www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
15.03.2003 - 03:50

الحركة الكردية :
ملاحظات أولية في الشكل و المضمون


جمشيد عيسو
cemshidiso@amude.com

إن المتتبع لمسار الحركة السياسية الكردية في سوريا منذ نشوء التنظيم السياسي الأول عام 1957 م, وحتى الآن يلحظ الكثير من المفارقات والأخطاء التي تكتنف المشهد السياسي الكردي. فالمطلوب في الوقت الراهن هو المصارحة و الوقفة مع الذات، وأنا لست هنا بصدد الحديث عن الممارسات السلطوية والأمنية حيال المواطنين السوريين والتذكير بالانتهاكات الواضحة للعيان, مما خلق بيئة غير طبيعية تسود المناخ السياسي السوري العام, والكردي الخاص.
بالطبع الكلام يطول إذا ما تحدثنا عن الأخطاء أو(الممارسات السياسية الخاطئة )، إلا أننا نود أن نتكلم بشفافية إزاء بعض الأخطاء الأكثر أهمية, وذلك دون الخوض في السفر التاريخي لنشوء الحركة الكردية وما انتابها من عيوب وتقصير.
فإلقاء الضوء يجب أن يكون (حسب اعتقادي ) على بعض الممارسات و النواقص التالية:

- تشتت الطاقات نتيجة الانشقاقات المتوالية و بالتالي عدم القدرة على تأطير إمكانيات شعبنا الكردي و الاستفادة منها في مسيرة النضال الطويل والعادل. وعلى هذا الصعيد لا بد من الإشارة إلى تجربة التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا، التي استطاعت تقريب وجهات النظر -ولو بشكل متواضع- و القيام ببعض النشاطات السياسية التي سلطت الأضواء على معاناة شعبنا الكردي في سوريا.هذه الانشقاقات لها أسباب متعددة سنأتي على ذكر بعضها في سياق المقالة.

- عدم القدرة على تعريف المجتمع السوري والمجتمع الدولي بواقع الأكراد في سورية.فاقتصر النضال السياسي في غالبية الأمر على نشاطات روتينية داخل المناطق الكردية نفسها ومن أجل الأكراد أنفسهم . وفي أحسن الأحوال تشكيل لجان بأسماء وفود شعبية للقاء بعض المسئولين في الدولة، الذين دائما" يَعِدون-بدورهم- بأن الموضوع قيد الدراسة ومتى ستنتهي هذه الدراسة لا أحد يعلم !
وللأسف هناك أحزاب من بين صفوف الحركة الكردية ترضى على نفسها قبول دعوات الأجهزة الأمنية التي وجدت أصلا" من أجل الخارجين عن القانون وليس لكي تجد حلا" لأي قضية سياسية في البلاد و إنما يتركز دورها على إرهاب و ملاحقة ومراقبة المجتمع.
ناهيك عن قضية شعبنا الكردي العادلة التي تكتسب أهمية سياسية استثنائية بالغة الحساسية والتعقيد.
وعلينا أن نذكر -من باب الإنصاف- أن الحركة الكردية شهدت في أعوام 1992و1994 نشاطا" سياسيا" بارزاً على هذا الصعيد كان الأول من نوعه في الخروج من العزلة الكردية، حين بادر حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) إلى توزيع بيان في المدن السورية يشرح فيها معاناة المجردين من الجنسية من ضحايا الإحصاء الاستثنائي الذي جرى في محافظة الحسكة بتاريخ (5-10-1962) والذي تم بموجبه تجريد أكثر من مائة وخمسين ألفاً من جنسيتهم السورية. وقد لقي هذا البيان صدى" طيبا" في منظمات حقوق الإنسان العالمية وخصوصاً في الدول الأوربية.وللأسف كان لهذا البيان صدى" مختلفا" في أوساط الحركة الكردية التي وصفته بأنه تصرف غير مسؤول ،مما شجع السلطات إلى مزيد من الاعتقالات عندما تأكدت أن فصائل الحركة الكردية تقف ضد هذه النشاطات .
وكذلك نشاطات أخرى عديدة للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا كالاعتصام الذي نظمه أمام وزارة الداخلية و اللقاءات و الحوارات مع القوى والفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية وخصوصاً قوى المعارضة السورية وهذا ما يثير حفيظة النظام.
ويجب الإشارة أيضاً إلى التظاهرة التي نظمها حزب يكيتي الكردي في سوريا ، التي جرت في الذكرى الرابعة والخمسين لإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10-12-1948) في (10-12-2002) أمام مبنى البرلمان السوري بحضور أكثر من مائة شخص. و قد لاقت صدى" إعلاميا" جيدا". وللأسف فقد وصفتها بعض الأطراف الكردية بأنها عبارة عن عرض العضلات واستفزاز السلطة وليس لخدمة القضية الكردية وهذا الآراء لا أظن أنها تقال من حسن نية أبدا" بل هي لإجهاض أي عمل يخدم القضية الكردية.

