14.01.2004 - 00:32
مشروع
إقامة الدولة
الفلسطينية وانعكاساتها
على القضية
الكردية
د. عبد الحكيم
بشار
تعتبر
القضية
الفلسطينية
من أعقد قضايا
المنطقة
وأكثرها
تشابكاً
لأسباب متعددة
منها:
1-
إن معظم الحكومات
العربية
وشعوبها وحتى
منتصف السبعينات
كانت تعتبر
دولة إسرائيل
كياناً مصطنعاً
في قلب الأمة
العربية، وإن
اليهود ليس لهم
وجود
تاريخي في
المنطقة إلا
بأعداد
ضئيلة، وإن هذا
الكيان تم
إقامته
بمشروع أقرته
المؤتمرات الصهيونية
العالمية
وتبنته
بريطانيا
العظمى بموجب
وعد بلفور /1917/
لذلك تم تشجيع
هجرة اليهود
إلى فلسطين
لإقامة كيان
فيها قائم على
التوسع والضم
ليشمل في
المستقبل
أراضي شاسعة
تمتد من
الفرات إلى
النيل حسب
المعتقد
اليهودي الديني؟؟؟
لذلك فإن معظم
الدول
العربية
وحكوماتها
المختلفة
وأحزابها
المتباينة
وشعوبها لم
تكن فكرة
استمرارية
دولة إسرائيل
ممكنة وقابلة
للنقاش معها،
بل إن الشعار
الرئيسي
لمعظمها حتى
منتصف
السبعينات هو
إزالة الكيان
الصهيوني
المصطنع في
قلب الوطن
العربي، وقد
تم الترويج
لهذا الشعار
حتى تحول إلى
ثقافة وسلوك
عام للجماهير
العربية
(ثقافة قائمة على
نفي الإقرار بوجود
دولة إسرائيل
ورفض
استمراريتها
والعمل على
إزالتها) بغض
النظر عن حدودها.
لذلك أصبح
مجرد الحديث
عن إمكانية الحوار
والتعايش
نوعاً من الخيانة
العظمى
ويستحق
أصحابها أقسى
العقوبات
وأصبح وطنية
الحكومات وتقدميتها
وثورية
الأحزاب
والحركات
والكتاب
والمثقفين
تتجلى في مدى
تبنيها وطرحها
لشعارات
ومفاهيم
تطالب بإزالة
الكيان
الصهيوني
المصطنع، حتى
تحول نفي
الوجود
الإسرائيلي
ورفض الحوار
والتعايش معه
إلى وعي عام
للجماهير العربية
والتي كانت
بدورها ترفض
الوجود الإسرائيلي
رفضاً قاطعاً.
2-
أما الجانب
الإسرائيلي
فلم يكتف
بإقامة دولة
إسرائيلية في
ظروف دولية مؤاتية
له ومعادية
للعرب، بل
احتل معظم
الأراضي
الفلسطينية،
وارتكب العديد
من المجازر
البشعة بحقه،
وشرد مئات الآلاف
منهم، واتبع
سياسة
استيطانية في
منتهى
الفاشية
والعنصرية،
وبدأ بنشر
ثقافته القائمة
على أسس دينية
مصطنعة ومن
خيال رجال
الدين والفكر
اليهودي ،
وطرحت فكرة (
أرض الميعاد،
وشعار "أرضك
يا إسرائيل من
الفرات إلى
النيل" )
مستنداً في
ذلك على وعد
من الرب لهم –
كما يزعمون –
ومعتمداً على
أسلحة أكثر
تطوراً من
أسلحة العرب،
وإعلام أشد
فعالية
وانتشاراً،
ودعم ومساندة
أكثر دول
العالم
نفوذاً
، وكان
بالنسبة
لليهود أو
لمعظمهم (أرض
الميعاد هي
وعد من الرب وهي
حقيقة يجب
العمل على
إنجازها
وتحقيقها) لذلك
ترسخ نمط من
التفكير في الوسط
اليهودي قائم
على احتلال
كامل فلسطين وإخراج
سكانها
وتوسيع رقعة
الدولة
اليهودية
لتشمل أرض الميعاد،
وبدأت
إسرائيل
بالفعل إلى
جانب احتلالها
لمعظم فلسطين
باحتلال بعض
الأراضي العربية
الأخرى (صحراء
سيناء –
الجولان
السوري) عبر
حروب عدوانية
شنتها عام 1967
دون أي مبرر
سوى الانطلاق
من أرضية
التوسع
وتحقيق الحلم
اليهودي في
أرض الميعاد.
