www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
18.02.2004 - 01:09

في أحوال الحزب الشوعي السوري ومآله
مقدمة في أحوال الزوال


بشار العيسى
bachar_gr@yahoo.fr

بدا المؤتمر التداولي للحزب الشيوعي السوري المكتب السياسي آذار 2001 بعد وفاة حافظ واستلام ابنه بشار الأسد أشبه ما يكون بمحفل لكائنات هبطت الأرض لتوها فرأت أرضا يبابا تكسيه بساطة خضراء ينعشه هواء عليل فتداول المجتمعون في ما يصلح أحوالهم والكوكب الدي نزلوا ويديم النشوة التي انتابتهم في تنظيم مجتمعهم الخلوي هدا فدارت نقاشاتهم في بحبوحة فكرية لصياغة تعاليم لجماعتهم المختارة للكوكب الجديد وتداحضوا في أفضل الآليات التنظيمية لسديمهم ولان اختلفوا على شيء فهو على الاسم الدي احتاروا فيه لجماعتههم المشاعية الأولى,لأنه سيكون المحدد لخيالهم الفكري ومرجعيته المعرفية وبرنامجه الدي على أساسه يبدأ التبشير لاجتياح قلوب وعقول الكائنات البهيمية التي تتكون منها جزيرتهم/ الكوكب حسب ماقدمته الينا رسالة اللجنة المركزية عن المؤتمر. نسي الاخوان أن يستيقظوا من سبات النظرية الرمادية الى أنهم هنا للتداول في ما آلت اليه أمورهم بعد واحد وعشرين سنة من تجربة لا يريدون البحث فيها ولو من باب الترحم على الشهداء الدين وهبوا حيواتهم عن قناعة وعقيدة في سبيل تغيير وطني يقطع الطريق على الانهيار العام العام الدي تقود أو قادت البلد اليه سياسات حافظ الأسد الميدانية,لدا حينما أتى رياض الترك الأمين الأول للجنة المركزية على دكرهم في جملة قطيع شهداء الأمة والوطن والانتفاضة الفلسطينية ( بعد اعلان الافتتاح دعا الرفيق الامين الأول للوقوف دقيقة صمت احياء لدكرى شهداء فلسطين1 وشهداء الانتفاضة المجيدة2 وشهداء الأمة 3 والوطن 4 والحزب 5 وتكريما للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضميروتحية اكبار واجلال الى روح فقيدنا وفقيد الحركة الوطنية والقومية الدكتور جمال الأتاسي ..الخ حظي الدكتور جمال الأتاسي بالتأبين الدي يليق بالقائد الوطني والقومي في حين مضى الرجل الى بارئه وهو على فراشه الدافىء ولسان حاله يلهج بشكر حافظ الاسد حاميه بعد الله كما ظل يردد بمناسبة وبدون مناسبة طيلة السنين التي أمضاها الأتاسي في عيادته قرب رئاسة مجلس الوزراء وكما يدكر محمد سيد رصاص* أن معتقلي الحزب تلقوا توبيخا من الدكتور الأتاسي في سجنهم لأنهم أساءوا الأدب في المحاكمات الصورية التي أجريت لهم بعد 13 سنة من الاعتقال العرفي وحوكموا هكدا 15 سنة على الماشي حينما طالبوا التزاما بخط الحزب وبرنامجه ضرورة التغيير الوطني الديمقراطي لتسير الحقيقة لتقف على رجليها بعكس جمال الأتاسي وبعض مريديه الامتثال لما يؤتى به من الدات العلية حافظ أسد.

