19.03.2003 - 02:25
الكهنوت
السياسي و
النوافذ
الإلكترونية
دارا
كيلو
( إن نظام
اتصالات
مفتوح في
روسيا سيصبح
لا محالة أداة
في أيدي القوى
المضادة
للثورة )
ستالين
بداية إن ما
دفعني
للكتابة في
هذا الموضوع ,
باعتباري لست
محترف كتابة ,
هو ما كتبه الأستاذ
صالح حمو في
صفحة ( قامشلو
كوم ) تحت
عنوان (يحاولون
فرض الرقابة
على المراكز
الإلكترونية), وكذلك
ملاحظتي منذ
فترة لبعض
الأصوات التي
تستنكر نشر
بعض المقالات
حول مواضيع
معينة أو من
مستويات
معينة ,
بالإضافة
إلى
الركود
الملحوظ في
بعض المواقع
الإلكترونية
التي تعودنا
منها النشاط .
إنني أتفق مع
الأستاذ صالح
تماما أن الصفحات
الإلكترونية
فتحت نافذة
يمكن من خلالها
إحداث تحول
نوعي في
التعامل مع
الشأن السياسي
الكردي في
سوريا فكرا
وسلوكا ,
فنظرا إلى أن
الصفحات
الإلكترونية
منحت القدرة
لجميع
الأفراد ,
بمختلف
مستوياتهم
الثقافية
وانتماءاتهم
الفكرية ,
والمنظمات
السياسية
وغيرها , أن
يحصلوا على
المعلومة
ويبدوا
الرأي في
الشؤون
الكردية
العامة , لا بد
أن يكون حصيلة
ذلك معلومات
أفضل وأكثر ,
وقدرات أكبر
على الفهم
والتحليل ,
ومن ثم قرارات
ومواقف أكثر صوابا
واكثر جدوى في
مواجهة ما
يطرح من قضايا
ومشكلات .
ولكن هل يرضي
هذا الجميع ؟
اعتقد أن الكهنوت
السياسي
بمجمله ,
ممارسة ,
ونسبة كبيرة
من
النخبة
الكردية التي
يسيطر عليها
عقلية
الكهنوت
السياسي , فكرا , سوف لن
يرضيهم هذا .
إن
الكهنوت
الديني هو
الوسيط بين المؤمن
وربه , بغض
النظر عن
المسميات ,
يراقب المؤمن
, يوجه سلوكه
وفكره , ينقل
إليه الرسائل
السماوية
التي يتلقاها
بطريقة غامضة
وبقدرات لا
يعرفها إلا
الكهنة مثله ,
وما على
المؤمن إلا أن
يخضع , وكلما
زاد الغموض في
الممارسة
والفكر
الكهنوتي , زادت
إمكانات
الخضوع
الأعمى
للمؤمن
البسيط , وأية
معلومة جديدة
قد تفسر ظاهرة
ما غامضة كانت
تخيف المؤمن
أو تضفي على
الكاهن قدرات
فائقة نظرا لمعرفته بها ,
وأية محاولة
لاقتحام العالم
الغامض
للكهنة أو
لسيرهم
وسلوكياتهم
الشخصية التي
قد تظهر حقيقة
أنهم أناس
عادين كغيرهم
من خلق الله ,
يخطئون
ويصيبون ,
ينامون ويشربون
.... ,
وأنهم
يتميزون
بأنهم فقط يعرفون
حقائق ما
يخفونها أو
يجهلها
الآخرون , وبالتالي
فإن سر قوتهم
وخضوع
الآخرين لهم
هو معرفتهم
لبعض الأمور
وجهل
الخاضعين بها
, هذه المعلومة
وهذا
الاقتحام لا
بد أن يواجه
بشراسة
مفهومة , سواء
من جانب
الكهنة
كمستفيدين من الوضع
القائم , أو من
الرعية نظرا
لأنها لا تريد
أن تتخلى عن
راحة إيمانها
وتدخل عالم
البحث عن
الحقيقة
القلِق .
