www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
05.03.2004 - 23:23

ثلاثية بعد الثلاثين

داميار مجيد

إن الحكومات التي لا تحترم شعوبها وتتعامل معها بوسائل غير إنسانية أمنية بوليسية لا يمكن أن تدوم طويلا, فالسلطة المطلقة استبداد مطلق حيث علينا الاستفادة من الجار البعثي العراقي أن كنا نريد لوطننا أن يزدهر ولشعبنا أن يتحرر من القيود المفروضة عليه. فقد تكونت لدينا قناعة تامة بأن الشعب السوري برمته غير راضي عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ……الخ في البلاد. ففي سورية ما زال العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية جاريا منذ عام 1963 وحتى الآن , فازدادت عدد السجون التي أصبحت أكثر من المشافي بين مدن وقصبات البلاد , حيث تقوم السلطات بكم الأفواه وملاحقة المثقفين الخارجين عن دائرة السلطة والذين يجدون بأن الحل الوحيد للتخلص من المشاكل العالقة يأتي عن طريق الحل الديمقراطي ووحدة الصف الوطني السوري بكل أطيافه السياسية عن طريق الحوار الديمقراطي بين هذه الأطياف .

حين استلم حزب البعث العربي الاشتراكي السلطة في سورية بالانقلاب العسكري عام 1963 أعلن نفسه قائدا للدولة والمجتمع فقامت الحركة التصحيحية بقيادة
الراحل حافظ الأسد التي لم تصحح شيئا في حياة العامة من الشعب, ولكنها حافظت على الإرث القديم من الممارسات القمعية الاستبدادية تجاه الشعب السوري, فامتلأت السجون بالمعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي , وتدهورت الحالة الاقتصادية فاصبح المواطن يبحث عن لقمة عيشه بدلا من التفكير في الانخراط السياسي, كما ازدادت الفجوة بين الأغنياء اللذين ازدادت ثروتهم بالوسائل غير المشروعة تحت أعين السلطات الحاكمة, والفقراء اللذين لا حول لهم ولا قوة ولا لسان.

لن نتحدث كثيرا عن هذا العهد الذي رحل برحيل فاعلها ليحل محله نائبه أو وريثه ولكن المفعول به بقي نفسه. فبعد وفاة حافظ الأسد استلم نجله الدكتور بشار الأسد الرئاسة بالوراثة ليعلن في خطاب القسم بأن لديه أفكارا جديدة ستضع سورية بين الدول المتقدمة على كافة الأصعدة, ولكنه لا يملك عصا سحرية لذلك فهو يحتاج الى وقت لإنجاز هذه المهمة التي سوف تقضي على الفساد والبيروقراطية في الدوائر الحكومية. وبعد هذا الخطاب بدأ الشارع السوري بالتحرك السياسي من خلال إقامة المنتديات الثقافية في معظم أرجاء الوطن (دمشق _ حلب _ اللاذقية _ القامشلي...الخ) ليبدأ معه ربيع دمشق قبل أن يختنق هذا الربيع بدخان الغطرسة الاستبدادية التي لم تتعود اسلوب الحوار ومناقشة الأوضاع الداخلية إلا في الإطار الضيق المفروض من قبل السلطة الحاكمة ومع كل هذه الممارسات الاستبدادية المطبقة على الشعب السوري, ومحاولة السلطة خنق الكلمة الحرة فقد بقي المثقف السوري الذي يغني أغنية الشعب يدور في فلك ضيق من خلال بعض اللقاءات في منتدياتٍ يتحاورون حول القضايا التي تهم الشأن العام السوري. وما حدث في الفترة الأخيرة بحلب إلا دليلا واضحا بأن الحكومة السورية لا تحترم الدستور المفروض على الشعب, حيث يجب أن تكون حرية الاجتماع مقدسة كما هو منصوص في الدستور, كما انه اختراق واضح لمبادئ حقوق الإنسان, حيث اعتقلت أربعة عشر ناشطا سياسيا هم (فاتح جاموس _ فؤاد بوادقجي _ حازم الأقرعي _ رشيد شعبان _ سمير نشار _ غازي توفيق _ نجيب ددم _ زردشت محمد _ يسار قدور _ محمد ديب محمد _ هاشم عبود _ صفوان عكاش _ عبد الغني بكري _ عبد الجواد الحسن) بتهمة الانتماء الى جمعية سرية والقيام بأعمال تؤدي الى النزاع بين عناصر الأمة, حيث اعتقلوا في حلب في مكتب السيد سمير نشار لمحاولتهم حضور محاضرة بعنوان أربعون عاما عن إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سورية. وقد حضر هذه المحاكمة المئات من المحامين المتطوعين للدفاع عن النشطاء الأربعة عشر, كما تجمع على ما يقارب السبعمائة شخص أمام المحكمة العسكرية بحلب للإطلاع على مجريات المحاكمة والتي حضرها وفد من المفوضية الأوربية. وقد تأجلت المحاكمة مرات عدة بحجة عدم اكتمال الخصومة.

إن الجماهير السورية التي تفقد الثقة بقيادتها يوما بعد يوم تتطلع الى المستقبل بنظرة تفاؤل لعل الظروف والمصالح الدولية تحمل معها نسمات التطوير والتحديث والديمقراطية للبلاد, والتخلص من عهد العبودية والذل والانحطاط ففي سورية جميع الناس متساوون ولكن في العبودية فقط على حد قول أحدهم. ناقوس الخطر يدق من الخارج المدعوم أمريكيا ويلوح في الأفق بآمال ربما تتحقق ان لم تتقيد حكومة البعث بالمواثيق الدولية التي وقعت هي نفسها عليها, وان لم تعيد للمواطن حريته وكرامته المسلوبتان منه عنوة, هذا الناقوس الذي يدعو الى الخير والإصلاح واعادة الوطن للمواطن , والى إسقاط حكومة الطبيب الشاب الذي يعمل تحت إمرة حرسه القديم المتيم بسرقة أقوات الشعب وملاحقة الأحرار ودكهم في سجون يصعب للجرذان العيش فيها , وليكن الفصل والخيار للمواطن السوري المسكين والمسكين جدا.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]