www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
19.07.2003 - 14:41

تقرير سياسي
اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)


مما لا شك فيه أن تحرير العراق أحدث زلزالاً اهتزت معه منطقة الشرق الأوسط برمتها ، وأحدث انقلاباً في العلاقات الدولية التي لا تزال غير مستقرة في إطار سياسي ثابت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي الذي ترك المجال لسيطرة القطب الأوحد رغم بروز قوى اقتصادية كبرى (اليابان – الصين) ، وأخرى اقتصادية سياسية (أوروبا الموحدة اقتصادياً) ، والتي حاولت مشاركة الولايات المتحدة في اقتسام مناطق النفوذ العالمية وفي مقدمتها الشرق الأوسط التي تتحكم أمريكا بمفاصلها الأساسية من خلال إسرائيل والدول النفطية وغيرها . لكن هذا التحكم كان يتم سابقاً من خلال السيطرة عن بعد بالنسبة للمناطق الهامة لأمنها ومصالحها. أما اليوم ، فإن التواجد الأمريكي المباشر في العراق فتح صفحة جديدة في الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط لضمان المصالح الحيوية وضمان الأمن الأمريكي في منطقة تعتبرها بؤرة الإرهاب ، حيث انطلقت مجموعات الانتحاريين في عمليات الحادي عشر من أيلول 2000 التي استهدفت نيويورك وواشنطن وغيرها ، لكن هذا الهدف يستحيل تحقيقه في هذه المنطقة التي تعاني من صراع مزمن ، وتحتاج إلى إطار سياسي يمكن من خلاله استئناف المسار السلمي الفلسطيني – الإسرائيلي المعطل منذ عامين ، والعمل على إحداث تطوير ديمقراطي للأنظمة السياسية فيها في إطار إصلاح سياسي شامل يتضمن تطبيق مبدأ سيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتأسيس مجتمع مدني للحد من تدخلات الأنظمة ذات الطابع الشمولي ، ويأتي هذا التدخل الأمريكي في الحياة الداخلية لهذه الدول في إطار حملة مكافحة الإرهاب الذي ينتعش وينمو في ظل غياب الديمقراطية مثلما دلت عليه تجربة الحكم في دول أوروبا الشرقية ، حيث تحولت من نظم شيوعية إلى ديمقراطية تؤمن بالتعددية وتحتكم للانتخابات الدورية النزيهة .
ومن الطبيعي أن يكون لقرب موعد الانتخابات الأمريكية عام 2004م دور هام في تنشيط مساعي الإدارة الأمريكية لتحقيق بعض المكاسب على جبهة السلام بعد أن حققت انتصاراً بارزاً على جبهة الحرب في العراق التي تعالج وضعها الداخلي ومستقبل نظامها على طريقتها الخاصة ، والانتقال بالتوازي إلى فتح حوار مع الدول والجهات العربية المعنية بالمسألة الفلسطينية على أساس تجاور دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنباً إلى جنب بسلام بموجب خارطة الطريق التي يراها كثيرون فرصة هامة لحل الصراع العربي الإسرائيلي ، لكنها لا تزال تواجه العراقيل ، خاصة من جانب المنظمات الفلسطينية الرافضة التي تعتبر هذه الخارطة مؤامرة على الشعب الفلسطيني كما يعارضها المستوطنون واليمين الإسرائيلي ، لأن تطبيقها حسب مفهومهم يفرط بـ (أرض الميعاد) . ورغم هذه الصعوبات ، ورغم أن الصورة التي تلف هذه الخارطة لا تزال غامضة خاصة بالنسبة لحدود وطبيعة الدولة الفلسطينية ، وقضية القدس والمستوطنات واللاجئين ، فإن فرص إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي تزداد خاصة بعد أن اتسعت دائرة المشاركة لتشمل العديد من الدول العربية التي تتحرك باتجاه ضرورة إقدام الإدارة الأمريكية على كبح جماح شارون وحكومته اليمينية ، ومقايضة دعمها لخارطة الطريق على أن تتسع لتشمل كلاً من سوريا ولبنان ، مع عملية ترك العراق للمشيئة الأمريكية لتصفية آثار النظام المنهار الذي أتاح سقوطه الفرصة لكي تفرض الإدارة الأمريكية إرادتها على طرفي الصراع العربي الإسرائيلي ، وإقامة نظام بديل يعمم كنموذج في هذه المنطقة التي تبدلت خارطتها السياسية لتتبدل معها المحاور التحالفية .
