www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda

26.12.2002 - 02:48

أجوبة الكاتب جوان آشتي*


1ـ كيف تقيم المظاهرة التي قام بها حزب يكيتي الكردي في سورية أمام البرلمان السوري؟

في وطن لا يزال( رعاياه) يعتقدون بأن جدران (الحظائر ) متورطة مع المخابرات عبر تكنولوجيا ( الآذان الطويلة ) ، في وطن لا تزال كتائب الأنكر و النكير الأمنية تسجل دواخله ، في وطن يستحق حرمان الأكراد من حقوقهم الأولية أن يكون مادة في برنامج " طرائف من العالم " ، فإذا قلنا بأن هناك ربع مليون كردي مجرد من الجنسية وممنوع من السفر بعبارة تدون على بطاقتهم ( الحمراء ) أي انهم فعلياً تحت الإقامة الجبرية. ألا يدفع هذا الدكتور البجيرمي تلقائياً إلى : فتخيل يا رعاكَ الله !
في وطن كهذا يغدو تجمع أكثر من مائة كردي أمام البرلمان ، للمطالبة بحقوق إنسانية في يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حقوق يتمتع بها سكان أقاليم لادولة و لاحكومة فيها ( الجنسية ، اللغة الأم ) . يغدو تجمعٌ كهذا حدثاً يستدعي التقييم و إبداء الآراء .
فأن يختلف المجتمع السياسي لا بل الحزبي حول تجمع سلمي أمام برلمان صادقه على حق التجمع فيعد البعض إلى تصويبه و الآخر إلى تخطئته ، فهذا بحد ذاته خطيئة فلا يُخطِئُ حق التجمع إلا من انتقل من صف الدستور إلى خندق قانون الطوارئ ، فحق التجمع شرع و مورس حتى قبل أن تستقل أكثر من نصف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الآن .
نعم يجب التخلص من هوس النزوع إلى التفرد ، ولو جرى هذا التجمع في ظل غطاء سياسي وطني أوسع لكان أجدى و أكثر مردودية و أحصن في وجه الهجمات التي قد تسعى للنيل منه ، هذا صحيح ! ولكن هل بإمكان المرء أن يترك سنابل محصوله في الحقل حتى تغرقها أمطار الخريف و عواصفه إنتظاراً لمساعدة أشقائه؟!
أما الأصوات التي تتصاعد أثناء أي عمل جدي والتي تقول بأن هذه النشاطات ( وهي سلمية ) تفسد على السلطة نواياها ( الصادقة ) في الحل ( الذي أوشك على أن يتم ) ( لولا هذه الأنشطة !!) ، فسنشكرها إن هي تبرعت بصَمْتِها ، لأن نعيقها قد أُختبِر بما فيه الكفاية و أثبت رسوبه مراراً .

2- ماهي خطوات توحيد الخطاب الكردي في سورية في هذه الظروف؟ أهناك خطوات حقآ, كيف السبل الى تفعيلها برأيك؟

أخشى أن تكف الوحدة أن تكون دواءً بالنسبة لنا و تغدو داء ًجديداً !
لماذا تغرينا كلمة "الوحدة " في جميع الحقول ؟
لماذا نرمي بالتنوع تحت القدم الواحدة للوحدة ؟
فالخطاب فن و هو كغيره من الفنون يحتمل التنوع و التباين و الافتراق . و الخطاب هو عبارة عن مفردات و هي تستحيل في جذورها إلى أنساق معرفية و فكرية و هذه الأنساق التي تستولد هذه المفردات ليست واحدة بالنسبة للجميع.
ثم ، أليس للخطاب صلة مع الممارسة التي تتشعب وسائلها و تختلف ، فإذا ما سلمنا بوحدة الخطاب ، فعلى أي أساس نوحده و ما هي ميزته ؟ أسيكون خطاباً راضياً عن الذات مادحاً لها أم ناقداً للذات ساعياً للإرتقاء بها؟
ألا توجد مستويات أخرى غير الوحدة الناجزة يمكن الإلتقاء عندها؟
لماذا لا نطرح – مثلاً – تعامُدَ ( من الأعمدة ) الخطاب السياسي الكردي بدلاً من وحدته ، أي أن تتبارز الخطابات من خلال مشتركاتها ، وتترك المساحة الكافية للتنوع و الإجتهاد و التزاحم و التناقد ( من النقد ) في إطار الإلتزام بالموحدات الوطنية . فالتنوع يضمن الحيوية في المجتمع و يحقق له التوازن و الإستقرار ويجعل مؤشره إرتقائياً لا سكونياً .
ثم ما هو موقع الإيديولوجيا في الخطاب ؟ أم إننا سنلعن الإيديولوجيا مرة واحدة وإلى الأبد ، لأننا انهزمنا في خندق إيديولوجيا حاولنا " تديينها " ( من الديانة ) بدوغمائية من لا يفقه من الإيديولوجيا سوى الإيمانية الصوفية بها؟
أليست الأيديولوجيا المختلفة هي التي تصوغ مفردات الصراعات السياسية و الفكرية ؟
هل ما زلتم تنتظرون الإجابة على الشطر الثاني من السؤال ؟

3- في خضم التطورات الاخيرة في المنطقة, كيف يستطيع الكرد في سورية الاستفادة منها في تحقيق وضع افضل, و بالتالي حقوق أكثر؟

