www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
04.03.2003 - 01:55

أداء رديءٌ (ثان) للكورس الكردي في الهزل (البرلماني)

جوان آشتي

لم يمهلنا "الزعماء" الأكراد حتى فرصة الكتابة حول توحُّدِهم المزعوم (في معركة الانتخابات) عبر بيانهم الضبابي إلى (الجماهير الوطنية الديمقراطية) الذي صدر بهذه المناسبة في أواسط شباط 2003 باسم هلامي (مجموع الأحزاب الكردية في سوريا) قبل أن يصدروا بلاغهم الهش هشاشة بيانهم الآنف الذكر, يعلنون فيه "الانسحاب من الانتخابات في محافظة الحسكة- ترشيحا و تصويتا". صدر البلاغ و قد سقط من قطار توحُّدِهم المزعوم حزبان من ( مجموع ) الأحزاب و لم يمر بعد أكثر من أسبوع على بيانهم, فقد ذُيل باسمي الجبهة الديمقراطية الكردية و التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا.
و الحقيقة أن البيان والبلاغ وجهان لهاجس واحد هو هاجس إشغال قائمة (الهامش) المتبقي عن مرشحي (الجبهة الوطنية التقدمية ). فقد أهمل البيان الجوانب الجوهرية المتصلة بالانتخابات من قبيل افتقارها للنزاهة و المصداقية في ظل قانون الطوارىء و الأحكام العرفية و غياب الأجواء الديمقراطية التي تفسح المجال أمام التعددية الحزبية و تكافؤ الفرص و ترفع المصادرة عن إرادة المجتمع من جهة أولى, و التمييز الذي تُعامَل به محافظة الحسكة (الثالثة من حيث عدد السكان على مستوى البلاد) من حيث عدد المقاعد المخصصة لها مقارنة مع بقية المحافظات و إشغال معظمها بمرشحي الجبهة و الاستمرار في تحريم ربع مليون كردي من حقوق المواطنة و من ضمنها حق الترشيح و التصويت من جهة ثانية, مما يجعل هذه العملية الانتخابية التي تستأثر السلطة بها برمتها عملية صورية و غير عادلة الهدف من إجرائها التغطية على النتائج المعدة مسبقا لتشكيل برلمان مسبق الصنع و موكول المهام. لقد أهمل القادة الأكراد كل هذا و أزاحوه جانبا و انكبوا على مسألة (الهامش) الموهوم, علما بأنه سبق و قد مُنِحَ بقرارات مسبقة, خلال الدورتين السابقتين, لمرشحين وثيقي الصلة بالجهات السلطوية بقدر مرشحي الجبهة (في دوائر التواجد الكردي على الأقل).
و قد اُستُهِلَّ البيان بجملة يمكن الوقوف عندها "استجابة لرغبة الجماهير الوطنية الكردية", فعلى الرغم مما تنطوي عليه هذه الجملة من اتهام مُضْمَر من قبل الزعماء لأنفسهم, فهم لم يلتقوا لا بإرادتهم و لا إحساسا منهم بمسؤوليتهم و إنما استجابة لرغبة الجماهير إلا أن هذه العبارة لا تنمُّ عن الكثير من الصدق و المصداقية لأن احترام الجماهير يتطلب منهم عدم زجها في (معركة) محددة النتائج فقط في سبيل نشر صورهم و أسمائهم على الجدران البائسة لبيوت هذه الجماهير.
