www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

29.12.2002 - 12:47

أجوبة السيد دهام عبد القادر


دهام عبد القادر
deham123@hotmail.com

أريد في البداية أن أتوجه بالشكر الجزيل للقائمين على منتدى عامودا حيث أفسحوا مجالا للرأي والرأي الآخر ما أحوجنا إليه في هذه الفترة العصيبة والدقيقة .
قبل الاجابه عن الأسئلة أريد أن أسجل بعض الملاحظات على المفاهيم التي استخدمت في صياغة الأسئلة :

1- لقد استخدم كلمة( البرلمان) في السؤال الأول .
كلنا يعلم بما لهذه الكلمة من دلالات محددة ,مفهوما واصطلاحا ,واحسب بان هذه الكلمة قد تسربت إلى الخطاب السياسي الكردي قبل و بعد ان تم ترشيح بعض قيادي الأحزاب الكردية إلى مجلس الشعب من قبل الأحزاب الكردية بقصد الإشارة إلى انتصارات سياسية وهمية.أرى بأنه من الضروري الحذر في استخدام هذا المفهوم
2- لقد استخدمت الجملة التالية أيضا في السؤال الأول (المظاهرة التي قام بها حزب يكيتي )
من الصحيح تماما بان حزب يكيتي هو الذي نظم وقاد التظاهرة إلا انه هناك متظاهرين مستقلين ليست لهم علاقة تنظيمية ولا يجوز هضم حقوق هؤلاء   .
       3-ورد في السؤال الثالث (كيف يستطيع الأكراد في سوريا الاستفادة منها )
توحي هذه الجملة وكأن للأكراد وجودا مؤقتا وطارئا أو انهم غرباء عن الأرض التي يحيون عليها وهم بالتالي خارج النسيج الاجتماعي السوري ,اعتقد بأنه من الصواب القول :ب الأكراد السوريين




1ـ كيف تقيم المظاهرة التي قام بها حزب يكيتي الكردي في سورية أمام البرلمان السوري؟

إذا كانت عملية التقييم في الأساس هي عملية براغماتية تفاضلية بين الربح والخسارة فما الذي خسرناه وما الذي ربحناه ؟.*
كلنا يعلم بأن جل مطالب الأحزاب الكردية والذين تظاهروا أمام مجلس الشعب السوري بصفتهم الحزبية أو الشخصية لا تختلف جوهريا عن مطالب بقية الأحزاب الكردية،لا بل يمكننا القول بأن الأحزاب الكردية
بكل أشكالها انبنت  على هذه المطالب أو ما شابهها التي ظلت حبرا على ورق منذ عقود فما الذي حدث ؟
قد لا تكون هذه المظاهرة هي التماس الأول بين يكيتي والسلطة ، ولكنها التماس الأول الذي يتم في العاصمة ، وربما استطاع الحزب أن يستفيد من تجاربه السابقة من توزيع المنشورات في المدن والقرى الكردية ولم تكن  ذا جدوى سياسي كبير على الأقل على المستوى الوطني ويمكن حصر المكاسب بــــــــ :

1- نقل القضية الكردية من حيث هي قضية محلية إلى قلب العاصمة وتوطينها (اتخاذها بعدا وطنيا ) وقد يكون لهذا السلوك السياسي أبعادا معرفية لتأسيس العلاقة بين الخصوصية القومية والعمومية الوطنية برؤية جديدة .(سيكون لنا استفاضة في هذا الموضوع في المستقبل)

2- طرح القضية الكردية على وسائل الأعلام المحلية والعالمية فلأول مرة يتم ذكر القضية الكردية في وسائل الأعلام المحلية (مجلة أبيض اسود الأسبوعية ) و تكثف المقالات في الصحف العربية والمواقع على شبكة الانترنيت .

3- لأول مرة يلتقي  مسؤول سياسي (وليس أمني ) ممثلين عن الأحزاب الكردية لمناقشة مطالبهم وأتصور بأن لقاء السيد عبد القادر قدوره رئيس مجلس الشعب مع كل من مروان عثمان وحسن صالح لم يكن موقفا شخصيا من السيد قدوره وأنما بإيعاز من السلطات العليا .

4- محاولة التأصيل لمفهوم السياسة باعتباره كسرا  للارادات .

5- طرح القضية الكردية على الأحزاب المعارضة في سوريا باعتبارها قضية حساسة وهامة وراهنية لأي برنامج سياسي وطني

6- الشكل الحضاري للتظاهرة  .

