www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
27.01.2004 - 14:38

حميد درويش أحد أزلام السلطة وحزبه حزب يكرس سياسة السلطة

ب. م.* - سوريا


عبد الحميد حجي درويش
(dimoqrati.org)
يضطر المرء أحياناً خوض غمار ( حرب ) لا يريدها أو ليس وقتها أو ليست حربه أصلاً فينجر إليها مكرهاً , وبالرغم من يقينيته في نتائجها فإنه ليس بحاجة إلى انتصارات من هذا النوع ولا لهزائم من ذلك القبيل لذلك (الخصم ) ... وقد درجت العادة أن يسمي الخطاب الكردي مقالات (التهجم ) على الآخرين بالمهاترات , ولذلك كثيراً ما يقال بضرورة وقف الحملات الإعلامية والحروب الكلامية والمهاترات الجانبية وبخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وذوبان الإيديولوجيات أو يكاد ...... ولكن ماذا عسانا أن نعمل حينما يتجاوز الآخر حدود المعقول والمقبول ويحاول وعلناً شطب آخر مستويات الواجب الذي يجعل العقل البشري في سويته والمنطق الاجتماعي والسياسي في توازنه ؟ وهل يدخل في باب التهجم والمهاترات بيان الواقع والوقائع وإظهار الحقيقة كما هي ؟
لن نطيل هذه المقدمة فنحن الآن أمام عقلية كشرت عن آخر أنيابها وتعرت من آخر ورقة توت كانت تسترها وراحت تحارب علناً معلى الملأ ودونما خجل أدنى خجل هذا التوجه الجديد الذي بدأ يتبلور منذ حوالي العقد من الزمان في مسار الحركة الكردية في سوريا وهو توجه أثار أسئلة وأحدث إرباكا هنا وهناك وخلط الأوراق وخلخل منظومة المفاهيم المألوفة والمعتادة والتي كانت الحركة السياسية الكردية تتمحور حولها ومنذ عقود ... إنها حرب حميد درويش القديم الجديد ولذا فلم تكن حرب حميد الأخيرة مفاجأة لأحد فقد جاءت بعد سلسلة من الحروب الصغيرة والكبيرة التي خاضها هو وزمرته ومنذ بداية الستينات مع التطلعات السياسية الأصيلة للحركة السياسية الكردية وفي العمق وبدون هوادة ..