في البدء
شكلت تجربة الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي بداية سبعينات القرن المنصرم ظاهرة واعدة وطموحة في ركام الحياة السياسية والحزبية العربية في الشرق الأوسط اليسارية منه بشكل خاص، لأنها حاولت من جهة أن تقطع مع مرجعية اليسار الأممي/ السياسية السوفياتية والتي كانت قد ألقت بظلاها حتى على التعابير القومية الحاكمة في أغلب بلدان المنطقة. ومن جهة أخرى حاولت وبجد أن تتلمس الطريق الى الوجدان الشعبي بتبني قضاياه الوطنية والقومية خاصة في ظروف الهزيمة العربية الكبرى وفي مناخات تداخلت فيها المعايير الوطنية القومية باليسارية المعادية للمعسكر الامبريالي أوالرأسمالي للحظوة التي فازت بها اسرائيل في تلك الآفاق. مع تجربة مشروع البرنامج السياسي الوليد السبيعي لهزيمة 1967 قطع بعض غير قليل من الشيوعيين السوريين حاجزالخوف على عدريتهم الأممية أوالوقوع في محظور الشعبوية ولعنة المروق المدهبي حينما رفضوا وبشكل لا لبس فيه الانزلاقات النفاقية الصينية الرومانية والطفوليات اليسراوية بكل مدارسها وأطيافها البارانوياكية.
عمل القائمون بأمر الحزب/الفصيل هذا علىاجتهاد صياغة تنظيمية أكثرعصرية وأقل عشائرية بعيدا عن الابتذال الفوضوي، بقصد استنبات تفاعل أكثر حيوية ما بين جسد الحزب وأدارته لئلا تتحول هده الادارة الى قيادة متقرنة تفرزكل أشكال عبادة الفرد وتبلدالدهن والنرجسيات البوليسية التي عانت وتعاني منها المدار س الحزبية على مختلف مذاهبها, ليست الماركية فقط .
لم تكن هذه التجربة/ الامتحان نزهة في بستان صيني يعبق بالأفيون والشاي المعطر ونبائد عمر الخيام اذ اختلط الأمر مابين المرجعية الفكرية والمرجعية السياسية وحساسيات بل صعوبة الاجتهاد في ازالة الفارق مابين الفكري/المعرفي والمهمات السياسية كما تداخلت أولويات المسائل القومية مع ثوابت الارتجاع الأممي بأبعاده الطبقية وتجلياته الوطنية أمام خازوق الاصطفافات بين معسكرين تسمى أحدهم بمعسكر قوى التقدم بما فيها القومية في مواجهة معسكر الرأسمالية الامبريالية ، فمند أيام التداحض حول مشروع البرنامج السياسي ذي المفعول الرجعي للمؤتمر الثالث بان المرج الدي تغطيه السكرة عن هزالة فكرية تنهل منها الأحزاب الشيوعية العربية غيرواضح المعالم أفقيا وبالعمق لا تتجاوز بعض الشروحات البدائية أختزلت في كراريس عن رأس المال وعن المادية الياليكتيكيية وهيولى فلسفيه وبعض مسائل الثورة والدولة وفي التحالفات في تجليها اللينيني المجتزأ بقراءات ستالينية بريجنيفية تأخد ضرورتها من راهنيات الدبلوماسية السوفياتية الخاصة بكل بلد حسب معايير ركامالعلاقات اليومية زاد من تعقيدات هذا العجز الأمية التي كانت تشكل مفخرة أحزاب الطبقة العاملة وقياداتها نفد منها بأعجوبة بعضا من الأفراد الدين نظر اليهم طويلا كجمال جرباء في قطيع يرفل في ناصع البلاهة التي عبرت عنها الرسائل السياسية والجرائد التمائم وتعملقت في بعض الكراريس التي ضختها بيروت لبعض كتبة اليسار المعاصر.
فكان لابد للحزب بمن فيه أن يجتهدوا مرتين , مرة لينسى الذي ألقن وأخرى ليتعلم ويستنبط من جديد مرجعية فكرية تستفتي لخطه السياسي الذي سرعان ما كان قد ذهب بعيدا عن القطيع الشيوعي بفعل القطع الحاد مع السوفيات الذين تفننوا باستعدائه ومع النظام الحاكم اثر انقلاب حافظ أسد واستلحاقه لمن أصبحوا فيما بعد الجبهة الوطنية التقدمية وتحوله الى مركز استقطاب لليسار العربي بكل تلاوينه ومسوخه .
