www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

29.12.2002 - 13:34

أجوبة الباحث دارا كيلو


دارا كيلو
kamo@amude.com

1ـ كيف تقيم المظاهرة التي قام بها حزب يكيتي الكردي في سورية أمام البرلمان السوري؟

لا أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى الكثير من السياسة والفلسفة , باعتبار الكرد مواطنون سوريون والبرلمان هو برلمان سوريا , و يفترض أنه الهيئة الأصدق تمثيلا للطيف السياسي والاجتماعي السوري , وهو ممثل الشعب السوري في الرقابة على السلطة التنفيذية , فإذا أحس مواطن سوري بغبن ما قد لحق به من السلطة التنفيذية أو غيرها , ضمن الإطار السوري بالدرجة الأولى , فإن من أبسط حقوقه أن يتوجه إلى ممثليه ويحاول إسماعهم صوته , شريطة أن تكون الطريقة سلمية . وفي خصوصية الكرد المحرومين من الجنسية فإنهم يعتبرون مواطنين سوريين لأنهم يقيمون على الأرض السورية على الأقل منذ من أربعين سنة , تاريخ تجريدهم من الجنسية , لذلك فإنه من الطبيعي أن يتوجهوا إلى البرلمان ويطالبوا بمعالجة وضعيتهم الشاذة , من ناحية الجنسية , أو التقدم بأي مطلب ديمقراطي آخر , وأن يستغلوا أي مناسبة لرفع صوتهم مطالبين برفع الغبن عنهم , باعتبار السلطات تسد آذانها عن سماع صوتهم وإذا سمعته تتجاهل معالجة وضعيتهم . ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن الطريق الأفضل للكرد السوريين لمعالجة مشاكلهم أن يتوجهوا إلى دمشق , وليس غيرها , وبأساليب ديمقراطية سلمية , وهذا ما فعلته مظاهرة يكيتي . ورغم أنني اعتقد أن هذا السلوك أتى متأخرا , حيث كان يفترض سلوك هذا السبيل من قبل , ولكن المهم أنه تم اتباع السبيل الصحيح , و أية ملاحظة تنظيمية أو إجرائية لا تقلل من الأهمية الشديدة لهذه المظاهرة .

2- ماهي خطوات توحيد الخطاب الكردي في سورية في هذه الظروف؟ أهناك خطوات حقآ, كيف السبل الى تفعيلها برأيك؟

أعتقد أن الخطاب الكردي يعاني من مشكلة أنه موحد في جوهره , رمادي اللون , وإن بدا في كثير من الأحيان يعاني الفرقة , وربما كانت تلك لعنة يعاني منها . إن التحدي هو إيجاد خطاب كردي متنوع , لكن معقلن وديمقراطي في تنوعه . إن الخطاب الكردي , وخصوصا الرسمي الحزبي منه , يتميز بأنه خطاب موحد بلاعقلانيته , وأقصد باللاعقلانية : أنه خطاب لايجاري تطورات الواقع ولا يحيط بممكناته , لذلك فإنه يعاني من التيبس والغربة عن الواقع , و يقدم أما شعارات تتجاوز ممكنات الواقع بكثير أو أنها أقل منه بكثير, إقصائي ينطلق من مرجعيات فكرية مفلسة ذات طابع إطلاقي , قطيعي لا يحترم عقل المتلقي كإنسان فرد يمتلك ملكة التفكير , تلميذ فاشل في المدرسة القومية العربية .........
في الجانب الآخر هناك بذور ما قبل جنينية لبلورة خطاب بديل , يتوسم التنوع والعقلانية والديمقراطية , ينطلق من مرجعيات مختلفة , يطل برأسه هنا وهناك , ولكن مجمل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية , المحلية , السائدة حاليا ¸ تعمل في اتجاه معاكس لهذا الخطاب , ولكن في الأفق بوادر لتغيرات واعدة في هذا الاتجاه .

3- في خضم التطورات الاخيرة في المنطقة, كيف يستطيع الكرد في سورية الاستفادة منها في تحقيق وضع افضل, و بالتالي حقوق أكثر؟

باختصار , أعتقد أن الكرد يستطيعون الاستفادة , أو على الأقل تجنب الخسائر قدر الإمكان , إذا استطاعوا قراءة حركة التاريخ , عموما , والتغيرات الدولية , خصوصا , ومن ثم مجاراتها . ينبغي أن نفهم أن حركة التاريخ ومن ثم التغيرات الدولية لها مراكز فاعلية , لسنا نحن في الدول المختلفة بالتأكيد من هذه المراكز , في الدول المتخلفة لنا دور الفاعلية الهامشية , بالتالي ليس مطروحا علينا مجابهة هذه التغيرات تحت أي مسمى كان , لأن فعل ذلك يعني ما يشبه الانتحار , وخصوصا أن البديل الذي كان يطرح نفسه قد أفلس وانطوى , على الأقل في المدى المنظور . في خصوصية الشرق الأوسط , على الأقل , فإنه منذ مئات السنين , التغيرات تفرض عليه من الخارج , ولنتذكر إصلاحات السلطنة العثمانية , ومن ثم لنتأمل مصير هذه الدولة و مصير مخلفاتها . في إطار الهامش المتاح مطلوب أن نتعامل مع التغير القادم , وخصوصا على المستوى الفكري والاقتصادي , بعقول وقلوب مفتوحة , وأن نفكر بالسياسة سياسيا , فالسياسة في النهاية نتائج وليس أي شيء آخر . كأننا أمام سيل قادم ولا نملك إمكانيات بناء السدود , فهل نقف في وجه السيل ونغرق , أم نحاول اكتساب مهارات ركوب الموج ونستخدم هذا السيل للوصول إلى بقعة أفضل ؟.
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]