www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
26.04.2003 - 11:10

بيان منتدى جلادت بدرخان الثقافي

تمر الذكرى السنوية ليوم الصحافة الكردية هذا العام مرورا استثنائيا ، يشكل بداية حقبة جديدة بدأت بواكيرها بالظهور وان كانت تداعياتها لا زالت في أول طريق تبلورها ، ولعل نقطة ارتكازها يبدأ من منطقة الشرق الأوسط ، المنطقة التي تتأهب لاستقبال تأثيرات هذه الحقبة المستقبلية وانعكاساتها على مجمل المجتمعات الأسيرة بطوارئها والمنهوبة ثرواتها والتي باتت في نظر ورؤى ما بعد الحادي عشر من سبتمبر ، تشكل بؤرا ومنابع للأصولية بكافة تلاوينها .
وفي خضم الرؤية الرمادية المنذرة في بدء تكون وتبلور نظام دولي جديد وبمنظومة قانونية تؤطر للأحادية وقانون       القوة ، تبرز إلى السطح الثقافة ودورها في استقراء هذا الواقع واستشفاف المستقبل ، ووضع ركائز قيمية لإصلاح الوضع القائم وسبل تطوره اللاحق ، وبلورة هوية وطنية تمتلك القدرة وإرادة المواجهة والحفاظ على الذات ، ولذا فالهوية الثقافية التي جسدها منتدانا " منتدى بدرخان الثقافي " ووضع أولى ملامحها صدور أول جريدة كردية ،  ووجدت أدق تعبيراتها في الرؤى الفكرية للدكتور نور الدين ظاظا ، وهي الرؤى التي نعتبرها بوابة ومنطلق لتجسيد هوية ثقافية للشعب الكردي في سوريا ، تكون الحصن المنيع في مواجهة محاولات تذويب وإلغاء الهوية الإنسانية لنا كشعب ننتمي إلى هذا الوطن ، سواء كانت هذه المحاولات رسمية مبرمجة أو حزبية كردية ذات أفق ضيق ومصالح شعبوية تسيء إلى شعبنا وتاريخه أكثر مما تدعيه في الدفاع عنه .
إننا كمجموعة ثقافية متنوعة الآراء متقاطعة المفاهيم ، نسعى إلى تثبيت أحقيتنا في هوية ثقافية ترتكز إلى همنا العام  وبتشعباته القومية والإنسانية ، وفي كل مستويات هذا الهم وتعبيراته ، حيث إن لا هوية سياسية بدون هوية ثقافية  ،  ناضجة وتمتلك عقلانية الرؤية سواء في قراءة المشهد العام أو في تحديد سبل إصلاحه ، ولذلك كنا ولا نزال نطمح إلى تجسيد هذه الهوية كمعطى غير محدد ومحصور ، وإنما ذو مجال رحب يتيح لشعبنا الحصول على الذات الإنسانية  ، بحكم أن الهوية الثقافية وصيانتها والدفاع عنها يشكل دفاعا عن الذات المستقلة وإنسانيتها ، وبالتالي هي وجود وكينونة شعبنا كأحد أهم روافد المجتمع السوري وبنائه الحضاري ، وما سعينا إلى خلق حالة ثقافية ، فكرية ، تطرح على الدوام أسئلة صميمية سوى محاولة تحقيق ذاتنا الثقافية والتي غيبت في صيرورة العبث والاستثمارات المتعددة الأوجه .
إننا واستكمالا لما طرحه بلاغ المثقفين الكرد السوريين المؤرخ في 4/4/2003 والذي أوضح مجموعة من المواقف الجريئة حيال ما تتعرض له سوريا كبلد ننتمي إليه ، من حيث أن الاستبداد هو بوابة الاستعمار ، ولإغلاق هذه البوابة يتوجب إعادة النظر في مجمل ما يشكل عائقا أمام اللحمة الوطنية السورية ، أن كان ذلك على الصعيد الوطني العام أو على الصعيد القومي الخاص ، على أرضية أن الشعب الكردي في سوريا هو جزء من الكل السوري من حيث المواطنة والحق والواجب ، وبناء على ذات الموقف الذي اعتبر أن نظام صدام وطغيانه وحروبه المتنوعة هو سبب بلاء المنطقة في الوقت الذي كانت فيه الحناجر العاطفية تهتف بحياته ؟ مما يستدعي اخذ العبر والدروس والعمل على " مراجعة أخطاء الماضي وتجاوزها " وفك قيود المجتمع السوري ، وتحرير طاقاته الكامنة ، وإرادته الحية ، والتي ستكون هي ركيزة مقاومته وعنوان نهوضه وحضارته ، ولذلك فنحن نعتقد بأننا جميعا مطالبون بالتكاتف والتلاحم ، والعمل كورشة واحدة لبناء مجتمع سوري يعتز بتنوعه القومي والاثني ، هذا التنوع الذي من الضرورة أن يجد تعبيراته في دولة حق وقانون ، يعترف فيها الكل بالكل ، وتكون المصالحة الوطنية عنوانا للمرحلة القادمة ، والتي نجد أن ركائز انطلاقها تتحدد في الآتي :

1. رفع حالة الطوارىء وإلغاء الأحكام العرفية ، وما يتبعها من قوانين استثنائية سواء العامة أو المتعلقة بمحاولات تعريب وإلغاء الوجود الكردي في سوريا .
2. تعديل الدستور السوري وإلغاء الفقرات والمواد المعيقة للتعددية في المجتمع من جهة ، والاعتراف بالتنوع والتعدد القومي الذي يشكل مفصلا من مفاصل اللحمة الوطنية من جهة ثانية .
3. ضمان حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي وأحقية الجميع في المساهمة والمشاركة في قضايا الشأن العام .
4. إطلاق سراح سجناء الرأي والضمير ومنهم العضو المؤسس لمنتدانا الزميل مروان عثمان ، مع العفو العام عن المبعدين والمنفيين وضمان عودتهم فالوطن بحاجة إلى جهد جميع أبناءه مهما تباينت رؤاهم .
5. ترسيخ حق المواطنة قولا وممارسة ، وإلغاء كل قوانين الصهر القومي وإعادة الجنسية للمجردين الكرد منها .
6. الاعتراف بالهوية الثقافية للشعب الكردي وغيره من الشعوب أصحاب هذه الأرض وهذا الوطن كالاثوريين , ودستورية لغاتهم القومية كإحدى ركائز بناء هذا الوطن وجزء من تراثه الحضاري .

إننا نعتقد بان تقوية المجتمعات وتحرير طاقات أبنائها على أسس ونواظم توافقية ، تشاركية ، تستند إلى دستور مدني يجسد ثنائية الحق والواجب وسوريا وطن الجميع ، في إطار دولة قانونية ، تعددية ، تستجيب ليس فقط لمتطلبات الصمود ، وإنما تمتلك ذخيرة التطور الحضاري والمدني .


قامشلو, 22/4/2003

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]