www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
13.01.2004 - 16:34

الرهان المسدود


دلكش مرعي - قامشلو

عندما يدور الجدل في نطاق موضوع أصابه العقم و استنفد مقومات وجوده تاريخياً , يخرج الفكر عن دائرة المعرفة و يدور في حلقة مفرغة خاصة إذا كان موضوع الجدل يدور حول أنظمة سياسية أصابها الذهل و العجز و مضى عليها عقود من الزمن دون أن تحقق لشعوبها أي تغيير أو تطوير أو تقدم في البنية الاجتماعية العامة بحقولها المختلفة الاقتصادية و السياسية و الفكرية , بل و تزداد مع وتيرة توجهات هذه الأنظمة .
أزمة الواقع و انحداره و التهشم و الفساد و الفقر و البطالة و التخلف عبر سياسة تتخذ من العنف وسيلة للترويض القسري السيكولوجي  للشعوب و بغطاء سياسي مؤد لج و مغلف بشعارات وطنية أو قومية أو سلفية كوسيلة لتبرير حلقة أفعلها الاستبدادية و القمع على الأرض لتضمن بذلك مصالحها الذاتية و مصلحة نخبة بيروقراطية طفيلية تنهش في مؤسسات الدولة و المال العام دون رقيب و العمل بشكل منهجي لزرع تلك القيم الفاسدة و إلقاحها في ضمير و أخلاقيات الناس مستغلة بذلك حالة الفقر و البطالة المصطنعة من قبيلها هي للجماهير , بالإضافة إلى خلخلة البنية السياسية و خنقها و  إفراغها من حراكها السياسي و الجماهيري المعارض , فإذا استثنى أحزاب بعض القوميات داخل هذه الدول فلا يكاد يرى على الساحة السياسية أحزاب سياسية متشرذمة و منطوية تحت أجنحة هذه الأنظمة و بأسماء لامعة لا دور لها إلا الدعاية لهذه الأنظمة و تبرير سياستها لتضمن هي الأخرى بعض المناصب الهزيلة هنا و هناك .
لكننا نقول أن معيار الصواب السياسي ليس في طرح أفكار نظرية جوفاء و شعارات فضفاضة و ثرثرة كلامية عبر وسائل الإعلام تستخف بعقول الناس و عواطفهم و أحاسيسهم بل ما تحقق هذه السياسة من نتائج عملية و مثمرة على الأرض , فالواقع و ما يجري عليه هو المعبر الحقيقي و هو المحكي الذي يؤكد صحة هذا التوجه أو ذاك أو زيفه و نفاقه .
هذا إذا علمنا إن جوهر المعرفة و العلم و التوجه السياسي الصحيح تكمن في استخلاص المفاهيم و تصنيفها بمنهجية علمية و عملية و الحرص على قوانين تفاعلها مع المجتمع و إزالة ما استنفذ منها تاريخياً في نحو يكفل التغيير و التطوير و التقدم المستمر في داخله بشكل عملي و ديمقراطي .
نقول ديمقراطي لأن الديمقراطية بمبادئها التي تتضمن التعددية السياسية و الثقافية و تعددية المنابر في الحقول الاجتماعية المتنوعة و تداول السلطة بشكل سلمي و غيرها من المبادىء قد أفصحت عن فعاليتها و انسجامها مع التطور الاجتماعي و الحضاري عبر تطور المراحل التاريخية للشعوب و أحدثت تطوراً هائلاً على مختلف الصعد بدءاً من ديمقراطية أثينا وصولاً إلى الدول الديمقراطية في عصرنا الراهن و لكن مع كل هذا و ذاك هناك من يعقد رهاناً على إصلاح هذه الأنظمة و بأن هذا الحطام الشبه شامل أفقياً و عامودياً في السياسة العامة لهذه الأنظمة غير مغلق و غير نهائي و يمكن تغييره باتجاه تغير تاريخي و بأنه يمكن تحويل البيروقراطي الطفيلي و المفسد و زبانية التعذيب إلى صمائم ديمقراطية وادعة , بل هناك من يذهب إلى حد التوسل و منذ عقود عبر سياساته العامة يناضل من استباحة الوطن و لقمة المواطن و حريته من البيروقراطيين و نخب المال و المخدرات و الدعارة بالمصالحة مع شعوبهم و مع ذاتهم المفسدة .
إن خيار التوسل هذا برهانها المسدود لا يعبر إلا عن الهروب من الواقع المأزوم و الهروب من المسؤولية الأخلاقية , اتجاه الشعوب أو ربما هدف هذا الخيار هو الطمع في بعض فتات من موائد هذه الأنظمة و السؤال المطروح هو لماذا ينفرد الشرق بظاهرة الاستبداد و التخلف دون غيره , أعتقد بأن الجواب يكمن في الأسباب التالية :

1- انعدام الديمقراطية , لأن الديمقراطية تجعل القرارات السياسية و الوطنية تحت سيطرة الشعوب من خلال صناديق الاقتراع .
2- الإرث التاريخي بعلاته المتنوعة الذي يجعل الحاضر في حالة تبعية و خضوع للماضي و مفعول به بقيمه المستهلكة القائمة على مبادىء البيعة و الأستزلام و الراعي و الرعية و ولاء الفرد للقبيلة و عقلية الغزو و غيرها .
3- سيطرة الأفكار السلفية و مسلماتها التي تجعل من الآخرة منطلقاً للوجود الاجتماعي و قانون له , يحكم من خلالها الأموات على الأحياء .
4- سيطرة الفكر و النهج الشمولي و وصايتهما على الشعوب .

كلمة أخيرة نقول :
لقد آن أوان الشعوب و قواه الديمقراطية الحية في أن تتوحد لكسر أصنافها و السير في طريق الحرية و الخلاص .

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]