لقد حارب حميد ومنذ أربعين عاماً فكرة وحقيقة الشعب الكردي في سوريا وظل يناطح ويكافح حتى داخل جماعته للإبقاء على الأقلية بدلاً من الشعب ولكن ضغط الشارع الكردي وحملة الأحزاب الكردية والقبول الجماهيري الكاسح أجبره بقبول هذه الحقيقة مع بداية الثمانينيات ولكنه ورغم ذلك بقي وفياً وحتى الآن (لمبادئه) فلا يستخدم هذه الكلمة الحقيقة أي الشعب الكردي في سوريا إلا عند الضرورة القصوى وفي المحافل الكردية حصراً ولكنه يفبركها أو يلفلفها أمام المسئولين في البعث وأجهزة الأمن .... وحارب حميد ومنذ بداية الستينيات تكوين أو تبلور حزب حقيقي بل كان يريدها جمعية أو تجمعاً لا أكثر ولهذا حاول على طول الخط إفراغ ( الحزب ) من مضمونه وجرَّده من النضال واستحقاقاته وأوصله الى حواف الجمعيات الخيرية ليس إلا ..... وحارب حميد وما يزال أي تغيير حقيقي داخل (حزبه ) أو حتى داخل الحركة الكردية بل طالب وما يزال يطالب بالإبقاء على نفس إيقاع السبعينيات والثمانينيات ونفس الفقرات والمواد ونفس المفاهيم ونفس الأسلوب ونفس الأشخاص ونفس التفكير الذي يريد من العضو أن يكون ذليلاً تابعاً قنوعاً شعاره النضال وفق الممكن والممكن هذا يوفره الطرف الآخر أي ممكنهم هم فقط لا ممكنه هو ولا الممكن الموضوعي ولا الممكن الكردي ولا الممكن الإقليمي ولا الممكن العالمي ولا حتى الممكن القانوني ..... وحارب حميد وما يزال يحارب كل من يخرج عن طاعته أو يحاول الطيران خارج سربه يستمد شرعية ومبررات وخصوصية طاعته من الأجهزة الأمنية وبخاصة فرع الأمن العسكري في القامشلي حصراً وسربه هو السرب الذي يتركب ويتهيأ ويتكيف وفق أهواء تلك الأجهزة الأمنية ولذلك فإن تحالفه الإستراتيجي هو مع رأس ذلك الجهاز أو تلك أما تحالفاته التكتيكية فهي مع تلك الأحزاب الكردية التي تنصاع بشكل أو بآخر أو تتناغم إيقاعاتها مع إيقاع تلك الأجهزة مع اختلافات بسيطة في الحرية وإن إحدى تجلياتها هو هذا الموجود الهزيل الذي يسمى (بالتحالف الديمقراطي الكردي ) هذا التحالف الذي يجب وبالضرورة أن يخدم فقط التحالف الاستراتيجي الذي نوهنا عنه..... وحارب حميد كل المحاولات الوحدوية الجادة على الساحة الكردية أو لم شملها على كلمة واحدة وإن الوحدة الاندماجية الأخيرة له مع جماعة الاشتراكي كانت نتيجة الإفلاس الشديد لطرف والانعزال الشديد للآخر وإذا رأينا هنا وهناك محاولات نضالية منه لتحالف جديد أو توسيع التحالف القائم فإن سعيه ليس لسواد عيون الحركة ولا هدفاً سامياً في العمق وإنما الهدف فقط لإحتواء تلك الأحزاب وتفريغها من مضامينها....

