www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
27.06.2003 - 18:43

التقرير السنوي للجنة السورية لحقوق الإنسان لعام 2003
1/7/2002 – 30/6/2003


مقدمة:

شهد الوضع الإنساني في سورية هذا العام تدهوراً لم يسبق له مثيل منذ أواخر عقد الثمانينات من القرن المنصرم ، في الوقت الذي عاشت فيه سورية في الثامن من آذار/مارس الماضي الذكرى الأربعين لإعلان حالة الطوارئ التي حرمت السوريين من التمتع بحقوقهم وعطلت الدستور ومنحت أجهزة الأمن سلطات مطلقة.

وتراجع رئيس الجمهورية في خطابه أمام مجلس الشعب الجديد في آذار/مارس الماضي عن وعوده الإصلاحية التي أطلقها في خطاب تأدية القسم في شهر تموز/يوليو عام 2000 أمام مجلس الشعب، والتي ظلت حبراً على ورق.

وخلال هذا العام كثفت الأطراف السورية غير المشاركة في الجبهة التقدمية الصورية نشاطها داخل البلاد وخارجها، وتعرض كثير منهم داخل سورية للضغط والاستجواب والتوقيف، في الوقت الذي فرغت فيه محكمة أمن الدولة العليا غير الدستورية من إصدار أحكامها الجائرة على بقية العشرة الذين اعتقلوا في صيف عام 2001 من نشطاء منتديات الحوار والمجتمع المدني وأعضاء مجلس الشعب المطالبين بمنح الشعب المزيد من الحريات.

أما المعارضة في المنفى فقد أفلحت في آب/أغسطس الماضي من عقد مؤتمر وطني في لندن بمبادرة من الإخوان المسلمين ضم ممثلين عن معظم الطيف السياسي والإثني والديني في سورية وأقر المجتمعون وثيقة إنسانية وسياسية متقدمة للنهوض بسورية.


حرية التعبير :

أولاً: الصحافة والإعلام : خطوات خجلى وقمع كبير:
اتجهت السلطات السورية إثر صدور قانون المطبوعات في أيلول/سبتمبر 2001 إلى تشديد الرقابة على رجال الصحافة والإعلام وخصوصاً الذين لا يرتبطون بأعمالهم بها مباشرة.
لا تزال الصحافة ووسائل الإعلام في سورية مؤممة ومملوكة للدولة ولا يسمح بالتعبير من خلالها إلا عن وجهة نظر النظام السوري في الشئون العامة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكن السلطات قامت بخطوات خجلى خلال العام المنصرم وذلك بالترخيص لبعض المجلات التي لا تتحدث في الشأن العام ولإذاعة إعلانية محلية.
وفي خطوة ارتدادية علقت الحكومة السورية صدور صحيفة "الدومري" الأسبوعية الخاصة ، وتعرض رئيس تحريرها ومالكها علي فرزات لحملة شديدة من المضايقات وتشويه السمعة من الصحافة الرسمية على خلفية مزاولته عمله كصحفي ورسام كاريكاتوري.
وتعرض العديد من مراسلي الصحف والمحطات الفضائية ووكالات الأنباء المنتدبين في سورية للضغط من أجل اقتصار تقاريرهم على وجهة النظر الحكومية، وتلكأت السلطات في منح بعضهم تراخيص مزاولة المهنة في سورية ، وهذا ما حصل مع الراحلين ثائر سلوم مراسل جريدة الزمان اللندنية وعلي جابر مراسل جريدة السياسة الكويتية، في حين استمرت في حرمان آخرين من هذه التراخيص، وكثير منهم لا يرغب في التصريح بما يجري معه على أمل أن يحصل على تصريح لاحقاً وحتى لا يقع تحت طائلة الإجراءات العقابية أو الانتقامية.
واعتقل صحفيون على خلفية أداء عملهم المهني، فقد اعتقلت الشقيقتان شيرين وعزيزة سبيني لمدة عام ولم يفرج عنهما إلا في أواخر شهر نيسان/إبريل الماضي بعد حكم جائر أصدرته محكمة أمن الدولة العليا بسجنهما لمدة ثمانية أشهر.
وألقي القبض على إبراهيم حميدي مراسل جريدة الحياة اللندنية في دمشق إثر نشره تقريرا في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي عن استعدادات الحكومة السورية على الحدود العراقية حال قيام أمريكا بحربها على العراق، وقد أفرج عنه مؤخراً في أواخر أيار/مايو بكفالة مالية بانتظار صدور حكم محكمة أمن الدولة عليه لاحقاً.  
وظلت القيود المفروضة على استخدام شبكة الاتصالات العالمية (الانترنت) صارمة، والمواقع المسموح مشاهدتها داخل البلاد محدودة وفي طور التناقص. فلقد أقدمت السلطات السورية على حجب المزيد من المواقع المهتمة بالشأن السوري مثل موقع أخبار الشرق الذي حجب في كانون الأول/ديسمبر الماضي وموقعي إيلاف ومكتوب في نيسان/إبريل ، بينما تستمر الحكومة في حجب موقع اللجنة السورية لحقوق الإنسان ومواقع المنظمات الإنسانية العالمية عن المشاهدين في سورية منذ سنوات. ويعتقد أن عبد الرحمن الشاغوري اعتقل من قرية بير عجم في الجولان لاستخدامه شبكة الإنترنت العالمية وما يزال معتقلاً حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

