20.08.2003 - 23:46
حقوق
الإنسان
والوحدة
الوطنية
والتنمية
جيكر
حسن
تعتبر
الوحدة
الوطنية من
أهم القضايا
التي تشغل بال
كل الأنظمة في
الدول
المتقدمة
والمتخلفة
إلا أن الدول
المتخلفة
أكثر
اهتماماّ بهذه
القضية فهي
قضية محلولة
في الدول
المتقدمة،
فلا يلعب
العرق أو
الدين أو
الطائفة أي دور
في تحديد موقع
الشخص أو
الطائفة أو أي
مجموعة اثنية
. المواطنة
المدنية
القائمة على أساس
احترام حقوق الإنسان
وحريته
وكرامته
الأساس في
استقرار
النظام الاقتصادي
والاجتماعي
والسياسي في
الدول المتقدمة.
تقوم هذه
الأنظمة على
أساس الوحدة
الوطنية،
وهذه الوحدة
تقوم على الاختلاف
وليس على
التماثل أو
التطابق كما يتم
في أغلب الدول
النامية
عموما والدول
العربية
خصوصا وسورية
على الأخص
التي تعتمد
على وحدة
الهوية
الثقافية،
متناسية" أن
وحدة الهوية
الثقافية
ليست شرطا لا
غنى عنه لوحدة
الدولة.
في
ضوء هذه الإشكالية
يمكن القول أن
بناء الوطن لا
يتطلب
بالضرورة فرض
هوية واحدة
على جماعات
منقسمة بعمق
اثنيا أو
دينيا، بل إن
بناء الوطن
يكون بإدارة
صيغة العيش
الواحد بين هذه
الجماعات
باعتماد
ثقافة احترام
الاختلافات
والتباينات
القائمة فيما
بينها.
إن
الإنسان
حيوان
اجتماعي
والمحافظة
على المجتمع
هدف إنساني
سام، ولا يمكن
المحافظة على
وحدة أي مجتمع
ما لم تشعر كل
مجموعة فيه
أنها تشكل
حلقة في سلسلة
واحدة، العرب
والأكراد
والأرمن
والتركمان والآشوريين
و......إلخ، والإسلام
والمسيحية
والزردشتية.....إلخ،
كلها حلقات في
سلسلة واحدة،
وهي الألوان
التي تزين
الطيف السوري،
عليه إذا كان
دور اللغة
والثقافة هو
تطويع هذه
الحلقات حتى
تبقى متداخلة
ومتكاملة،
فإن التعبير
عن الخصوصيات
الحميمة لكل
لغة أو دين أو
اثنية أمر
ضروري في حد
ذاته لإغناء الشعور
بالذات وبما
يعتز به من
ميزات. بذلك
يمكن تحقيق
الهدفين غير
المتناقضين
في وقت واحد،
وهما
المحافظة على
وحدة السلسلة
وتماسكها من
دون إلغاء أي
حلقة من
حلقاته .
إن
أي اضطراب أو
معاناة تصيب
أي حلقة تهتز
لها حلقات
السلسلة
كلها،
فالشعور
المشترك لا يكون
إلا إذا كانت
الجماعات في
حال تماس دائم
بين بعضها
البعض، فهي
دائما تسعى
للإعراب عن تمايزاتها
الخاصة من
جهة، وتلتزم
بسقف لممارسة
هذا الحق
الطبيعي
بكيفية
المحافظة على
الروابط التي
تشدها إلى
بقية
الجماعات في
الوطن الواحد من
جهة أخرى. تلك
هي جدلية
العلاقة بين
التنوع
والوحدة
الوطنية.
من
السهل تركيب
مجتمع متعدد
أو متنوع على
قاعدة –
الوحدة
القومية- في
مواجهة
الآخرين، إلا
أن هذا
المجتمع يبقى
هشا، سهل
الاختراق،
سريع
الانحلال (الحالة العراقية
أوضح صورة على
هذه القاعدة) .
ولكن
من الصعب –
وليس
المستحيل –
المحافظة على وحدة
مجتمع متنوع
على قاعدة
التداخل
والتكامل بين
الاثنيات
والأديان
كافة، ومن
مقومات هذه
القاعدة
إغناء
الروابط
المشتركة
وتكثيفها وإبرازها
واحترامها
دون التنكر
للخصوصيات
مهما تكن.
