02.12.2003 - 19:29
الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا
بيان إلى الرأي العام في سوريا
في أواخر شهر تشرين الأول المنصرم، اتصل ممثل عن السلطة المركزية بمجموعة من المواطنين الأكراد من أبناء محافظة الحسكة بهدف الحصول على موافقتهم على عرض الحكومة تعويضاً مالياً عما لحق بهم من غبن نتيجة عمليات الاستيلاء المنفذة في سياق تطبيق قانون الإصلاح الزراعي، مقابل الخطي عن كل ما لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية من جراء ذلك، الأمر الذي استقطب الاهتمام والحذر في جميع الأوساط الكردية وفي مقدمتها الجبهة الديمقراطية الكردية التي حددت موقفها من الحدث كما يلي:
- بغض النظر عن الأسباب والدوافع التي أسهمت في إبراز هذا الحدث على أرض التطبيق، فإن الجبهة ترى جانباً إيجابياً في إقدام السلطة على فتح باب التشاور مع أي مواطن كردي في أمر يهمه. غير أن هذا الجانب الإيجابي جاء مثقلاً بحقائق سلبية من شأنها أن تحجب عن هذه الخطوة أي أمل في جداوها شكلاً ومضمونا: فالسرية التي تم في ظلها هذا الحوار أو هذه المحادثة أو حتى المساومة حجبت عن ما جرى كل شفافية تتيح للمراقب أو لذي الاهتمام الحكم عليه أو تقييمه وفق أسس العدالة والمنطق. إن الاجتماع قد تم مع غير أصحاب الشأن، فاختيار هؤلاء الأشخاص من بين مئات الآلاف لم يكن موفقاً سواءً لجهة اختيارهم عن طريق الانتقاء الذي أفقدهم صفة التمثيل الحقيقي لأصحاب الشأن، أو لجهة نوعية الأشخاص من حيث أن معظمهم ليسوا من الملاكين المتضررين من الاستيلاء العشوائي الذي نفذته لجان الاعتماد. هذا بالإضافة إلى أن القطاع المتضرر الأكبر كماً ونوعاً هو قطاع الفلاحين، سواء لجهة عدم التوزيع أو سبب تطبيق الحزام العربي السيء الصيت الذي يحمل في طياته كل دلائل الشوفينية والعنصرية. ولهذا نقول أن السلطة قد طرقت الباب الخطأ للمتضررين، فأبواب الفلاحين كانت الجدر بالطرق، وتأتي أبواب الملاكين في الدرجة الثانية بهذا الخصوص. إن عرض السلطة كان مقتصراً على خيار واحد لا بديل له حتى بالنسبة للملاكين حصرا: إما التعويض النقدي أو لا شيء، وهذا لا يحتاج إلى مشورة أو لأي استئناس بالرأي، بل يمكن تحقيقه عن طريق إصدار مرسوم أو قرار يقضي بذلك، على مبدأ معالجة الخطأ الكبير بخطأ أصغر. وأخيراً وليس آخراً، فإننا لا نرى محيصاً عن التذكير بأن المرجعية ذات الجدوى في مثل هذه الأمور، إن لم تكن المرجعية الوحيدة في كل الشؤون الكردية في سوريا هي حركتها السياسية الوطنية. إن الحركة الكردية الوطنية بكافة فصائلها هي وحدها المؤهلة لإجراء الحوار في أي شأن كردي، وإن عدم الاعتراف بها أو التهرب من هذا الاعتراف أو تأجيله لا ينفي وجودها كقوى فاعلة مؤثرة مسموعة الرأي في كافة الأوساط الكردية. كما أن افتقارها للترخيص القانوني لا يحجب عنها شرعية التمثيل الفعلي لمصالح الشعب الكردي في سوريا. وبكل بساطة نقول أن فتح الحوار معها يقف على رأس مكونات الوحدة الوطنية المنشودة من وراء هذا الحوار، أو –على الأقل- تدعيمها أو تقويتها.
أواسط تشرين الثاني الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا
|