أن تسارع الاحداث داخليا وعربيا ودوليا جعل من تيار المشروع/ المكتب السياسي لاحقا رهينة خطه السياسي بشكل من الاشكال بما في دلك الدي يدفعه اليه الآخرون على شكل ردود أفعال, وتصيغه الأحداثعلىعجل,
( ضرب المقاومة الفلسطينية في الاردن أيلول 1970 مجيء السادات الى السلطة بوفاة عبد الناصر وتناغمه مع حافظ أسد وطرد الخبراء السوفييت من مصر, ومدبحة الشيوعيين في السودان والاتحادات العربية الثلاثي والرباعي وحرب أوكتوبر والفورة النفطية واتفاقات فك الارتباط والمغازلة المشبوهة مابين النظامين المصري السوري وقوى متخلفة دينية في البلدين زعزعتا الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي مشكلا فيما بعد الخزان الذي تغرف منه السلطة الفساد وتستجدي العنف ومع التدخل السوري في لبنان بات واضحا التمادي في اللاوطنية التي غرق النظام السوري فيها بعد اتفاقات فك الارتباط مع الدولة العبرية وأمريكا.
رغم أن الحزب الشيوعي/ المكتب السياسي استقطب القسم الأكبر من جسد الحزب الأم وكادره الأكثر ديناميكية وشبابا ورغم التفاف فئات مهمة من النخب الثقافية والسياسية المستقلة من حول طروحاته , لم يستطع التخلص من الارث السوفياتي البكداشي لما شكلاه من مرجعية تعودت عليها دهنية الأحزاب الشيوعية ؛ قداسة الأمين العام وجلالة قائد المعسكر الاشتراكي وبلد ثورة لينين لذا سرعان ما خسرالحزب قسما لا بأس به من جسده المرجعي اثر عودة الثلاثي, ظهير عبد الصمد ودانيال نعمة وابراهيم بكري الى بكداش والسوفيلت وحافظ الأسد بعدما أدوا خدمة جليلة ومعهم بدرالطويل لما أشاعوه من حيوية جدالية في تناول المحظور والتابو في همروجة ما سمي مداولات المجلس الوطني ومداحضة آراء العلماء والقادة السوفيات وكانت تحدث للمرة الأولى في تاربخ الحركة الشيوعية بهدا التفصيل وهدا العمق.
الامتحان الثاني كان كيفية التعود على الحياة بدون الدعم المالي السوفياتي الدي أبقى الأحزاب الشيوعية أسرى غرف العناية المشددة كمرضى الكساح وحالات الربو المزمن اذ لم يدخل في تقاليدها البناء المؤسساتي الدي يقوم بادارة اقتصاد يؤمن حدا أدنى من استقلالية مصروف الجيب يتطلبه الاستقلال العقلي السياسي والفكري عن شتى المراجع والمراكز هذا فضلا عن ضرورات تطوير التنظيم والخط السياسي وفي هذا الجانب ظل الحزب هاوي سياسة ولم ينتقل الى التخصص الا رغما عنه بضرورات السيرورة التي تنامت بها مخاطر نظام حافظ أسد واستشرائه في أخطبوط التمركز الطائفي التي تبدت في تحكم سرايا الدفاع الى جانب المؤسسة الأمنية في حياة البلد ومؤسساته باعتبارها مزرعة تعاون مع قوى دينية متخلفة لنهب وادارة الاقتصاد لصالح فئة أقرب ما تكون الى المافيا منها الى التجاركشريجة اقتصادية اجتماعية في دمشق حمص حماة وحلب وهتافات طلبنا من الله المدد فأمدنا بحافظ أسد في الاحتفاليات النبوية لميلاد الرسول التي استجدت على الحياة السورية مع حافظ الاسد وتدميره البناء السياسي السوري التقليدي بشق جميع الأحزاب من خلال اصطفاف أقسام منها في ما سمي بقيادة الجبهة الوطنية التقدميةومراتعها سيارات المرسيدس والادارة المحلية ومجلس الشعب ووزارات الدولة وقوننة العمل السياسي وحصره بحزب البعث ولاحقا بحافظ أسد وسياسة دعاوية يسراوية بغطاء سوفياتي فاسد هيأ للنظام ترتيب بيته الاقليمي وفق المصالح الأمريكية الاسرائيلية.
