونني عن كثب يعلمون تماماً أنني تبنيت، عندما كنت في الحركة الكردية السورية، مواقف كانت يومها "متطرفة" برأي قادة الأحزاب الكردية وتنطبق عليها انتقادات السيد ميرزا، لكني كنت حينها في سوريا، لا في مقاهي أوروبا. وقد لاحظت خلال وجودي في ألمانيا ـ رغم احتكاكي القليل بممثلي الأحزاب الكردية في أوروبا ـ بوناً شاسعاً بين اللغة السياسية التي تستخدمها الأحزاب الكردية في الداخل وفي الخارج، وربما يكون هذا مفهوماً فالذي "يعد العصي ليس مثل الذي يأكلها". لكن يجدر بالمسؤولين عن الأحزاب أن يوحدوا سياسة حزبهم فكلام الخارج يصيب أهل الداخل أيضاً، واللغة السياسية والبرنامجية يجب أن تنطلق من جوهر المشكلة بغض النظر عن مكان تواجد الذين يتبنونها. من هنا سأجيب عن الأسئلة ضمن الخط الذي رسمه السيد ميرزا.
وعوداً إلى السؤال الأول، بالطبع لا بد لكل منصف أن يشيد بأي عمل له طابع جماهيري وعلني ومحدد الأهداف. ومظاهرة دمشق تنتمي إلى مثل هذه الأعمال، بغض النظر عن المماحكات الحزبية، واشتراك الحزب الفلاني فيها أو عدم اشتراكه وتجيير الحزب العلاني لهذه الظاهرة لتقوية موقعه في صفوف الجماهير وما إلى ذلك من مهاترات لم تتحرر منها الحركة الكردية السورية بعد.  من الواضح أنّ حزب يكيتي هو من قاد هذه المظاهرة، وهذه البادرة تسجل له، ويجب أن تدعمه فيها بقية الأحزاب الكردية، إذا أرادت أن تبقى كأحزاب وتحترمها قواعدها. أما القول إنّ يكيتي حزب صغير ويريد أن يظهر نفسه بهذه السابقة، فهذا أمر تافه لا يحتاج إلى رد. أعتقد أنّ الأكراد تأخروا كثيراً في اعتماد مثل هذه الوسائل التي هي من بديهيات العمل السياسي. ومن له ذاكرة جيدة لا بد أن يتذكر مظاهرة نوروز 1986 العفوية التي توجهت إلى القصر الجمهوري وبدأتها مجموعة نسوة كرديات دون أي إيعاز من أي حزب وذهب فيها شهيد، ربما يكون أول شهيد في الحركة الكردية السورية، وحققت بعض النتائج، لكن تلقي الحركة الكردية لها كان سلبياً، إذ هوجمت من كل الأحزاب ونعت الناشطون فيها بأقذع النعوت. لا أريد نبش الماضي، لكن "الذكرى تنفع المؤمنين"، بمعنى أن لا نقع في الخطأ السابق، وأنّ على كل كردي شريف مهما كان انتماؤه السياسي، أن يدعم هذه المظاهرة ويدعو إلى غيرها للمطالبة بإطلاق سراح مروان عثمان وحسن صالح، وأن يشارك الجميع فيها (الأحزاب وغير الأحزاب)، بغض النظر عن المكاسب الحزبية الضيقة. فمروان وصديقه ذهبا جهاراً،نهاراً إلى رئيس مجلس الشعب السوري وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان وقدما له بياناً باسم حزبهما لرفع المعاناة عن الإنسان الكردي وليس عن حزبهما فقط، وفي تقديري أنّ كل الأكراد يجمعون على هذا الهدف ولا يحتاج إلى اجتهادات.
ـ الإجابة عن هذا السؤال مؤلمة لي شخصياً ومع ذلك سأقول ما عندي وآمل أن لا أتجاوز الخط الذي رسمته لنفسي بالالتزام بكلام السيد ميرزا محمود الذي لا أعرفه شخصياً.