إن
المسافة بين
الخصوصيات
والقواسم
المشتركة
تبني جسورها
ثقافة التعدد.
وهي ثقافة
يشكل الاعتراف
بالآخر
واحترامه
والانفتاح
عليه والتكامل
معه العمود
الفقري لهذه
الثقافة.
إن
ثقافة التعدد
تقوم على نظام
معرفي وقيمي ومفاهيمي
مشترك ومهمة
هذه الثقافة
هي هز الثوابت
والمعتقدات
والتصدي
للمسلمات من القناعات
الخاصة التي
تتنافر مع
الثوابت ومع
المسلمات
الوطنية
المشتركة،
وبالتالي منع
إنتصاب أسوار
ثقافية أو
عقائدية
مقفلة على
مفاهيم تمنع الاحتكاك
بين ثقافات
مختلف
الجماعات.
إن
أهم إيجابيات
ثقافة التعدد
هي تحدي الأفكار
المشوشة
وتحرير الناس
مما تختزنه
ذاكرتهم من
ثقافة الحقد
ومن مشاعر
الألم، وهذا
التحرر هو في
حد ذاته السد
الذي يقف في
وجه عدم الاستقرار
الاقتصادي
والاجتماعي
والسياسي والتناحرات
الدموية
الاثنية
والدينية ،
وبالتالي فهي
الأساس لبناء
الوطن الموحد
القائم على
الاختلاف
واحترام
الآخر وحقه في
الحياة.
إن
استبعاد
الجماعات
الاثنية أو
الدينية الأخرى
عن المسرح
الاقتصادي
والاجتماعي
والسياسي
للوطن، ومن ثم
حرمان هذه
الجماعات من
استلام مناصب
قيادية يؤدي
إلى ضرر كبير
في حركة
الاقتصاد
والمجتمع،
وهذا يعني
حرمان الوطن
وبالتالي
التنمية الاقتصادية
والاجتماعية
من كوادر
وكفاءات يمكن
أن تكون لها
إسهامات جادة
ومميزة في مجالات
النشاط
الاقتصادي
والاجتماعي
والسياسي،
وبالتالي
تقوم الدولة
بوضع أهل
الثقة محل أهل
الخبرة الذي
يقضي بدوره
على إمكانات
التقدم والتغير،
ويخلق مناخا
غير مؤات
يسوده
الارتكاز إلى
أساليب
التملق
والمحسوبية
والنفاق، بدلا
من عوامل
الكفاءة
والتميز . إن
احترام الآخر
واحترام حقوق الإنسان
وحريته
وكرامته وحقه
في المعرفة
والمشاركة في
مناحي الحياة
يعتبر من أهم
عناصر تحقيق
التنمية
الاقتصادية
وتحقيق
الاستقرار
الاقتصادي
والاجتماعي
والسياسي.أي
أن التركيز
على رفع مستوى
المعيشة، والارتقاء
بالتعليم،
واحترام حقوق الإنسان
وحرية
التعبير
والمشاركة في
الإبداع
الثقافي،
وحرية
التنظيم،
تمثل متطلبات
أساسية لتكوين
رأس المال
الاجتماعي
الذي يعطي
التنمية
الاستمرارية
والتقدم،
وتجاهل هذه
العناصر يعني
عمليا تقويض
التنمية
بأسرها
وانتكاسها،
لأن إهمال هذه
العوامل
يساهم في
تكريس الظلم
والتفاوت الاجتماعي،
وتفاقم
البطالة،
وازدياد حدة الفقر
واتساعه وبما
يطول شرائح
وجماعات مختلفة.
وهذا بدوره
يؤدي إلى
إنكار حقوق الإنسان،
لأن حماية
حقوق الإنسان
وتحقيق
التنمية لا
يمكن
تحقيقهما إلا
من خلال مفهوم
متكامل يشمل
حقوق كل
الجماعات
الاثنية
والدينية
وخصوصياتها
واندماجها في
نسيج واحد لا
يمكن فصله هو
الوطن.
أخيرا
يمكن إيراد
تعريف الأمم
المتحدة للتنمية
الاقتصادية،
بأنها
الزيادة
القابلة
للاستمرار في
مستويات
المعيشة
وتشمل
الاستهلاك المادي،
والتعليم،
والصحة،
وحماية
البيئة، كما
تشمل أيضا
المساواة
الأكبر في
الفرص والحريات
السياسية
والمدنية.
|