أن الشعار الدذي اضطر الحزب الى رفعه اثر الدخول السوري الى لبنان ومذبحة تل الزعتر كان أقرب الى فشة خلق منه الىنقلة سياسية تستشرف الحدث السياسي, ففضلا عن الامكانات الضعيفة وشبه المعدومة لتجاوز البيان الدي أصدر لم تكن لدى الحزب أي صورة واضحة عن طبيعة وآفاق الحرب الدائرة في لبنان ببساطة لأنه كان يفتقر الى القراءة الميدانية للواقع اللبناني والعربي والدولي للعزلة السياسة السورية التقليدية عن المحيط الاقليمي متأثرا بلوثة الطهارة . كما وأن ادارة النظام لدوره في لبنان أوحى للبعض بأنه داهب لانقاد المسيحيين من مذبحة محتملة وانقاذ لبنان من تدخل اسرائيلي محتم في حال انتصار أنصار عرفات وجنبلاط خلق شرخا في صفوف الحزب الدي تعاطفت شريحة لا بأس بها مع ضرورة حماية المسيحيين من عرفات وجنبلاط مثلها يوسف نمر وخروجه على الحزب عشية المؤتمر الخامس وتعاونه الأمني مع قوى أمن النظام في حملة اعتقالات1980 بشتى الحجج والصياغات التي لم تكن تخلو بعضها من بعض الحق.
عشية التحضير للمؤترالخامس كان الحزب قطع شوطا في التصادم سياسيا مع النظام كما وأنه كان اصبح على مسافة بعيدة من برنامجه القديم وحتى عن هويته التي تقدم بها الى الناس ومناصريه وحتى أعضاءه في مستويات السياسة وتجلياتها الفكرية والتحالفات:
1ـ الاختلاف مع السوفيات في كل شيء من أفغانستان الى كوبا
2ـ الاختلاف عن اليسار العربي بجميع أطيافه التي توارت في غلالات انتصارات أبطال أوكتوبر وكامب ديفد وجبهات الرفض العربية التي أصبحت أموال الطفرة النفطية مرجعيتها الفكرية والأخلاقية بامتياز.
3ـ التخلي عن شعار الديمقراطية الشعبية لصالح الديمقراطية غير المشروطة.
4ـ تلمس تحدي المحظورفي تحالفات معارضية للنظام بتقية عن جسد الحزب, والعمل على صياغة علاقات خارجية تؤمن للحزب هامشا من الحركة اللوجستية وأحيانا بغرض اغاظة النظاملافتقارها لهدف سياسي واضح.
5ـ صياغات تنظيمية جديدة ـ التجمع الوطني الديمقراطي ـ تتلاقى وآفاق المعركة التي أصبح لا مناص منها بعد العنف الدموي الذي مارسه النظام ضد المجتع السوري عامة ونخبه المختلفة بشكل خاص والتي تدرجت أطيافها من النقابات المهنية والثقافية والسياسية حزب العمل الشيوعي / الرابطة وجماعة صلاح جديد وكوادر متقدمة للحزب الى الطليعة الكفاحية المسلحة من أنصار المهندس مروان حديد د وجماهير الاخوان المسلمين والتجمعات المشيخية, وحصار المدن بالشكل الدي دفع بالناس والبلاد الى التمرد في فوضى استفزاز سرايا رفعت الأسد ووحدات علي حيدر الخاصة الطائفية ومعها الفرقة الثالثة بقيادة سيء الذكر شفيق فياض اثر حادثة مدرسة المدفعية ومذبحة سجن تدمر حينما انكشف المجتمع السوري عن حقيقة الشرخ الطائفي بل الخازوق الطائفي الذي كان حاظ الأسد وأخويه قد نجراه لسوريا بعلوييها وسنييها**.
