www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
02.05.2003 - 15:10

بلاغ حول التحرك الاقليمي ما بعد سقوط النظام العراقي

في خضم الأحداث المتسارعة التي تجري في منطقتنا ، وما يمكن أن تتمخض عن الحرب التي دارت في العراق من نتائج ، والتي تنبئ بحدوث تغيرات قد تكون جذرية وذات تأثير استراتيجي في جملة الموازين والمعطيات السائدة في منطقتنا . تحاول الأنظمة الثلاث المقتسمة لكردستان - تركيا ، إيران ، سوريا - على إعادة الروح إلى اجتماعاتها الثلاثية . تلك الاجتماعات التي كانت في بعض مفاصلها رباعية ، وذلك بمشاركة النظام العراقي البائد ، سواء بشكله الرسمي أو من وراء الكواليس . هذه الاجتماعات التي كانت - وما تزال - تستهدف القضية الكردية ومستلزمات حقوقها السياسية ، بغية تطويقها وإجهاضها والوقوف في وجه أية مكاسب سياسية أو إنسانية قد يتحقق للشعب الكردي ، في عموم مناطق تواجده التاريخية ، وخاصة في كردستان العراق ، غير آبهين لا بعدالة هذه القضية و مشروعية الحقوق القومية للشعب الكردي الذي ساهم وشارك في حضارة المنطقة ، وبناء أسس الدولة في الدول المقتسمة فيها والدفاع عنها ، ولا بحقيقة أن الاعتراف بواقع وجود الشعب الكردي يشكل إحدى الركائز الأساسية في مسألة التحولات الديمقراطية في هذه البلدان ، وبالتالي تجنبيها من أية مخاطر قد تلحق بها ، هذا من جهة .

ومن جهة أخرى ، فإن اجتماع الدول المجاورة للعراق ، والذي انعقد في السعودية ، وبغض النظر عن التباين في مواقف المجتمعين ، لم يكن في حقيقته ، سوى محاولة يائسة ، من أجل مد وبسط السيطرة على مصير ومستقبل العراق السياسي . وكذلك فإن الدعوات المتكررة ، إلى عقد لقاءات  ثلاثية ، بين كل من تركيا وسوريا وإيران ، بين الفينة والأخرى ما هي إلا تكريس لفكرة معاداة شعبنا ، وحقد دفين تجاه طموحاته العادلة والمشروعة كباقي شعوب المعمورة ، وإظهار متعجرف للعقلية الشوفينية البغيضة ، والتي ليس فقط ، لم تعد تواكب  سمة العصر ومتغيراته ، بل ومنطق التعامل بين البشر أيضا.

إننا في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ، وفي هذه الظروف الحرجة التي تجتازها منطقتنا ، وإيماناً منا بترسيخ وشائج العلاقات التاريخية التي تجمع الشعب الكردي والشعوب المتعايشة معه ، وفي الوقت الذي ندين فيه مثل هذه التحركات . نناشد الرأي العام وكافة القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية ، ودعاة السلام والحرية ، ومحبي الخير والعدالة في هذه البلدان ، التحرك والضغط على هذه الحكومات ، وعلى مراكز القرار فيها ، ومطالبتها بالاعتراف بواقع وجود الشعب الكردي ، والتعامل مع هذا الواقع ، بإيجابية ، ورؤية حضارية ، وقبول إرادة شعبنا في ممارسة حقوقه ، بدل الدخول في ائتلافات مشبوهة على حساب ومصائر الغير ، والوقوف في وجه الممارسات التي تسيء إلى تلك العلاقات ، وتساهم في إثارة الأحقاد القومية بين شعوبنا المتعايشة في هذه المنطقة ، وكذلك عدم التدخل في الشأن العراقي ، الذي بات ضمن إطار معادلة دولية مثلها مثل كل القضايا العالقة في العالم ،وترك قواه السياسية وبمختلف مشاربها وانتماءاتها في أن تقرر مصيرها بنفسها . خاصة وأن العراقيين أنفسهم وبمختلف انتماءاتهم أدركوا حقيقة أن العراق الديمقراطي الحر والمستقر، والبعيد عن الحروب الداخلية والخارجية ، عراق المستقبل الآمن والزاهر والمتطور ، لن يكون إلا من خلال العراق الفيدرالي الذي يحقق طموحات الشعب بعربه وكرده وكافة أقلياته القومية والاثنية .

29.04.2003

المكتب السياسي لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]