إن
سلوك دولة
اليهود
وسياساتها
وإعلامها
ومؤتمرات
اليهود العالمية
قد رسخ لدى
اليهود فكرة
نفي الوجود
الفلسطيني
ورفض أي شكل
من أشكال
الحوار
والتعايش معه
وتحول ذلك
النفي إلى وعي
عام لدى
اليهود قاطبة
إضافة إلى
حلمهم في أرض
الميعاد،
وتكون وعي
جماعي لديهم
قائم عل ضرورة
إخراج العرب من
أرض الميعاد..
الوعي
التناقضي بين
الطرفين:
-
عدم اعتراف
العرب بوجود
دولة يهودية
(إسرائيل) على
أرض فلسطين
- اليهود
يحلمون
بإقامة
دولتهم
الكبرى (أرض
الميعاد)
أمام
هذا التناقض
الكلي
والشامل
والعميق والذي
تحول إلى وعي
جماعي لدى الطرفين
رسمياً
وشعبياً
ونشوب العديد
من النزاعات
المسلحة بين
الطرفين والتي
أودت بحياة
مئات الآلاف
من البشر،
وساهمت إلى حد
كبير في ترسيخ
فكرة وثقافة
العداء بين
الطرفين،
ناهيكم عن
الخلافات
الدينية العميقة،
إلى جانب
الخلافات
العميقة
والمتناقضة
عن الوجود
التاريخي
لليهود في
المنطقة.
كل هذه
التناقضات
رسخت مفهوم
(لا سبيل
للحوار – لا سبيل
للتعايش) وكان
مجرد التفكير
بالحوار بين
الطرفين
وقبول أحدهما
للآخر يعتبر
ضرباً من
الخيال، إلا
أن ظروفاً
متعددة دولية
وإقليمية قد
فرضت نفسها كواقع
مختلف عن
المفهوم
السائد لدى
الطرفين وتم
طرح مفهوم
الحوار بين الجانبين،
فكان مؤتمر
مدريد للسلام
بين العرب
وإسرائيل،
هذا المؤتمر
الذي لم يحقق
الأهداف
المرجوة
منه على صعيد
السلام، إلا
أنه حقق انعطافة
هامة في تاريخ
المنطقة حيث
أقر كل طرف بحق
الآخر في
الوجود،
وانهار ذلك
التناقض الكلي
والشامل بين
الطرفين
وأصبح
التفاوض على مواضيع
أخرى كمسألة
الدولة
الفلسطينية،
شكلها
وحدودها،
مسألة المياه
وشكل
التطبيع، وما
إلى ذلك من
مواضيع
تفصيلية.
إن هذا
المؤتمر قد
وضع اللبنة
الأولى لأسس
تفكير جديد
ومنهجية
جديدة في
التعامل مع
قضايا المنطقة
قائمة على
الحوار وقبول
الآخر وحقه في
تقرير مصيره
رغم
استمرارية
التيارات
المعادية
لمبدأ الحوار
بين الطرفين
وفي كلا
الجانبين،
ذلك كموروث
لثقافة قديمة
رسخت في
الأذهان
والوعي فكرة نفي
الآخر
لعقود
من الزمن، وإن
إضعاف هذا
التيار سيتم بتحقيق
سلام عادل
وشامل في المنطقة
وانتهاج
سياسة وثقافة
قائمة على مبدأ
قبول الآخر.
ثم
جاء لاحقاً
مشروع خارطة
الطريق والتي
أقر فيها
إقامة دولة
فلسطينية
بحلول عام 2005
هذه الخارطة
المدعومة من
كل من أمريكا
وروسيا والاتحاد
الأوربي
والأمم
المتحدة. ورغم
أن هذه الخارطة
قد أغفلت
المسارين
السوري
واللبناني والتي
يؤمل أن توضع
لها خارطة
جديدة، إلا أن
المهم في هذه الخارطة
هو الإقرار
بإقامة دولة
فلسطينية مستقلة
إلى جانب دولة
إسرائيل
وتحقيق
التعايش بين
الطرفين
والذي يعتبر
التناقض
الأساسي بين
العرب
وإسرائيل
والمعضلة
الكبرى والأساس
في الصراع
العربي
الإسرائيلي.