ثانيا: حرية التجمع وتشكيل الأحزاب: الحق المنقوص
لا يزال العمل الحزبي والنقابي خارج إطار أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية محظوراً تحت طائلة المساءلة. وبالرغم من غض الجهات الحكومية والأمنية الطرف عن بعض الأنشطة التي تقوم بها بعض الأطراف، مثل ما تقوم به أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي المعارض المحظورة فإن القيود ما تزال شديدة والمراقبة مستمرة . ولقد غضت السلطات الطرف عن لجان نصرة العراق وفلسطين التي شكلتها جهات معارضة في المحافظات السورية، لكن القيود عادت بعد انتهاء الحرب على العراق إلى تشددها السابق. وكانت السلطات خففت قيودها على الحزب السوري القومي الاجتماعي وسمحت له بحضور اجتماع للجبهة الوطنية التقدمية بصفة مراقب في خطوة قد تؤدي إلى رفع الحظر عنه، لكنها ما تزال تعمل بالقانون 49 لعام 1980 القاضي بعقوبة الإعدام على مجرد الانتساب الفكري لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة. ومن الجدير بالذكر أن عدة فئات اعتقلت بكامل أفرادها لمجرد كونهم يرتكزون في تفكيرهم على خلفيات دينية في الفترة الأخيرة. ولا تزال البلاد تعاني من آثار تطبيقات المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع.
ولقد وردت تقارير عديدة للجنة السورية لحقوق الإنسان عن إخفاق نقابيين غير حزبيين في النجاح لأن القوانين النقابية تلزم الحزبيين بانتخاب مرشح الحزب ، على الرغم من الملاحظات بحقه أو فشله السابق في عمله. هذا مع التأكيد على أن النقابات كلها أصبحت ملكاً للحكومة والحزب، ولا يمكن لرأي مستقل أن يشق طريقه من خلالها. فبعد حل النقابات المهنية المستقلة في آذار/مارس ونيسان/إبريل 1980 وتعيين نقابات موالية للحكومة عمدت إلى تغيير القوانين التي يتم بموجبها انتخاب النقابات بحيث يضمن استيلاء حزب البعث والموالين للحكومة على هذه النقابات.

