www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

10.05.2003 - 11:04

رأي في الحوار


دلكش مرعي - قامشلو

لقد أصبح الحوار نزعة نجد تعابيرها في التوجه العام للخطاب الكوردي السياسي وأعتقد بأن أي توجه في هذا المجال يجب أن ينطلق من قاعدة واقعية تستند إلى حامل موضوعي على الأرض وأقصد هنا الحوار المتكافىء لطرفي الحوار وفي ظل شروط واقعية أي خارج عقبة الهيمنة والتسلط والسيطرة والتعالي ومهما يكن هدف الحوار وما يرمي إليه ومهما غلف بالدعاية لمضمونه الإنساني (العاطفي ) سيبقى أحادية الجانب وارتدادية النتائج لاستحالة وجود الشرط الواقعي لهذا الحوار على الأرض ناهيك إن إدراجه في ظروف الهيمنة سينتج خطاباً هزيلاً وسيؤدي وظيفة هامشية لن تجد لها في بنى الواقع أي تبرير منطقي يستند إليه ولن يرى سوى التهميش والغطرسة والاستخفاف من الآخر المحاور ناهيك بأن مثل هذا التوجه وفي ظل هذه الظروف سينصب في نهاية المطاف في مجرى سياسة الآخر .

أما إذا كان هدف الحوار هو إبراز الذاتية الكوردية ومن منطلق حضاري وكبعد من أبعاد الوعي الوطني وتماشياً مع سمة العصر فليبدأ الكورد بترميم بيتهم الداخلي وتنقية الأجواء الكوردية الكوردية قبل الدخول إلى مشروعهم الحواري فمن لم يكن واقعياً داخل بيته لن يكون واقعياً خارجه فالإشكاليات التي يطرحها الواقع الكوردي يجب أن لا يتم وفق احتياجات وضغوط الأيديولوجيات الكونية المعاصرة وأملاآتها والإقليمية الضاغطة والتي تعمل جميعاً وفق عمق استراتيجي مدروس وبمنهجية علمية لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية ومشاريعها المتعددة في المنطقة والتي عانى الكورد بسببها الكثير من المعاناة والمآسي أما المقاومة على جبهة الحوار فتستدعي أولوياتها الحوار والتفاعل مع الجماهير عبر التحفيز الدائم لضميره الوطني والقومي وإحساسه بالدفاع عن حقوقه الاجتماعية والسياسية وتأسيس علاقة حوارية نقدية هادفة معه حيث لا قيمة للثقافة ولا للحوار ولا لأي مشروع سياسي ما لم تكن له قاعدة جماهيرية متفاعلة ومنفعلة معه فالأحزاب الكوردية صاحبة هذا الخطاب عاجزة بذاتها عن الوصول إلى علاقة حوارية قادرة على إيجاد الحد الأدنى من التناغم والانسجام فيما بينها وتعاني من وطأة الانقسام والتشذرم ومن هيمنة الآخر ومع ذلك يطلق العنان لهذا الخطاب

فأعتقد بأن طرح هذا المشروع  وتحت وطأة هذه الظروف لا يعني إلا شيئاً واحداً وهو الهروب من الواقع المأزوم بدلاً من التعبير عن حقائقه ومكوناته وبدلاً من مواجهة هذا الواقع بمنهجية علمية وعملية واعية لاستخلاص النتائج والعبر من التجارب السابقة واستشراف أفق المستقبل بمنظور واقعي والعمل ضمن الممكن المتاح وعدم الوقوع في الخطأ مرات ومرات . فلقد للكورد مواقف مشرفة مع الآخر وعبر محطات عديدة من تاريخه وبذلوا في سبيله الكثير ... الكثير  فكانت النتيجة هو ما عليه حال الكورد الآن ولا حاجة لتكرار ماذا فعلوا بالكورد لأن ممارساتهم ما زالت مستمرة ومائلة للعيان على أرض الواقع وختاماً أقول الحق ينتزع عبر النضال ولا يستجدي بالحوار .
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]