ومن التدقيق في مسيرة العديد من الأحزاب خلال السنوات الماضية يتبين بشكل لا لبس فبه أن كل حزب تعاون مع حميد أفرغ من مضمونه ولو بعد حين ولم يتقدم شبراً واحداً إلى الأمام بل تراجع إلى الوراء تنظيماً وفلسفة ونضالاً .... وغير خاف على أحد بأن حميد وحميد فقط هو المقبول الأول شكلاً ومضموناً لدى أجهزة السلطة الأمنية وهو المعتمد لديهم في الملمات ومستشارهم في المطبات وهو المكلف من عندهم بالعمل على تبريد الرؤوس الساخنة في الحركة الكردية وتمرير المشاريع التخريبية ضمن الحركة الكردية .... وكذلك هو المكلف بخلق الأجواء الملائمة لتمرير مفهومين متلازمين بين أبناء الشعب الكردي وترسيخهما في العظم والدم معاً وهما:
1 – العمل على الإبقاء على شكل النضال الإستجدائي المذل الذي يقتصر فقط على العمل النظري الممجوج وإشاعة نفسية العبيد أو نفسية الإنسان المقهور بين أبناء الشعب الكردي وكأن الوبال الآتي قدر محتوم لا راد له وما علينا إلا الدعاء والاستجداء وهنا نتذكر مصير سكرتير الحزب الشيوعي الباكستاني في السبعينيات من القرن الماضي والذي كان يمسح بكل أريحية بصاق أجهزة السلطة من على وجهه فكان مصيره ومصير حزبه أن غرقوا جميعاً في بصاق لم يقف حتى الآن.
2 – العمل على ترهيب أبناء الشعب الكردي وتصوير الطرف الآخر بأنه قادر على كل شيء وفي كل زمان وفي أي مكان ولا بد من الخضوع والخنوع .. وقد قال حميد في العشرات من ندواته : أن شرطياً واحداً قادر على إخراج كل الأكراد من الجزيرة ....
وأخيراً فإن حميد وحميد فقط هو المكلف بتفكيك العقد (الكردية ) التي قد تسبب إرباكا للسلطة مقدمين له ما يلزم ترهيباً وترغيباً ومستخدمين أشباه الرجال الذين يصفقون له ولكل من يضعون الزبدة على رغيفهم وكما يقال ... إنه لا يربك حميد ومن لف لفه شيء أكثر من توجه نضالي حقيقي ولا يغيظه إلا أولئك الذين يريدون نضالاً عملياً وعدم الاكتفاء بالبهلوانيات النظرية وتعبئة الجرائد التي لا طائل منها ولا يعترف أو يكترث بها الطرف الآخر قيد شعرة ... ولا يؤجج سعار حميد إلا أولئك ( أفراداً وجماعات وأحزاباً ) الذين يريدون تفكيراً جديداً وأساليب مبتكرة وتحولات نوعية تماشياً مع روح العصر وتواكباً مع التغيرات اللحظية في العالم بعيداً وقريباً عدواً وصديقاً ... إن السلاح الأقوى والأشهر والعلني الذي يستخدمه حميد للرد على هؤلاء هو الضرب على وتر التطرف , الواقعية , الممكن , الموضوعية ... الخ فحسب طروحاته فإن كل عمل نضالي خارج المألوف لديه ولدى الأجهزة السلطة هو تطرف .... وكل عمل نضالي يربك السلطات بدستورها وفي دستورها , بقوانينها هي وفي قوانينها هو عمل غير واقعي .... وكل تضحية مهما كانت صغيرة أو كبيرة ( طبعاً خارج منظومة العنف المتعارف عليه في العالم وبعيداً عنها ) هو مغامرة ولا لزوم له ولا طائل منه وهدر غير مبرر وتجارة خاسرة وهو خارج الممكن فالسياسة فن الممكن .... وكل طرح يضع إشارة استفهام أمام سيل الأخطاء والانتهاكات والفظائع والجرائم إنما هو عمل غير موضوعي .... إنه بالاختصار يريد شعباً أو حزباً من نوع صم بكم عمي أمام الطرف الآخر ...

"حميد يمثل رأي أبو جاسم و حزبه يسمى بالحزب البعث الكردي"

إن كل أهل الجزيرة من الأكراد يعرفون جيداً أن حميد أحد أزلام السلطة وأن حزبه حزب يكرس سياسة السلطة بأغلفة وعبارات كردية والكثيرون جداً من أبناء شعبنا الكردي يتندرون ويقولون عن حزبه ويسمونه حزب البعث الكردي والكثيرون أيضاً يقولون عن إجراء المفاوضات بين أطراف الحركة الكردية في سوريا في مناسبة ما بأن حميد يمثل رأي أبو جاسم داخل الحركة  وأبو جاسم معروف للجميع فهو رأس جهاز الأمن العسكري في محافظة الحسكة سابقاً والذي هو الآن رأس كبير ولكن في دمشق ... إن إحدى فقرتي فلسفته النضالية ؟! طيلة الثلاثين عاماً الأخيرة أنه طالما الأجهزة الأمنية هي المهيمنة على كل مفاصل المسؤوليات فهي بالتالي صانعة القرار وبالتالي فإنه عن طريقها وعن طريق استمالتها وإرضائها والتعاون معها والحوار معها يمكن إنجاز بعض المكاسب ولهذا أصبح حميد رائد عمليات التطبيع ما بين الأجهزة الأمنية والقيادات الكردية الذين كانوا هم أيضاً من طينته فمن جهة يتربعون على كرسي ( القيادة ) ومن جهة أخرى تكون السلطات راضية عنهم ... وكان حميد أول من فتح قنوات أمنية علناً ليس فقط داخل حزبه بل حتى داخل أحزاب أخرى وبذلك كان هو المسبب الأقوى لجميع الانشقاقات التي تتالت في أحزاب الحركة الكردية ...
وكانت فلسفته النضالية ؟ّ! في جانبها الثاني هو تعويد الشعب والأحزاب والقيادات على قبول الذل والخنوع وزرع الرعب فيهم وكما أسلفنا فإنه كان يكرر عبارته المشهورة في كل المناسبات "أننا ضعاف أننا لا نشكل شيئاً إننا لا شيء" وهذا معناه أن لا تقول لا أبداً وأن تقول نعم دائماً للظلم والتعريب والتهجير ولكل شيء.... وكثيراً ما كان يقول بأنه لولاه ولولاه فقط لكانت الجزيرة الآن مفرغة من أكرادها ولكنا في خبر كان .. لقد فعل هذا التفلسف فعله في أعماق بعض أبناء شعبنا وبخاصة على من يحومون حوله فراحوا يتقبلون أشكال الهوان واستساغوا الإذلال فمرَّ أمامهم الإحصاء والحزام والفصل والتعريب وغيرها دون أن يقول أحد من جماعته لا بحيث يدخله لاءه هذا في سجن السلطة ... ولم يكتف حميد بذلك لجماعته بل حاول جاهداً تعميمها على الآخرين وإلا فالاتهام جاهز التطرف المراهقة السياسية المغامرة .... الخ