حركة المجتمع المدني ومنتديات الحوار:

تراجعت حركة منتديات الحوار في ظل القيود المجحفة والشروط التعجيزية التي فرضتها الحكومة على منتديات الحوار التي انتعشت في العام الأول من استلام الرئيس بشار الأسد زمام الحكم، ولم يبق إلا قلة قليلة من المنتديات غير المرخصة التي تغض السلطات الطرف عنها وتمارس نشاطها لكنها تخشى الإغلاق في أي وقت، وإن كان يلزمها الحصول على إذن بكل فعالية تقوم بها مسبقاً مع الإعلام عن هذه الفعالية ومضمونها .
وكانت محكمة أمن الدولة العليا قد أصدرت أحكامها في أواخر الصيف الماضي على الدفعة الأخيرة من معتقلي "ربيع دمشق" الذين ألقي القبض عليهم في صيف العام 2001 ، فصدر حكم مجحف بالسجن عشر سنوات بحق المستشار الاقتصادي الدكتور عارف دليلة، وحكمين غير منصفين بالسجن خمس سنوات على كل من الدكتور وليد البني والمحامي حبيب عيسى، مع تجريد الجميع من حقوقهم المدنية. وصدر في أواخر العام الماضي عفو خاص من رئيس الجمهورية بحق المحامي رياض الترك (73 عاماً) الأمين العام للحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي، وتعتقد اللجنة بأن هذا العفو صدر تحت وطأة ضغوط دولية كبيرة.
ويقضي التسعة فترات سجنهم في سجن عدرا شمالي مدينة دمشق. وكانت محكمة أمن الدولة العليا أصدرت أحكامها في وقت لاحق من العام الماضي على كل من: حبيب صالح (3 سنوات) وفواز تللو (5 سنوات) وكمال اللبواني (5 سنوات) وحسن السعدون (سنتان) بينما حكمت محكمة الجنايات على النائبين محمد مأمون حمصي ورياض سيف بالسجن لمدة خمس سنوات لكل منهما. واشتملت الأحكام على جملٍ مبهمة تتحدث عن المساس بالدستور، والتشجيع على تغييره، أو تلفيق ونشر أخبار توهن نفسية الأمة، أو العصيان المسلح، ولم تثبت المحكمة التي منعت ذوي الموقوفين أو الصحافة من الحضور أياً من هذه التهم، كما لم تسمح لموكليهم بالمرافعة عنهم بل طردت المحامي أنور البني من المرافعة لصالح موكليه ومنعته من مزاولة المهنة إثر ذلك.

المدافعون عن حقوق الإنسان:

وتعرضت جمعيات حقوق الإنسان العاملة داخل سورية والتي ترفض الحكومة السورية ترخيصها إلى ضغوط شديدة لإعاقتها عن أداء عملها الإنساني، فقد تعرض أعضاء في "لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية" التي يرأسها المحامي أكثم نعيسة إلى مضايقات عديدة واستدعاءات أمنية متكررة، ولا سيما أعضاءها العاملين في محافظة حماة.
وتعرض ناشطون في "جمعية حقوق الإنسان في سورية" للمضايقات والاستدعاءات إلى أجهزة الأمن، فقد جمدت عضوية المحامي هيثم المالح رئيس الجمعية في نقابة المحامين لمدة ثلاثة أشهر، واستدعي للمثول أمام قاضي الفرد العسكري ومنع مؤخراً من السفر خارج البلاد. وتعرضت سكرتيرة الجمعية رزان زيتوني لمضايقات أمنية ومنعت من السفر خارج البلاد، بينما قدم أعضاء آخرون أمام قاضي الفرد العسكري على خلفية طباعة وتوزيع ونقل مجلة "تيارات" التابعة للجمعية.
وتعرض المحامي أنور البني للمنع من مزاولة مهنته أمام القضاء لمدة ثلاث سنوات وطرد من قاعة المحكمة على خلفية دفاعه عن موكليه عارف دليلة ومحمد مأمون حمصي، وتلقى تحذيرات وتهديدات شديدة من جهات أمنية سورية.
وعوقب المحامي عبد المجيد منجونة وهو قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض المحظور بتجميد عضويته في نقابة المحامين بحلب بسبب دفاعه عن معتقلي "ربيع دمشق" ومنع مؤخراً من السفر خارج البلاد بعد مشاركته في ندوة عقدت في باريس عن الذكرى الأربعين لإعلان حالة الطوارئ في سورية.
وتعرضت أسرة الناشط في حقوق الإنسان نزار نيوف للمضايقة والحصار على أيدي السلطات الأمنية والحزبية في منطقة الساحل السوري. فقد فصل والده وأخوته الثلاثة من أعمالهم الحكومية وطلب منهم التبرؤ من نزار وتصريحاته ونعته بأوصاف غير مناسبة، لكن التزامهم بقيم العائلة جعلهم ضحية سلسلة من الإجراءات العقابية من قبل أجهزة الأمن والحزب الحاكم في المنطقة.