بعد حرب أوكتوبروالاجتياح السوري للبنان بل مند عودة الثلاثي الى بكداش والسوفيات أصبح شعار الحزب الشيوعي العربي الواحد في حكم الملغى من ذاكرة الشيوعيين حاله كحال نظرية التطور اللارأسمالي كما أن شعار التحرير أصبح بدوره مبهما في مراميه وآفاقه بعد نزهة الصباح الفكاهية لمنظمة الأنصار التي تبخرت قبل أن ترى النور.أتت معركة الحزب مع القمع العاري سنة 1980 والحزب غير موحّد ومستنزف بفعل الاستقطابات السياسية والشخصية والهموم الأمنية لغالبية أعضاء اللجنة المركزية الملتفة حول عمر قشاش وفايز الفواز تاخد على رياض الترك عناده وتهوره السياسي الدي سيقوده والحزب اذا استمرالى مجزرة يجره الأسد اليها. في حين كانت مجموعة الكادر الشاب ترى مع رياض الترك في فايز وعمر قشاش ويوسف نمر وصبحي أنطون وقبلهم واصل فيصل وغيره من مسني القيادة جبنهم وعجزهم عن الارتقاء بأنفسهم الى مستوى طموح الخط السياسي وهموم البلد بعدما أصبحوا أسرى العادة في العمل السياسي الذي لا يعدو بالنسبة لهم أكثر من مضافة تفاصح وقسم آخر ينتظر ساعة الحسم ليعلن عن وجهه السافر ميشيل عيسى, جرجس عيسى وحرب خولي و عبدالعزيز حلوم.
في السنوات التي تصاعدت حدة الصراع مع السلطة بعد عودة الثلاثي الى بكداش والسوفيات طغى السياسي في وحدة الحزب على الفكري لا بل غابت الوحدة الفكرية التي وان حاولت الموضوعات أن تتحايل لفظا على مصطلح الفكر لأن العمل التنظيمي السياسي/ المماحكات والتنظيمي/ التكتلات أخدا كامل طاقات الكادر الحزبي المحدود أصلا بفعل العادة والقياس فظلّ الخط السياسي متقدما على القدرات التنظيمية والمالية والفكرية فكانت الجملة المعارضية النخبوية والشخصية الكارزمية العنيدة لرياض الترك التي توجت ببيان التجمع الوطني الديمقراطي اليتيم آذار 1980, حصان عربة الحزب التي امتطاها حفنة من الكادرالشاب بتفان واباء وتضحيات كادت تصنع المعجزات الى قطوع الصراع مع واحد من أشرس أنظمة القمع العربية ترفده وحشية مجازر سرايا الدفاع ووحدات علي حيدرالخاصة وفنون مدرسة المعسكر السوفياتي الأمنية .
أتت تجربة التجمع الوطني الديمقراطي في مناخ اشتداد الأزمة التي شهدتها البلاد عام1979 واستفحال ظاهرة التمرد الوطني العام الذي شمل المدن والأرياف السورية وكادت أن تطيح بالنظام لتحمل ماء جديدا الى طاحونة الترك وأنصاره في مواجهة استسلام الآخرين السلبي واستطاع التجمع صياغة شعارات واضحة ودقيقة أحرجت طرفي الصراع الرئيسيين النظام والاسلاميين عبر بيانها الشهير في آدار 1980.
مستقويا بالحيوية التي ضخها بيان التجمع ومحدودية الاعتقالات التي تلتها طور الحزب موقفه الى نقلة أكثر جماهيرية من خلال الآفاق التي أراد الاجتهاد فيها في الرسالة المركزية السياسية حزيران 1980.
لكن النظام استبق الجميع بضربة تشرين 1980 التي شملت جسد الحزب الأساسي والفاعل فعادت الأمور من جديد الى مرجعية التجمع الوطني الديمقراطي وقبضة جمال الأتاسي الذي رأى في غياب رياض الترك عن الساحة السياسية للمعارضة فرصته التاريخية للمساومة مع حافظ أسد بعدما كانت المسافة بانت بين الاثنين اثر الحرد والانكساف الذي ذاقه الأتاسي من الأسد وهو الذي صاغ له ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية وكان يطمح ردا جميلا يليق بالدور الذي تنعم به صلاح جديد على ابن عمه نورالدين خاصة وأن جمال من القادة التاريخيين لحزب الأسد الذي خدله كعادته مع الطموحين من المتهافتين على عتباته واستبدل به فوزي الكيالي بعدما شق حزبه.