ورغم بروز بؤر المقاومة التي تواجهها القوات الأمريكية في العراق والتي تصاعدت مؤخراً مع بقاء الدكتاتور السابق صدام حسين بعيداً عن متناول العدالة ، فإن تلك المقاومة لا تزال غير منظمة وتنحصر في مناطق محدودة حول بغداد ، تقف وراءها الجهات المتضررة من سقوط النظام السابق ، في حين تشهد فيه بقية مناطق العراق نوعاً من الاستقرار ، ولا تخلو مناطق أخرى من التحركات المطالبة بتحسين مستوى المعيشة وتأمين الاحتياجات الأساسية كما هو الحال في الجنوب والتي تستثمر من قبل الجانب الإيراني في محاولة لوضع شروط أفضل للتفاوض والمساومة مع الأمريكان .
أما في كردستان العراق ، فإن الجهود الرامية لتوحيد الإدارة الكردية لا تزال متواصلة ، حيث تأمل الجماهير الكردية هناك التوصل إلى توحيد الإدارتين ، كما أن مساهمة القوات الكردية في حفظ الأمن في كردستان وخارجها ، والاستعداد لتشكيل نواة جيش وطني عراقي تنضم إليه تلك القوات ، سوف يساهم في تطمين الجانب الكردي الذي يسعى لدور بارز في الحكومة المركزية القادمة التي يتوقف على طبيعتها وتوجهها الديمقراطي مستقبل الصيغة الفيدرالية التي لن يجد الأكراد بديلاً لها في كردستان العراق . وفي كل الأحوال ، فإن الوضع العراقي ومخاوف الإدارة الأمريكية من الفشل في تأمين الاستقرار هناك بات يقلقها من جهة ، ويدفعها من جهة أخرى للتعاطي بشراسة مع القوى المؤثرة التي تتعلق بالعراق سواءً على المستوى الداخلي ، حيث كثفت من حملتها العسكرية ، أو على المستوى الإقليمي في تعاملها مع الدول والجهات التي تتهمها بدعم فلول النظام السابق ومنها إيران وسوريا .
ففي إيران ، أبدت الأوساط الأمريكية تعاطفها العلني مع المظاهرات والاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي شاركت فيها عشرات الألوف من طلبة الجامعات والتي تجاوزت الحدود المطلبية والمحددة ، كما تجاوزت حدود التيار الإصلاحي لتدعو إلى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان . وتأتي أهمية هذه المظاهرات من توقيتها المباشر بعد سقوط نظام بغداد الدموي ، الذي استكمل الحصار على إيران من ثلاث جهات ، ومن احد الأهداف التي وضعتها أمريكا لاحتلال العراق واتخاذ النظام الديمقراطي العراقي القادم فيه نموذجاً لدول وأنظمة المنطقة ، ومن تزامنها مع الضغوطات التي تتعرض لها إيران بشأن برنامجها النووي .
أما الجارة الثانية التي يرتبط اسمها بأحد العراقيل الهامة للحرب على النظام العراقي ، فهي تركيا التي تعتبرها الإدارة الأمريكية قد أضاعت فرصتين ، الأولى في قبرص عندما كان بامكانها الانضمام للاتحاد الأوروبي ، والثانية في العراق عندما رفض البرلمان تمركز القوات الأمريكية في أراضيها ، فخسرت /24/ مليار دولار على شكل مساعدات ، كما أنها خسرت فرص المناورة والابتزاز والضغط على الجانب الكردي العراقي .
ويأتي إصدار قانون (التوبة) باسم العفو عن المقاتلين الأكراد في تركيا لتحسين موقفها الضعيف ، خاصة بعد خضوع كردستان العراق للسيطرة الكردية والنفوذ الأمريكي ، حيث لم يعد بالامكان غزوها ، وهو ما عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد عندما قال :( لا يحق لها – أي لتركيا – ساعة تشاء دخول العراق التي لم تعد حديقة خلفية لتركيا ) . كما أن عدم تسليم عناصر KADEK  من قبل الأمريكان لتركيا بناء على طلب أنقره ، وعدم تجريدهم من أسلحتهم ، يثير المخاوف لدى الجانب التركي من استخدام الورقة الكردية أمريكياً ، خاصة بعد أن أبدت قيادة KADEK استعدادها لفتح صفحة جديدة مع الأمريكان .