ملفات الاعتقال التعسفي:

يتعرض المواطنون السوريون بسبب غياب سيادة القانون واستبداله بحالة الطوارئ وكثرة الأجهزة الأمنية إلى شبح الاعتقال الذي يتراءى لهم في كل زاوية وفي كل وقت. ولا يقتصر هذا الاعتقال على المواطنين المقيمين في البلد بل يتجاوزهم إلى الزائرين والمغتربين، ويطول السوريين وغيرهم. ولقد كان هذا العام حافلا بأعداد هائلة من المعتقلين الذين تعرضوا للمعاملة السيئة بشقيها البدني والنفسي.

أولاً : الملف العالق: المعتقلون والمفقودون
استطاعت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن تحصي أسماء أكثر من 17000 معتقل سياسي ألقي القبض عليهم في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن العشرين معظمهم من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين أو المتعاطفين معهم ، ولم يفرج عن هؤلاء أو تعثر اللجنة على أثر لهم في السجون السورية من خلال تحرياتها العديدة والمعلومات التي جمعتها، وتعتقد اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن كثيراً من هؤلاء قتل في المجازر الجماعية التي شهدتها السجون السورية مثل مجزرة سجن تدمر الشهيرة التي نفذتها قوات نائب الرئيس السابق رفعت الأسد وذهب ضحيتها قرابة ألف معتقل من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ودفعات الإعدام الجماعية الأسبوعية التي نفذتها قوات الأمن في سجن تدمر السيئ السمعة على مدار عشر سنوات ، حيث كان يتراوح عدد المعتقلين في كل دفعة بين العشرين والخمسين. ولذلك لم تجد السلطات الأمنية بداً من إغلاق سجن تدمر -الذي انتشرت سمعته الرديئة -في خريف عام 2001 بأمر من رئيس الجمهورية في محاولة لطمس ما كان يجري في زواياه من مجازر وقتل وتعذيب. وفي الوقت الذي لم ترد فيه أخبار عن إفراجات جديدة هذا العام ، فقد ورد تقرير يحمل أخباراً سيئة عن إعادة اعتقال ثلاثة ضباط طيارين كانت محكمة أمن الدولة حكمت عليهم بالسجن عشرين عاماً في 1982 ، وبعدما قضوا فترة حكمهم كاملة بالسجن وأعلمتهم إدارة سجن صيدنايا بإطلاق سراحهم جاءت مفرزة من مخابرات القوى الجوية فاعتقلتهم من جديد ونقلتهم إلى سجن مخابرات القوى الجوية، ولقد وردت أخبار عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة الشديدة وهم محمد رفيق عمر الحمامي، ومحمود أحمد حمدو كيكي، ومحمد بشار العشي.
ومن الجدير بالذكر أن الحكومة السورية لم تقم بأي خطوة من شأنها الكشف عن مصير المفقودين الذين قضوا في المجازر أو الإعدامات الجماعية والفردية أو ماتوا في المعتقلات أو بسبب التعذيب أو الأمراض أو سوء التغذية أو حتف أنفسهم، وما تزال ترفض وتقمع كل طلب يتقدم به بعض ذوي المعتقلين والمفقودين، ولم تقم بأي خطوة لإعلام ذويهم عن مصائرهم ومكان دفنهم وتسجيلهم في سجلات الوفيات لدى دوائر الأحوال المدنية وتسوية الأوضاع المدنية المترتبة على وفاتهم.
من جهة أخرى استطاعت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن تحصي وتوثق أسماء حوالي ستمائة معتقل في سجن صيدنايا قرب دمشق، أكثرهم من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى معتقلين من حزب البعث العربي (القيادة القومية) وحزب التحرير وبعض المنتمين إلى الأحزاب والتيارات الشيوعية واليسارية.
وكانت السلطات السورية قد أفرجت في أوائل شهر آب/أغسطس الماضي عن هيثم نعال الذي قضى في السجون السورية 27 عاماً على خلفية انتمائه للمنظمة الشيوعية العربية.