في ظل قيادة الأمر الواقع التي آلت اليها مقاليد أمور الحزب الشيوعي / المكتب السياسي وضحالتها الفكرية والسياسية والكفاحية لبضعة أفراد مركزيين سهت عنها حتى الأجهزة الأمنية أو تواطأت معها والله أعلم والأدرى منا بدلك في غياب جمال الأتاسي عبد الرؤوف الكسم وأحمد عبود وغيرهم ممن تعاونوا وعلى اضطلاع بخفايا سياسة نظام الأسد الأمنية. وقع الحزب في محظور الأسفاف في العمل السياسي تقوده الأمعية والمحدودية فضاع كل شيء الا صمود المعتقلين والوهرة التي ميزته عن القطيع الشيوعي الذي ولغ أكثر فأكثر فيقصعة النظام وجرائمه.
بدا الأمر وكأن السلطة الأمنية على دراية بالوضع الداخلي للحزب من الانتقائية التي أدارت بهاحملاتها الأمنية مابين الحملة الكبرى 1980 ولغاية 1989 آخر حملة أودت بحياة الرفيق منير فرنسيس تحت التعديب.
في مصيدة التجمع والتي أعيدت لها الحياة بعد صمت طويل بشتى الأعذار التي تفنن بها جمال الأتاسي ومستشاريه في التجمع بدأت الصياغات الأولية لما تكشف عنه المؤ}تمر التداولي2001 حيث جرت عملية تجريد الحزب من هويته الأيديولوجية بعدما كانوا قد جردوه من هويته السياسية المعارضية, تارة بحجة انتظار هدوء العاصفة وأخرى بحجة خلق تماثل في الأوضاع بين أحزاب التجمع وثالثة بالحصول على الشرعية العلنية أسوة بأحزاب جبهة النظام بتواطىء مكشوف مابين عضوين في لجنة المركز وقيادة الاتحاد الاشتراكي جمال الأتاسي حينما تم التداول في وثيقة للتجمع1989 هدفت الى تحويل التجمع الى حركة سياسية واحدة بمصادر أيديولوجية متعددة كحال التنظيمات الناصرية والقومية في مناخ جرى الترويج المكثف لها من خلال جريدة التجمع الموقف الديمقراطي لفكر عبد الله العروي من المغرب وياسين الحافظ والياس مرقص فضلا عن خزان التعابير الناصرية في الاسفاف القوموي وترهات ثورة يوليو المجيدة بما فيها الاحتفال بذكرى ميلاد عبد الناصر, كانت المحاولات الاخصائية هذه تجري في سباق محموم مع الزمن لقطع الطريق على رياض الترك الذي ما ان خرج من السجن أيار 1989 ـ ويبدو أنهم كانوا على علم مسبق بخروجه ـ حتى اضطر الى الصدام ليس مع قيادة التجمع وحسب بل مع ممثلي حزبه في التجمع, استطاع رياض بشخصيته وتاريخه الناصع حشد جمع من جسد الحزب باتجاه غير الذي كان يحضر للحزب فكان المؤتمر التداولي آذار 2001 فرصة الجميع لمراجعة حساب الحقل مع البيدر الذي كان قد استلف عليه الكثير,وتبارى كل في الترويج لبضاعته وخاصة أنصار التغيير التجمعي بطروحاتهم التي لم يتعرف الحزب فيها على جلده وهويته وبدل أن يكون محطة لمراجعة تاريخ وتجربة21 سنة من النضال والقمع ووطن أنهكه الاستبداد والمجازر والفساد والانهيار العام في كل المستويات الوطنية والأقتصادية والاجتماعية والخلقية وبدل التداول في المهمات بحزبهم في محاولة الانقاد الوطني تبارى المندوبون في موضوعات أهمية الفصل بين الخط السياسي والعقيدة الفكرية بل عقائد فكرية يستلهم الحزب منها حراكه السياسي الممكن, والممكن في عرف هؤلاء أنصار ارث جمال الأتاسي عدم اثارة السلطة ورموزها, وأولية الخط السياسي في تحديد شرط الانتماء الى الحزب بدل القبول بالمرجعية الأيديولوجية للفصل بين الأيديولوجيا والسياسة لان السياسة تنتقي الأيديولوجي حسب الزمان والمكان وليس العكس لأن أدمغتهم تفننت في استيلاد محاججات للتملص من الهوية الاشتراكية أو اليسارية التي خسرت معركتها السوفياتية بعدما هرولوا ردحا خلف البريسترويكا لأنهم رأوا في سقوط كتلة المعسكر الاشتراكي باخفاقاتها ومساوئها ومفاسدهافرصة اللحاق بعربة مختا الضيعة لقد رموا الوليد مع ماء الولادة ليدخلوا بسرعة حلبة المنافسة الشعبوية مع جمعيات حقوق الانسان ولجان أحياء المجتمع المدني أو أحياؤه نيوف ونعيسة والعودات/ المناع وميشيل كيلو.