أما العلاقات السورية الأمريكية فإنها لا تزال - رغم وجود تفاهمات قديمة جديدة – تعاني من اختناقات ومن أجواء يسودها الشك والريبة ، خاصة بعد أن تزايدت حدة المعارضة التي يبديها فلول النظام العراقي البائد ، وما يعني ذلك بالنسبة للإدارة الأمريكية التي تعطي الأولوية القصوى للموضوع العراقي في تعامله مع الحكومة السورية ، في حين تفسح فيه مجالاً واسعاً للمناورة معها بالنسبة للملف اللبناني ، حيث ترى الإدارة الأمريكية الوجود العسكري السوري المعدل في لبنان ضماناً لاستقراره ولجم حزب الله والمنظمات الفلسطينية المتواجدة على أراضيه ، وذلك في ظل أجواء عدم الثقة بقدرة القوى الوطنية اللبنانية على الاتفاق على مرجعية واحدة ، علماً أن الوجود السوري في لبنان سيبقى دائماً ورقة ضغط أمريكية يمكن استخدامها في أي وقت ضد سوريا التي تحاول الآن رفع سقف الحوار من خلال رصد ما يمكن التجاوب معه من شروط أمريكية تتعلق بسياستها الإقليمية .
أما الوضع الداخلي ، فقد كان من بين عناوينه في الفترة الأخيرة التحركات والنشاطات التي قام بها أنصار KADEK في المناطق الكردية وكذلك بعض المدن السورية ، وإقدام الأجهزة الأمنية على اعتقال العشرات من الناشطين منهم . وتبرز أهمية تلك التحركات من إبرازها للشأن الكردي السوري وقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا وكذلك رفع صور عبدالله أوجلان المعتقل في تركيا ، مما يعكس تحولاً مثيراً للجدل بالنسبة لسياسة KADEK المرتبطة بقيادتها المركزية ، حيث أننا نرى أن هذه التحركات تعبر عن أهداف تعني قيادة KADEK ، قد يكون منها الضغط على السلطة السورية للكف عن تسليم كوادرها للسلطات التركية ، والتحضير لإعلان تشكيل تنظيم فرعي بناء على قرار المؤتمر السادس لـ KADEK ، إضافة إلى محاولة تلك القيادة إيصال رسالة حول قدرتها على تنفيذ مهام إقليمية بالتعويل على العامل الخارجي .
وكان من بين النشاطات الداخلية رعاية حزبنا بالتعاون مع ثلاث أحزاب كردية أخرى لتجمع سلمي لحوالي /200/ طفل كردي أرادوا نقل رسالة إلى منظمة اليونيسيف مطالبين بحق الجنسية وحق التعلم باللغة الكردية . وبغض النظر عن الأسباب التي كانت وراء اقتصار هذا التضامن على أربعة أحزاب وما رافق هذا التعاون من التباسات لا مجال لذكرها ، فإن قمع السلطة لهذا التجمع أثار الاستياء والتذمر لدى جماهير شعبنا الكردي التي تضامنت مع هذا العمل واستنكرت وأدانت عملية اعتقال سبعة من الناشطين الأكراد . وبهذه المناسبة ، وفي الوقت الذي نرفض فيه توجيه هذا النشاط نحو إثارة المشاحنات في الوسط الكردي واستثمار جهود هؤلاء الأطفال لغايات ضيقة ، فإننا ندعو أطراف الحركة الكردية للتخلص من عقدة المواقف المسبقة ، وعدم المساهمة في إثارة الشكوك حول مثل هذه النشاطات التي تصنف في إطار الأساليب النضالية المشروعة ، وندعو بنفس الوقت الجهات المسؤولة للكف عن سياسة القمع بحق أي تطلع كردي نحو حياة بعيدة عن الاضطهاد والظلم والحرمان ، يحدونا الأمل أن مثل هكذا أعمال مشتركة تنعش مهام التوجه نحو تلاقي صفوف الحركة الكردية وتأطير نضالاتها ، وترفد النضال الديمقراطي الوطني العام في سوريا .

أواسط تموز 2003م

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]