ثانياً: ملف حديث: اعتقالات بالجملة:
علمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان عن عمليات اعتقال واسعة النطاق نفذتها السلطات الأمنية طالت معارضين أو لمجرد الاشتباه بهم مما أدى إلى تردي الأحوال في البلاد إلى درجة لم تبلغها سورية منذ عقد الثمانينات عندما نفذت الأجهزة الأمنية عمليات اعتقالات وتمشيط المدن وارتكبت مجازر هنا وهناك.
فلقد كشفت اللجنة في شهر نيسان/إبريل الماضي عن أسماء 24 معتقلاً من منطقة الزبداني بريف دمشق، كانوا اعتقلوا منذ حوالي سنتين ونصف ولم يكشف عنهم النقاب إلا مؤخراً، ولقد تم التحفظ عليهم في "فرع فلسطين للتحقيق العسكري" بدمشق حيث تعرضوا للتعذيب الشديد ومورست عليهم ضغوط بدنية ونفسية هائلة، ثم وردت أخبار عن نقلهم إلى جهة غير معلومة، يعتقد أنها سجن صيدنايا، والمعتقلون هم: محمد الخطيب وسمير العظمة وإحسان العظمة وأحمد كنعان وعبد السلام الدالاتي وأحمد عبد الله وباسل الحبالاتي وحسن الاغا وخالد الفواز ومحمد خريطة وعبد اللطيف المويل وعبد الرؤوف المويل وحسام المويل وبلال الدالاتي وصلاح الدين الدالاتي ةقاسم محمد الدالاتي ومحمد الدالاتي ومحمد عبد الرحيم الدالاتي وحسام شبخ ديب وهشام حران وجميل أبو حمد وعلي أحمد التيناوي ورائد التيناوي وحسام التيناوي. ولم يعرف أحد التهم الموجهة إليهم بالضبط وإن كانت الأنباء الواردة تقول بأن اعتقالهم جاء على أرضية دينية.
ووردت تقارير إلى اللجنة السورية لحقوق الإنسان تتحدث عن اعتقال أكثر من 35 شخصاً من محافظة حلب لا يعرف  شيء عن أسباب اعتقالهم، وهم محتجزون بمعزل كامل عن العالم الخارجي، ويتوقع أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، وزعمت تقارير وردت إلى اللجنة السورية بأن محققين غير سوريين شاركوا في استجوابهم. ولقد تعرفت اللجنة على أسماء بعضهم وهم: محمد حسام دبش وأحمد إدلبي وجميل سلو ومحمد بكري حيدر وعبد الغني المحمد وعبد القادر أرمنازي وعبد الوهاب دعاس وشريف ظلام وأحمد أبو علام وعبد الرحمن الحصري ومحمد أبو دقة وحسين خلو وحسام كربوج ومصطفى صقال وعبد الرزاق حاج أحمد وعبد اللطيف إسحق وبدر زوين وأحمد حاج سليمان ومحمد خالد حميدو ومازن ترمانيني ومحمد بكري حيدر ومعاوية صادقللي وخالد سليمان ومحمود العمر.
واعتقل مؤخراً أكثر من عشرين شخصا من مناطق بريف دمشق قيل أنهم من طلاب الشيخ جودت سعيد، وذكر أحد التقارير الذي استلمته اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأنه ألقي القبض على محمد أسامة نصار وعبد الكريم السقا وسارية الشوربجي وأسامة الشوربجي ويحيى الشوربجي وطارق الشوربجي ومحمد قريطم وأحمد قريطم وهيثم الحموي ومحمد علي خولاني وأكرم خولاني وحسن الكردي وبشار معضماني ومعتز مراد وسليمان شحادة ومحمد شحادة، ولم ترد معلومات عن مكان احتجازهم أو مصائرهم.

