www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
23.07.2003 - 20:01

الحـــــل الذي نريــــــــد...

جريدة الديمقراطي*

يجري في هذه الأيام نقاش جدي وعلى نطاق واسع بين مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية والاحزاب والفصائل السياسية الكردية، وهذا النقاش يدور في مجمله حول الاوضاع التي استجدت في اعقاب سقوط النظام الدكتاتور الدموي صدام حسين في العراق، وما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط بعد هذا الحدث الكبير والهام ، وما هو الموقف الصحيح الذي يترتب على الحركة الكردية ان تتبناه لتساهم بدورها الى جانب القوى الوطنية لاحداث التغيير والاصلاحات الضرورية عن طريق اشاعة الحياة الديمقراطية وازالة السياسات الاستثنائية والمشاريع الشوفينية المطبقة بحق الشعب الكردي في سوريا.

من الواضح بان سوريا تعيش في هذه المرحلة وضعا صعبا وهي تواجه مجموعة من المشاكل على الصعيد الداخلي وان الاوضاع تتطلب اصلاحا جذريا لا يحتمل التأجيل، فقد بات من الضروري مجاراة التغييرات الهامة التي حدثت على الصعيد العالمي في مجالي الديمقراطية وحقوق الانسان بعد انهيار النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي وماكان يسمى بالكتلة الشرقية ، ولا يجوز قطعا الاستخفاف أو اهمال هذه المشاكل وعدم ايجاد الحلول لها .
وانطلاقا من هذا الواقع فان القوى والأحزاب السياسية مدعوة الى اجراء حوار ديمقراطي فيما بينها يقوم على أسس من المساواة والتكافؤ بهدف ايجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تعاني منها بلادنا ، وفي مقدمتها مسألة إشاعة الحياة الديمقراطية التي تتمثل في اصدار قانون للأحزاب والجمعيات ، وسن قانون لحرية الصحافة وإلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارئ ، وإطلاق سراح معتقلي الرأي في سجون البلاد ، وإصدار قانون الانتخاب على أسس سليمة تتلائم مع متطلبات العصر ..

واننا نعتقد بأن هناك فرصة حقيقية للتصدي لهذه المشاكل اذا توفرت النوايا الجدية والصادقة لحلها ، وهي ليست مستعصية ، وعلينا أن نعالجها دون إبطاء ، خاصة وأننا ندرك جيدا بأن التطورات التي حدثت في العراق بعد سقوط نظام الطاغية صدام حسين تفرض علينا أن نقف بجدية على ماهية هذه التطورات وتأثيرها على بلدنا ونبادر بناءً على ذلك الى اتخاذ خطوات من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية والتي تترسخ من خلال تحقيق طموحات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان ومعالجة القضايا الاقتصادية والقضاء على الفساد وظاهرة هدر الأموال العامة والرشوة والتسيب ، وتأمين المعيشة اللائقة للمواطنين ، وفي هذا المجال فاننا لا نخفي رأينا وهو أن حزب البعث العربي الاشتراكي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في معالجة هذه المشاكل ،وبإمكانه أن يلعب دورا هاما ومؤثرا في هذا المضمار وأن يدعو الى مؤتمر وطني عام تشترك فيه كافة القوى السياسية والشخصيات الوطنية لإجراء حوار ديمقراطي من اجل ايجاد الحلول للمشاكل التي تعاني منها بلادنا ، وبمثل هذه الخطوة يتم دونما شك ترسيخ الوحدة الوطنية وليس عن طريق الشعارات العاطفية والتمنيات .. وبذلك أيضا يتم قطع الطريق على القوى الخارجية التي قد تستغل بعض الثغرات الموجودة للتدخل في شؤون سوريا ، ويمكن أيضاً مواجهة الضغوط الموجهة لبلدنا بكل ثقة واقتدار.

ومن جهته فقد ثبت حزبنا منذ ظهوره على المسرح السياسي في مقدمة مبادئه: النضال من أجل الديمقراطية ، وكان في مواقفه وسياساته صادقاً مع نفسه وجماهير شعبه ، فهو لم يكن قط ازدواجي المواقف في المسائل الوطنية والمبدئية ، ولم يتطلع يوما أن يكون حل القضية الكردية في سوريا عن طريق اللجوء الى قوى خارجية ، بل كان ولا يزال يناضل الىجانب القوى الوطنية من أجل نظام ديمقراطي يسود المجتمع ويتولى حل المشاكل الوطنية العالقة بما فيها القضية الكردية التي هي بدورها جزء من القضية الوطنية ، وفي هذا المجال قام حزبنا بدور مشهود له في مناهضة الحكومات الرجعية والشوفينية التي تعاقبت على سدة الحكم في بلادنا في المراحل الماضية ، وتعرض المئات من مناضليه للسجون والمعتقلات والتشريد والملاحقة وذاقوا الامرين من التعذيب الجسدي والنفسي على ايدي الاجهزة القمعية دفاعا عن مبادئهم واهدافهم النبيلة . ولم يتوانوا أو يتراجعوا عن مسيرتهم النضالية جراء هذه الاجراءات التعسفية.

اننا عندما نتمسك بهذه المبادئ وننادي بهذه السياسة فذلك لأننا ننطلق من حقيقة ثابتة فرضها علينا الواقع الجغرافي الذي نعيشه ، حيث أننا نعيش على أرض واحدة مع اخواننا العرب ، وهذا الواقع لا يمكن تبديله أو تغييره بارادة شخص أو مجموعة ، وهو ليس سلعة يمكن التلاعب بها أو تغيير وضعها ، ولهذا فاننا ننظر الى المستقبل البعيد من هذا المنظار الذي يحتم علينا كلينا العرب والكُرد وكذلك القوميات المتواجدة على هذه الأرض العيش المشترك ، الذي يجب أن يخلو من عوامل التفرقة والتمييز وأساليب التآمر .. واننا على يقين وثقة بأن ما مورس ويمارس ضد شعبنا الكردي في سوريا من سياسات تمييزية وإجراءات شوفينية ومشاريع عنصرية بغيضة سوف لن تتمكن من عرقلة جهودنا والوصول الى ترسيخ العلاقات الأخوية بين الشعبين العربي والكردي في الحاضر والمستقبل

* المقالة الافتتاحية لجريدة „الديمقراطي،“ لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، العدد -445- 2003

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]