لقد كان من ثمار ( نضالاته ) بهذا التفكير وبهذا الشكل هو ذلك الإنجاز الباهر والعظيم الذي حققه في ندوته التي أقامها في القامشلي في شهر تموز 2003 فقد استطاع وبعد جهد جهيد وإلحاح طويل أن يحضر ندوته لا عضو في القيادة القطرية لحزب البعث ولا عضو في اللجنة المركزية ولا عضو في قيادة فرع الحزب في المحافظة .... وإنما عضو بائس وتعيس جداً من شعبة ريف القامشلي وليقول له هذا البائس التعيس في ندوته وبحضوره نعم للإحصاء ونعم للحزام ولا لكل أشكال المطاليب التي ترفعونها .... بعد أكثر من ثلاثين عاماً من الاستجداء وبوس اللحى والأبواط لم يحصل حميد حتى على رضى بائس وتعيس ومرتزق بعثي لا يعترف به حتى مرؤوسيه وتلفظه أكثر شوارع القامشلي قذارة ...

إننا حينما نقول ذلك وندعو الى نضال حقيقي وعملي فهذا لا يعني مطلقاً أننا ندعو إلى العنف والتصدي بالقوة والتخريب والضرب وغيرها من الحماقات .... فليس الأمر محصور في الإذلال أو الحماقات بل هناك فعل ناصع وحق ساطع ونضال ناجع يكمن بينهما وهو النضال العملي السلمي بكل صوره الحضارية والقانونية والدستورية هو النضال العملي السلمي بكل صوره الحضارية والقانونية والدستورية هو النضال العملي الإيجابي وفق المعايير التي يحترمها العالم المتحضر من مظاهرات وحشد الجماهير والاعتصامات ورفع اللافتات وغيرها كثير .... ولو أن كل ذلك لا يتوافق وقانون الطوارئ والأحكام العرفية المرفوضة أصلاً ... ولو أن كل ذلك قد يؤدي الى دخول العشرات من أبناء شعبنا السجون والمعتقلات ... فقد علمنا التاريخ أنه لا مكاسب دون تضحيات .... وهذه التضحيات سامية أيضاً فلا تقتصر التضحيات السامية على تقديم القرابين والدم والروح ...

إن حميد الآن كأحد الأيتام في مأدبة اللئام ... بل هو أضيع الأيتام فيها ولا أمل فيه أبداً وإنما أملنا في الأجيال الصاعدة والتي راحت الآن تكنس الأدران وتزيح الأوثان وتضع اللبنات الأولى لبناء الإنسان وليس هنا فقط بل وفي أكثر من مكان

* يحتفظ منتدى عامودة بحق التكتم على إسم كاتب المقال والإشارة إليه بالحروف الأولى فقط وذلك تلبية لرغبته.

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]