يتراءى للبعض من القائمين بأمرالحزب الشيوعي في تبني شعارالديمقراطية أوالتغني بالديمقراطية أو الاصطفاف الغوغائي من خلف الوسيلة الحضارية الأرقى لإدارة المجتمعات والمؤسسات فعلا سياسيا يستقطب الشارع وترياقا يلهم المسئول /المرشد السياسي وعقيدة تشد من أزر القواعد من خلف الملهمين. أن السقوط في التبسيطية السياسية هذه هي التي جعلت من أحزابهم حيطانا لاطئة سهلت للجميع القفز من فوقها/ انصار المجتمع المدني ولجان المنتديات وأنصار بيانات الألف وال99 توقيع لأن أولي الأمر منهم ببساطة اختزلوا العمل السياسي من حيث هوفعل في حركة البشر وفي الحياة السياسية الى قراضة مشيخية. لأنهم في أعماقهم لا زالوا يحنون االى سياط السادة من حول قدور الطبيخ والكتاب المدرسي من عهود العبودية التي تقرنت بها أدمغتهم وهم فيما بينهم لا يستلهمون في علاقاتهم سوى التسلط والشللية والتخندق في مواقعهم الضيقة يتملكهم رعب فقدها حالهم كحال المستبد مع الفارق في الحجم وكم الجهالة التي بها يتبركون من القراءات التي أفرزتها سنين التخفي الوهمي ينهلون منها بضحالة فكرية فهم كالجمال الماء فوق ظهورها ولكنها لعورفيها تركض خلف السراب .
أن بعضا من هؤلاء مستعجل مغادر موقعه ولبوسه الى برقع جديد يرى فيه الترياق /الحامل الأرقى لحركتهم السياسية طالما أثبتت نجاعتها في الارث الذي يلهجونه من فتات الناصرية وتألقها وكتابات ياسين الحافظ والياس مرقص صانعي عملقة حزب العمال الثوري العربي الفكرية والجماهيرية.
لا يمكن للبعض منهم أن يرتقي بدهنه الى حقيقة أن كل المدارس الفكرية والأيديولوجيات يمكن لها أن تكون حاملا للعمل الد يمقراطي وان تكون مطالبا شرسا في سبيل ارساء هذه الوسيلة/ الأداة الأنجع لادارة الحياة العامة تضبط سلوك الخصوم كما تضبط ايقاع أدارة الاقتصا والسياسة والمجتع كما تضبط ايقاع الحياة الداخلية لأسرة يستوي في ذلك الجميع سواء أكانوا ليبيراليين أم قوميين أم اسلاميين أم والعياذ بالله اشتراكيين ماركسيين.