سأجيب عن السؤال بسؤال، هل يوجد للحركة الكردية في سوريا خطاب سياسي واضح المعالم؟ أعتقد أنّ الجواب سيكون بالنفي. مع ذلك سأفترض وجود هذا "الخطاب" والذي ينهض على مسألتي الإحصاء الجائر والحزام العربي، وما يتبعهما من المطالبة بالحقوق السياسية والثقافية، ولم ينهض (الخطاب) على أي مفهوم تحرري وطني، بمعنى وجود قومية لها حقوقها الخاصة التي تتجلى في كيانية سياسية بغض النظر عن الشكل الذي ستتجلى فيه. وسأبتعد عن الخرافة التي سادت الحركة الكردية فترة من الزمن، ألا وهي الفصل بين مقولتي الشعب الكردي والأكراد. ويبدو أن يكيتي قد دفع بـ"الخطاب" الكردي قليلاً إلى أمام حين أخذ يتحدث عن الجزء الكردي أو الكردستاني الملحق بسوريا. لكن ليست العبرة في العمل السياسي، برأيي،  في أن ترفع سقف المطالب باسم الثورية والتقدمية ولا في خفضها باسم الواقعية السياسية كما جرى مع الحركة الكردية في سورية وبكل أحزابها، أقول كل ولا أستثني أي حزب. وأستطيع القول إنّ الحركة السياسية الكردية في سورية ومنذ نشأتها لم تكن حركة فاعلة تنطلق من واقع وجود الشعب الكردي في سورية وظروفه الجغرافية والاجتماعية والطبقية وحتى الديمغرافية، وتعبر عن تطلعاته ومصالحه، بل كانت منفعلة بما يجري في أجزاء كردستان الأخرى. فحين تبنت منذ انطلاقتها فكرة "كردستان موحدة وديمقراطية" لم تكن قد انتبهت إلى الواقع الكردي في سوريا، كما أنها عندما تخلت عن هذا الشعار، لم تجر مراجعة شاملة ودراسة معمقة لأسباب تخليها عنه وتبني شعار بديل، ولم تقل لجماهيرها صراحة أنّ هذا هو سقف مطالبها لأنّ "الواقعية السياسية" تقتضي ذلك. بل لجأت إلى فكرة التقية، خطاب للخارج (لا أعني خارج البلد وإنما العلن)  يتبنى باسم الواقعية شعارات لا تعبر عن تطلعات شعبها، وفي الداخل، أي في الأطر الضيقة تتبنى خطاباً قومياً انتظارياً إلى حين أن يقوم الأخوة في باقي أجزاء كردستان بفعل شيء قد نجني "نحن" ثماره أيضاً. وتاريخ الانشقاقات في الحركة معروف وأغلبها كان  إما بسبب عوامل خارجية كردستانية أو داخلية تتعلق بالعلاقة بالسلطة المركزية (حتى لا أقول الأجهزة الأمنية)، دون أن تفرز هذه الانشقاقات قيادة جدية تعكس تطلعات هذا الشعب. لست ضد الواقعية ولا أريد أن ألقي دروساً على أحد (من مقهى أوروبي) ولكني أتحدث عن تجربة عشتها ومارستها. الواقعية تقتضي أن نقول لقواعدنا وشعبنا إنّ هذا الجزء الكردستاني (في سورية) لا يمتلك وحدة جغرافية، إنه يتكون من ثلاث مناطق بينها جيوب عربية بالإضافة إلى الأكراد المتواجدين في العاصمة وحلب وغيرها من المدن السورية الكبرى، هذا الواقع يفرض علينا انتهاج خطاب يتلاءم مع هذه الحقيقة، وليكن خطاباً علنياً واضحاً يقرأه الكردي العادي ورجل المخابرات، فالأحزاب لا تخبئ قناعاتها.
من هنا، ولأنّ الأحزاب الكردية جميعها، باستثناء التغير الجديد الذي طرح على نهج ليكتي، تتبنى خطاً سياسياً واحداً، يبدو أن توحيد الخطاب سهل، في حال نزل القادة من بروجهم وتبني لغة سياسية تعكس مصالح الكردي وتبتعد عن المهاترات والمكاسب الحزبية الضيقة.

ـ لا أجد للسؤال الثالث كبير معنى. فالقضية الكردية في سورية ليست من القضايا المطروحة دولياً. اللهم إلا من زاوية أن ينعكس وجود كيان كردي في كردستان (العراق) على وضعهم (الشعب الكردي في سوريا)، سواء بالفيدرالية أو غيرها. أما جوهر الموضوع الكردي السوري فهو في الديمقراطية في سورية. ولهذا السبب انطلق المتظاهرون إلى مبنى "مجلس الشعب" السوري وليس إلى مكاتب الأمم المتحدة أو السفارة الأمريكية في دمشق. أعتقد أنّ على الشعب الكردي في سورية أن يمارس نضالاته بغض النظر عما تخططه الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، فهذا شأن يخص أكراد العراق، نتفاعل معه وندعم أشقاءنا فيما يطالبون به، لكن لا نبني آمالاً عليه.


* كردي سوري مقيم في ألمانيا
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]