في
عالم السياسة
الكردية في
سوريا
ابتلينا
بالكهنوت
السياسي , وقد
تكون العبارة
الأدق هي
الكهنوت
الحزبي ,
نتيجة لمجمل
الظروف
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
والثقافية
للمجتمع الكردي
ومحيطه
الإقليمي
والدولي , هذا
الكهنوت لا يختلف
في سلوكه
وفكره عن
الكهنوت
الديني , في مستوى
الممارسـة ,
ولها ما
يناظرها في
الفكر ,
هناك قيادات
احتكرت قيادة
العمل السياسي
الكردي , وفي
اللحظة التي
احتلت
مواقعها صادرت
إمكانات
المجتمع
الكردي
لإنتاج
شخصيات بديلة
لهم أو أفكار
لا تتطابق مع
أفكارهم ,
وبالتالي فهم
القادرون على
فهم المشكلات
الكردية وهم
القادرون على
إيجاد الحلول
لها وما على الرعية
إلا اتباع
الكاهن
السياسي
الجديد , وترديد
أفكاره
ببغائية ,
وتمثل سلوكه ,
ورفعه إلى
مرتبة الآلهة
, وإضفاء
الغموض على
قدراته , ومقاومة
أي محاولة
لإعادته إلى
طبيعته الإنسانية
, وهذا واضح من
خلال أن أحدهم
قد يتمسك بموقع
سياسي ما لمدة
أربعين سنة
ولا يكون هناك
بدائل أو يورث
هذا الموقع
لمن يحمل دمه
الأزرق ,
ويقول
الأتباع ماذا
نفعل ! نريد
التغيير ولكن لا
يوجد من هو
بمستــوى
قدراته.
هؤلاء
الكهنة سلوكا
وأتباعهم
فكرا ( ليس
المقصود بذلك
الانتماء
التنظيمي ) صادروا
السياسة من
المجتمع
الكردي
وحصروه بأشخاصهم
وأطرهم
التنظيمية
الضيقة , وفي
أحسن الأحوال
في مطبوعات
هزيلة تزيد
الجو سرية وغموضا
, لكي يضمنوا
استمرارية
الحالة
الكهنوتية للسياسة
, وأصبحت
السياسة -
التي هي في
الأصل شأنا
عاما يفترض في
الحالات
الطبيعية أن
يمارسها
الجميع بدون
استثناء
موقفا أو عملا
– ممارسة
كهنوتية لها
رجالها ,
وبالتالي
كان الحصاد
استمرارية
حالة العطالة
في الإنجاز
السياسي
الكردي في
سوريا ,
باعتبارنا
ندور في إطار خيارات
وممكنات
وسلوكيات
تعكس رؤية
وأفكار مجموعة
محدودة من
كبار كهنة
الشأن
السياسي ومحدودية
إمكاناتهم
العقلية
بالمقارنة مع
ما هو موجود
في المجتمع من
طاقات من جهة ,
وطمس وقمع
آلاف الأفكار
والرؤى التي
كان من الممكن
أن تقدم شيئا
وتغني خيارات
وممكنات
صياغة المشاكل
وطرح الحلول
من جهــة أخرى
.
إذا
كان هذا هو
الحال فإن أي
محاولة للخروج
منه يفترض أن
تواجه بحرب
شعواء , وعلى
من يحاول
الخروج أن
يستعد جيدا
لمواجهة هذه
الحرب ويفترض
به أن يكون قد
توقعها في الأصل
. نعم يجب أن
نتوقع محاكم
تفتيش وحالات
توبة ولكن بمقاييس
القرن الواحد
والعشرين ,
وستكون الحالة
كما حالة
دونكيشوت
الذي كان
يحاول العودة
إلى عصر
الفرسان مع
حفظ فارق
النوايا .
هل
يحتمل القرن
الحادي
والعشرين الكهنوت
السياسي ؟ أجيب لا
والدلائل كثيرة
, وما يهم
موضوعنا هنا
الذي هو شبكة
المعلومات الدولية
, هو إجابة
قاطعة على أن
عصر الكهنوت
السياسي قد
ولى ,
فالإنترنت
قضى على
احتكار المعلومة
التي هي
الأساس في
الممارسة
الكهنوتية . وكذلك
فإن مقاومة
محاكم
التفتيش لم
تستطع أن تقضي
على حقيقة أن
الأرض كروية
وتدور حول
الشمس .
في
النهاية أريد
أن أوجه نداءا
لكل القائمين
على المواقع
الإلكترونية
: أولا
أرجو منكم
الاستمرار
وإبقاء
النوافذ مفتوحة
, ثانيا أرجو
أن لا ترفضوا
أية فكرة أو
رأي وأن
تنشروه في
زوايا خاصة
بالرأي مهما
كان مستوى
الرأي أو
الصياغة أو
المعلومة ,
فالولايات
المتحدة لم
تفقد حضارتها
أو وزنها
الدولي أو
احترامها
لنفسها عندما
أطلعت العالم
كله على فضائح
كلينتون
الجنسية .
------------------------------------------------------------------
صالح حمو:
يحاولون
فرض الرقابة
على المراكز
الإلكترونية
(qamislo.com, 17.03.2003)
|