إن الربط بين حيثيات البيان و البلاغ يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا الالتقاء و التوافق السريع نسبيا لم يتم لا بدافع الإحساس بالمسؤولية و لا استجابة لرغبة الجماهير و إنما إشباعا لشهية (الزعماء/ المرشحين) في مسعى منهم إلى استكمال قائمة الجبهة بقائمة تضمهم حيث أن جميع /الأصنام الأوائَل/ مرشحون (باستثناء طرف واحد- و ربما مكرهٌ أخاك لا بطل- ). من هنا أتى اهتمامهم الرئيسي بالمسألة الوحيدة التي تخصُّ شهيتهم وحدهم أي مسألة الهامش الذي ينبغي أن يكون أكثر من أربعة مقاع أَلا يظهر ذلك و كأن لسا ن حالهم يقول: دعوا القصعة المخصصة للمستقلين تكفي لاستيعاب رؤوسنا التي لا يمكن تجاوزها؟ /هذا ما سيؤكده البلاغ اللاحق/.
و إذا كانت القيادة الكردية تعترف بأن البعث و حلفاءه يستأثرون بأكثر من حصة الأسد, فلماذا ترتضي لنفسها أن تتعارك و تتناهش على حصة أبناء آوى و هي تعلم بأنها سوف لن تنالها؟
في نقطة أخرى يثير "الزعماء" أصحاب البيان "التوحيدي" العطف و الشفقة على نفس القدر من الاشمئزاز و التقزز فهم يتخذون باستمرار الموقف الذي ينبغي ألا يتخذوه و دائماً بسبب هذه (الظلال الثقيلة على سوريا) و كأنهم لولا هذه الظلال القيود لقادوا فتوحات سياسية تبهر الأبصار و تسحر الألباب!!
و جاء البلاغ وجها آخرا لهاجسهم (الهامشي) حين لم يتسع (هامشهم لرؤوسهم), وتناسوا في استخفاف و انتهاك لذاكرتنا بأن الحركة الكردية (مجتمعة) قد نافست (طواعية) في انتخابات دورة 1990 على ثلاثة مقاعد من أصل خمسة للهامش /المنسحب منه سلطويا/.
و إذا ما جادلنا من منظور هاجسهم الهامشي سنسأل: لماذا لا يتسع هامش الأربعة مقاعد لهم؟
الجواب بسيط و ومختصر و لا يتطلب الكثير من العناء لأن عدد "الزعماء/ المرشحين" في هذه الدورة أكثر من عددهم في تلك ( لكم أن تعددوا معي).
و مثلما تلبَّس الزعماء بزي الجماهير الوطنية الكردية في بيانهم في المرة الأولى فقد تزيّوا بالحرص على (استيعاب القوى و الأطياف السياسية و الاجتماعية في محافظة الحسكة) في بلاغهم في المرة الثانية.
إذا ها قد انشطر موقف "مجموع الأحزاب الكردية في سوريا" مرة أخرى و تشظّى, فانسحاب في محافظة الحسكة و خيَمٌٌ و طبولٌ و مزاميرٌ في دوائر أخرى (و هي عديدة هذه المرة), و بذلك ستكون أمامنا أربعة أعوام أخرى إلى حين موعد دورة قادمة ننشغل فيها بنفض غبار (معركة) "الزعماء" الأكراد عن أنفسنا / إذا ما فرغنا من معاركنا البينية/.
كان من الممكن لقيادة الحركة الكردية أن تحافظ على قدر من المصداقية لنفسها و الاحترام (لجماهيرها) فيما لو تعاملت منذ البداية مع هذا الاستحقاق بقدر من المسؤولية و التجرد من الاعتبارات الخفيفة عبر إجراء تقييم جدي للمعطيات المتوافرة و الاستفادة من تجارب الدورات السابقة و الوقوف عند العديد من القضايا الجوهرية التي تفقد العملية الانتخابية معناها و جدواها كذلك, و بالتالي اتخاذ موقف مشترك حقيقي و صادق يحفظ للحركة الكردية دورها و لا يبعثر جهودها و يبدد طاقاتها في (معارك) وهمية.
أما إذا كانت قيادة الحركة الكردية ستقود كل معاركها بهذه الطريقة البائسة, فسيأتي اليوم الذي لن تعثر فيه على من يلصق صورها, حتى و إن كان ذلك مجاملة و حتى و إن توفّر حينها هامش حقيقي لا وهمي.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]