ثالثاً: ملف المرحلين قسرياً
لا تزال السلطات الأمنية تعتقل ماهر عرار الذي يحمل الجنسية الكندية أيضا، وكانت سلطات الهجرة الأمريكية رحلته قسراً إلى سورية لدى عبوره من إحدى صالات الترانزيت عائداً إلى كندا، وكانت اللجنة السورية لحقوق الإنسان قد تلقت تقارير مؤكدة عن تعرضه للتعذيب الشديد والاستجواب المكثف بتهمة التعاون مع تنظيم القاعدة.
واعتقلت السلطات الأمنية السورية العديد من السوريين الذين أبعدتهم الباكستان قسراً عن أراضيها وسلمتهم إلى سورية ، ومنهم الطالب براء أسعد عبد اللطيف الذي رحلته السلطات الباكستانية في صيف العام الماضي ، وذكرت المعلومات الواردة إلى اللجنة عن تعرضه للتعذيب وإساءة المعاملة بقصد الحصول على معلومات عن أصدقائه ومعارفه.
وألقي القبض في مطار دمشق في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على محمد سعيد الصخري (من جماعة الإخوان المسلمين) وأسرته بعدما رفضت سلطات الهجرة الإيطالية طلبه باللجوء إليها ورحلته إلى سورية قسراً بعد أيام من وصوله إليها. ولقد تعرض الصخري للتعذيب الشديد بينما تحدثت تقارير أخرى عن احتمال وفاته تحت التعذيب، لكن السلطات الأمنية أخلت سبيل زوجته وأولاده الأربعة بعد بضع أسابيع من احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي.
ووردت تقارير إلى اللجنة السورية لحقوق الإنسان عن اعتقال السلطات الأمنية السورية لمواطنين سوريين وفلسطينيين رحلتهم السلطات الإيرانية قسراً إلى سورية بشبهة أنهم كانوا في أفغانستان، وورد إلى اللجنة أسماء من بينها أحمد حمزة وأيمن يحيى وفراس غنام ومازن نزال وجهاد مصطفى ومحمد خير نجار ، ولقد تعرضوا جميعاً حسب اعتقاد اللجنة للتعذيب الشديد وسوء المعاملة.

رابعاً : ملف السوريين المقيمين في العراق
يقيم في العراق مئات العائلات السورية التي فرت من سورية في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي بسبب الاضطهاد وانعدام الحريات في البلاد. ويشمل المقيمون في العراق العديد من الشرائح السياسية في سورية ، فهناك جناح حزب البعث (القيادة القومية) ويضم القيادة التاريخية للحزب التي أطاح بها حافظ الأسد بصورة نهائية عام 1970. وتشمل مئات من عائلات الإخوان المسلمين الذين فروا في الثمانينات إلى الدول المجاورة ووجدوا فيها مأوى للحياة والعمل والإبقاء على حياتهم من سيف القانون 49 المسلط على رقابهم والذي يحكم بالإعدام على كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين. وهناك حزب الاتحاد الاشتراكي بزعامة محمد الجراح وفئات يسارية ووطنية أخرى أقامت في العراق.
وعلى إثر الحرب الأمريكية على العراق وانتشار الفوضى وقلة الأمن في العراق، حاولت عائلات من المقيمين هناك العودة إلى سورية، لكن السلطات الأمنية حالت دون ذلك، ولم تسمح إلا لأفراد وأسر قليلة بعبور الحدود، وكانت التقارير الصحفية تحدثت عن توجه الرئيس السوري الأسبق محمد أمين الحافظ برفقة 300 عائلة إلى الحدود مع سورية، وطلبوا حق العودة لكن السلطات السورية رفضت السماح له وعاد الرئيس الحافظ والأسر المرافقة بعدما يئسوا من السماح لهم إلى أماكن إقامتهم في بغداد والمدن العراقية الأخرى بانتظار المجهول الذي قد يكون قاتماً أمامهم.
وبينما سمحت السلطات السورية لبعض النساء والأطفال بالعودة إلى سورية، اقتنصت هذه الفرصة للتنكيل بالمعارضين وأسرهم. اعتقلت القوات الأمنية في أوائل شهر نيسان/إبريل الماضي محمد جمال الوفائي الذي استدرجته عبر زوجته بعدما خدعوها بأن بإمكانه العودة الآمنة إلى البلد. ولقد اختفى الوفائي بعد اعتقاله مباشرة ولا يعرف عنه شئ. واعتقل الشقيقان عمر ورضوان درويش وفايزة علي شهاب ومها أحمد قرة قاش وميادة محمد غسان بنقسلي وفتحية رجب دامور ومحمد أحمد قاشوش ، ولم ترد تقارير عن إخلاء سبيل سوى فتحية رجب دامور من القائمة الآنفة الذكر، على الرغم من تأكيد رئيس الجمهورية بأنه لم يتم التعرض للأسر. 
وتعرض كثير من الذين قدموا المساعدة الإنسانية والمادية والأدبية أو سافروا إلى العراق أثناء الحرب الأمريكية للمضايقات والتحقيقات الأمنية واعتقل بعضهم وأخضع للتعذيب لدى عودتهم، على الرغم من تشجيع الحكومة لهم وغضها الطرف عنهم بادئ الأمر.

