www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
29.01.2004 - 14:32

الأولوية للإصلاح السياسي

جريدة الديمقراطي*


لم تعد مسالة ضرورة القيام باصلاح الوضع الداخلي موضع خلاف أو جدال فالكل يشعر بان الاصلاح اصبح الان ضرورة تطرح نفسها بالحاح الا ان الخلاف يكمن في نوعية الاصلاح المطلوب فالسلطة والتي على موقفها يتوقف تنفيذ الاصلاح أو عرقلته لا تبدو راغبة في الاقرار الواضح والصريح بان المطلوب هو اصلاح سياسي وانما تعلن بان الوضع بحاجة الى اصلاح من نوع آخر اداري أو اقتصادي و هذا يعتبر تجاهلاً لحقيقة ساطعة مفادها ان اي شكل من اشكال الاصلاح لا يمكن ان يتحقق بغياب الاصلاح السياسي الذي يكفي غيابه ليسد الطريق امام اي شكل اصلاحي اخر وان يفرغه من مضمونه ، اذ كيف يمكن مثلاً انجاز الاصلاح الاداري في حين أن كل المناصب و المفاصل الادارية الهامة في الدولة تبقى حكرا على الحزب الحاكم بينما يبقى جميع اصحاب الكفاءة و الخبرة والنزاهة من باقي ابناء الشعب خارج القوس .
فالاصلاح السياسي هو (أم) الاصلاح وهو يبقى الحل الانجح لما توصل اليه وضعنا الداخلي .. ذلك الاصلاح الذي لا بد وان يتضمن الغاء الاحكام العرفية التي لم يعد لها اي معنى أو ضرورة ،واطلاق الحريات العامة واشاعة الديمقراطية وحرية الصحافة وافساح المجال للرأي الاخر. ومنح المواطن حق المواطنة الكاملة ليعبر عن رايه بحرية تامة دون قيود ..
فحرية الوطن من حرية المواطن وترك المجال للمواطنين ليدلوا باصواتهم بكامل حريتهم لاختيار ممثليهم الحقيقيين الى البرلمان دون تدخل أو اكراه من احد وبعيداً عن القوائم المفروضة أو قوائم الظل وكذلك ايجاد قضاء مستقل لحماية حقوق المواطن و الدفاع عنه وصيانة حريته وكرامته ، وتحسين الاوضاع المعاشية للمواطنين ... والمبادرة الى ايجاد حل ديمقراطي للمسالة الكردية باعتبارها احدى المسائل الداخلية الهامة والتي تتعلق بحياة ما يزيد عن ع ُ شر السكان في البلاد من خلال الاعتراف بوجود الشعب الكردي ومنحه حقوقه القومية المشروعة في اطار الوحدة الوطنية .. ورفع الحظر عن اللغة الكردية باعتبارها لغة ثاني اكبر قومية في البلاد وبما يتماشى مع الاسس الديمقراطية وحقوق الانسان واعادة الجنسية وحق المواطنة الى المواطنين الك ُ رد و المجردين منها ظلماً باجراء شوفيني مقيت منذ اوائل الستينات ولا زالوا يكتو و ن باثارها حتى الان .

ان قوة الدول الان وفي ظل المواز ي ن والمعايير الدولية الحالية وخصوصاً في الدول النامية لم تعد تقاس بمدى عسكرية انظمتها وامتلاكها للقوة العسكرية وانما تقاس بمدى مدنية ال مجت معات وبمدى متانة العقد الاجتماعي القائم بين السلطة والشعب الذي منه ينبغي ان تستم د السلطة شرعيتها لا ان تضع نفسها فوقه . لذلك نرى من الضرورة بم ك ان ولدرء ما ت تعرض له بلادنا من ضغوط وتهديدات في الوقت الراهن ، ان تعود الدولة الى الشعب وان تقوم بالاصلاح السياسي المطلوب من خلال تنفيذ المطاليب المشار اليها والتي باتت مطلباً جماهيرياً ملحاً ناهيك عن ان ذلك من شانه ان يسد اية ثغرة قد تستغل من قبل اية جهة تتربص ببلادنا .. ولذلك نكررالقول مجدداً بان الاصلاح السياسي الفعلي والحقيقي هو الضمانة الوحيدة في مثل هذه الظروف لمواجهة اية تحديات أو صعوبات ، وان كل عقبة أو اعثار أو التفاف على عملية الاصلاح لن ت حمل اية فائدة لوطننا وشعبنا السوري .

* المقالة الافتتاحية لجريدة „الديمقراطي،“ لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، العـــــدد 455 أواخر كانون ثاني 2004

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]