www.amude.com   www.amude.com  

munteda@amude.com
www.amude.com/munteda
05.06.2003 - 21:31

بــلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية

عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعاً استشارياً موسعاً أواخر الشهر الجاري ، ضم بالإضافة إلى اللجنة المركزية ، ممثلي اللجان المنطقية ، ولجنة الثقافة والإعلام المركزي في الحزب ، وذلك بهدف بحث الأوضاع والمستجدات السياسية ، خاصةً بعد انهيار النظام الديكتاتوري في العراق وتداعياته ، وما يترتب عليه من استحقاقات وإفرازات سياسية ، وتغير في نمط التعامل وموازين القوى على المستويين الدولي والإقليمي في المنطقة ، وبالأخص ما يتعلق منها بالوضع الكردي وآليات التعامل معها عموماً ، وبوضع حركتنا الكردية في سوريا وأداءها ومنعكسات حالة التشرذم على مواقفها وخطابها السياسي من جهة ، ووضع الحزب في المجالين السياسي والتنظيمي من جهة ثانية .
ففي الجانب السياسي ، توقف الاجتماع عند التطورات الأخيرة التي حدثت في منطقتنا نتيجة حرب العراق وسقوطه نظامه ، وثأثيراتها على التوازانات التي كانت قائمة سواء الدولية منها أو ما تخص أنظمة المنطقة ، وخاصة تلك التي تقتسم كردستان ، والتي أدركت بخطورة الموقف وعما ستجر إليها سياساتها من مضاعفات واحتقانات ، لذلك سارعت إلى التشاور وعقد اللقاءات بهدف تجنيب نفسها من تداعيات الحرب من جهة ، وتطويق الوضع الكردي والتدخل في شؤونه بغية الحفاظ على الوضع كما كان قائماً ، وإجهاض أية محاولة من شأنها مشاركة الأكراد في الترتيبات المستقبلية وخاصةً في موضوع رسم المستقبل السياسي للعراق ، من جهة ثانية .
وبغض النظر عن أن مجمل تلك المحاولات قد باءت بالفشل ، نتيجة الموقف الأمريكي من جهة ، ووعي الحركة الكردية وقراءاتها الدقيقة لمفردات الوضع وعدم انجرارها إلى مواقع قد تسيء إلى تجربتها النضالية من جهة ثانية ، إلا أنها لم تكن منسجمة ليس فقط مع استحقاقات المرحلة ، بل حتى مع طموح الشارع العراقي نفسه . وبدلاً من أن تحاول هذه الأنظمة ترتيب وضعها الداخلي وفتح جسور المصالحة الوطنية بينها وبين قواها الوطنية والديمقراطية ، وضعت نفسها وسياساتها في تشنجات ومآزق .
وأما على صعيد الوضع العام في البلد ، فقد رأى الاجتماع بأن السياسة التي تنتهجها السلطة داخلياً لا زالت ضمن روتينيتها المعهودة ، ولا تغيير يذكر ، لا في مجال الحريات الديمقراطية ، أو الوضع المعاشي للمواطن وتطوير البنية التحتية ، حيث القوانين الاستثنائية وأجهزة الأمن هي سيدة الموقف ، وملاحقة الكلمة واعتقال الوطنيين ما تزال جارية على قدم وساق .
أما في وضع الشعب الكردي في هذا الجزء ، فما زال يعاني من جملة المواقف والمشاريع الشوفينية المتبعة حياله من سياسة التعريب والإنكار ، وحرمانه من أبسط مقومات حقوقه القومية .
وفي هذا الإطار أشار الاجتماع إلى الترهل الحاصل في الجسم السياسي في الحركة وضعف أدائه وعدم مواكبته لمتطلبات المرحلة ، وبدا ذلك جلياً في الآونة الأخيرة ، وخاصة في انتخابات مجلس الشعب والمأزق الذي وضعت نفسها فيه ، واحتفالات نوروز . وأكد على ضرورة التسريع والعمل من أجل إجراء تغيير في النمط المتداول سياسياً وتنظيمياً .
هذا الوضع  - وضع البلد - بآلياته المتوارثة وتراكمات سلبياته ، يحد من مشاركة غالبية الفعاليات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ، وبمختلف مشاربها وانتماءاتها في بناء وتطوير أسس ومقومات الدولة الحضارية ، مما ينعكس سلباً على السياسة الخارجية للبلد وتجعلها مفتوحة أمام الكثير من الاحتمالات التي قد تكون لها عواقب خطيرة على الوطن والمواطن.
وانطلاقاً من هذه القراءة ، أيد الاجتماع قرار اللجنة المركزية بمقاطعة انتخابات الإدارة المحلية المقررة إجراؤها في حزيران القادم ، وذلك من قناعة ، أنه لا يمكن خوض المنافسة الانتخابية ،لأن والقوانين المعمول بها ، والتي تحد من المشاركة الجماهيرية على أساس الصوت الانتخابي ، ما تزال سارية المفعول ، إضافة إلى أن دستور البلاد الذي يحتكر السلطة لصالح حزب السلطة والذي هو فوق كل الاعتبارات والمقدسات ، إذ لا يجوز المساس به أو محاولة تعديله لينسجم مع تطلعات الشارع السوري عامةً، ووضع الشعب الكردي وخصوصيته القومية خاصةً .
وفي الوضع الحزبي ، السياسي / التنظيمي ، توقف الاجتماع مطولاً عند بعض مواطن الخلل ، وشكل وآلية أداء وممارسة الدور المطلوب منه ، حيث لوحظ بعض الأخطاء التي ارتكبت في معرض القيام بالمهام الحزبية وعند ترجمة المواقف السياسية إلى فعل وممارسة ، ومرد ذلك - حسب تقديرات الاجتماع - يعود إلى سببين أساسيين .
الأول ويتجسد في الوضع العام في البلاد، وذلك نظراً للسياسات المتبعة والمحاولات التي تهدف إلى ضعف الأدوات النضالية الكردية وخلق الهوة بينها وبين جماهيرها، إضافةً إلى العامل الاقتصادي المتدني ، والبحث الدائم عن لقمة العيش وسبل الحياة . والثاني يعود إلى وضع الحركة الكردية عموماً وابتعادها عن مهامها الأساسية ، وعدم مواكبة خطابها وآليات عملها لروح العصر ، ودخولها في اللعبة الحزبية الضيقة ، إضافةً إلى بعض مظاهر التسيب والخمول والاتكالية في الجسم الحزبي .
ويداً بيد من أجل الارتقاء بأدواتنا النضالية ، وتحقيق آمال وأماني جماهيرنا الكردية .

أواخر أيار ‏2003

>> صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]