ولهم ولنا في تجربة حزبهم خير دليل حينما اجتاحت الحزب فورة العمل من أجل امتلاك برنامج سياسي يصيغ الحقيقة السياسية للجماعة الشيوعية باعتبارها مسؤولة امام تاريخ وشعب ووطن وأمة لا بد من ازالة الدمامل التي تغطي مجال الرؤية وتقرن تلافيف الدماغ عن التفكير الحرّ لم تكن القيادة التي اختلفت مع بكداش وحدها التي تنطحت للمهمة التي رآى فيها الشيوعيون السوريون ليس حقا وحسب وانما واجبا وأمانة للعقد الدي يتعاقدون عليه مع أنفسهم والجماعة/ الحزب والوطن /الشعب فكانوا رافعة العمل الديمقراطي في حزبهم وملهمي غالبية الجسد الحزبي السوري لقد أعطوا موقع النخبة التجديدية بحزبهم التجديدي بالعمل الذي أشاعوه في الحياة السياسية في طول سوريا وعرضها وكانوا طارحي الأسئلة المحرجة التي تلمس التابوات المقدسة من غير حرج ومن دون عقد لأنهم كانوا يطمحون لحزب يليق بالعقيدة وعقيدة يتلمسون فيها مجتمعهم وأمراضهم وتشاخيص علمية لأمراضهم وبهذه الروحية مع الكثير من الأخطاء والكثير من التقصير صاغوا موضوعاتهم/ برنامجهم السياسي لحركة شيوعية تلاقى حولها احترام الجميع ومن هدا التلاقي صيغت البدايات الأولى لتبني خيار الديمقراطية بدل الديمقراطية الشعبية وبها تفادوا السقوط في أفخاخ السلطة ومغريات الوزارات ورشوات بلاد السوفيات والرسمية الشيوعية العربية والدولية وبها احتكموا الى حقيقة الشعب والحرية في مواجهة المستبد والاستبداد بل الطغيان الذي مثله حافظ الأسد يوم زنر البلد بالطائفية في لبوسيها الدعاوي الدي استمال بها الطائفة العلوية ترغيبا وترهيبا وبالتنظيم الطائفي لمؤسسته الأمنية العسكرية يرهب بها من تسول له نفسه.في هذا الجحيم صعد الشيوعيون ومعهم النقابات المهنية والحركة الشعبية بتلاوينها نضالهم في سبيل انقاذ الوطن مما يتهدده في الداخل من تفتت بفعل سياسات نظام حافظ أسد وفي الخارج مما يبيت له أعداؤه, ولانقاذ الوحدة الوطنية للشعب ...ولاعادة بناء اللحمة الوطنية على قواعد ديمقراطية صحيحة ...ولاعادة بناء العلاقة الديمقراطية بين المواطن والدولة ,وليسود حكم القانون الديمقراطي ...ولاعادة بناء حرية الوطن والمواطن, ولرفع كابوس الاستبداد وارهاب دولة الأجهزة والمخابرات,..حتى تعود السيادة للشعب وحتى يتمكن من من ممارستها في ظل نظام يقوم على أسس الديمقراطية والحرية والمساواة بالقانون. في ظل هذا الوضوح وبهذه الكفاحية الكلمة التي أصبحتم ترون فيها ثلما خط رفاقكم ـ عبداله الأقرع وعبد الرزاق أبازيد وهيثم خوجة, أمين نصور, أحمد مهدي, ومنير فرنسيس وعبد الله شوبك ولؤي كضيب ورضاحدلد ـ أنبل وأشرف مسيرة دفعوا من لحمهم الحي ضريبة مقاومة الاستبداد في الدفاع عن بيان التجمع 1980 والرسالة السياسية للجنة المركزية حزيران 1980 فما عدا مما بدا اليوم في أطروحاتكم التهويمية حول صياغة حزب جديد بعذريات متعددة ما أنزل الله بها من اجتراحات فكرية واستقراءات تنظيمية؟؟؟؟؟؟

في مسألة مفهوم حزب شيوعي لا شيوعي وموضوعاته دات الموضوعات
تنطلق وثيقة الموضوعات المقدمة للمؤتم السادس للحزب ال؟؟؟؟ من صياغة عجيبة في باب حول مفهوم الحزب تقول من الثابت عبر التاريخ أن مقومات نشوء الأحزاب تنهار عندما ينهض حجاب بين الناس والسياسة.يؤدي دلك بالضرورةالى تقليص حجم الأحزاب القائمة.... لقد آن الأوان لاعادة بلورة # مفهوم الحزب # من جديد على أساس الخبرة المتراكمة والعمل السياسي , انطلاقا من فلسفة سياسية واضحة في خطوطها الكبرى العامة والخاصة.
في حين أن العكس هو الصحيح فالاستبداد يهيء الضرورات الطبيعية لنشوء وتكون الأحزاب لتنظيم القوى المؤهلة لازالة الخلل المؤقت في مسيرالمجتمعات. الا أن الأخوة صائغوا الوثيقة أشكلوا علينا الأمر فلم نعد ندري ما ادا كان آن الأوان تعود على انتفاء الحجاب القائم أوالذي كان قائما بين الناس والسياسة بفعل الاستبداد حسب فهمنا أم أن الأوان آن لأنهم الأخوة عينهم قد تراكمت لديهم خبرة ما من عمل سياسي ما ونحتار أكانوا بصد