هل حصلت تغيرات حقيقية في الشرق الأوسط ليستفيد الأكراد منها ؟ كلا
ولكن هناك عنصران يلمحان في أفق المنطقة يعطيان الإنطباع بذلك :
الأول:
هو الاحتمالات المتزايدة للتدخل الدولي في العراق بقيادة القوى الدولية النافذة وبشكل أكثر تحديداً أمريكا و ما سينجم عن ذلك من تغير في معطيات الوضع الإقليمي وشبكة علاقاته الدولية الذي سنشهد – على الأرجح – مزيداً من النفوذ الدولي بل وحتى الهيمنة على الوضع الإقليمي .
العنصر الثاني :
هو التوجه المتزايد نحو القناعة بصعوبة إن لم نقل استحالة استمرار الأوضاع الداخلية لبلدان المنطقة ، هذه الأوضاع التي تحفل بالعديد من الملفات المؤجلة و المتراكمة و المتأزمة وهي التي تتصل بالديمقراطية و حقوق الإنسان و حقوق الشعوب و الأقليات القومية و الدينية و علاقة الدولة بالمجتمع و قضايا العمل و البطالة و التنمية المعطلة و مشاركة المرأة بل وحتى التعليم و الصحة و الثقافة لجهة علاقتها مع الآخر و هويتها ، والأقتصاد و توزيع الدخل و ثمة اعتقاد راجح بأن هذين العنصرين متعالقان .
فمن جهة ، هناك تزايد في حجم التدخل الدولي في الشؤون الإقليمية و الداخلية للدول تحت مسميات عديدة ، ومن جهة ثانية فإن استمرار تردي الاوضاع الداخلية و الفشل في إيجاد الحلول أو ترحيلها إلى المراتب الثانوية من الإهتمام يشجع الخارج (المتحفز أصلاً و الشره إلى هذه التدخلات ) على استغلال هذه الأوضاع الداخلية و هو مدفوع بمصالحه و مستتر تحت غطاء تصحيح الشاذ من الأوضاع .
فيما يخص الوضع الكردي ، فإن القضية الكردية في سوريا هي قضية و طنية ديمقراطية ومآلاتها وثيقة الصلة و الإلتصاق بمجمل الأوضاع الداخلية في البلاد و ذلك للعديد من الإعتبارات ، وهناك أرضية جيدة جداً تصلح للإنطلاق بحل هذه القضية وهي حقيقة أن القضية الكردية لم تتحول في أي من مراحل تطورها منذ استقلال البلاد إلى نزاع عنيف و قد تمسكت الحركة السياسية الكردية طوال عملها السياسي بالنضال السلمي الديمقراطي على الرغم من المشاريع الإستفزازية العديدة و قد فضل الأكراد دائماً استقرار الداخل و ضحوا من أجله وهذا مالم يُكافَأ عليه الشعب الكردي ففي حين اعترفت العراق و إيران و تركيا ( مؤخراً ) بالهوية الكردية في إطار حدودها بقيت سوريا الدولة الأخيرة التي ستعترف بالوجود الكردي ( ونتمنى أن يكون ذلك قريباً ) .
أما كيف سيستفيد الأكراد من المناخات الجديدة فإن ذلك يعود بشكل أساسي إلى العامل الذاتي الذي يستدعي تحولاً في وضعه المتهالك و المتداعي .
فهناك ظاهرة كردية بامتياز إذ يكتفي الأكراد بالعمل السياسي وبشكل أدق بالعمل الحزبي على حساب باقي الحقول التي يهمل الإعمال فيها كالحقل الإجتماعي و الثقافي و الإعلامي ... ، لكن الغريب أن الخسران بأعظمه سياسي ( كردياً ) لأن البنى السياسية ( الحزبية ) التي يعمل عبرها الأكراد لم تستطع أن تؤسس لعلاقة سليمة مع مجتمعها عبر تفعيل و إستيلاد البنى المؤسسية المختلفة منه و الحصيلة كانت خلق فجوة بين البنى الحزبية و الكوامن المجتمعية ففي حين تشتت الطاقات المجتمعية نزعت البنى السياسية إلى التقوقع على صيغ تنظيمية استأثرت بها أطقم شبه أمية في الحقول المعرفية و الثقافية و حتى السياسية مما أسفر عن خلل واضح بحيث لم يتحقق المعادل السياسي المطلوب لطاقة المجتمع الكردي الذي أثبت فاعليته في مجمل مفاصل الحياة المجتمعية في البلاد على الرغم من العراقيل العامة أمام الفاعلية المجتمعية وبشكل أخص أمام المجتمع الكردي . فأخذت القيادات السياسية الكردية من مفردة (الوحدة) السحرية مطية لها و أكثروا الحديث عنها و أجروا بعض التجارب عليها ، لكن الناتج الإنشقاقي و التفتيتي كان و لا يزال أكبر و أوسع من التشدقات الوحدوية .
ليجري الحديث عن الإستفادة من المناخات و الآفاق الجديدة ، من الضروري إجراء التحول اللازم في العامل الذاتي بما يضمن إستجلاب و استحضار الطاقات الكردية إلى داخل الفعل الكردي المتشعب الحقول و إجراء التوافق و التفاعل الكردي الخاص مع العام الوطني .

25.12.2002


* كاتب و سياسي كردي من سوريا
>> صفحة البداية <<


 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]