خامسا: اعتقالات تسوية الأوضاع
تصر الحكومة السورية على تسوية أوضاع بعض المعارضين لها ولا سيما أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من البوابة الأمنية التي لا يؤمن عواقبها. ولقد اضطرت الظروف الشخصية والعامة كثيراً من الأشخاص المقيمين خارج البلاد بالتقدم بطلبات لتسوية أوضاعهم لدى الحكومة السورية، وبعد الانتظار والطلب إليهم بكتابة التقارير التي تؤذي معارفهم ومواطنين آخرين ، وبعد ابتزاز بعضهم مادياً ، وجدوا أنفسهم لدى عودتهم قيد الاعتقال المؤقت أو المؤبد . ولقد وثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في الأعوام الماضية ومن خلال تقاريرها المختلفة الكثير من هذه الحالات التي نكلت فيها السلطات السورية عن قولها وطعنت في مصداقيتها.
اعتقل في صيف العام الماضي أرود البوشي (من دمشق ويحمل الجنسية الكندية) في مطار دمشق الدولي لدى عودته من مدينة جدة إثر وفاة والدته، ومع أنه سوى وضعه لدى القنصلية السورية في جدة لكنه لا يزال معتقلا ، ولا توجد معلومات كثيرة عنه.
واعتقل المدرس موسى الزين (من حوران) الذي كان يعمل مدرساً في المملكة العربية السعودية لمدة ربع قرن، ومع أنه تقدم بطلب خطي إلى وزارة شئون رئاسة الجمهورية وجاءه الجواب الخطي أن لا شيء بحقه ويمكنه العودة إلى البلاد متى شاء دون أن يعترضه أحد، لكنه ألقي القبض عليه لدى وصوله الحدود البرية السورية، ومكث أكثر من ثلاثة شهور في السجن تعرض خلالها للمعاملة السيئة على الرغم من إصابته بأمراض السكري والرومايتزم.
واعتقل وما يزال معتقلاً كل من أحمد مدلج الذي راجع السفارة السورية في الأردن ، وعبد الحميد إدريس لدى عودته من العراق.
وأفرج سراح المواطن صفوح القج من حمص بعد اعتقال دام سنتان ، وكان قد سوى وضعه لدى السلطة السورية ولم يعتقل في أول زيارة، وفي الزيارة الثانية اعتقل منذ أوائل العام 2001 وحتى 11/6/2003 .
واعتقل لدى وصوله مطار دمشق في الأسبوع الأول من شهر حزيران/يونيو الجاري المواطن المسن رفيق شاكر شُلاّر (أبو شاكر) (من حمص) البالغ من العمر 83 عاماً ، وكان اضطر لمغادرة البلاد إثر ملاحقة القوات الأمنية لكل أفراد أسرته في أوائل الثمانينات واعتقال زوجته لفترة استمرت أكثر من 15 سنة، والمعتقل المذكور لا علاقة له بأي نشاط سياسي، ويعاني من مرض الشيخوخة وأمراض جسدية أخرى.