إن تنفيذ
خارطة الطريق
وإقامة دولة
فلسطينية
مستقلة ذات
سيادة
وبرعاية دولية
شاملة وكذلك
تحقيق السلام
السوري اللبناني
وتحقيق سلام
عادل وشامل في
المنطقة والاعتراف
المتبادل بين
الطرفين
(العرب وإسرائيل)
يستحق
انقلاباً
جوهرياً في
الخطاب السياسي
والإيديولوجي
والثقافي في
المنطقة على الصعيدين
الرسمي والشعبي
، وسيساهم في
بناء وعي
جماهيري عام
قومه الحوار
والتفاهم
وقبول الآخر،
وسيضع اللبنة الصحيحة
لبناء علاقات
جديدة بين
شعوب المنطقة
قائمة على
احترام إرادة
الآخر وحقه في
الحياة
واختيار نمط
حريته وتقرير
مصيره بنفسه،
وسيساهم في
تكوين نمط من
العلاقات
ونمط من التفكير
باتجاه
معالجة
قضاياه
بأسلوب
الحوار ، فها
هي أعقد
القضايا في
المنطقة تجد
طريقها للحل،
فما المبرر من
بقاء قضايا
جوهرية وهامة وأقل
تناقضاً دون
حل؟
ومن
هنا تطرح
مسألة الشعب
الكردي
وقضيته القومية
على بساط
البحث
والتفكير والواقع
كقضية شعب
يزيد تعداده
عن (40) مليون
نسمة ويشارك
شعوب المنطقة
وخاصة تلك التي
يعيش معها في
كيانات
سياسية (تركيا
– العراق –
إيران – سوريا)
يشاركها في
الدين وتجمعه
معهم الكثير من
التاريخ
المشترك
ونقاط
الالتقاء،
وعلاقات
تاريخية
واسعة، إضافة
إلى العلاقات
الجماهيرية
الواسعة
والعميقة بين الشعب
الكردي
والشعوب
المتعايشة
معه. وإن التناقض
الأساسي
موجود بين
حكومات تلك
الدول وبين
الشعب
الكردي، ذلك
التناقض
القائم على نفي
تلك الحكومات
لوجود الشعب
الكردي أو
التنكر
لحقوقه
القومية
المشروعة،
ناهيكم عن الاضطهاد
الواسع
والمختلف
الأشكال الذي
يتعرض له. ومع
ذلك فإن الشعب
الكردي يملك
رصيداً
ونصيراً لا
يستهان به بين
مفكري ومثقفي
وأدباء تلك
الشعوب،
وكذلك بين
القاعدة
الجماهيرية لها،
مما يؤكد أن
التناقض بين
الشعب الكردي
والشعوب
المتعايشة
معه هو أقل
بكثير من
التناقض بين
الشعوب
العربية
وإسرائيل،
لذلك فإن حل
الصراع
العربي
الإسرائيلي
سيساهم بخلق
وعي جماهيري
ورسمي يساهم
في إقامة نمط
جديد من
العلاقات بين
شعوب المنطقة
مما سيعزز من
إمكانية حق تقرير
المصير للشعب
الكردي
وتكريس مبدأ
التعايش بينه
وبين شعوب
المنطقة على
أساس الاختيار
الحر والطوعي
والذي يتوقع
أن يكون
العنوان البارز
للخطاب
السياسي
والإيديولوجي
والثقافي بعد
إقامة الدولة الفلسطينية
المستقلة
التي ستساهم
في تغيير الكثير
من المفاهيم
السياسية في
المنطقة بشكل
جذري وعميق،
وسيكرس مبدأ
الحوار
والتعايش
المستند على
الاختيار
الحر والطوعي
للشعوب وحقها
في تقرير
مصيرها
بنفسها.
وبحل
القضية
الفلسطينية
وإقامة
الدولة الفلسطينية
المستقلة
ستتبوأ
القضية الكردية
مركز الصدارة
كأهم قضية في
المنطقة بحاجة
إلى حلول
سياسية يكون فيها
القرار وحق
تقرير المصير
للشعب الكردي نابعاً
من إرادته
الحرة بعيداً عن
الحلول
الجاهزة
والجزئية
والمفروضة
والتي أثبت
التاريخ
عقمها
وفشلها،
ويكون للشعب الكردي
وحده الحق في
اختيار طبيعة
حقوقه القومية
المشروعة وفق
ظروفه
الذاتية
والشخصية في
كل جزء من
كردستان.
|