- استخدام غالبية الأحزاب الكردية مفهوم البعد الكردستاني بشكل خاطئ حيث أصبحت العلاقة بينهم كعلاقة الأمير والتابع أو علاقة "الأخ الأكبر" و "الأخ الأصغر" في أحسن الأحوال.
فالعلاقة بين أحزابنا الكردية في سوريا و الأحزاب الكردية في باقي أجزاء كردستان لا تقوم، في الغالب،  على الاحترام المتبادل أي كعلاقة متوازنة بين حزبين لكل منهما برنامج سياسي ومهام نضالية خاصة بكل منهما، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها كل جزء من كردستان تبعاً لطبيعة النظام الحاكم و الظروف الذاتية لشعبنا الكردي التي تختلف من بلد إلى آخر، شئنا أم أبينا.
فالأحزاب الكردستانية تستخدم بعض أحزابنا الكردية في سوريا – للأسف - كأبواق للدعاية والاستزلام الذليل و التبعية المهينة والتهليل لهم وإجراء المقابلات الخلبية مع قياداتهم على صفحات جرائدهم وجعلهم كديوك متناحرة. وبنتيجة تلك العلاقة غير المتكافئة أصبحت الأحزاب الكردية تأخذ شرعيتها من أطراف كردستانية وكأن تلك الأطراف هي الأب الشرعي للحركة الكردية في سورية. كما أن بعض الأحزاب الكردستانية تبحث دائماً عن أتباع و مريدين مهما كان سجلهم الشخصي أسوداً و قاتماً، ولا داعي لذكر أسماء من كانوا يحاربون ثورة البارزاني في الأمس بمقولات "الجيب العميل في شمال العراق " أو "عملاء الإمبريالية والرجعية"، وكل ذلك قبل ظهور جمرك إبراهيم الخليل ( كما يقول نزار آغري) ،وأصبحوا الآن بوقاً ممجوجاً للحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، "بعد ظهور جمرك إبراهيم الخليل " .
و ما دامت بعض الأطراف الكردية في سوريا لا يهمها سوى كسب رضا  " الأخ الأكبر "  أو "الأب القائد " فإن هذا لا بد و أن يكون على حساب الاستحقاقات التي يتطلبها النضال الكردي المشروع و العادل في سوريا . تهرب من ضريبة النضال مغلف بشعارات كردستانية براقة و مزاودات مفضوحة و استغلال رخيص للقضايا القومية و أسماء بعض الرموز النضالية ( الملا مصطفى البارزاني مثلاً).

- المطالبة بالديمقراطية في البلاد مع العلم أنها مغيبة تماما" داخل الأحزاب الكردية. فلو تأملنا ما يجري داخل المحافل الحزبية نجد أن الصراعات الانتخابية تكون محصورة دائما"  تحت قمة الهرم العليا، أما هذه القمة فلا داعي لانتخابها لأنها فوق ما يسمى بالانتخاب وفي أفضل الأحوال يجرى استفتاء تكون نتيجته معروفة سلفا"، فهل من المعقول عدم وجود رفيق حزبي أخر يستطيع قيادة الحزب خلال سنوات عديدة. فالحزب الذي لم يستطع أن ينجب خلال مسيرته النضالية رفيقاً قادراً على قيادة الحزب فعليه السلام.والأحزاب الكردية يبدو أنها تعلمت من السلطة ممارساتها فأصبحت مثل هذه الممارسات من صميم وجودها .

- تعشيش المفاهيم التقليدية و البالية في عقول البعض من قياديي الأحزاب والانطلاق من الرؤية الحزبية الضيقة في التعامل مع جميع المسائل . فماذا  جنته الأحزاب الموجودة خارج التحالف في تشكيل الجبهة رغم وجد إطار سابق مع العلم إن التحالف أكد في  أكثر من بيان ومناسبة ولقاء على دعوة موجهة إلى جميع الأحزاب الموجودة خارج التحالف دون وجود شروط مسبقة وتجاوز "عقدة " تشابه الأسماء بين الأحزاب المنشقة وهذا ما أكدته أيضا" نشرات الأحزاب الموجودة ضمن التحالف وخلق هذا الإطار أي (الجبهة) أدى إلى ما يلي (برأيي ) :

1- عدم إمكانية التلاقي بين التحالف والجبهة وحتى الأحزاب غير المنضوية في الإطارين ، وفشل مساعي بعض الأطراف في التلاقي على الحد الأدنى للتعاون بينهما ،  وأصبح الإطاران ( التحالف و الجبهة ) مثل الإلكترونين يملك كل منهما شحنة سالبة فتحدث بينهما قوى تنافر .
2– أدى وجود الجبهة إلى جانب التحالف إلى ( إحياء الأموات ) . يقول الحديث القدسي (من أحيا أرضاً ميتاً فهي له ) وأنا أقول :( من أحيا حزباً ميتاً فهو له ) فبعد أن كانت بعض الأحزاب في طريقها إلى الفناء صارت أحزاباً تقرر وترفض , وقراراتها تلك ستكون طبعا حسب رغبات من أحياها وأعادها إلى الساحة السياسية(نظريا") مرة ثانية .

سياسي كردي من سوريا

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]