سادساً: اعتقالات على خلفية انتخابات مجلس الشعب
ما تزال سورية تعاني من عدم السماح بحرية التعبير عن الرأي وتشكيل الأحزاب والدعاية الانتخابية لها. فعلى خلفية انتخابات مجلس الشعب التي حدثت في شهر آذار/مارس الماضي اعتقل الطالب الجامعي أسامة علي والمدرس بسام يونس بسبب اتهامهما بتوزيع بيان للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض المحظور قبيل الانتخابات. ووردت تقارير مؤكدة تتحدث عن تعرضهما للمعاملة السيئة مما أصاب أسامة علي بتدهور في حالته الصحية.

سابعاً: اعتقالات بين الأكراد:
أطلقت السلطات السورية سراح المعارض الكردي حسين داود في كانون الأول/ديسمبر الماضي بعدما اعتقلته لمدة سنتين بعد ترحيله قسرياً من ألمانية التي رفضت منحه حق اللجوء، لكن الأجهزة الأمنية اعتقلت عشرات الناشطين الأكراد المطالبين بحقوقهم الثقافية المحظورة وبمزيد من الحريات للأقلية الإثنية الكردية ، فاعتقل في صيف العام الماضي السياسي الكردي مسلم شيخ حسن لعدة أشهر. واعتقل قياديان حزبيان بارزان في حزب يكيتي الكردي وهما مروان عثمان وحسن صالح بسبب مظاهرة سلمية قاداها أمام مجلس الشعب للمطالبة بمزيد من الحقوق للأكراد في سورية، ووردت تقارير عن إساءة معاملتهما وتعذيبهما وحرمان ذويهما من زياراتهما، وهما ينتظران أن تبت محكمة أمن الدولة العليا بأمرهما بعدما وجه الإدعاء لهما تهمة التآمر لفصل جزء من سورية. ولا يزال إبراهيم نعسان في المعتقل منذ عام ونصف بسبب ترويجه لمواد ثقافية كردية. وعلمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان مؤخراً باعتقال الطالبين في جامعة حلب: سرهارد حسين وأنور إبراهيم للاشتباه بصلتهما بحزب يكيتي، بينما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على فرحات عبد الرحمن علي وأحمد قاسم ونوح أحمد بتهم مماثلة ، وورد اللجنة السورية مؤخراً تقرير يخبر بالإفراج عن الطالبين سرهارد حسين وأنور إبراهيم.

ثامناً: معتقلون رهائن
 من الوسائل التي يستخدمها النظام السوري أخذ رهائن للضغط على أقارب المعارضين السياسيين لتسليم أنفسهم أو للحصول على فائدة أخرى بالمقابل. وقد علمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأن الشاب براء بن بديع خلبوص (22 عاما) اعتقل عامين لدى زيارة عادية قام بها إلى سورية رهينة عن والده الذي قيل أنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين ويقيم خارج البلاد.
واختفى الفتى محمد عبد الحليم عبوش (18 عاما) من منزل أسرته في الأردن قبل ثلاث سنوات، واكتشف مؤخراً من تقارير وردت للجنة السورية لحقوق الإنسان أنه معتقل في أحد السجون السورية. ولا يعلم إن كان عملاء المخابرات السورية اختطفوه رهينة عن أسرته التي تقيم في الأردن منذ عام 1982، مع أن الفتى محمد عبوش حسب مصادر أسرته ليس له توجه فكري أو سياسي وكان قد غادر سورية مع أسرته ولم يكن له من العمر إلا بضع شهور.

تاسعاً: واعتقالات أخرى...
واعتقلت مؤخراً السلطات الأمنية الطبيب محمد منذر كراد من حلب ثم أفرجت عنه بعد احتجازه لفترة من التحقيق والاستجواب ، ووردت تقارير عن اعتقال حسين حموي في أواخر شهر آذار/مارس الماضي وتعرضه إلى المعاملة السيئة مما