في حين أن الخسارة تقتصر على اعتقال الصديق مروان عثمان والسيد حسن صالح,وعلى الرغم من ذلك فانه يمكن الاستفادة من اعتقالهما كاستطالة مستمرة للتظاهرة,تخلق أرضية مناسبة لتجميع القوى وحشدها باتجاه المطالب المشروعة للشعب الكردي .نريد هنا أن نردد مع ماركس حين قال بان الطبقة العاملة لا تخسر في نضالاتها شيئا سوى  قيودها.

2- ماهي خطوات توحيد الخطاب الكردي في سورية في هذه الظروف؟ أهناك خطوات حقآ, كيف السبل الى تفعيلها برأيك؟

أن منطق السؤال يفترض وجود عدة خطابات سياسية ويدعو إلى توحيد هذه الخطابات؟
أتصور بان هذا السؤال متورط إلى حد بعيد في العملية الديماغوجية التي تمارسها الأحزاب الكردية تبريرا لانشقاقاتهم المتتالية,فمعظم الأحزاب التي انشقت والتي سوف تنشق غالبا ما استخدمت هذا المفهوم ,واقصد هنا الخطاب السياسي المغاير والمتمايز عن الحزب المنشق عنه ,للتغطية على الأزمة البنيوية لكل البنى الحزبية والتنظيمية والسياسية والفكرية لدى الأحزاب المنشقة منها والمنشقة عنها.
أي قراءة بسيطة لمجمل البرامج السياسية للأحزاب الكردية تؤكد على وجود خطاب سياسي واحد ووحيد مأزوم ,وبالتالي فانه لا توجد خطابات سياسية عدة _وان كنت أتمنى وجودها _و إنما هناك وجود خطاب سياسي وحيد ومأزوم,لاننفي بان بعض الأحزاب المنشقة غالبا ما كانت تعيش هاجس الخطاب السياسي المتميز والمغاير,إلا أن كل الأحزاب المنشقة أعادت إنتاج الخطاب نفسه بر توش نمطية جديدة أكدت على عمق الأزمة لا على تجاوزه.
ورغم كل المحاولات التي قام بها حزب يكيتي  ويقوم بها لتأسيس خطاب جديد ,ألا انه
 _باعتقادي _محكومة بالفشل لأنها انبنت أساسا على نفس البنى الحزبية والتنظيمية والسياسية .....
 _ وان كنت أثمن عاليا الارادات الحرة للمتظاهرين والذين ارتهنت اراداتهم بالأطر الحزبية الضيقة _وإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك فكيف يمكن الحديث عن تفعيل للخطابات السياسية المفتعلة , أتصور بأنه من المجدي الدعوة إلى تناول التجربة السياسية للأحزاب الكردية برؤية نقدية وأحداث قطيعة مع التجربة السابقة بكل مستوياتها .

3- في خضم التطورات الاخيرة في المنطقة, كيف يستطيع الكرد في سورية الاستفادة منها في تحقيق وضع افضل, و بالتالي حقوق أكثر؟

بداية نبدأ بتحليل السؤال ،فالسؤال يفترض حدوث أو  ما يمكن ان يحدث في المنطقة .
فبالرغم من التطورات والمستجدات على الصعيد الكردي في إيران وتركيا والعراق ،فان السؤال يركز على التغيرات التي قد تحدث في العراق ويمكن طرح السؤال بالشكل التالي كيف يمكن للأكراد الاستفادة من الوجود الأمريكي في العراق وكيف يمكن لهم الحصول على حقوق اكثر ؟
اعتقد بأن هذا السؤال يبنى على وهمين كبيرين أولها وهم الرهان على العامل الخارجي في أحداث التغير .
 (نظرية الحل  القادم من الغرب ) فكلنا شهود عيان على مأساة الشعب العراقي( بعربه وأكراده ) ،
على الرغم من وصول القوات الأمريكية أطراف العاصمة بغداد ألا إنها لم تسعى لإسقاط الدكتاتور صدام حسين  ،لأن ذلك لا ينسجم ومصالحها.
والوهم الآخر هو وهم معرفي ,يقوم على النظر إلى الأكراد خارج فضائهم التاريخي والاجتماعي والثقافي والسياسي وخارج انتمائهم الوطني والقومي .وكلا الوهمين يفترض الآخر في علاقة جدلية للتعبير عن شخصية الإنسان المقهور, والخطورة تكمن في بناء مواقف سياسية أو حتى أسئلة على هذين الوهمين الكبيرين, فالرهان الحق يبقى على شخصية الإنسان الكردي ذي الإرادة الحرة والمستقلة لرسم ملامح مستقبله مادام الذين يصنعون التاريخ هم بشر مثلنا .


*-استخدم هنا صيغة الجمع لأنني اعتبر نفسي من  أولئك المعنيين باعتقال كلا من مروان عثمان وحسن صالح إنسانيا وأخلاقيا وسياسيا.
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]